غزة والسودان و«سد النهضة» على جدول أعمال «قمة البحرين»

وزراء الخارجية العرب يجتمعون الثلاثاء

جانب من اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

غزة والسودان و«سد النهضة» على جدول أعمال «قمة البحرين»

جانب من اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً، الثلاثاء، في العاصمة البحرينية المنامة، لمناقشة وصياغة جدول أعمال «قمة البحرين»، تمهيداً لعرضه على القادة والزعماء العرب في الدورة الـ33 لاجتماع المجلس على مستوى القمة المقرر عقدها الخميس المقبل.

ويتضمن جدول الأعمال عدة ملفات تتصدرها القضية الفلسطينية، وتداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. إضافة إلى عدد من القضايا الأخرى المتعلقة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب، ومواجهة الأزمات في المنطقة، لا سيما الحرب في السودان، والأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، إضافة إلى ملف سد النهضة الإثيوبي.

وتمهيداً لاجتماع وزراء الخارجية العرب، عقد المندوبون الدائمون لجامعة الدول العربية اجتماعاً، الاثنين، لبحث الشق السياسي من جدول أعمال «قمة البحرين»، والذي تضمن استعراض تقرير رئاسة قمة جدة، وتقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك.

ركز البند الأول من جدول أعمال اجتماع المندوبين الدائمين على القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته، ومتابعة التطورات السياسية الخاصة بها، لا سيما في ظل الحرب في غزة، حيث جدد المندوبون الدائمون على ضرورة وقف إطلاق النار، وإنفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ودعوا إلى تفعيل مبادرة السلام العربية، ودعم موازنة فلسطين، كما بحثوا الوضع في الجولان العربي السوري المحتل.

وفيما يتعلق بالشؤون العربية والأمن القومي جدد المندوبون الدائمون التأكيد على التضامن مع لبنان ودعمه، وناقشوا تطورات الوضع في سوريا واليمن، وأكدوا دعم السلام والتنمية في السودان، ودعم الصومال وجزر القمر، وشددوا على ضرورة الحل السلمي للنزاع الحدودي الجيبوتي الإريتري.

كما ناقش المندوبون التدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون العربية، وبحثوا ملف سد النهضة الإثيوبي مؤكدين دعمهم لمصر والسودان.

وقال مندوب السعودية الدائم لدى الجامعة العربية، السفير عبد العزيز بن عبد الله المطر، في كلمته خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين، إنّه «في ظل استمرار التحديات التي تواجه المنطقة العربية والظروف الإقليمية والدولية بالغة الخطورة والتعقيد، حرصت السعودية خلال ترؤسها للقمة في الدورة الماضية على تقديم كل الدعم للقضايا العربية».

وقال إن «القمة الحالية تنعقد في وقت عصيب إثر ما يعانيه الفلسطينيون من عدوان وظلم»، مشيرا إلى أن «المملكة بذلت وستبذل كل الجهود الدبلوماسية اللازمة لوقف الحرب في غزة وحماية المدنيين وإيصال المساعدات ودعم الجهود الرامية للاعتراف بالدولة الفلسطينية».

وأكد أن «المملكة مستمرة في بذل الجهود من خلال العمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات في اليمن والسودان وليبيا وسوريا والصومال بما يحقق مصالح الشعوب العربية ويصون حقوق الأمة»، معلناً تسليم رئاسة الاجتماع لمملكة البحرين.

وعلى صعيد الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والقانونية ناقش المندوبون الدائمون التفاعلات العربية مع قضايا المناخ والاستراتيجية العربية لحقوق الإنسان، والاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب وصيانة الأمن القومي العربي، وتطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى بحث مشاريع قرارات المجلس الاقتصادي وموعد ومكان انعقاد الدورة المقبلة من القمة.

جانب من اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

وأكد وكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون السياسية، الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، أن «(قمة البحرين) تلتئم في ظرف استثنائي حرج، وتوقيت صعب، بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه العالم العربي، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة».

وأضاف وكيل وزارة الخارجية البحرينية، في كلمته خلال الاجتماع، أن «الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، باتت مهددة بتقويض أركانها، وغياب حضورها نتيجة نزاعات داخلية يضاف إلى ذلك خطر الميليشيات المسلحة التي زادت من وتيرة الإرهاب، وتهديد الأمن الإقليمي، وهي جزء من التدخلات الخارجية في الشؤون العربية الأمر الذي يتناقض مع كافة المواثيق الدولية».

وشدد على أن «السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي، الذي ينطلق من رؤية واقعية تهدف إلى الحفاظ على الأمن القومي العربي، وحماية المؤسسات الوطنية، باعتبارها الحصن المنيع لمواجهة الأزمات، وحماية المقدرات، ومكافحة الإرهاب».

وأعرب عن أمله أن «تعبر القمة عن استحقاق تاريخي، يمثل مرحلة جديدة في المسيرة العربية الجامعة، ويلبي التطلعات المأمولة، حتى لا يفقد الشارع العربي إيمانه بفعالية آليات العمل الجماعي»، مشيرا إلى أنه «إذا كان العرب الآن أمام مفترق طرق، فينبغي أن تكون مخرجات تلك الاجتماعات على نفس مستوى خطورة الأوضاع».

يتضمن جدول الأعمال عدة ملفات تتصدرها القضية الفلسطينية إضافة إلى قضايا أخرى متعلقة بالأمن القومي (الجامعة العربية)

وتطرق اجتماع المندوبين فيما يخص شؤون السياسة الدولية إلى القمة العربية الصينية الثانية، وإنشاء منتدى للشراكة بين الجامعة العربية ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، ودعم وتأييد ترشيح وزير السياحة والآثار المصري السابق الدكتور خالد العناني لمنصب مدير عام اليونيسكو، ودعم وتأييد ترشيح محمود علي يوسف مرشح جيبوتي لمنصب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وعلى هامش الاستعدادات لـ«قمة البحرين» استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في المنامة الاثنين، وزير خارجية السودان حسين عوض، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي.

وجدد أبو الغيط خلال اللقاء «التأكيد على محددات التحرك العربي لعلاج الأزمة السودانية على المستويين السياسي والإنساني والقائمة على دعم التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام وشامل ومضاعفة جهود تحقيق وفاق وطني شامل، والعمل على منع انهيار المؤسسات القومية السودانية، وإنفاذ الأمن الغذائي للسودانيين».

وأعرب أبو الغيط عن «قلقه العميق إزاء تصاعد التوترات في الفاشر شمال دارفور، وما يشكله ذلك من تهديد خطير لحياة مئات الآلاف من المحاصرين في المدينة»، داعياً إلى وقف فوري لأشكال التصعيد وسرعة التوصل إلى اتفاق شامل ودائم لوقف إطلاق النار في كافة مناطق السودان»، بحسب الإفادة الرسمية.

ولفت المتحدث باسم الأمين العام إلى تلقي أبو الغيط خطابات من عدد من منظمات المجتمع المدني السودانية تحذر من تدهور الأوضاع الإنسانية في ربوع السودان، وما اعتبرته جرائم ممنهجة ترقى إلى الإبادة الجماعية في بعض مناطق دارفور.


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.