فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: أميركا ردعت إيران في العراق وسوريا... ويمكنها فعل ذلك في اليمن

الوضع الإنساني في غزة موضع خلاف رئيسي بين بايدن ونتنياهو... ولا مصلحة لإسرائيل و«حزب الله» في الحرب

TT

فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: أميركا ردعت إيران في العراق وسوريا... ويمكنها فعل ذلك في اليمن

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)

أقر القائد السابق للقيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن الوضع الإنساني العصيب في غزة يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، متحدثاً عن «أحقيّة الأخيرة في حربها على (حماس)»، التي تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «من تحييد نسبة من مقاتليها بعد خمسة أشهر من الحرب».

وإذ اعتبر أن هجمات جماعة الحوثي ضد الملاحة في البحر الأحمر «أصبحت مشكلة كبيرة»، نصح إدارة الرئيس جو بايدن بزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ورفع وتيرة الضغط لجعل الأمر «مؤلماً للغاية» للحوثيين ولإيران التي تدعمهم، وبالتالي «وأد قدرة الحوثيين على تنفيذ هذه الأنواع من الهجمات» ضد الملاحة الدولية والسفن التي تعبر في المنطقة، ملاحظاً أن الولايات المتحدة «ردعت» إيران أخيراً عن مواصلة هجمات الميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا ضد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

ورأى فوتيل، وهو جنرال بأربعة نجوم تولى قيادة العمليات الخاصة للجيش الأميركي، قبل أن يعين قائداً للقيادة المركزية بين عامي 2016 و2019، أنه «لا مصلحة لإسرائيل أو (حزب الله)» في حصول مواجهة شاملة بينهما، عادّاً أن «أفضل حالة هي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، حين شنت «حماس» هجوماً صاعقاً من غزة ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بالقطاع. وعبر عن «القلق» من النقاشات الجارية في شأن انسحاب القوات الأميركية المتمركزة في العراق، منبهاً إلى أن ذلك يمكن أن يؤثر أيضاً على القوات المنتشرة في سوريا.

وفيما يلي نص الحوار:

* اسمح لي أن أبدأ من الوضع في غزة، لأن الرئيس حاول ترتيب وقف لإطلاق النار خلال شهر رمضان. يبدو أن الأمر ليس كذلك. وربما يكون لذلك بعض العواقب من المنظور العسكري، بما في ذلك على القوات الأميركية في المنطقة. كيف ترون هذا الوضع؟

- أعتقد أن الجميع يمكن أن يتفقوا على أن إسرائيل بحاجة إلى القيام بما يتعين عليها القيام به لحماية نفسها من تهديد «حماس»، لكنني أعتقد أن جزءاً كبيراً من الخلاف من وجهة نظر حكومتنا هو أن العملية العسكرية لا يبدو أنها تأخذ في الاعتبار الوضع الإنساني العصيب على الأرض. بالطبع، كما تعلمون، حصل تهجير لما بين 80 إلى 90 في المائة من سكان غزة بسبب هذا الصراع، ويجب أن تتم العمليات العسكرية، رغم أنها ضرورية، في سياق التخطيط والتنسيق والتزامن مع المساعدات الإنسانية للتأكد من أننا لا نفاقم الوضع الإنساني ونجعل الأمور أسوأ مما هي عليه بالفعل. لذا، أعتقد أن هذه كانت نقطة الخلاف الرئيسية بين حكومة الولايات المتحدة وحكومة إسرائيل تجاه العمليات المقبلة، خاصة في الجزء الجنوبي من غزة في رفح وما حولها.

طائرة نقل عسكرية تسقط مساعدات إنسانية فوق شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

* لو كنتم في منصبكم السابق، واحتاج الرئيس إلى نصيحتكم في شأن الوضع، بماذا كنتم ستنصحونه؟

- حسناً، أعتقد أن بعض الإجراءات التي رأيناها من الإدارة تعكس بعض النصائح التي كانت ستقدم. على سبيل المثال، أحد الأمور التي أحاول التأكيد عليها هو أنه ينبغي لنا القيام بالأشياء التي نستطيع القيام بها، مثل توصيل المساعدات جواً أو بحراً. هذا هو الشيء المناسب بالنسبة لنا. فهو يساعد على إظهار أننا متفهمون للوضع الإنساني، ونحاول اتخاذ تدابير لمعالجته، ونأمل في أن توفر هذه الوسائل وسيلة ربما لمعالجة التحدي الأوسع المتمثل في القضايا الإنسانية في غزة.

أعتقد ثانياً، أنه من المهم التأكد من أننا نحافظ على اتصالات جيدة للغاية، ليس فقط مع الإسرائيليين، ولكن مع شركائنا الآخرين في المنطقة، وفي كل أنحاء المنطقة، للتأكد من أننا نتبادل أفضل الأفكار ونواصل الحفاظ على العلاقات في المستقبل. أشعر بالقلق من أن بعض الخطاب السياسي الذي نسمعه قد يؤثر على بعض فعالية علاقاتنا العسكرية من جيش إلى جيش أو من مجتمع استخبارات إلى مجتمع استخبارات. هذه مهمة للغاية. لكننا نريد تأكيد تلك الأمور.

ثالثاً، أود أن أشجع الإدارة على أن تكون أقوى ضد تلك النشاطات التي تحصل خارج منطقة غزة. على سبيل المثال، ما يحدث في البحر الأحمر. لقد أصبحت هذه مشكلة كبيرة.

كارثة إنسانية

* بينما تحاول الولايات المتحدة اتخاذ بعض الترتيبات للمساعدة الإنسانية سواء عن طريق الجو أو البحر، تقول المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إن هذا ليس كافياً لمنع المجاعة. بعد خمسة أشهر من هذه الحرب، ما الذي حققه بنيامين نتنياهو من هذه الحرب غير الأزمة الإنسانية وتدمير القطاع؟

- صحيح، السؤال الأول: أوافق على أن الإسقاط الجوي للإمدادات الغذائية الإنسانية لن يكون كافياً لمعالجة المشكلة. إنها بداية، وستعالج جزءاً صغيراً من المشكلة. ولكن مرة أخرى، فإن الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة الوضع الإنساني هي فتح خطوط اتصال أرضية، وطرق برية مع المنظمات غير الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمات المساعدات الإنسانية الأخرى التي يمكن أن تكون على الأرض لتوزيع هذه المواد، والتأكد من وصولها إلى الأشخاص المطلوبين، ويمكنهم تقييم التقدم الذي نحرزه. لذا، نعم، أوافق على ما نقوم به، مع أنه ضروري، غير كافٍ لسد الحاجة. إن الخيار البحري الذي نصبو إليه لتقديم المساعدات من خلال ميناء مؤقت لديه القدرة على أن يكون له تأثير أكبر. ولكن مرة أخرى، إنها مجرد طريقة أخرى لإدخال المساعدات. يجب بذل المزيد من الجهود لإرسال المنظمات المناسبة إلى الميدان للتأكد من وصول المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها. وأنا أتفق معك أنها كارثة إنسانية.

أما بالنسبة لزعيم إسرائيل، السيد نتنياهو، فإن رأيي الشخصي هنا هو أن ما حققوه حتى الآن هو أنهم أزالوا جزءاً كبيراً من قدرة «حماس»، أو على الأقل قدراً جيداً منها، على الهجوم بفعالية داخل إسرائيل. لقد حصل ذلك. حيدوا نسبة من مقاتلي «حماس». ورأيت تقديرات أنها تراوح بين 20 إلى 30 في المائة.

أفراد قوة أميركية يودعون ذويهم في قاعدة لانغلي - يوستيس المشتركة بفيرجينا قبل الإبحار إلى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

* هل تنصح بايدن بممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل لمحاولة التخفيف من هذه الكارثة الإنسانية؟ سيكون لذلك بعض الآثار العسكرية لأن الولايات المتحدة هي المزود الرئيسي للأسلحة لإسرائيل.

- لست متأكداً من أنني على وشك اتخاذ قرار بوقف تقديم كل الدعم لإسرائيل. لست متأكداً من أنني هناك، أو أود أن أوصي بذلك. أعتقد أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإسرائيلية، وعلى رئيس الوزراء على وجه الخصوص. أعني أن (الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني) غانتس كان في واشنطن الأسبوع الماضي، واجتمع مع عدد من قادتنا هنا. صار الرئيس يوماً بعد يوم أكثر حدة وأكثر انتقاداً للنهج الذي تتبعه حكومة نتنياهو في شأن كيفية إدارتها للعمليات في غزة. أعتقد أنه من المهم الحفاظ على هذا الضغط لمحاولة تغيير ذلك. لكنني أعتقد أيضاً أنه يتعين على الولايات المتحدة مواصلة العمل من أجل ربط جميع الأطراف المختلفة هنا، سواء كانت «حماس» أو في إسرائيل لمحاولة التوصل إلى نوع من وقف إطلاق النار المؤقت أو الدائم، أو حل ما للوضع الرهائن، أو الاستمرار في ذلك، ولفتح طرق أسهل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. أعتقد أن هذه هي المجالات الثلاثة التي ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في الدفع بها، والاستمرار في الضغط ليس على إسرائيل فحسب، بل على «حماس» ومؤيدي «حماس» أيضاً. أعتقد أنه من المهم التأكد من أننا نمارس ضغطاً متساوياً في كل الاتجاهات هنا.

«محور المقاومة»

* ذكرت بعداً إقليمياً، أو ربما دولياً، لهذا الصراع في البحر الأحمر. يبدو لي، وربما من السذاجة القول إن الحوثيين سعداء لأنهم يقاتلون أميركا.

- نعم، أعتقد أن هذا صحيح. حتى الآن، استفاد الحوثيون من تنفيذ هذه الهجمات أكثر مما شعروا بعواقب الضغوط التي مارسناها عليهم. في حين كان هناك عدد من الضربات التي نفذناها ونفذها البريطانيون ضد مواقع الدفاع الساحلية، وضد مستودعات الإمدادات، وضد مراكز القيادة والسيطرة، إلا أنها لم تصل إلى المستوى الذي أقنع الحوثيين بأن لديهم الكثير ليخسروه بدلاً من أن يكسبوا من خلال الاستمرار في دفع هذه الهجمات وتنفيذها، وقد رأينا للتو موجات وموجات منها خلال نهاية الأسبوع الماضي، أطلق الكثير منها على السفن العسكرية الأميركية التي تعمل في البحر الأحمر.

لذلك، حتى نتمكن من القيام بأمر يقنع الحوثيين بأن تكلفة الاستمرار في تنفيذ هذه الهجمات أو شنها، والتكلفة المرتبطة بها تفوق الفوائد، فمن المرجح أن يستمروا في القيام بذلك. وهم يستفيدون من هذا. وهم في الأخبار. ولديهم تأثير كبير على الشحن العالمي عبر البحر الأحمر، إذ إن ما بين 80 و90 في المائة منه توقف، ويُنظر إليهم على أنهم مجموعة تقف في وجه الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، ويُنظر إليهم على أنهم أعضاء جيدون ومخلصون للغاية في محور المقاومة الإيراني.

لذا، فإن كل هذه الأمور في الوقت الحالي أكثر فائدة لهم من التكلفة المرتبطة بالضربات التي وجهناها ضدهم. لذلك، يتعين علينا إما تكثيف الأمور والسعي إلى تحقيق ذلك، وجعل الأمر مؤلماً للغاية لهم ولإيران التي تدعمهم، أو يتعين علينا أن نتعايش مع حقيقة أننا سنتعامل مع هذه التهديدات لفترة طويلة. حتى يحل الوضع في غزة.

سفينة الشحن البريطانية «روبيمار» التي أغرقها الحوثيون في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

* ما مصدر قلقك الرئيسي حيال الوضع في البحر الأحمر في الوقت الحالي؟

- إجابتي الرئيسية هي أنه يتعين علينا ملاحقة طرق الموردين وطرق التسهيل التي تستمر في تزويد الحوثيين بكل المواد المتوفرة لديهم. حصلوا على هذه المواد لسنوات. لذا فإن لديهم مخزوناً كبيراً على الأرض.

لذلك، بينما نقوم بتدمير بعض الأشياء، فإنه من السهل نسبياً استبدالها. وإذا أردنا وقف ذلك، علينا أن نقطعها. وعلينا أن نلاحق الميسرين، إلى حد كبير من إيران، الذين يجلبون المواد إلى ذلك البلد. وعلينا أن نمنعهم من القيام بذلك. ومن ثم، وبالتزامن مع حملة ضرباتنا المستمرة، سنحد من قدرتهم على شن هذه الهجمات. أعتقد أن هذا ما يتعين علينا القيام به. لذلك سيتطلب المزيد من الموارد. سيتطلب الأمر مزيداً من التركيز، ومن المحتمل أن يتطلب المزيد من القتال للقيام بذلك. هذه هي الأمور التي ستأخذها حكومتنا بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار كهذا. ولكن من أجل معالجة هذا الأمر بشكل فعال، سيتعين علينا تخصيص المزيد من الموارد، وبذل المزيد من الجهد لإنهاء هذا الأمر بالكامل، وليس فقط حماية أنفسنا. ما علينا القيام به هو وأد قدرة الحوثيين على تنفيذ هذه الأنواع من الهجمات.

إسرائيل و«حزب الله»

* وهذا قد يخاطر بانزلاق الولايات المتحدة إلى حرب.

- حسناً، يمكن ذلك. من المؤكد أن ذلك سيتطلب منا نشر المزيد من الموارد في المنطقة مما قد يبتعد عن أشياء أخرى تهمنا، ومن المحتمل أن يجعلنا نتورط في صراع طويل الأمد مع الحوثيين، أو ربما مع إيران. شيء من هذا القبيل أو غيره في المنطقة. لذا، نعم، هناك بالتأكيد مخاطر مرتبطة بهذا، وكما تعلم، هناك مخاطر في كل شيء.

* نقطة ساخنة أخرى هي الحدود بين إسرائيل ولبنان. الوضع يغلي هناك، ولا نعرف ما الذي سيحدث في المستقبل القريب، إذا لم تتوقف حرب غزة.

- صحيح، تقييمي هو أن كلا الجانبين، في هذه الحالة «حزب الله» اللبناني والحكومة الإسرائيلية، لا يريد الدخول في مواجهة على طول الحدود الشمالية. وهذا ليس في مصلحة أحد. ومن المؤكد أن (الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله) يتذكر ما حدث هناك في المرة الأخيرة عندما كان هناك توغل إسرائيلي في لبنان. حجم الدمار الذي نتج عنه، والضغوط التي مورست عليه من بقية الحكومة اللبنانية، ومن السكان عموماً، مرد ذلك هو إلى حد كبير السياسات التي كان يتبعها. لذلك ليست هناك رغبة قوية في القيام بذلك.

ومع ذلك، سيستمر «حزب الله» في التحوط لرهاناته، وسيواصل شن هجمات مضايقة لجعل من الصعب على المواطنين الإسرائيليين العودة إلى منازلهم قرب الحدود، وسيستمر ذلك في فرض المزيد من الضغوط على انتنياهو. لذا فهم يرون أنه من مصلحتهم الاستمرار في شن بعض الضربات هنا، وبعض الضربات هناك، التي ليست فعالة بشكل مفرط، ولكنها بمثابة تذكير دائم بأن «حزب الله» اللبناني يمكنه التأثير على الأمور في إسرائيل.

نعم، هذا ليس وضعاً رائعاً. ومن المهم أن نحاول إعادة هذا الأمر إلى وضع تكون فيه هجمات قليلة للغاية عبر الحدود، ويمكن للناس العودة إلى عيش حياتهم في هذه المناطق. لا أعلم أنه سيكون هناك تقدم كبير على المستوى السياسي هنا. أعتقد أن أفضل حالة هي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قواعد العراق... وسوريا

* نعم، وإسرائيل تريد إبعاد «حزب الله» عن الحدود.

- من غير المرجح أن يحدث ذلك أيضاً.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

* هذا السؤال يتعلق أيضاً بسوريا والعراق وموقف الجيش الأميركي في كلا البلدين. وأيضاً، في ظل تداعيات ما يحدث في غزة، ما رأيك؟

- حسناً، كما تعلمون، من الواضح أننا استوعبنا الكثير من الهجمات هنا من الميليشيات المتحالفة مع إيران في كل من العراق وسوريا. ويبدو أن هذا قد انخفض منذ أن نفذنا سلسلة من الضربات قبل أسابيع.

أعتقد أن إيران رأت أنها ضعيفة في هذا المجال، وأدركت أنها ستخسر الكثير من خلال الاستمرار في دفع هذه الهجمات واحتمال تعريض حياة المزيد من الأميركيين للخطر في المنطقة. لذلك أعتقد أننا نجحنا بداية في ردع ذلك، ومحاولة إعادته إلى وضع أكثر طبيعية. ولكني أشعر بالقلق إزاء المناقشات الجارية في العراق بشأن انتشار القوات الأميركية في العراق.

وجهة نظري الشخصية هي أن تلك القوات، التي يبلغ عددها قرابة 2500 جندي أو نحو ذلك، والموجودة في العراق بغرض مساعدة قوات الأمن العراقية في مواجهة فلول «داعش»، تقوم بعمل جيد، وتقوم بعمل مهم للعراق، وعمل مهم للولايات المتحدة. لذلك أشعر بالقلق من أن هذه المناقشات قد تؤدي إلى رحيل القوات الأميركية، ونتيجة لذلك، يقل التركيز على «داعش» والمنظمات الإرهابية الأخرى التي قد تنشأ في المنطقة. لذلك أعتقد أن الظروف لا تزال موجودة والتي من شأنها أن تسمح لتنظيم ما بالقيام بما فعله «داعش» والنهوض والعودة.

أعتقد أن دور الولايات المتحدة يساعد في منع ذلك في الوقت الحالي. لذلك، أشعر بالقلق من أنه إذا اضطررنا إلى المغادرة، فسيصبح القيام بذلك أكثر صعوبة بكثير، وهذا يزيد من المخاطر على المنطقة. سيكون للمغادرة من العراق تأثير على قواتنا في سوريا أيضاً. إنهم يستمدون الكثير من دعمهم من قواعدنا في العراق، وإذا اختفت تلك القواعد، فسيكون من الصعب جداً الحفاظ عليها، أو سيتعين علينا إيجاد طرق جديدة لدعم قواتنا في سوريا. لذلك قد تكون هناك بعض التأثيرات في ذلك البلد أيضاً.

حافة الهاوية

* كيفما نظرت إلى الخريطة أو الصورة في المنطقة؛ غزة، اليمن، البحر الأحمر، سوريا، العراق، لبنان، ترى إيران بطريقة ما في الصورة. وأنت على حق في قولك إن الضربات الأميركية قبل بضعة أسابيع كانت بمثابة ردع فعال لإيران. فهل هذه هي الطريقة التي ينبغي بها التعامل مع إيران من أجل محاولة احتواء الفوضى في الشرق الأوسط؟

- إن أفضل نهج لخلق وضع أكثر استقراراً في الشرق الأوسط، هو بالطبع العلاقات الدبلوماسية وفتح العلاقات والاتصالات بين مختلف أجزاء المنطقة. بذلت الولايات المتحدة بعض الجهود في الماضي لمحاولة التواصل مع الإيرانيين؛ لقد فعلنا ذلك من خلال المحادثات النووية. مرة أخرى، كانت لدينا بعض السياسات المختلفة في حكومتنا والتي ساهمت في بعض الارتباك حول هذا الأمر أيضاً. لكنني أعتقد أنه المهم على المدى الطويل أن تتبنى الولايات المتحدة نهجاً مستداماً تجاه المنطقة. لذا، يتعين علينا أن نكون على استعداد لالتزام قدر معين من القوة العسكرية في المنطقة لرعاية مصالحنا الأمنية. ولكن الأهم من ذلك، علينا أن نتأكد من أننا نضع الجوانب الدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية في المنطقة بشكل أفضل، بنفس القدر من أهمية الجانب العسكري.

لذلك يتعين علينا تعزيز المحادثات، وعلينا تعزيز النقاشات، وعلينا تغيير طبيعة المناقشة، من مناقشة إيران ضد الولايات المتحدة، إلى مناقشة حول كيفية جلب إيران إلى المنطقة بشكل فعال. فهم موجودون منذ وقت طويل. إنها دولة تاريخية في هذا الجزء من المنطقة. وينبغي أن يكون دورهم أكثر إيجابية في المنطقة. وهذا لن يتم إلا من خلال الحوار الدبلوماسي بين مختلف الأطراف هناك. لذلك علينا أن نستمر في التأكيد على كل ذلك. وعلينا أن نكون على استعداد للالتزام بذلك، والبدء في معالجة بعض هذه القضايا الأساسية طويلة المدى في المنطقة. أعني أننا نشهد الآن القضية الفلسطينية برمتها التي انفجرت الآن كنتيجة لقضية أساسية عرفناها منذ عقود، عرفنا المشكلة. والآن وصل الأمر إلى ذروته، وأعاد المنطقة إلى حافة الهاوية. لذا، إذا كان هناك شيء جيد واحد ينتج عن ذلك، فربما هو أننا نستطيع، انطلاقاً من هذا التحرك إلى الأمام بطريقة ما، معالجة وضع الفلسطينيين ووضعهم في الشرق الأوسط على المدى الطويل هنا. من الواضح أن الولايات المتحدة لديها سياسة حل الدولتين، ولكن يتعين علينا المضي ومعالجة بعض هذه التوترات والقضايا العميقة الكامنة في المنطقة، ويتعين علينا القيام بذلك قبل ظهور الأزمة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».