«هدن متوالية» في غزة... لماذا لا تتوقف الحرب؟

نتنياهو يستقبل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القدس الخميس (إ.ب.أ)
نتنياهو يستقبل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القدس الخميس (إ.ب.أ)
TT

«هدن متوالية» في غزة... لماذا لا تتوقف الحرب؟

نتنياهو يستقبل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القدس الخميس (إ.ب.أ)
نتنياهو يستقبل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القدس الخميس (إ.ب.أ)

يبدو أن توالي «الهدن» اليومية في غزة، لا يزال غير كافٍ للإعلان عن اتفاق نهائي بوقف الحرب، إذ ثمة «عراقيل إسرائيلية»، و«لاءات حمساوية»، تُبعد الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار في القطاع، الذي يعاني دماراً واسعاً ومأساة إنسانية، جراء قصف وحصار إسرائيلي، دام نحو شهر ونصف، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولا يعد إنهاء الحرب في غزة هدفاً إسرائيلياً راهناً، حسب مراقبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، عدّوا مثل هذا الإعلان قد يوصف داخلياً في إسرائيل بأنه «هزيمة»، بينما صيغة «الهدن»، هو التعبير «الأكثر ملاءمة» لجميع الأطراف.

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، توصلت إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) إلى اتفاق على تمديد وقف إطلاق النار ليوم سابع. فيما لا يزال مفاوضون مصريون وقطريون يضغطون من أجل تمديد جديد، سيصبح الرابع من نوعه، ويشمل الإفراج عن مزيد من المحتجزين، وزيادة إيصال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر.

ومنذ بداية الهدنة يوم الجمعة الماضية، أطلق مقاتلو «حماس» حتى الآن سراح 97 رهينة، منهم 70 امرأة وطفلاً إسرائيلياً، في مقابل إطلاق سراح ثلاث نساء وفتيات فلسطينيات لكل رهينة إسرائيلية، بالإضافة إلى 27 من الرهائن الأجانب الذين أُطلق سراحهم في اتفاقيات موازية مع حكوماتهم.

ووفق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي وصل إسرائيل، الخميس، فإن الهدنة، بين إسرائيل و«حماس»، «تؤتي نتائج»، وأعرب عن أمله في أن «تستمر».

وتضغط مصر، ومعها قطر، من أجل التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار في غزة، يعقبه بدء ترتيبات أكبر من أجل إحلال السلام، لكنَّ هذه المساعي «تتعارض مع أهداف إسرائيل»، حسب السفير محمد العرابي، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي أكد لـ«لشرق الأوسط»، أن «إعلان وقف إطلاق النار حالياً في الداخل الإسرائيلي، هو بمثابة إعلان الهزيمة».

ويوضح العرابي أن «الهدن المتوالية تمنح الجيش الإسرائيلي فرصة لالتقاط الأنفاس، كما تخفف الضغط الشعبي عليه بالإفراج عن الأسرى، وفي نفس الوقت تحميه من ردة فعل غاضبة لدى المتشددين الذي يرفضون وقف الحرب».

واستضافت العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء الماضي، اجتماعات أمنية رفيعة بمشاركة رئيس الموساد ديفيد برنياع، ومدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل. ونقلت «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين مصريين قولهم إن هدف المباحثات كان «نقل المناقشات إلى ما هو أبعد من تمديد اتفاق الهدنة»، لكن يبدو أن الهدف تعذر تحقيقه حتى الآن.

وخلال المحادثات أُثير مقترح يقضي بإطلاق سراح كل الرهائن الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح عدد ضخم من الأسرى الفلسطينيين، ووقف طويل لإطلاق النار في قطاع غزة. لكنَّ الرد الإسرائيلي جاء علنياً، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، بعدما حدد غلعاد إردان، مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، شروط إنهاء الحرب في غزة، قائلاً إن «السلام يمكن تحقيقه في قطاع غزة على الفور إذا أطلقت (حماس) سراح جميع المحتجزين وسلَّمت جميع المشاركين في هجوم 7 أكتوبر».

ولا يستبعد العرابي، وهو وزير خارجية وسفير أسبق لمصر في تل أبيب، أن «تستأنف إسرائيل الحرب من جديد في غزة عقب انتهاء الهدن، التي ما زالت حالياً في مصلحة الجميع، لكن كلما اقتربت قوائم الأسرى من التقلص زادت فرص اشتعال الحرب مرة أخرى».

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية شديدة في ما يتعلق بوقف إطلاق النار. حيث هدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بحل الحكومة في حال التوصل لوقف شامل للحرب في غزة. كما عدّ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقف الحرب مقابل إطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة «خطة للقضاء على إسرائيل»، مؤكداً ضرورة «القضاء على (حماس)».

وتسعى «حماس» إلى الحفاظ على بعض «الأسرى العسكريين» كورقة رابحة في المفاوضات، فيما قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إنه إلى جانب «حماس» فإن «ما يُعقّد أي صفقة هو وجود أسرى أيضاً لدى حركة الجهاد الإسلامي، التي لديها مطالب أكثر تشدداً من (لاءات حماس) تتعلق بإنهاء الاحتلال».

ووفق المصدر، ترفض الفصائل الفلسطينية مطالب إسرائيلية بتفكيك قدراتها العسكرية من أجل وقف الحرب، حيث تخشى تل أبيب من تكرار هجوم 7 أكتوبر الماضي.

والخميس، طلب الجناح العسكري لحركة «حماس» من مقاتليه في غزة، الاستعداد لاستئناف المعارك مع إسرائيل إذا لم تُمدَّد الهدنة المؤقتة. وقالت الحركة في بيان، إن «كتائب القسام تطلب من قواتها العاملة البقاء على جاهزية قتالية عالية في الساعات الأخيرة من التهدئة».

وسمحت الهدن المتتالية بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة، ويواجه «كارثة إنسانية ملحمية»، حسب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، الذي طالب –ومعه آخرون- بأن «يحل وقف إطلاق النار محل الهدنة المؤقتة».


مقالات ذات صلة

«الخارجية» الروسية: اجتماع لـ«حماس» و«فتح» في موسكو نهاية الشهر

العالم نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

«الخارجية» الروسية: اجتماع لـ«حماس» و«فتح» في موسكو نهاية الشهر

أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، اليوم، أن حركتي «فتح» و«حماس» الفلسطينيتين تعتزمان المشاركة في اجتماع فلسطيني - فلسطيني في موسكو يوم 29 فبراير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري في لقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (الخارجية السعودية)

السعودية ومصر تشددان على رفض أي عمليات عسكرية إسرائيلية في رفح

شددت السعودية ومصر، على الرفض القاطع لأي عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ومحاولات التهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)

مقتل 3 فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية على رفح

قالت وسائل إعلام فلسطينية اليوم الأربعاء إن قتلى وجرحى سقطوا في قصف إسرائيلي على منزلين في رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)

«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

قال مسؤول إسرائيلي إن رد حماس الجديد المقدم لمصر لا يشير إلى حدوث «انفراجة» في مفاوضات التوصل لاتفاق بشأن صفقة التبادل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

الوفد الإسرائيلي في ميونيخ «شعر بالعزلة»... ومصدر يحذّر من تدهور استراتيجي

اعترف عدد من مندوبي إسرائيل في مؤتمر ميونيخ الأمني الملتئم في المدينة الألمانية، بأن الوفد الكبير القادم من تل أبيب يشعر بشيء من العزلة جراء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إعلام حوثي: غارات أميركية وبريطانية على الحديدة

سفن في ميناء الحديدة اليمني يوم 14 مايو 2019 (رويترز)
سفن في ميناء الحديدة اليمني يوم 14 مايو 2019 (رويترز)
TT

إعلام حوثي: غارات أميركية وبريطانية على الحديدة

سفن في ميناء الحديدة اليمني يوم 14 مايو 2019 (رويترز)
سفن في ميناء الحديدة اليمني يوم 14 مايو 2019 (رويترز)

أفاد تلفزيون «المسيرة» التابع للحوثيين، اليوم (الأربعاء)، بوقوع هجوم أميركي بريطاني بأربع غارات على محافظة الحديدة بغرب اليمن.

وقال التلفزيون إن القصف الأميركي - البريطاني طال منطقة رأس عيسى بمديرية الصليف، دون ذكر تفاصيل أخرى، وفق وكالة أنباء العالم العربي.

وتوجه الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات متكررة على مواقع حوثية بهدف تعطيل وإضعاف قدرة الجماعة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتقويض حركة التجارة العالمية.

وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية» البريطانية، اليوم (الأربعاء)، إنها تلقت تقارير عن مشاهدة انفجار ووميض في جنوب البحر الأحمر على بعد 40 ميلاً بحرياً غرب الحديدة باليمن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت «الهيئة»، في مذكرة، أن السفن والطواقم في محيط الانفجار سالمون؛ وفق ما أفادت به التقارير.


الصومال يوافق على اتفاقية تعاون دفاعي واقتصادي مع تركيا

الرئيس الصومالي (رويترز)
الرئيس الصومالي (رويترز)
TT

الصومال يوافق على اتفاقية تعاون دفاعي واقتصادي مع تركيا

الرئيس الصومالي (رويترز)
الرئيس الصومالي (رويترز)

قالت وكالة الأنباء الصومالية اليوم الأربعاء إن البرلمان ومجلس الوزراء وافقا على اتفاقية للتعاون الدفاعي والاقتصادي مع تركيا.

ونقلت الوكالة عن رئيس الوزراء حمزة عبدي بري قوله إن الاتفاقية الدفاعية مع تركيا ستساهم في «حماية الحدود البحرية من الإرهاب والقرصنة وعمليات الصيد غير المشروعة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

كما أشار وزير الدفاع الصومالي عبد القادر جامع إلى أن الاتفاقية الجديدة تشمل «مكافحة الإرهاب والتعاون المالي العسكري».


الإرياني: الحوثيون استهدفوا شحنة مساعدات إنسانية لليمنيين بصاروخين باليستيين

الناقلة «سي تشامبيون» M/V Sea Champion  (مارينترافيك)
الناقلة «سي تشامبيون» M/V Sea Champion (مارينترافيك)
TT

الإرياني: الحوثيون استهدفوا شحنة مساعدات إنسانية لليمنيين بصاروخين باليستيين

الناقلة «سي تشامبيون» M/V Sea Champion  (مارينترافيك)
الناقلة «سي تشامبيون» M/V Sea Champion (مارينترافيك)

قال معمر الإرياني وزير الإعلام في اليمن، إن «إقدام ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران على استهداف سفينة (سي تشامبيون M/V Sea Champion) أثناء إبحارها من الأرجنتين إلى ميناء عدن، وعلى متنها 40 ألف طن من الحبوب، بصاروخين باليستيين (إيراني الصنع)، تصعيد خطير في مسار أعمال القرصنة البحرية والهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، واستهداف مباشر للواردات من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية المقدمة لليمن».

وأضاف عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن سفينة «سي تشامبيون» كانت أثناء استهدافها في طريقها لإفراغ جزء من حمولتها البالغة نحو 9 آلاف و229 طناً من الذرة في ميناء عدن، قبل أن تتجه إلى ميناء الحديدة لإفراغ الحمولة المتبقية البالغة 31 ألف طن، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تبحر فيها السفينة للموانئ اليمنية، حيث سبق وقامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة خلال الخمس سنوات الماضية.

وبين الوزير اليمني، أن «هذا الهجوم الإرهابي يأتي في ظل التداعيات المترتبة على الهجمات الحوثية المتواصلة على خطوط الملاحة الدولية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمزاعم رفع الحصار عن غزة، من ارتفاع تكلفة التأمين والشحن البحري للسفن الواصلة للموانئ اليمنية، وانعكاساتها الكارثية على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والوضع الاقتصادي، ومفاقمة الأزمة الإنسانية الأكبر عالمياً جراء ظروف الحرب والانقلاب، والتي سيدفع ثمنها المدنيون الأبرياء».

وطالب الشركاء الدوليين وفي المقدمة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا العمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة الميليشيا الحوثية، عبر الشروع الفوري في تصنيفها «منظمة إرهابية»، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية، والتحرك في مسار مواز بتكريس الجهود لتقديم دعم حقيقي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في الجوانب (السياسية، والاقتصادية، والعسكرية) لاستعادة الدولة وفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.

وتعرضت سفينة الشحن «سي تشامبيون» التي ترفع علم اليونان ووصلت إلى ميناء عدن بجنوب اليمن، لما يُعتقد أنه هجوم صاروخي بطريق الخطأ شنه الحوثي على السفينة في البحر الأحمر. وتتصاعد مخاطر الشحن البحري نتيجة هجمات متكررة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تشنها حركة الحوثي المتحالفة مع إيران باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ منذ نوفمبر. وردت الولايات المتحدة وبريطانيا بعدة هجمات على أهداف تابعة للحوثيين في اليمن، لكنها لم تنجح حتى الآن في إيقاف هجماتهم.

وقالت القيادة المركزية للجيش الأميركي في وقت متأخر أمس الثلاثاء إن الحوثيين أطلقوا صاروخين باليستيين مضادين للسفن على السفينة «سي تشامبيون»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة. وأضافت أن أحد الصواريخ انفجر بالقرب من السفينة مما ألحق بها أضرارا طفيفة.

وقالت وزارة الشحن اليونانية إن «سي تشامبيون» كانت تنقل شحنة من الحبوب من الأرجنتين إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعرضت لهجوم مرتين يوم الاثنين، مما أدى إلى تضرر نافذة دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة نقلت مساعدات إنسانية إلى اليمن 11 مرة في السنوات الخمس الماضية.

وتعهد الحوثيون بمواصلة استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل حتى تتوقف الحرب على الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك رغم الضربات الأميركية والبريطانية على أهداف تابعة للحركة في اليمن.


المرصد السوري: هجوم لفصائل موالية لإيران على القاعدة الأميركية في كونيكو

الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)
الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)
TT

المرصد السوري: هجوم لفصائل موالية لإيران على القاعدة الأميركية في كونيكو

الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)
الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الدفاعات الجوية بالقاعدة الأميركية بحقل كونيكو بريف دير الزور تصدت لهجوم بمسيرات أطلقتها فصائل موالية لإيران.

وبحسب وكالة أنباء العالم العربي، أضاف المرصد أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية.

وأعلنت الفصائل الموالية لطهران مسؤوليتها عن عشرات الهجمات على القوات الأميركية في العراق وسوريا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.


تعاظُم الهجمات الحوثية البحرية رغم التصدّي الغربي والضربات الاستباقية

تتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بالتهرب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
تتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بالتهرب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

تعاظُم الهجمات الحوثية البحرية رغم التصدّي الغربي والضربات الاستباقية

تتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بالتهرب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
تتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بالتهرب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

تعاظَم خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في الشهر الرابع من التصعيد، رغم الضربات الاستباقية الغربية وعمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة والزوارق والغواصات الصغيرة أحادية الاتجاه، وهو ما يُنذر بدخول المواجهة طوراً آخر، بخاصة مع دخول القوات الأوروبية على الخط للمساهمة في حماية الملاحة.

وبينما تبنَّت الجماعة الحوثية إغراق سفينة بريطانية وقصف سفينتين أميركيتين وإسقاط مُسيّرة، أقرت بتلقيها، يومي الاثنين والثلاثاء، ضربات جديدة في شمال الحديدة وجنوبها، وصفتها بـ«الأميركية - البريطانية».

حطام طائرة مُسيرة أميركية زعم الحوثيون أنهم أسقطوها في الحديدة (إ.ب.أ)

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت نحو 41، وأدت إلى إصابة 10 سفن على الأقل وإغراق واحدة، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة ومنع الملاحة من وإلى الموانئ الإسرائيلية، قبل أن تضيف إلى أهدافها سفن واشنطن ولندن رداً على ضرباتهما.

ومع تصاعد التهديد البحري لحركة الملاحة في أهم ممر مائي، قالت وزارة الدفاع الفرنسية، الثلاثاء، إن سفناً حربية فرنسية في البحر الأحمر اعترضت طائرتين مُسيّرتين ودمرتهما بعد انطلاقهما من اليمن لشن هجمات.

وأضافت في بيان نقلته «رويترز»، ليلة الثلاثاء، أن فرقاطات فرنسية متعددة المهام رصدت في مناطق الدوريات التي تقوم بها في خليج عدن وجنوب البحر الأحمر هجمات متعددة بطائرات مُسيّرة من اليمن. وتم الاشتباك مع طائرتين مُسيّرتين وتدميرهما.

وأقرت الجماعة الحوثية، الثلاثاء، بتلقي غارة على موقع لها في مزرعة في مديرية الضحي شمال مدينة الحديدة، فيما نقل إعلام أميركي عن مسؤولين، أن واشنطن شنت ضربات على مواقع الجماعة. وقالت شبكة «إن بي سي نيوز»، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولَين أميركيين اثنين، إن قوات القيادة المركزية الأميركية نفّذت، الاثنين، ضربات جديدة ضد جماعة الحوثي في اليمن.

وقال المسؤولان إن الضربات الأميركية التي وقعت بين الساعة 12 ظهراً والثامنة مساءً بتوقيت صنعاء استهدفت منصة إطلاق صواريخ متنقلة ومنظومة طائرات مُسيّرة، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

حشدت الجماعة الحوثية آلاف المجندين الجدد بعد حرب غزة وأعينها على المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية (رويترز)

وذكر المسؤولان أيضاً أن الحوثيين استهدفوا سفينتين أميركيتين، الاثنين، إذ أطلقوا صاروخاً باليستياً على السفينة «سي تشامبيون»، وهي سفينة مملوكة للولايات المتحدة وترفع العلم اليوناني، دون وقوع أي أضرار. وأضافا أن السفينة الثانية «نوفيس فورتشن» المملوكة للولايات المتحدة التي ترفع علم جزيرة مارشال، تعرّضت لهجوم بطائرة مُسيّرة. ولم تصب الطائرة المُسيّرة السفينة بشكل مباشر، ولكنها تعرضت لأضرار طفيفة.

وتبنَّى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان استهداف السفينتين الأميركيتين في خليج عدن وهما «سي تشامبيون» و« نوفيس فورتشن» بصواريخ مناسبة، زاعماً إصابتهما إصابة مباشرة. وأكد المتحدث الحوثي غرق السفينة البريطانية «روبي مار»، الاثنين، وإسقاط طائرة مُسيّرة أميركية من طراز «إم كيو 9»، مهدداً بمزيد من الهجمات التي تقول الجماعة إنها لن تتوقف إلا بدخول المساعدات إلى غزة.

تحرّك أوروبي

وفي ظل تصعيد الحوثيين البحري تسعى أوروبا إلى المساعدة العسكرية المشروطة بحماية السفن وعمليات التصدي دون المشاركة في الضربات المباشرة ضد الحوثيين، مع مرافقة السفن التجارية.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن شركة الشحن والنقل الفرنسية (سي إم إيه – سي إم جي) أن سفينة الحاويات التابعة لها «جول فيرن» عبَرت البحر الأحمر تحت حراسة البحرية الفرنسية، وذلك بعد تعليق عمليات المرور بسبب المخاطر الأمنية في وقت سابق من هذا الشهر. وقالت الشركة في بيان: «عبَرت سفينة الحاويات جول فيرن التابعة لشركة (سي إم إيه – سي إم جي)، البحر الأحمر، بالتنسيق مع القوات البحرية الفرنسية ترافقها الفرقاطة (ألزاس) من دون وقوع أي حادث».

يزعم الحوثيون أنهم يناصرون الفلسطينيين في غزة عبر هجماتهم البحرية (رويترز)

في غضون ذلك وصف وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، العملية الخطيرة للفرقاطة الألمانية «هيسن» في البحر الأحمر للمشاركة في تأمين النقل التجاري في البحر الأحمر، بأنها بمثابة إشارة إلى أن ألمانيا مستعدة وقادرة على الاضطلاع بمسؤوليتها على الصعيد الدولي. ويصوّت البرلمان الألماني على التفويض الخاص بهذه العملية، الجمعة، وفي حال وافق البرلمان كما هو متوقَّع، فإن الفرقاطة التي يقع مقرها في ميناء فيلهلمسهافن، شمال غربي ألمانيا، ستدخل مباشرة من قناة السويس المصرية إلى البحر الأحمر.

وصرح بيستوريوس بأنه ليس من المستبعد أن تتعرض الفرقاطة الألمانية لهجوم مباشر من جانب جماعة الحوثي في اليمن، وقال: «التحضير لمثل هذا الأمر هو جزء من الاستعداد العملياتي».

وعلى وقع تصاعد الهجمات البحرية الحوثية التي أثّرت في التجارة العالمية بين الشرق والغرب، وعزوف شركات الشحن عن المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وافق الاتحاد الأوروبي رسمياً على مهمة لتأمين الملاحة في البحر الأحمر انطلقت، الاثنين.

توعد الحوثيون باستمرار مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

وتتعاظم المخاوف من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وتجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.


البحرية الأميركية تعلن إسقاط مسيّرات حوثية بالبحر الأحمر

صورة نشرها الحوثيون يزعمون أنها حطام طائرة أميركية مسيّرة بعد إسقاطها في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، اليمن، في 19 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
صورة نشرها الحوثيون يزعمون أنها حطام طائرة أميركية مسيّرة بعد إسقاطها في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، اليمن، في 19 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
TT

البحرية الأميركية تعلن إسقاط مسيّرات حوثية بالبحر الأحمر

صورة نشرها الحوثيون يزعمون أنها حطام طائرة أميركية مسيّرة بعد إسقاطها في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، اليمن، في 19 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
صورة نشرها الحوثيون يزعمون أنها حطام طائرة أميركية مسيّرة بعد إسقاطها في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، اليمن، في 19 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، إنها أسقطت 10 طائرات مسيرة في البحر الأحمر وخليج عدن في الساعات الماضية، وفق ما نقلته وكالة أنباء العالم العربي.

وقالت القيادة المركزية إن أضرارا طفيفة لحقت بسفينة أميركية تحمل شحنة حبوب بخليج عدن جراء استهدافها بصاروخين باليستيين أطلقا من مناطق سيطرة الحوثيين باليمن. وأضافت القيادة الأميركية في بيان أنه لم تقع إصابات بشرية جراء الهجوم، مشيرة إلى أن السفينة (إم/في. سي شامبيون) التي ترفع عمل اليونان واصلت رحلتها لإيصال شحنة الحبوب إلى عدن.

كما أعلنت القيادة تعرض سفينة بضائع أميركية ترفع علم جزر مارشال لأضرار طفيفة بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة، دون وقوع إصابات، وقالت إن السفينة واصلت رحلتها إلى إيطاليا.وقالت القيادة المركزية إنها دمرت منصة إطلاق صواريخ وطائرة مسيرة بمناطق سيطرة الحوثيين، كما تمكنت من إسقاط صاروخ باليستي آخر مضاد للسفن بعد إطلاقه، دون أن يؤثر ذلك على أي سفن تجارية أو تابعة للتحالف البحري الدولي بالمنطقة.

من جهتها، قالت جماعة الحوثي اليمنية في بيان، اليوم (الثلاثاء)، إنها استهدفت سفينة الشحن الإسرائيلية إم.إس. سيلفر بعدد من الصواريخ في خليج عدن، وفق وكالة "رويترز" للأنباء.

وأضاف المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استخدمت طائرات مسيرة لاستهداف عدد من السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر وبحر العرب بالإضافة إلى مواقع في إيلات بجنوب إسرائيل.


الحوثيون يحيلون رئيس نادي المعلمين على محكمة مختصة بالإرهاب

تلميذات يؤدين الامتحان في إحدى مدارس صنعاء (أ.ف.ب)
تلميذات يؤدين الامتحان في إحدى مدارس صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يحيلون رئيس نادي المعلمين على محكمة مختصة بالإرهاب

تلميذات يؤدين الامتحان في إحدى مدارس صنعاء (أ.ف.ب)
تلميذات يؤدين الامتحان في إحدى مدارس صنعاء (أ.ف.ب)

بعد أكثر من أربعة أشهر من اعتقال رئيس نادي المعلمين اليمنيين عبد القوي الكميم وثلاثة من زملائه، وإيداعهم المعتقل، أحاله الحوثيون ومن معه على محكمة مختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، حيث اتهموه بتحريض المعلمين على الإضراب للمطالبة برواتبهم المقطوعة منذ ثماني سنوات، وبالتخابر مع الخارج.

وذكر بيان صادر عن رئاسة نادي المعلمين والمعلمات أن الكميم ورفاقه يعانون الأمرّين في السجون، حيث أمضوا شهوراً في الإخفاء القسري، وأنه ورغم الوقفات الاحتجاجية للمعلمين والقبائل والوساطات، فإن الحوثيين وبدلاً من الاستجابة وعمل الحلول أو تحويل القضية إلى الجهات القضائية المختصة، أحالوه إلى المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة.

يرفض الحوثيون صرف رواتب المعلمين ويسخّرون الأموال للتعبئة والحشد (أ.ب)

وأكد البيان تدهور الحالة الصحية لرئيس النادي، واستغرب إقدام الحوثيين على التحقيق معه ورفض الإفراج عنه وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية؛ لأنه لا توجد جريمة تنسب إلى من يطالب بحق مشروع وقانوني.

واستنكر البيان الاعتقال التعسفي لمن تبنوا مظلومية المعلمين والمطالبة بصرف رواتبهم، واتهم هؤلاء بهدم الوطن من خلال هدم التعليم.

النادي وبوصفه ممثلاً للمعلمين، أعلن رفضه القاطع التهم الموجهة إلى الكميم وزملائه، وتمسك بمطالبه المعلنة والمتمثلة بصرف المرتبات المنقطعة منذ ثماني سنوات وبأثر رجعي باعتبار ذلك حقاً قانونياً ودستورياً. وجدد دعوته لكل المنظمات الحقوقية والإنسانية والمجتمع وكل الأحرار للوقوف مع المعتقلين، والمطالبة بسرعة الإفراج عنهم دون قيد أو شرط، ومساندة المعلمين المطالبين بصرف رواتبهم، محملاً سلطة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن صحة وسلامة وحياة الكميم ورفاقه.

إدانة حكومية

‏وأدانت الحكومة اليمنية - من جهتها - بأشد العبارات، على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني، إحالة رئيس نادي المعلمين وزملائه، على ما يسمى «المحكمة الجزائية المتخصصة» بعد خمسة أشهر من اختطافهم وإخفائهم قسراً في معتقل تابع لجهاز «الأمن والمخابرات» الحوثية.

وبحسب الإرياني، فإن هذه الخطوة اتخذها الحوثيون بعد أن رفض الكميم قائمة من الشروط للإفراج عنه، منها التخلي عن رئاسة نادي المعلمين، وعدم المطالبة بالمرتبات. واستنكر الوزير اليمني رفض الحوثيين الاستجابة لمطالب المعلمين وباقي موظفي الدولة في مناطق سيطرتهم. وقال إن الحوثيين خصصوا إيرادات الدولة المنهوبة والتي تقدر خلال عامي 2022 - 2023 بـ(4 تريليونات و620 مليار ريال يمني) من قطاعات (الضرائب، والجمارك، والزكاة، والأوقاف، والنفط، والغاز، والاتصالات) لصرف مرتبات عناصرهم بانتظام، وذكر أن الجماعة عمدت إلى اعتقال القيادات النقابية والإعلاميين والصحافيين والنشطاء الذين رفعوا مطالب صرف الرواتب.

رئيس نادي المعلمين اليمنيين مع طلبته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وبحسب وزير الإعلام اليمني، فإن ما أسماها «الجريمة النكراء» ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقد نفذ الحوثيون منذ انقلابهم «أبشع الجرائم والانتهاكات» بحق الكادر التعليمي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. كما اتهمهم بتجريف العملية التعليمية، ضمن مخططهم لهدم وتجريف مؤسسات الدولة.

ورأى الإرياني أن هذه الممارسات تكشف «حالة الهيستيريا» التي أصابت الحوثيين، واستغلالهم الأحداث التي تشهدها المنطقة، ومزاعم نصرتهم «غزة» لإخماد الأصوات المناهضة لهم والمنددة بممارساتهم، واستمرار نهبهم للإيرادات العامة للدولة، وحرمان الموظفين من رواتبهم.

وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي بممارسة ضغوط حقيقية على الحوثيين لإطلاق رئيس نادي المعلمين وزملائه فوراً دون قيد أو شرط.


«الشرطة المجتمعية»... جهاز حوثي مرتقب لقمع سكان الأرياف

يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
TT

«الشرطة المجتمعية»... جهاز حوثي مرتقب لقمع سكان الأرياف

يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)

تسعى الجماعة الحوثية لتعزيز وسائل سيطرتها على المجتمع اليمني في مناطق سيطرتها عبر إنشاء جهاز أمني جديد للرقابة على القبائل ومجتمعات الأرياف، في مواجهة مظاهر الغضب والتمرد المتصاعدين أخيراً ضد نفوذها وممارساتها، وهي المظاهر التي تتخذ أحياناً طابعاً مسلحاً فردياً وجماعياً.

وذكرت مصادر يمنية مطلعة أن الجهاز الأمني الجديد الذي تعتزم الجماعة إنشاءه، والمرجح أن يحمل مسمى «الشرطة المجتمعية»، سيتولى مهام الرقابة على أهالي القبائل ومجتمعات الأرياف، من خلال تجنيد أفراد من الأهالي، وتكليفهم بجمع المعلومات والتجسس ورصد التجمعات والفعاليات القبلية والشعبية.

يشكو اليمنيون من زيادة نفوذ أجهزة المخابرات والأمن الحوثية في حياتهم (إعلام حوثي)

ومن المهام الرئيسية للجهاز، قياس الرأي العام حول نفوذ وسياسات الجماعة وممارساتها، ومراقبة تحركات الأهالي وكتابة تقارير بكل ذلك إلى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع لها.

وكشفت المصادر عن أن الأفراد الذين يجري اختيارهم للعمل في هذا الجهاز سيخضعون لدورات تأهيل مكثفة حول الرقابة على المجتمعات الريفية، تتضمن بناء قواعد بيانات ومعلومات شاملة عن كافة الأفراد والعائلات والتجمعات السكنية وعلاقات القرابة والانتماءات السياسية والأنشطة المجتمعية، ومواقف وآراء الأفراد والعائلات والجماعات من جميع قضايا الشأن العام.

ووفقاً للمصادر، فإن الجماعة بدأت ومن خلال عدد من القادة المرتبطين بجهاز الأمن والمخابرات وذوي العلاقة بالقبائل والمجتمعات الريفية في استقطاب وترشيح أعداد كبيرة من أفراد القبائل وأهالي الريف، وإغرائهم بالامتيازات التي سيحصلون عليها في حال تجنيدهم في هذا الجهاز.

وتضيف المصادر أن الأفراد الذين يجري اختيارهم سيخضعون في البداية لاختبارات حول قدراتهم الشخصية على التجسس والرصد والتحري، قبل اختيار من يثبتون قدرات فاعلة في هذا الجانب للدخول في دورات تأهيلية مكثفة والبدء بممارسة مهامهم.

تلتزم الجماعة الحوثية الحذر من الاحتقان الشعبي وغضب القبائل من ممارساتها (إ.ب.أ)

تمرد فردي

التحضيرات لإنشاء الجهاز الأمني الجديد تتزامن مع موجة رفض مسلحة لسيطرة الجماعة الحوثية وعمليات اغتيال تطول قادتها وعناصرها في عدد من المحافظات.

ومنذ أسبوعين تشن الجماعة حملة انتقام تنفذها قوات ما يعرف بـ«التدخل السريع» التابعة لها على أهالي قريتي المشاعبة والواسطة في منطقة ميتم التابعة لمديرية المشنة ضمن محافظة إب (192 كيلومتراً جنوب صنعاء) منذ أسبوعين، على خلفية مقتل أحد قياداتها برصاص مواطنين من أهالي المشاعبة. وتفرض الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على القريتين، بعد أن نشرت نقاط التفتيش في محيطهما ومداخلهما على امتداد الطرق الرابطة بينهما والقرى والمناطق المحيطة، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الأهالي.

تعيش محافظة إب اليمنية انفلاتاً وفوضى أمنيين وتشهد مواجهات مجتمعية ورفضاً لنفوذ الجماعة الحوثية (إكس)

وكان قائد وحدات «التدخل السريع» غمدان جميدة، قُتِل رفقة ثلاثة من مرافقيه في قرية المشاعبة التابعة لمديرية المشنة في مدينة إب عاصمة المحافظة، خلال محاولتهم اختطاف عدد من أهالي القرية بحجة أنهم مطلوبون أمنياً، وهي التهمة التي توجهها الجماعة لكل من يرفض ممارساتها ومشروعها، وتطورت أخيراً لتطول حتى من ينتقدون هجماتها في البحر الأحمر.

ومنذ نحو أسبوع، أصيب القيادي الحوثي محمد العمري ومرافقوه بجراح مميتة بعد أن ألقى أحد أهالي الحي القديم في مدينة إب قنبلة عليهم، قبل أن يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة، على خلفية محاولة العمري ومرافقيه اقتياده إلى سجن قسم الشرطة الذي يديرونه.

ووفقاً لشهود عيان في المدينة، فإن القيادي الحوثي ومرافقيه كانوا يحاصرون منزل الشخص الذي ألقى عليهم القنبلة في محاولة لاختطافه على خلفية تهم ملفقة له، حيث فضل مقاومتهم والهروب منهم، نظراً لما ينتظره من معاملة قاسية في السجن.

كما قتل قيادي حوثي في نقطة تفتيش وجباية في محافظة إب على يد أحد باعة نبتة «القات»، بعد أن تطورت الخلافات بينهما حول المبالغ المفروضة على البائع إلى تلاسن واشتباك بالأيدي، ليلجأ الأخير للدفاع عن نفسه مستخدماً سلاحه الشخصي مردياً القيادي الحوثي.

في السياق نفسه، أعدم قيادي حوثي أحد أهالي قرية سيران في مديرية شهارة التابعة لمحافظة عمران بإفراغ مخزن بندقيته في جسده انتقاماً لشقيقه الذي قتل على يد الرجل خلال محاولته الاعتداء عليه وسلب ممتلكاته بتهمة السرقة، قبل أن يلوذ بالفرار ليقع في قبضة إحدى نقاط التفتيش التابعة للجماعة التي سلمته إلى شقيق القيادي الحوثي القتيل ليأخذ بثأره بيده.

من الاحتقان إلى التنظيم

يقول الناشط الاجتماعي شمسان شاهر، من أهالي مدينة إب، إن ما يجري من مقاومة وأعمال عنف ضد قيادات وأفراد الجماعة الحوثية في محافظة إب هو نتيجة تلقائية لحالة الفوضى الأمنية، وممارسات النهب والقمع والبلطجة التي انتهجتها الجماعة في المحافظة، والتي جعلتها بديلاً عن الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين السكان.

وأشار الناشط اليمني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة حولت المحافظة (إب) إلى مرتع لعناصرها وقياداتها وأعطتهم صلاحيات واسعة لممارسات خارج القانون، واستقطبت عناصر إجرامية وعصابات لتنفيذ مهام غير قانونية، وهو ما انعكس في حالة غضب واحتقان شعبي ضدها، ودفع بالناس إلى مقاومتها ورفض أساليبها بكل الطرق المتاحة.

ينفذ أهالي مناطق من محافظة لحج اليمنية أعمالاً مسلحة ضد نفوذ وسيطرة الجماعة الحوثية (إعلام محلي)

ويتوقع شاهر أن تتحول حوادث التمرد والمقاومة الفردية التلقائية إلى مقاومة منظمة بازدياد الاحتقان الشعبي وتراكم المظالم وانتشار الفساد والإفقار، إلى جانب توقف رواتب الموظفين العمومين، وانتشار البطالة وتكدس الثروات لدى قادة الجماعة ومؤيديها.

وتشهد محافظة إب غلياناً شعبياً منذ عدة سنوات، وفي مارس (آذار) من العام الماضي، شهدت مظاهرات ومسيرات ومظاهر احتجاج واسعة على خلفية مقتل أحد الناشطين داخل السجن.

وخلال الشهر الماضي، قُتل وجرح عدد من عناصر الجماعة في كمائن نصبها أهالي مديرية القبيطة شمال محافظة لحج (نحو 337 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، وتسببت الكمائن في إعطاب سيارات عسكرية للجماعة، رداً على أعمال النهب والسرقة التي ينفذها مسلحو الجماعة في المنطقة.

وعلى مدى السنوات الماضية، اشتكى أهالي المنطقة الواقعة على خطوط التماس بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة من سرقة المسلحين مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية، إلى جانب أعمال التقطع للأهالي ونهب ممتلكاتهم وما بحوزتهم من مبالغ مالية.

وتواجه الجماعة الحوثية بين الحين والآخر أعمال مقاومة شعبية مسلحة في مناطق متفرقة من البلاد؛ تعبيراً عن حالة الغضب والاحتقان الشعبيين من ممارساتها.


سفن حربية فرنسية تدمر طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من اليمن

فرقاطة فرنسية (أ.ف.ب)
فرقاطة فرنسية (أ.ف.ب)
TT

سفن حربية فرنسية تدمر طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من اليمن

فرقاطة فرنسية (أ.ف.ب)
فرقاطة فرنسية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الفرنسية، اليوم (الثلاثاء)، إن سفناً حربية فرنسية في البحر الأحمر اعترضت طائرتين مسيرتين ودمرتهما بعد انطلاقهما من اليمن لشن هجمات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ليلة الثلاثاء، رصدت فرقاطات فرنسية متعددة المهام في مناطق الدوريات التي تقوم بها في خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، هجمات متعددة بطائرات مسيرة من اليمن. وتم الاشتباك مع طائرتين مسيرتين وتدميرهما».


هيئة بريطانية: سفينة تتعرض «لأضرار طفيفة» بعد هجوم بطائرة مسيرة شمالي جيبوتي

سفينة شحن هاجمتها قوارب حوثية في البحر الأحمر في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة شحن هاجمتها قوارب حوثية في البحر الأحمر في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

هيئة بريطانية: سفينة تتعرض «لأضرار طفيفة» بعد هجوم بطائرة مسيرة شمالي جيبوتي

سفينة شحن هاجمتها قوارب حوثية في البحر الأحمر في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة شحن هاجمتها قوارب حوثية في البحر الأحمر في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الاثنين، إن سفينة تعرّضت «لأضرار طفيفة» بعد أن تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في البحر الأحمر على بعد 60 ميلاً بحرياً شمالي جيبوتي.

وأفادت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري أيضاً بأن «ناقلة بضائع سائبة ترفع علم جزر مارشال» تعرّضت لأضرار مادية بسبب طائرة مسيرة في حادث وقع على بعد نحو 60 ميلاً بحرياً شمالي جيبوتي.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الحادثان اللذان أبلغت عنهما الهيئة و«أمبري» مرتبطين بالسفينة نفسها، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية في مذكرة أن الهجوم أحدث أضراراً طفيفة بسطح السفينة. وقالت «تفيد التقارير بأن الطاقم بخير وأن السفينة تتجه إلى الميناء التالي في رحلتها».

وتنفذ حركة الحوثي اليمنية المتمردة والمتحالفة مع إيران هجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتقول إن هجماتها تأتي تضامناً مع الفلسطينيين في حرب غزة.

وامتد الصراع في غزة إلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وتبادلت جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية على امتداد الحدود، وهاجمت جماعات مسلحة عراقية القوات الأميركية في العراق.

وترد القوات الأميركية والبريطانية بشن ضربات متعددة على منشآت الحوثيين دون أن تنجح حتى الآن في وقف الهجمات.