أعلنت الحكومة العراقية، اليوم السبت، أنها تمكنت من التوصل إلى«خيوط مهمة» لكشف العناصر التي تستهدف الأبراج الناقلة للطاقة الكهربائية، ما يتسبب في مفاقمة الأعباء المعيشية على السكان الذين يعيشون في ظل صيف مرتفع الحرارة تجاوزت الخمسين درجة مئوية مؤخراً في بعض محافظات البلاد.
وجاء الإعلان الحكومي على لسان الناطق باسم القائد العام اللواء يحيى رسول الذي قال بيان نشره المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، إنه «في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة العراقية لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين وتخفيف العبء عنهم، وبالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، تحاول العصابات الإرهابية المنهزمة المساس بالبنى التحتية واستهداف أبراج الطاقة الكهربائية، وكان آخرها تفجير يطول أبراج خط نقل الطاقة (شرق بغداد - ديالى جهد 400 ك. ف) بمنطقة خان بني سعد (شرقاً)».
وكشف رسول عن أنّ «الأجهزة الأمنية المعنية كان لديها معلومات استخبارية دقيقة عن وجود محاولة بهذا الشأن، وأنها توصلت إلى خيوط مهمة عن العناصر التي قامت بهذا العمل الإرهابي الجبان، الذي يستهدف راحة المواطنين وكذلك الجهات التي لا تستبعد أنها كانت وراء هذا الاستهداف».
واستناداً إلى هذا المعطيات والكلام لرسول «وجّه القائد العام للقوات المسلحة، بمحاسبة آمر القاطع وضابط الاستخبارات والقائد الذي يقع ضمن مسؤوليته أيّ عمل تخريبي يمس أبراج الطاقة الكهربائية».
وأكد أنّ «العناصر التخريبية والجهات التي تقف وراءها ستكون في قبضة رجال قواتنا الأمنية، ولن تسمح بالمساس باقتصاد وثروة البلاد».
ودعا المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، المواطنين إلى أن «يكونوا شركاء في الحفاظ على الأمن، ومساندة الجهد الأمني، من خلال تقديم أية معلومة عن أية حالة مشتبه بها تمسّ أمن العراق، خصوصاً ما يتعلق بعمليات التخريب».
وفي الأسبوع الماضي، شهدت معظم محافظات البلاد انقطاعاً شبه تام للتيار الكهربائي استمر ساعات طويلة نتيجة عطل عرضي بإحدى المحطات في محافظة البصرة (جنوباً) وعمل تخريبي طال محطة أخرى في محافظة صلاح الدين (شمالاً).
وبدوره، علق وزير الكهرباء زياد علي فاضل، اليوم السبت، على تفجير خطوط نقل الطاقة بمحافظة ديالى (شرقاً)، وأكد أن وزارته ستعيدها إلى العمل خلال ساعات.
وقال الوزير في بيان أصدرته الوزارة، إنه «أشرف (بشكل شخصي) ومن موقع تفجيرات أبراج وخطوط شرق بغداد - ديالى 400 ك. ف، على تجهيز المعدات والآليات، وأعلن المباشرة فوراً من قبل الوزارة بإعادة بناء ما جرى تخريبيه بالعبوات الناسفة».
وأضاف الوزير أن «الوزارة جيش النور، والمخربين هم جيش الظلام، وسنقطع الطريق عليهم بمحاولاتهم الخبيثة لقطع الكهرباء عن المستشفيات، ومشاريع المياه، وغيرها من المشاريع الحيوية».
كانت الوزارة قد تمكنت، أمس الجمعة، من إعادة خط صلاح الدين الحرارية - حديثة جهد 400 ك. ف إلى الخدمة بعد أن تعرض لعمل تخريبي في وقت سابق.
وتحدثت مصادر أمنية في محافظة ديالى، اليوم السبت، عن عقد اجتماع أمني موسع لمواجهة عمليات الاستهداف والتفجير التي تتعرض لها خطوط نقل الطاقة.
ورغم اتهامات السلطات العراقية منذ سنوات لما تسميها «أحياناً» عناصر إرهابية، و«أحياناً» عناصر مخربة، فإنها لم تعلن عن طبيعة تلك العناصر والجهات المتهمة، ولم تعلن كذلك عن عمليات إلقاء قبض محددة لتلك العناصر، ما يعزز أحاديث المراقبين والمتابعين لملف «حرب الأبراج» عن الدوافع السياسية حول هذا الملف.
ويتحدث جزء من الساسة والمراقبين عن أنه يرتبط غالباً بموقف الجماعات المتورطة بهذه الهجمات من الحكومة، خصوصاً من رئيس وزرائها، إلى جانب ارتباطها بمواعيد سياسية محددة، مثل موعد إجراء الانتخابات المحلية المقرر في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ففي عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي تعرضت خطوات نقل الطاقة إلى عشرات الهجمات الإرهابية ما وضع حكومته في موقف حرج جداً أمام مواطنيها، ثم تراجعت تلك الهجمات مع انتهاء ولاية الكاظمي، لتعود هذه الأيام في ظل التنافس المضمر والمبكر بين الفرقاء والأحزاب السياسية على مقاطع المجالس المحلية.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية أيوب الربيعي في تصريحات صحافية، اليوم السبت، إن «الهجمات التي تستهدف خطوط نقل الكهرباء ليست جديدة في العراق، لكنها تثير الكثير من علامات الاستفهام، فلماذا مثلاً، تزداد وتيرتها مع قرب الانتخابات، وتحصل في مناطق محددة، وكيف تستهدف الخطوط الأهم؟».



