«يعيشون لدفع الإيجار»... اليمنيون في مواجهة غلاء المساكن

تدهور في سعر العملة المحلية وقصور في التشريعات

وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)
وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)
TT

«يعيشون لدفع الإيجار»... اليمنيون في مواجهة غلاء المساكن

وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)
وقفة احتجاجية في تعز ضد غلاء السكن وارتفاع الإيجارات (إكس)

بعد أشهر من الإقامة في محل يتكون من غرفة واحدة وحمام فقط؛ اضطر معتز عبد الباسط إلى نقل عائلته إلى منزل والده في القرية الواقعة في ريف مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، ريثما يجد منزلاً جديداً بعد قرار المحكمة الذي ألزمه بإخلاء المنزل لصالح المالك.

يروي معتز قصته ويقول: «عندما وصلت القضية إلى النيابة بدأت البحث عن سكن جديد، كنت أعرف أن قرار القضاء سيكون لصالح المؤجر، ولم أجد منزلاً بسهولة، فاضطررت لأخذ عائلتي إلى محل معروض للإيجار».

يصف معتز السكن في المحل التجاري بأنه عذاب حقيقي، حيث احتل الأثاث غالبية المحل وما تبقى منه خصصه وعائلته للنوم، وفي إحدى الزوايا وضعوا موقداً صغيراً للطبخ، ولا يوجد في المحل أي ملحقات سوى حمام صغير، وكان ضجيج الشارع رفيقهم الدائم حتى في أوقات الليل المتأخرة.

مشكلة معتز تحيل إلى معضلة يعاني منها اليمنيون في مختلف المدن، بخاصة في مدن مثل تعز وعدن وصنعاء، حيث ارتفعت إيجارات المساكن، بالتزامن مع انقطاع الخدمات، وشحّة وغلاء السلع الأساسية.

زيادة مرهقة

في تعز وقبل بدء حصار المدينة منذ ثماني سنوات؛ نزح غالبية من السكان، قبل أن يعاودوا تحدي الحصار والقصف لتزدحم الأحياء مجدداً، ويصاحب ذلك ارتفاع في إيجارات المساكن.

لم ترتفع الإيجارات كثيراً، مقارنةً بانهيار سعر صرف العملة المحلية، كما يفيد به الصحافي وسام محمد، لكن في الوضع الذي تعيشه تعز، وبالنظر إلى أن هذا الانهيار يشمل الجميع بمن في ذلك الموظفون الحكوميون الذين فقدت رواتبهم نحو 70 في المائة من قيمتها، يصبح رفع الإيجارات مرهقاً.

عائلة يمنية في عدن تتخذ من إحدى المدارس سكناً مؤقتاً (الأمم المتحدة)

ارتفعت الإيجارات إلى ما يقارب 80 في المائة خلال العامين الأخيرين حسبما يقول محمد، بسبب الاستقرار النسبي الذي عاشته المدينة نتيجة توقف المعارك في أطرافها، وتخفيف حدة القصف على الأحياء السكنية، والتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية، وعودة النازحين، وهو ما استغله المؤجرون.

ويشير إلى أن وجود فروع لمنظمات دولية تستأجر شققاً أو مباني بالعملات الأجنبية (الدولار أو الريال السعودي)، أغرى المؤجرين بطرد المستأجرين وتأجير عقاراتهم للمنظمات أو كبار موظفيها، في حين يقف القانون إلى جانب المؤجرين. كما يتفق معه في ذلك المحامي صلاح أحمد غالب، الذي يعزو الأمر لجمود التشريعات القانونية وعدم تحديثها.

يتفق محمد وغالب ومصدر قضائي في تعز في إفادتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن القانون تمت صياغته منذ زمن بعيد من طرف ملاك العقارات، ولم يجرِ تحديثه أو تعديله ليستوعب المتغيرات الكثيرة خلال العقود الماضية، فالقضايا الكثيرة التي تشهدها أجهزة القضاء تنتهي لصالح المؤجرين، رغم أن السلطة المحلية في تعز أصدرت تعميماً بمنع الإخلاء، إلا أنه ليس أقوى من القانون.

صمود ومكافأة بالطرد

يتفق محمد والمحامي غالب على أنه بإمكان السلطة المحلية في تعز تعديل الكفة قليلاً لصالح المستأجرين بتفعيل قانون ضرائب العقارات المجمد منذ بداية الحرب، والذي سيحدّ من رفع الإيجارات، كما يستنكر المحامي غالب السرعة التي ارتفعت بها إيجارات بعض المنازل من 30 ألف ريال إلى 150 ألف (الدولار يساوي 1490 ريالاً يمنياً في المناطق المحررة).

ويتحسر وسام محمد لأن تعز عندما هجرها ثلثا سكانها في بداية الحصار، كان مالكو العقارات أول الهاربين، بينما بقي البسطاء ليدافعوا عنها، وعندما أصبح الوضع أقل خطورة عاد ملاك العقارات لفرض زيادات في الإيجارات. وفي مفارقة مؤلمة، وفق وصفه، يواجه كثير ممن صمدوا في وجه الحصار قضايا في المحكمة ومضايقات وتهديداً بالطرد.

أنقذت المساعدات الأممية بعض العائلات النازحة في تعز من التشرد (الأمم المتحدة)

ويدعو المحامي غالب القضاء إلى رفض أي دعوى إخلاء شقة مؤجرة ما لم يكن المدعي مسدداً للضرائب، كوسيلة للحد من طرد المستأجرين، وأن يقوم قطاع الصناعة والتجارة بتحديد سعر رسمي للشقة الواحدة حسب عدد غرفها ووضع حدين أعلى وأدنى كنوع من التوازن والعدالة بين الطرفين.

أما المصدر القضائي، الذي رفض الكشف عن بياناته لحساسية منصبه؛ فطالب المستأجرين بالتنبه والحذر واتخاذ احتياطات تساعد القضاء على إنصافهم، مثل كتابة عقود إيجار بمدد إيجارية طويلة الأمد، وعدم الركون إلى اتفاقات شفوية أو الثقة بالملاك، متمنياً حدوث تعديل قانوني عاجل يحقق العدالة.

واستدرك: «نحن ندرك معاناة المستأجرين وجشع واستغلال المؤجرين بحكم أن غالبية موظفي السلك القضائي يسكنون بالإيجار؛ غير أننا لا نستطيع الحكم إلا بما يقره القانون رغم تعاطفنا مع المستأجرين، أو على الأقل نحاول حل القضايا بالصلح والتوفيق».

قاضٍ آخر تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن عدم قبول دعاوى الإخلاء حسب قرار رئيس محكمة استئناف تعز، وإلزام الملاك بنسبة معقولة لرفع الإيجارات بسبب الأوضاع المعيشية القاسية، داعياً المستأجرين المنتظمين في دفع الإيجارات إلى رفع شكاوى ضد الملاك في حال مطالبتهم بزيادة أو اتخاذ إجراءات تعسفية ضدهم.

أغلى المدن إيجاراً

تعد مدينة عدن أغلى المدن اليمنية في إيجار المساكن، لكونها العاصمة المؤقتة للبلاد منذ ثماني سنوات، وتتابع موجات النزوح إليها خلال السنوات الماضية، ويعيش سكانها معاناة صعبة بوصول الإيجارات إلى مستويات قياسية.

وبلغت نسبة زيادة الإيجارات أكثر من 400 في المائة عمّا كانت عليه قبل الحرب طبقاً لرواية الصحافي اليمني عبد الرحمن أنيس، الذي يوضح أن هذا الارتفاع لا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع رواتب ومداخيل الموظفين، ناهيك بالعاطلين والعاملين بالأجر اليومي، بينما يرفض ملاك العقارات توقيع عقود لمدة أكثر من عام.

ويتابع أنيس: «يبلغ متوسط الإيجارات في عدن 150 ألف ريال يمني لمن يؤجرون بالعملة المحلية، ويجري رفعها باستمرار، حيث سعر الدولار في المناطق المحررة يبلغ 1490 ريالاً، غير أن الغالبية يؤجّرون بالعملات الأجنبية، وتحديداً الدولار والريال السعودي، وغالباً لا تكفي رواتب كبار موظفي الدولة لسداد إيجارات منازلهم، وكثيراً ما تذهب رواتب اثنين أو ثلاثة من أفراد العائلة للإيجار».

يضطر النازحون في عدن إلى السكن في الخيام بسبب غلاء الإيجارات (إكس)

وفي حي المنصورة الذي يقع شمال المدينة، يصل إيجار بعض الشقق إلى 1000 ريال سعودي، و500 ريال سعودي كحد أدنى للشقق الصغيرة، بينما تتراوح الإيجارات زيادةً أو نقصاناً في بقية الأحياء حسب قربها من قلب المدينة وتوفر الخدمات وحال الشقق والبنايات، ويوضح أنيس لـ«الشرق الأوسط» أنه من النادر أن تصل قضايا الإيجارات إلى المحاكم حيث يجري حلها غالباً لدى السلطة المحلية.

لجنة حكومية في عدن

لجأ الكثير من النازحين إلى عدن للسكن في أطراف المدينة، تحديداً في حي دار سعد، حيث الإيجارات أرخص بكثير، لكنّ البنايات متهالكة وضيقة وسيئة التهوية كما يصفها الناشط الاجتماعي عمر عبدان، الذي يعمل في تقديم المساعدات للنازحين وذوي الدخل المحدود في عدن.

وبشكل شبه يومي يدخل عبدان منازل بعض النازحين في حي دار سعد، حيث وجد منهم من يسكن في محل يتكون من غرفة واحدة، وبعضها من دون حمامات مقابل مبالغ تصل إلى 80 ألف ريال، ويضطرون لاستخدام حمامات جيرانهم أو حمامات المساجد.

في أواخر العام قبل الماضي شكل محافظ عدن أحمد حامد لملس، لجنة مكلّفة بعدد من المهام الخاصة بالقضايا الاقتصادية والمعيشية بينها إلزام وإخضاع معاملات وعقود إيجارات العقارات لاستخدام العملة الوطنية، إلا أن اللجنة واجهت الكثير من الصعوبات والعقبات.

ساعدت الأمم المتحدة بتمويل سعودي مئات العائلات لترميم منازلهم جنوبي تعز (مركز الملك سلمان للإغاثة)

يؤكد عبد الرؤوف زين وكيل محافظة عدن ورئيس اللجنة، لـ«الشرق الأوسط» أنه تم إبلاغ الحكومة بأن ضبط الإيجارات مرتبط باستقرار الاقتصاد المحلي وسعر العملة الوطنية، وأن تحقيق إنجاز في هذا الشأن يأتي ضمن إنجازات اقتصادية ومعيشية.

وحاولت اللجنة إلزام المؤجرين بالتعامل بالعملة الوطنية، إلا أن عدم استقرار أسعار الصرف حال دون تنفيذ ذلك بشكل كامل، رغم تمكنها من تحقيق بعض الالتزام بالتعاون مع بعض الجهات الضبطية مثل المحاكم والنيابات والمكاتب التنفيذية الأخرى، غير أن الشكاوى أصبحت تأتي من جهة المؤجرين أيضاً بحجة أن تغير سعر العملة المحلية يؤثر عليهم في المقابل.

ويأمل زين، من أصحاب رؤوس الأموال ومالكي العقارات، التعاون مع الحكومة في سبيل الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والالتزام بالتعامل بالعملة المحلية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، منبهاً إلى أن محافظة عدن تدخلت في هذا الملف بشكل رئيسي رغم أنه من اختصاص جهات حكومية أخرى مثل قطاع الأشغال.


مقالات ذات صلة

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended