الأمم المتحدة: معدل الإصابة بالحصبة في اليمن يرتفع إلى الضعف

وسط حملات تضليل مكثفة يقودها الانقلابيون ضد اللقاحات

أم يمنية تتلقى التوعية من عاملة صحية (أطباء بلا حدود)
أم يمنية تتلقى التوعية من عاملة صحية (أطباء بلا حدود)
TT

الأمم المتحدة: معدل الإصابة بالحصبة في اليمن يرتفع إلى الضعف

أم يمنية تتلقى التوعية من عاملة صحية (أطباء بلا حدود)
أم يمنية تتلقى التوعية من عاملة صحية (أطباء بلا حدود)

وسط حملات تضليل يقودها الانقلابيون الحوثيون ضد اللقاحات، أظهرت بيانات حديثة وزعتها الأمم المتحدة تسجيل أكثر من 25 ألف إصابة بمرض الحصبة في اليمن خلال أقل من شهر، من بينها 259 حالة وفاة وهي نسبة تزيد بنسبة 96 في المائة على الحالات المبلغ عنها خلال العام الماضي.

ووفق البيانات التي وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فإنه منذ بداية العام الحالي، اقتصر التطعيم في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين على المرافق الصحية فقط، وتوقفت حملات التوعية والتطعيم، تاركة وراءها الأطفال الأكثر ضعفاً، لا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

88 في المائة من المصابين من الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات (الغذاء العالمي)

وفي حين أدى ذلك إلى انخفاض تغطية التطعيم وسهل انتشار الحصبة وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، أكد المكتب الأممي أن التردد في التطعيم، المرتبط بحملات التضليل المكثف، هو عامل مهم آخر يخلق حواجز أمام تحصين الأطفال من هذه الأمراض.

ووفق البيانات الأممية، يشهد اليمن تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، بما في ذلك الحصبة، وأنه بداية من 22 يونيو (حزيران) الماضي، جرى الإبلاغ عن إجمالي 25.935 حالة مشتبهاً فيها من حالات الحصبة، مع 1406 حالة مؤكدة مختبرياً و 259 حالة وفاة في جميع محافظات البلاد هذا العام.

وفيما يمثل ذلك أكثر من 96 في المائة من الحالات المبلغ عنها في العام الماضي بأكمله، حذر مكتب الأمم المتحدة من أنه ومع هذا التوجه، وما لم يتم تنفيذ استجابة فعالة قريباً، فقد يكون هناك ضعف عدد الحالات المبلغ عنها.

انخفاض التلقيح الروتيني

المكتب الأممي أوضح أنه كان بإمكان جرعتين أو ثلاث من لقاح الحصبة أن تمنع هذا الوضع، لأن 88 في المائة من الأطفال الذين جرى الإبلاغ عن إصابتهم بالحصبة لم يتلقوا جرعة واحدة من لقاح الحصبة.

وقال المكتب إنه بشكل عام انخفضت تغطية التطعيم الروتيني خلال العام الحالي، حيث انخفضت تغطية التطعيم ضد الحصبة بنسبة 69 في المائة مقابل الهدف المحدد للفترة في نهاية أبريل (نيسان) حيث تلقى ما مجموعه 224 ألف طفل جرعتهم الأولى من لقاح الحصبة، بانخفاض بنسبة 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بالإضافة إلى ذلك، أدت معدلات سوء التغذية المتزايدة إلى خلق حالة مواتية لانتشار الحصبة بشكل أكبر وتصبح أكثر شدة، ما تسبب في حدوث المزيد من الوفيات بين الأطفال.

وذكر مكتب الشؤون الإنسانية في اليمن أنه وبعد سلسلة من المشاركات المكثفة مع السلطات في مناطق سيطرة الانقلابيين، من المقرر إجراء حملة تلقيح ضد تفشي مرض الحصبة في الربع الثالث من هذا العام، تغطي جميع المحافظات وتستهدف 5.7 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و 59 شهراً.

قاد الحوثيون حملة تضليل ضد اللقاحات ما تسبب في انتشار الأمراض (الأمم المتحدة)

أما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، فتم إجراء جولتين من التوعية المتكاملة، واستهدفت الأطفال في المناطق التي يصعب الوصول إليها، حيث تلقى ما مجموعه 60 ألف طفل دون سن الخامسة جرعة واحدة على الأقل من لقاح الحصبة، وتلقى 60682 طفلًا دون سن عام واحد الجرعة الأولى من لقاح الدفتيريا.

جهود مستمرة

على الرغم من المساحة التشغيلية المحدودة لحملات التطعيم، أكدت الأمم المتحدة أن الجهود لا تزال جارية لزيادة الوعي وحشد المجتمعات لزيادة استيعاب التطعيم والخدمات الحيوية الأخرى، حيث تدعم منظمة الصحة العالمية تعزيز نظام المراقبة وهو أمر بالغ الأهمية لتوجيه تخطيط الاستجابة ورصدها، كما يقوم الشركاء، بما في ذلك «اليونيسيف»، بتوسيع نطاق الدعم المقدم للرعاية الصحية الأولية على الرغم من قيود التمويل.

وطبقاً لهذه البيانات جرى توفير حزمة الخدمات الدنيا المتكاملة، التي تشمل الحصبة والتطعيم الروتيني، كما تخطط «اليونيسيف» لتوسيع نطاق دعمها الحالي من 2800 مركز للرعاية الصحية الأولية إلى 3000 مركز بحلول نهاية العام، في حين يدعم الشركاء الآخرون 771 مركزاً صحياً إضافياً، ما يزيد من تغطية مراكز الرعاية الصحية الأولية المدعومة إلى 75 في المائة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هناك خطة جارية لفتح بؤر استيطانية جديدة مؤقتة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بعد التوقف عن جولات التوعية المتكاملة في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

العالم العربي توقف تصدير النفط يتسبب في عجز الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجات السكان (البنك الدولي)

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

تتزايد مخاطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية، في حين تتصاعد الدعوات لإجراء حلول عاجلة ودائمة تمكن الحكومة من السيادة على الموارد.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

انتهاكات حوثية تستهدف قطاع التعليم ومنتسبيه

ارتكبت جماعة الحوثيين في اليمن موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق قطاع التعليم شملت إطلاق حملات تجنيد إجبارية وإرغام المدارس على تخصيص أوقات لإحياء فعاليات تعبوية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الأمطار في اليمن تترك مخيمات النازحين بأوضاع سيئة (المجلس النرويجي للاجئين)

نصف سكان اليمن يواجهون تهديدات زائدة بسبب تغير المناخ

نبه البنك الدولي إلى المخاطر الزائدة التي يواجهها اليمن نتيجة لتغير المناخ وأكد أن سكاناً كثيرين يواجهون تهديدات مثل الحرارة الشديدة والجفاف والفيضانات

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي مقر البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

«المركزي اليمني» يستهجن مزاعم تهريب أموال إلى الخارج

استهجن البنك المركزي اليمني أنباء راجت على مواقع التواصل الاجتماعي تدعي قيام البنك بتهريب الأموال في أكياس عبر المنافذ الرسمية، وتحت توقيع المحافظ.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الزبيدي يثمن دور السعودية في دعم بلاده (سبأ)

الزبيدي يثمن جهود السعودية لإحلال السلام والاستقرار في اليمن

وسط تأكيد سعودي على استمرار تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لليمن، ثمّن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عيدروس الزبيدي، سعي المملكة إلى حشد الجهود لإحلال السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

يتضاعف خطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بفعل الحرب الحوثية على الموارد الرئيسية للبلاد، وتوسيع دائرة الصراع إلى خارج الحدود، في حين تتزايد الدعوات إلى اللجوء للتنمية المستدامة، والبحث عن حلول من الداخل.

وبينما تتوالي التحذيرات من تعاظم احتياجات السكان إلى المساعدات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة، تواجه الحكومة اليمنية تحديات صعبة في إدارة الأمن الغذائي، وتوفير الخدمات للسكان في مناطق سيطرتها، خصوصاً بعد تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال الأشهر الماضية، ما زاد من التعقيدات التي تعاني منها بفعل توقف عدد من الموارد التي كانت تعتمد عليها في سد الكثير من الفجوات الغذائية والخدمية.

ورجحت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة حدوث ارتفاع في عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في اليمن في ظل استمرار التدهور الاقتصادي في البلاد، حيث لا تزال العائلات تعاني من التأثيرات طويلة الأجل للصراع المطول، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الكلية السيئة للغاية، بينما تستمر بيئة الأعمال في التآكل بسبب نقص العملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وانخفاض قيمة العملة والتضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبحسب توقعات الأمن الغذائي خلال الستة أشهر المقبلة، فإنه وبفعل الظروف الاقتصادية السيئة، وانخفاض فرص كسب الدخل المحدودة، ستواجه ملايين العائلات، فجوات مستمرة في استهلاك الغذاء وحالة انعدام الأمن الغذائي الحاد واسعة النطاق على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي) أو حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة) في مناطق نفوذ الحكومة الشرعية.

انهيار العملة المحلية أسهم مع تراجع المساعدات الإغاثية في تراجع الأمن الغذائي باليمن (البنك الدولي)

يشدد الأكاديمي محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة وجود إرادة سياسية حازمة لمواجهة أسباب الانهيار الاقتصادي وتهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، منوهاً إلى أن عائدات صادرات النفط والغاز كانت تغطي 70 في المائة من الإنفاق العام في الموازنة العامة، وهو ما يؤكد أهميتها في تشغيل مؤسسات الدولة.

ويضيف قحطان في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن وقف هذه الصادرات يضع الحكومة في حالة عجز عن الوفاء بالتزاماتها، بالتضافر مع أسباب أخرى منها الفساد والتسيب الوظيفي في أهم المؤسسات الحكومية، وعدم وصول إيرادات مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي، والمضاربة بالعملات الأجنبية وتسريبها إلى الخارج، واستيراد مشتقات الوقود بدلاً من تكرير النفط داخلياً.

أدوات الإصلاح

طبقاً لخبراء اقتصاديين، تنذر الإخفاقات في إدارة الموارد السيادية ورفد خزينة الدولة بها، والفشل في إدارة أسعار صرف العملات الأجنبية، بآثار كارثية على سعر العملة المحلية، والتوجه إلى تمويل النفقات الحكومية من مصادر تضخمية مثل الإصدار النقدي.

توقف تصدير النفط يتسبب في عجز الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجات السكان (البنك الدولي)

ويلفت الأكاديمي قحطان إلى أن استيراد مشتقات الوقود من الخارج لتغطية حاجة السوق اليمنية من دون مادة الأسفلت يكلف الدولة أكثر من 3.5 مليار دولار في السنة، بينما في حالة تكرير النفط المنتج محلياً سيتم توفير هذا المبلغ لدعم ميزان المدفوعات، وتوفير احتياجات البلاد من الأسفلت لتعبيد الطرقات عوض استيرادها، وأيضاً تحصيل إيرادات مقابل بيع الوقود داخلياً.

وسيتبع ذلك إمكانية إدارة البنك المركزي لتلك المبالغ لدعم العرض النقدي من العملات الأجنبية، ومواجهة الطلب بأريحية تامة دون ضغوط للطلب عليها، ولن يكون بحاجة إلى بيع دولارات لتغطية الرواتب، كما يحدث حالياً، وسيتمكن من سحب فائض السيولة النقدية، ما سيعيد للاقتصاد توازنه، وتتعافى العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وهو ما سيسهم في استعادة جزء من القدرة الشرائية المفقودة للسكان.

ودعا الحكومة إلى خفض نفقاتها الداخلية والخارجية ومواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية لإحداث تحول سريع من حالة الركود التضخمي إلى حالة الانتعاش الاقتصادي، ومواجهة البيئة الطاردة للاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين، مع الأهمية القصوى لعودة كل منتسبي الدولة للاستقرار داخل البلاد، وأداء مهاهم من مواقعهم.

الحكومة اليمنية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لوقف حصار تصدير النفط (سبأ)

ويؤكد مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باتت تدرك الأخطاء التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مثل تسرب الكثير من أموال المساعدات الدولية والودائع السعودية في البنك المركزي إلى قنوات لإنتاج حلول مؤقتة، بدلاً من استثمارها في مشاريع للتنمية المستدامة، إلا أن معالجة تلك الأخطاء لم تعد سهلة حالياً.

الحل بالتنمية المستدامة

وفقاً للمصدر الذي فضل التحفظ على بياناته، لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، فإن النقاشات الحكومية الحالية تبحث في كيفية الحصول على مساعدات خارجية جديدة لتحقيق تنمية مستدامة، بالشراكة وتحت إشراف الجهات الممولة، لضمان نجاح تلك المشروعات.

إلا أنه اعترف بصعوبة حدوث ذلك، وهو ما يدفع الحكومة إلى المطالبة بإلحاح للضغط من أجل تمكينها من الموارد الرئيسية، ومنها تصدير النفط.

واعترف المصدر أيضاً بصعوبة موافقة المجتمع الدولي على الضغط على الجماعة الحوثية لوقف حصارها المفروض على تصدير النفط، نظراً لتعنتها وشروطها صعبة التنفيذ من جهة، وإمكانية تصعيدها العسكري لفرض تلك الشروط في وقت يتوقع فيه حدوث تقدم في مشاورات السلام، من جهة ثانية.

تحذيرات من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة اليمنية، أواخر الشهر الماضي، رؤية شاملة إلى البنك الدولي لإعادة هيكلة المشروعات القائمة لتتوافق مع الاحتياجات الراهنة، مطالبةً في الوقت ذاته بزيادة المخصصات المالية المخصصة للبلاد في الدورة الجديدة.

وكان البنك الدولي توقع في تقرير له هذا الشهر، انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2 في المائة العام الماضي، بما يؤدي إلى المزيد من التدهور في نصيب الفرد من إجمالي الناتج الحقيقي.

ويعاني أكثر من 60 في المائة من السكان من ضعف قدرتهم على الحصول على الغذاء الكافي، وفقاً للبنك الدولي، بسبب استمرار الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على صادرات النفط، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات المالية للحكومة بنسبة 42 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، وترتب على ذلك عجزها عن تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وأبدى البنك قلقه من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية.