في الوقت الذي نأت فيه وزارة الكهرباء في العراق بنفسها عن الأزمة الحالية بشأن النقص الحاد في تجهيز الطاقة الكهربائية، دعا الإطار التنسيقي وهو الكتلة الشيعية البرلمانية الكبرى التي تقود الحكومة، إلى مخاطبة الجانب الأميركي بشأن مستحقات استيراد الغاز الإيراني.
وقال في بيان له اليوم (الأحد)، إن «البلاد تشهد أزمة باتت تثقل كاهل المواطن العراقي بسبب قلة التجهيز في ساعات الكهرباء في ظل الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة».
وأضاف: «بعد المتابعة والتقصي وتبيان الأسباب يدعو الإطار التنسيقي الحكومة العراقية ومن خلال وزارة الخارجية إلى الاتصال بالجانب الأميركي وحمله على الإطلاق الفوري للمستحقات المالية المترتبة عن استيراد الغاز الإيراني دون تأخير أو مماطلة، وعدم استخدام هذا الملف سياسياً لتلافي انعكاساته السلبية على المواطن العراقي».
وحيث كانت وزارة الكهرباء قد وعدت العراقيين بصيف أقل وطأة هذا العام من خلال إعلانها زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية إلى نحو 26 ألف ميغاواط وهي الأكبر في تاريخ البلاد، لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية في بعض المدن العراقية أدى إلى انهيار مفاجئ في عدد ساعات التجهيز.
وفي هذا السياق أعلنت الوزارة في بيان لها أنها لا تتحمل مسؤولية انخفاض ساعات التجهيز التي تعود إلى قطع إيران للغاز عن العراق بسبب عدم دفع المستحقات.
إضافة إلى ذلك، رأى الباحث الأكاديمي العراقي الدكتور عقيل عباس أن «بيان قوى الإطار التنسيقي بدعوة الحكومة لمخاطبة الجانب الأميركي إنما هو نوع من الهروب في مواجهة الأزمة».
وقال عباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران لم توقف ضخ الغاز بسبب عدم دفع المستحقات المالية، بل بسبب أزمة الكهرباء لديها وحاجتها للغاز في هذه الفترة»، مبيناً أن بيان الإطار التنسيقي «يتهرب من مسؤولية الدولة العراقية عن حل مشكلة الكهرباء في البلد»، مبيناً أن «مشكلة الكهرباء في العراق مشكلة عراقية وليست أميركية أو إيرانية».
وبشأن حل أزمة الكهرباء في البلاد المستمرة على مدى العشرين عاماً الماضية يقول عباس إن «الحل يكمن في إخراج الأحزاب المتنفذة من قطاع الكهرباء والعمل على خصخصته، وجلب شركات عالمية معتبرة تتولى الأجزاء المختلفة منه من إنتاج ونقل وتوزيع وجباية بحيث تتعاون فيما بينها في ظل بيئة قانونية عراقية تنظم كامل هذا الأمر».
وبيّن أنه «لا بد أن تتحول الكهرباء إلى سلعة وليس أعطية من الدولة للمواطن». وبينما رأى أن «الحل ليس صعب التنفيذ بحد ذاته»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الأحزاب المتنفذة ستخسر الكثير بسبب هذا الحل، وهو ما يجعلها تعرقل تنفيذه».
من بغداد الى مسقط وبالعكس
وزارة الكهرباء العراقية نأت مرة أخرى بنفسها ليس على صعيد التجهيز وبناء المحطات، بل على صعيد الأموال المستحقة لإيران على العراق والبالغة نحو 10 مليارات دولار أميركي تراكمت بسبب عدم قدرة بغداد على التسديد نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. الوزارة وفي بيان لها كانت قد أكدت أن «العراق سدد جميع مستحقات الغاز الإيراني»، مبينة أنّ «الأموال المسددة أُودعت في صندوق الاعتماد لدى المصرف العراقي للتجارة».
وفي هذا السياق، تتناقض آراء الخبراء والمتخصصين في شؤون الطاقة والكهرباء والمال بشأن طبيعة تسديد تلك الأموال. ففي وقت أعلنت فيه سلطنة عمان استعدادها أن تكون وسيطاً بشأن تسديد تلك الأموال وهو ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، فإن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية كان قد أعلن أن التحويلات عبر عمان مشروطة للأغراض الإنسانية فقط استثناءً من العقوبات. وفي بغداد فإنه في الوقت الذي رمى الإطار التنسيقي الكرة في ملعب الولايات المتحدة الأميركية بوصفها هي من ترفض تحويل الأموال العراقية إلى إيران، فإن هناك أطرافاً من داخل العراق تحمّل البنك المركزي العراقي ومصرف التجارة العراقي مسؤولية عدم سداد الأموال، وهو ما يفاقم أزمة الكهرباء خلال شهور الصيف الثلاثة في العراق (يونيو (حزيران)، يوليو (تموز)، أغسطس (آب)) من كل عام، حيث تعود الرواية ذاتها، ويجري تبادل نفس الاتهامات حتى حلول موسم الربيع.



