احتدام حرب السودان في أسبوعها السادس

نائب رئيس المجلس السيادي يتعهد بالسعي لوقف الصراع

الدخان يتصاعد وسط المعارك الدائرة في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
الدخان يتصاعد وسط المعارك الدائرة في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
TT

احتدام حرب السودان في أسبوعها السادس

الدخان يتصاعد وسط المعارك الدائرة في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
الدخان يتصاعد وسط المعارك الدائرة في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)

احتدم القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع دخول الحرب أسبوعها السادس، حيث استمرت الاشتباكات والقصف الجوي في مناطق متفرقة بالعاصمة الخرطوم وولايات جنوب وغرب ووسط دارفور، على الرغم من توقيع الطرفين اتفاق إعلان المبادئ لحماية المدنيين.

وقال شهود عيان لــ«الشرق الأوسط» إنهم سمعوا صبيحة يوم السبت أصوات انفجارات مدوية في محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون القومي في وسط أحياء مدينة أم درمان، كما شهدت منطقة الصالحة في جنوب المدينة معارك بالأسلحة الثقيلة هزت المنازل. وأفادت مصادر محلية باندلاع قتال عنيف واشتباكات بالبنادق والرشاشات بين قوات الجيش و«الدعم السريع» في شوارع الأحياء السكنية شرق الخرطوم. وقالت المصادر ذاتها إن قوات «الدعم السريع» على متن العشرات من السيارات تنتشر بكثافة في أحياء بري، وامتداد ناصر، والرياض والطائف، الواقعة شرق مقر القيادة العامة للجيش. وزعمت قوات «الدعم السريع» أنها تسيطر على 95 في المائة من مناطق العاصمة الخرطوم، وتقوم بحملات لحماية وتأمين المواطنين والمنشآت العامة والخاصة.

في غضون ذلك، تعرضت السفارة القطرية في الخرطوم، يوم السبت، لهجوم من قوات عسكرية أوقع أضراراً مادية فقط؛ إذ كان قد تم إجلاء كل الدبلوماسيين والعاملين فيها في وقت سابق، بحسب وزارتي الخارجية السودانية والقطرية.

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دارفور

كما تواصلت المعارك العسكرية بين الطرفين في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، حول محيط قيادة الفرقة 16 مشاة التابعة للجيش، الذي أكد صده لهجوم من قوات «الدعم السريع» وتكبيدها خسائر كبيرة في أعداد القتلى، والاستيلاء على عشرات السيارات العسكرية. وبدورها قالت قوات «الدعم السريع» إنها تصدت لهجوم من الجيش واستولت على آلياته العسكرية، وفرضت سيطرتها بالكامل على مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور.

ووقع طرفا القتال في السودان، الجيش و«الدعم السريع»، في 11 مايو (أيار) الحالي، على اتفاق إعلان المبادئ بمدينة جدة السعودية، بوساطة سعودية أميركية، يقضي بعدم الإضرار بالمدنيين في مناطق القتال، وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية للمتضررين من الحرب. وشدد إعلان القمة العربية التي انعقدت في جدة يوم الجمعة، على دعم الجهود المبذولة للتهدئة بين الأطراف السودانية للتوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، وحذر من التدخل في الشأن السوداني.

مالك عقار

في غضون ذلك، أعلن رئيس «الحركة الشعبية» مالك عقار، قبوله رسمياً بمنصب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائلاً «إن قبوله التكليف ليس بديلاً لأحد ولا انحيازاً لطرف». وأصدر البرهان، يوم الجمعة، مرسوماً دستورياً بإعفاء قائد قوات «الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو الشهير بــ«حميدتي» من منصب نائب رئيس المجلس السيادي. وقال عقار، في بيان يوم السبت، إنه سيسعى لإيقاف الحرب وإسكات صوت البندقية، وإنه على تواصل مستمر مع طرفي الصراع، الجيش و«الدعم السريع»، مشيراً إلى معرفته بأسباب النزاع والخلافات بين القوات المتقاتلة.

ووجه رسائل إلى قيادة الجيش و«الدعم السريع»، بأنه لا بديل للحرب إلا السلام وتحقيق الاستقرار، عبر جيش مهني واحد يراعي التعددية في السودان. وتعهد عقار بالعمل على تخفيف المعاناة للعالقين في مناطق الحرب، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين في كافة أنحاء البلاد. وأضاف: «سأعمل على التنسيق مع المجتمع الدولي والإقليمي، خصوصاً مبادرة دول (إيقاد) والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لحشد الدعم لإيقاف الحرب بشكل عادل، بما يحقق السلام والاستقرار طويل الأمد، وإعادة البناء والتعمير». وأكد عقار أهمية استكمال مسار التحول المدني الديمقراطي على أسس تضمن مشاركة جميع السودانيين دون إقصاء.

المبعوث الأممي إلى نيويورك

من جانبه، غادر رئيس البعثة الأممية في السودان «يونيتامس» فولكر بيرتس، يوم السبت، متوجهاً إلى نيويورك لتقديم التقرير ربع السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن الأوضاع في السودان، والذي يتوقع أن يقدمه يوم الاثنين المقبل.

وعقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، انتقل بيرتس إلى مقر إقامته المؤقتة بمدينة بورتسودان في شرق البلاد، لمواصلة مهام البعثة الأممية في العمل مع الأطراف السودانية لإيقاف الحرب. وكانت البعثة الأممية أجلت المئات من الموظفين الدوليين والمحليين من العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور إلى دول مجاورة، فيما بقي بيرتس وعدد محدود من الموظفين الدوليين في السودان. وفي وقت سابق حذرت الأمم المتحدة من أن يؤدي استمرار القتال بين الجيش و«الدعم السريع» إلى تقسيم البلاد، وتأثيره المدمر على المنطقة. وتمثل الأمم المتحدة الضلع الرئيسي في «الآلية الثلاثية» مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية الأفريقية «إيقاد» في تيسير العملية السياسية لاستعادة الانتقال المدني في السودان.

أنس عمر

على صعيد آخر، انتشر مقطع مصور للواء المتقاعد من جهاز الأمن والمخابرات في عهد البشير، أنس عمر، وهو أيضاً أحد أكثر قيادات الحركة الإسلامية المتشددين وقيادي في حزب «المؤتمر الوطني» (حزب البشير). ووقع عمر في قبضة قوات «الدعم السريع» قبل أيام، والتسجيل تم وهو في قبضتها، ما جعل البعض يقول إن ما أدلى به تم تحت الضغط؛ لأنه أسير. ومضمون التسجيل أن عمر يعترف بأن حزب البشير ظل يخطط لإسقاط «الاتفاق الإطاري» الذي يقضي بتسليم السلطة للمدنيين، وأن التخطيط تم بالاتفاق مع البرهان وبعض أعضاء المجلس العسكري. وذكر بالاسم قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، والفريق شمس الدين كباشي، والفريق ياسر العطا، وميرغني إدريس.

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، ظل قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير باسم « حميدتي» يوجه الاتهامات لمن يسميهم فلول النظام المعزول بالتحالف مع قادة الجيش لإشعال الحرب ضد قواته. وقال عمر في الفيديو الذي نشرته الصفحة الرسمية لقوات «الدعم السريع»، يوم السبت، على موقعها في منصة «فيسبوك»، إن التخطيط لتغيير حكومة رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك، قد تم في وقت مبكر، وذلك عبر المسيرات والمواكب والتعبئة، «وكنا مشرفين ومسؤولين عن تعبئة الجماهير لإسقاط هذه الحكومة». وأضاف عمر: «تمت تعبئة المواطنين في محليات الخرطوم السبع وولايات السودان المختلفة بقصد إسقاط هذه الحكومة".


مقالات ذات صلة

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شهدت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية مع تزايد هجمات الطائرات المسيّرة ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عائلات نازحة في مخيم طويلة قرب الفاشر تعيش في ظروف قاسية (أ.ف.ب)

السودان: مخاوف من اضطراب إمدادات الوقود مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

أثارت تصريحات متباينة بين مسؤولين سودانيين مخاوف بشأن استقرار إمدادات الوقود في البلاد، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وجدان طلحة (الخرطوم)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.