«إعلان جدة»... 7 بنود في اتفاق الجيش السوداني و«الدعم السريع»

الخارجية السعودية: المحادثات تركز على التوصل إلى اتفاق بشأن وقف فعال لإطلاق النار

جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)
جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)
TT

«إعلان جدة»... 7 بنود في اتفاق الجيش السوداني و«الدعم السريع»

جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)
جانب من توقيع «إعلان جدة» مساء الخميس (رويترز)

وقع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إعلاناً للالتزام بحماية المدنيين في السودان والعمل معاً من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار في محادثات أخرى، وذلك بعد محادثات على مدار أسبوع في مدينة جدة السعودية، جاءت نتيجة جهود ومساع بذلتها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، انطلاقا من حرصهما على تجنيب السودان مآلات الوضع العسكري المُتفجر بما يحقن الدماء ويُساعد في تجنيب وقوع كارثة إنسانية.

وقال الطرفان في «إعلان جدة» الذي تم توقيعه بالتعاون مع الرياض وواشنطن: «نؤكد نحن الموقعين أدناه، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من خلال هذا الإعلان، التزاماتنا الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني لتيسير العمل الإنساني من أجل تلبية احتياجات المدنيين. ونؤكد التزامنا الراسخ بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه. وندرك أن الالتزام بالإعلان لن يؤثر على أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه، ولن يرتبط بالانخراط في أي عملية سياسية».

أعمدة الدخان جراء الاقتتال تغطي سماء أجزاء كبيرة من الخرطوم (رويترز)

من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان،الجمعة، أن إعلان جدة والاتفاق الذي تم التوقيع عليه في إطاره، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، بمثابة «خطوة أولى». وقال في تغريدة له عبر تويتر: «جمعت مدينة جدة ممثلي القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع في مبادرة لحل الأزمة. المحادثات التي تمت وإعلان الالتزام بحماية المدنيين تأتي كخطوة أولى، وستتبعها خطوات أخرى». وأضاف الوزير السعودي: «والأهم هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه»، مؤكدًا أن «المملكة ستعمل حتى يعود الأمن والاستقرار للسودان وشعبه الشقيق».

ترحيب سعودي أميركي

رحبت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، بتوقيع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، على إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان. وأوضح بيان الخارجية السعودية، أن محادثات جدة ستركز عقب التوقيع، على التوصل إلى اتفاق بشأن وقف فعال لإطلاق النار لمدة تصل إلى قرابة عشرة أيام، وذلك لتسهيل الأنشطة المتفق عليها، مشيرا إلى أن الإجراءات الأمنية ستشمل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار مدعومة من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي.

وأضاف البيان: «تماشياً مع النهج التدريجي المعتمد الذي اتفق عليه الطرفان، ستتناول محادثات جدة الترتيبات المقترحة للمحادثات اللاحقة ـ مع المدنيين السودانيين والشركاء الإقليميين والدوليين ـ بشأن وقف دائم للأعمال العدائية، وبالتشاور مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يتطلع المسهلون إلى المشاركة في مناقشات مع المدنيين السودانيين والشركاء الإقليميين والدوليين في الجولات القادمة من المحادثات».

نازحون من حرب السودان (إ.ب.أ)

7 بنود في «إعلان جدة»

البند الأول: نتفق على أن مصالح وسلامة الشعب السوداني هي أولوياتنا الرئيسية، ونؤكد التزامنا بضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات، ويشمل ذلك السماح بمرور آمن للمدنيين لمغادرة مناطق الأعمال العدائية الفعلية على أساس طوعي في الاتجاه الذي يختارونه.

البند الثاني: نؤكد مسؤوليتنا عن احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزام بـما يلي: التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. والامتناع عن أي هجوم من المتوقع أن يتسبب في أضرار مدنية عرضية، قد تكون مفرطة، مقارنة بميزة الضربة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة. واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين، ما يهدف إلى إخلاء المراكز الحضرية بما فيها مساكن المدنيين، فعلى سبيل المثال لا ينبغي استخدام المدنيين دروعا بشرية.

ضمان عدم استخدام نقاط التفتيش في انتهاك مبدأ حرية تنقل المدنيين والجهات الإنسانية. والسماح لجميع المدنيين بمغادرة مناطق الأعمال العدائية وأي مناطق محاصرة طوعاً وبأمان. الالتزام بحماية الاحتياجات والضروريات التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، والتي يمكن أن تشمل المواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل والثروة الحيوانية. كما يُحظر النهب والسلب والإتلاف.

والالتزام بالإجلاء والامتناع عن الاستحواذ واحترام وحماية كل المرافق الخاصة والعامة كالمرافق الطبية والمستشفيات ومنشآت المياه والكهرباء، والامتناع عن استخدامها للأغراض العسكرية. والالتزام باحترام وحماية وسائل النقل الطبي مثل سيارات الإسعاف والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية. والالتزام باحترام وحماية العاملين في المجال الطبي والمرافق العامة. واحترام وعدم التعدي على حق المدنيين بالمرور والسفر بالطرق والجسور داخل وخارج ولاية الخرطوم.

واتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لجمع الجرحى والمرضى وإجلائهم، بمن فيهم المقاتلون، دون تمييز، والسماح للمنظمات الإنسانية بالقيام بذلك، وعدم عرقلة عمليات الإجلاء الطبي، بما في ذلك في أثناء الأعمال العدائية الفعلية. الامتناع عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية. الامتناع عن الانخراط في عمليات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي للمدنيين.

الامتناع عن أي شكل من أشكال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي بجميع أنواعه. ومعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بطريقة إنسانية وتمكين المنظمات الإنسانية الرئيسية من الوصول المنتظم إلى الأشخاص المحتجزين.

تخفيف المعاناة الإنسانية

سكان الخرطوم يعيشون في حالة شبه حصار في منازلهم (أ.ف.ب)

البند الثالث: ندرك أن الأنشطة الإنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وحماية حياة وكرامة الأشخاص غير المقاتلين أو الذين كفوا عن القتال. ونتفق على ضرورة السماح باستئناف العمليات الإنسانية الأساسية وحماية العاملين والأصول في المجال الإنساني، ويشمل ذلك: احترام المبادئ الإنسانية الأساسية، المتمثلة في الإنسانية وعدم التحيز والحياد واستقلال العمليات الإنسانية.

السماح بالمرور السريع للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق وتسهيله، بما في ذلك المعدات الطبية والجراحية، وضمان حرية الحركة للعاملين في مجال الإغاثة التي تعد لازمة لأداء مهامهم. ويتضمن ذلك: تسهيل المرور الآمن والسريع دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني عبر جميع الطرق المتاحة وأي ممرات إنسانية قائمة على النحو الذي تقتضيه الاحتياجات، إلى البلد وداخله، بما في ذلك حركة قوافل المساعدات الإنسانية.

اعتماد إجراءات بسيطة وسريعة لجميع الترتيبات اللوجيستية والإدارية لعمليات الإغاثة الإنسانية. والالتزام بفترات التوقف الإنسانية المنتظمة وأيام الهدوء حسب الحاجة. والامتناع عن التدخل في العمليات الإنسانية الرئيسية وعدم مرافقة العاملين في المجال الإنساني عند قيامهم بالأنشطة الإنسانية، مع مراعاة الموجهات المعدلة وإجراءات العمل الإنساني في السودان.

حماية واحترام العاملين والأصول والإمدادات والمكاتب والمستودعات والمرافق الأخرى في المجال الإنساني. ويجب على الجهات المسلحة ألا تتدخل في أنشطة العمليات الإنسانية. ومع احترام مبدأ حيادية الجهات الإنسانية، يجب على الجهات المسلحة ضمان أمن ممرات النقل ومناطق التخزين والتوزيع. كما يحظر مهاجمة الأفراد، أو مضايقتهم، أو ترهيبهم، أو احتجازهم بشكل تعسفي، أو الهجوم على إمدادات، أو منشآت، أو مواد، أو وحدات أو مركبات الإغاثة أو تدميرها أو سرقتها.

القانون الدولي الإنساني

مساعدات من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» إلى السودان (رويترز)

البند الرابع: بذل كل الجهود لضمان نشر هذه الالتزامات وجميع التزامات القانون الدولي الإنساني بالكامل داخل صفوفنا، وتعيين نقاط اتصال للتعامل مع الجهات الفاعلة الإنسانية لتسهيل أنشطتها.

البند الخامس: تمكين الجهات الإنسانية المسؤولة، مثل الهلال الأحمر السوداني و/أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من جمع الموتى وتسجيل أسمائهم ودفنهم بالتنسيق مع السلطات المختصة.

البند السادس: اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان التزام جميع الأشخاص الخاضعين لتعليماتنا أو توجيهاتنا أو سيطرتنا بالقانون الإنساني الدولي، لا سيما الالتزامات الواردة في هذا الإعلان.

البند السابع: تعزيزاً للمبادئ والالتزامات الواردة في هذا الإعلان، نلتزم بإعطاء الأولوية للمناقشات بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، ونلتزم كذلك بجدولة المناقشات الموسعة اللاحقة لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تسيطر على قيسان

أعلن تحالف «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، وبالقرب من الحدود السودانية - الإثيوبية، بعد معارك مع الجيش.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

أكد التحالف المدني الديمقراطي السوداني «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك أنه لم يتلقَّ أي اتصال بشأن ما يتداول عن مبادرة لحوار سياسي وطني.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين وفي لقاءات أديس أبابا (إكس)

تحليل إخباري «الآلية الخماسية» لتسهيل العملية السياسية في السودان... إلى أين؟

تواجه «الآلية الخماسية» لتسهيل العملية السياسية في السودان اختبارات صعبة نتجت عن تعثر اجتماعاتها الأخيرة في أديس أبابا، والتي قاطعتها قوى سياسية أبرزها «صمود».

أحمد يونس (كمبالا)

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.


المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
TT

المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على مدينة وميناء المخا، غرب محافظة تعز اليمنية، في موجة قصف متواصلة بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، ما أسفر عن إصابة عمال، وأفراد أمن، وإلحاق أضرار بالرصيف، والمنشآت، فضلاً عن احتراق قوارب مدنية، في تطور يهدد أحد الموانئ اليمنية التي تشكل منفذاً مهماً لتدفق السلع والمساعدات والوقود إلى المناطق الساحلية.

وأصابت أحدث الهجمات، مساء الجمعة، ميناء المخا، ومبنى القطاع الأمني التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية في المدينة. وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية على الميناء، مؤكداً أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية ومصالح اليمنيين إلى أهداف مستباحة.

وفي حصيلة أولية للهجوم، أفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص، بينهم ستة من عمال الميناء، واثنان من أمنه، فيما لم تكن حصيلة الضحايا النهائية قد حُسمت، وسط مخاوف من سقوط ضحايا آخرين في البحر. وأفادت مصادر محلية بأن الصواريخ سقطت بصورة متلاحقة على رصيف الميناء، بينما أصاب أحدها مبنى القطاع الأمني، متسبباً في أضرار مادية.

صاروخ حوثي لحظة إطلاقه لاستهداف ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق في عدد من قوارب الصيادين الراسية قرب الميناء، وفق وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات في الساحل الغربي. وقال إن القوارب المتضررة مملوكة لمدنيين، وتشكل مصدر الدخل الأساسي لأصحابها، وأسرهم، وإن قيمة بعضها تصل إلى ملايين الريالات.

استهداف البنية المدنية

تأتي الهجمات الأخيرة في سياق تصعيد حوثي مستمر منذ نحو أسبوعين، شمل مواقع عسكرية، ومنشآت حيوية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، بالتزامن مع تصاعد العمليات على جبهات عدة.

وقال اللواء الركن صادق دويد، المتحدث باسم قوات «المقاومة الوطنية»، إن الجماعة أطلقت خلال الأيام الأخيرة عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة المخا، ومينائها، والمنشآت المحيطة به. وذكر في تدوينة على منصة «إكس» أن العدد بلغ، وفق ما أورده، 40 صاروخاً باليستياً، و46 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الزوارق المفخخة.

ميناء المخا اليمني تعرض لأضرار كبيرة جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي إفادة أخرى للإعلام العسكري اليمني، قيل إن الحوثيين أطلقوا 36 صاروخاً باليستياً، و42 مسيّرة على الساحل الغربي خلال أيام. ويعكس اختلاف الأرقام بين الإفادات العسكرية طبيعة الحصر الميداني المستمر، لكنه يؤكد، في جميع الأحوال، اتساع نطاق الهجمات، وكثافتها خلال فترة زمنية قصيرة.

ويرى دويد أن الجماعة لجأت إلى استهداف البنية التحتية المدنية بعد تكبدها خسائر في جبهات القتال، في حين تقول القوات الحكومية إن الهجمات الأخيرة تستهدف إضعاف النشاط الاقتصادي، وحرمان السكان من الخدمات، ومصادر الدخل.

وأدى تتابع الضربات إلى صعوبة وصول فرق الإسعاف والفرق الميدانية إلى الميناء في وقت مبكر، بحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أشار إلى أن كثافة القصف أعاقت عمليات إخماد الحرائق، وحصر الأضرار، والخسائر.

وقال مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي إن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم نتيجة القصف المتكرر، والأضرار التي لحقت بالرصيف، والمنشآت الحيوية، موضحاً أن الميناء كان يشهد نشاطاً تجارياً، وحركة ملاحية متنامية قبل أن تنعكس الهجمات بصورة مباشرة على العاملين، وأسرهم.

تداعيات إنسانية وبحرية

تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد في المخا باعتباره يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، نظراً لموقع الميناء على الساحل الغربي، وقربه من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي أن ميناء المخا منشأة مدنية، ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة التجارة، وتدفق الغذاء والسلع الأساسية إلى اليمنيين، محذراً من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يفاقم الأزمة الإنسانية، ويهدد الأمن الغذائي.

ضحايا يتلقون العلاج جراء القصف الحوثي على مدينة المخا اليمنية ومينائها (أ.ب)

وقال مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ والأعيان المدنية والاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية لن تمر دون رد، محملاً الجماعة المسؤولية عن النتائج المترتبة على هذا التصعيد.

وأكد المصدر أن الدولة ستتعامل مع الهجمات من موقع مسؤوليتها الدستورية، والسيادية، وأن القوات المسلحة ستتخذ الإجراءات التي تراها لازمة لردع مصادر التهديد، مع التشديد على حماية المدنيين، والمصالح الحيوية.

وحذر المصدر من أن الهجمات العابرة للحدود التي تنفذها الجماعة تمثل، من وجهة نظر الحكومة، محاولة لجر اليمن إلى صراعات إقليمية تخدم أجندة إيران، فضلاً عن تهديد أمن دول الجوار، والملاحة الدولية.

قوات الحكومة اليمنية تتصدى بشكل يومي للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام عسكري)

ودعا إلى موقف إقليمي ودولي جماعي لحماية الموانئ التجارية، وسفن الشحن، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، معتبراً أن حماية هذه الممرات لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل تتطلب تعاون الدول المشاطئة، والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة العالمية.

من جهتها، أدانت السلطة المحلية في تعز الهجوم، وقال المحافظ نبيل شمسان إن قصف الميناء والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، والقواعد التي توفر الحماية للأعيان المدنية، والمنشآت الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه التصعيد، وحماية المدنيين، والمنشآت.

المخا في حسابات الأمن البحري

تربط الحكومة اليمنية بين تصعيد الحوثيين في الساحل الغربي وأهمية المنطقة في حماية الملاحة الدولية، والحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعة.

وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إن إصرار الحوثيين على استهداف المخا، والساحل الغربي يخدم، بحسب تقديرها، أجندة طهران، ويستهدف أحد شرايين حياة اليمنيين، مشددة على أن باب المندب ومقدرات اليمن وممراته البحرية لن تكون ورقة ضغط بيد إيران.

وأضافت أن استهداف هذه المنطقة يكشف أهمية الدور الذي تؤديه القوات الحكومية، والقوات التابعة للمقاومة الوطنية في تأمين الساحل، والحد من خطوط تهريب السلاح، مؤكدة أن تمكين الدولة وقواتها البحرية وخفر السواحل من أداء مهامها يمثل استثماراً في أمن اليمن، والمنطقة، والتجارة الدولية.

ويأتي ذلك بينما يشهد اليمن تصعيداً ميدانياً متزامناً في عدد من الجبهات، وسط تحذيرات أممية حديثة من أن تكثيف النشاط العسكري والهجمات على خطوط التماس يهدد بإعادة البلاد إلى نطاق أوسع من الحرب بعد سنوات من التهدئة النسبية.

ويزيد استهداف المخا من تعقيد المشهد، إذ لا تقتصر تداعياته على الحسابات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية، وإنما تمتد إلى المدنيين، والعاملين في الميناء، والصيادين، والنشاط التجاري، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة باب المندب.

وبينما تتوعد الحكومة برد «رادع وقاسٍ»، تؤكد أن الهدف يتجاوز الرد العسكري إلى حماية المنشآت الحيوية، والمصالح الاقتصادية، ومنع الحوثيين من فرض قواعد اشتباك جديدة. وفي المقابل، يثير استمرار القصف مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مزيداً من البنى التحتية المدنية، في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.


زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.