ترحيب عربي وخليجي ودولي وسوداني بـ«إعلان جدة» الإنساني

إشادة بالجهود السعودية والأميركية... وبيرتس متفائل بالتوصل لوقف النار خلال أيام

دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)
دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي وخليجي ودولي وسوداني بـ«إعلان جدة» الإنساني

دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)
دخان كثيف في جنوب الخرطوم جراء القصف بين الطرفين المتحاربين (أ.ف.ب)

توالت ردود أفعال الدول والمنظمات العربية والخليجية المرحّبة بتوقيع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على اتفاق أولي، إعلان التزام، في مدينة جدة، برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وأشاد الجميع بالجهود التي بذلتها الرياض وواشنطن، في تشجيع الأطراف السودانية على المشاركة في جولة المحادثات، والتي تؤكد على أهمية وجدوى تضافر جميع الجهود من أجل إنهاء أزمة السودان في أسرع وقت.

وأعلنت السعودية والولايات المتحدة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، توقيع ممثلي القوات المسلحة والدعم السريع على إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان، عقب محادثات في مدينة جدة.

ورحّب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، بالاتفاق، معبّراً عن أمله في أن يؤدي إلى حل سلمي دائم وشامل، يحافظ على سيادة السودان ويحقق طموحات شعبه في الأمن والسلام والاستقرار السياسي. كما عبّر البديوي عن الأمل بأن يسهم الاتفاق في ضمان مصالح وسلامة الشعب السوداني كأولوية رئيسية، وترسيخ سيادة السودان والحفاظ على وحدة مؤسساته وسلامة أراضيه.

القتال لا يزال مستمراً في الخرطوم حتى مساء الخميس (أ.ف.ب)

منظمة التعاون الإسلامي

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين طه، أعرب عن أمله بأن يشكل إعلان جدة خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع المسلح في السودان نهائياً.

وأشار طه إلى «ضرورة استمرار العمل الجاد في إطار المبادرة السعودية - الأميركية المشتركة بهدف التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار وحل الأزمة السودانية في إطار الحوار السلمي».

كما ناشد طه الأطراف السودانية العمل على «تغليب المصلحة الوطنية العليا للسودان بما يحافظ على وحدته ومؤسسات الدولة ويحقق طموحات الشعب السوداني في الأمن والسلام والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية». البرلمان العربي رأى أن إعلان جدة «خطوة مهمة لحقن دماء الشعب السوداني وتوفير الحماية للمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المتضررين، والحفاظ على المنشآت والمرافق العامة، وتسهيل عمليات الإجلاء».

ودعا البرلمان العربي الأطراف السودانية إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه من تعهدات بما ينهي النزاع والبناء عليه بالعودة إلى الحوار واستعادة المسار السياسي لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان ووقف إطلاق النار بشكل نهائي. في مصر، عبّرت وزارة الخارجية عن تطلعها «لأن يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه من تعهدات، وأن تفسح تلك الخطوة المجال لأطراف النزاع، بمساعدة الوسطاء والشركاء الإقليميين والدوليين، للتوصل لوقف شامل ودائم لإطلاق النار واستئناف الحوار». وأشادت الخارجية المصرية بجهود السعودية والولايات المتحدة في تشجيع الأطراف السودانية على المشاركة في جولة المحادثات، مشيرة إلى أن ذلك يؤكد «أهمية وجدوى تضافر جميع الجهود من أجل إنهاء الأزمة الراهنة في السودان في أسرع وقت».

سيارات وبنايات مدمرة في السوق المركزي بالخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (رويترز)

جامعة الدول العربية

ورحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالتوقيع على «إعلان جدة». وشدد أبو الغيط في بيان على ضرورة الاحترام الكامل للتعهدات الواردة في هذا الإعلان؛ حقناً للدماء السودانية وبما يمهد الطريق للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار. وأشاد بجهود المملكة والولايات المتحدة في التوصل لهذا الإعلان، وكذلك استضافة السعودية تلك المحادثات.

وأبدى ممثل الأمم المتحدة الخاص للسودان، فولكر بيرتس، تفاؤله بشأن إمكانية توصل الوسطاء لوقف لإطلاق النار في السودان في الأيام القليلة المقبلة، وقال إنه تلقى تطمينات من أحد الطرفين بأنهما سيواصلان التفاوض في السعودية. وقال بيرتس للصحافيين في جنيف «أعتقد أن أهم عنصر في هذا التفاهم الذي تم توقيعه الليلة الماضية هو التزام الطرفين بمواصلة محادثاتهما»، مضيفاً أنه تحدث لأحد الطرفين هذا الصباح.

المبعوث الاممي فولكر بيرتس متفائل بالخطوة (رويترز)

ورحّب الاتحاد الأوروبي بالخطوة، وقال في بيان إنه سيعمل مع الفرقاء في السودان من كثب لحل العقبات، كما رحّبت فرنسا بالخطوة.

وأعربت وزارة الخارجية الأردنية عن أملها بأن يمثل الاتفاق، وما انبثق عنه من التزامات إنسانية تتصل بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى تسهم في عودة الأمن والاستقرار للسودان، وبما يلبّي طموحات وتطلعات الشعب السوداني بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي.

ورحّبت دولة الكويت بـ«إعلان جدة» لحماية المدنيين في السودان وثمّنت الخارجية الكويتية الجهود المقدرة والمستمرة التي تقوم به المملكة والولايات المتحدة في تشجيع الأطراف السودانية، وحثّها على الجلوس على طاولة المحادثات، وجددت الدعوة إلى الوقف الفوري للقتال والأعمال العدائية والاستمرار في الحوار بين الأطراف السودانية؛ بغية تجاوز الخلافات والتوصل لحل دائم وشامل للأزمة الحالية، بما يحفظ للسودان الشقيق أمنه واستقراره وسلامة أراضيه.

ورحّبت دولة قطر بتوقيع إعلان المبادئ، وأعربت خارجيتها، في بيان، عن تطلع قطر إلى أن يمهد الإعلان لوقف دائم وشامل للنزاع العسكري والانخراط بعد ذلك في مفاوضات واسعة تشارك فيها كل القوى السياسية السودانية، وصولاً إلى اتفاق شامل وسلام مستدام يحقق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية والازدهار.

القوى السودانية

ورحّبت القوى المدنية الموقّعة على الاتفاق الإطاري السياسي في ديسمبر (كانون الأول)، ومنها قوى الحرية والتغيير، بتوقيع إعلان المبادئ الذي قالت إنه يكفل حماية المدنيين ومعالجة القضايا الإنسانية، واعتبرتها خطوة أولى نحو إنهاء الحرب. وجاء في الإعلان الذي صدر بعد محادثات على مدار أسبوع بين الطرفين المتحاربين في السودان إنهما يلتزمان «بإعطاء الأولوية للمناقشات؛ بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية».

وعقب التوقيع، ستركز محادثات جدة على التوصل إلى اتفاق بشأن وقف فعال لإطلاق النار لمدة تصل لنحو عشرة أيام، وستشمل الإجراءات الأمنية آلية لمراقبة وقف إطلاق النار مدعومة من الولايات المتحدة والسعودية والمجتمع الدولي، بحسب وكالة الأنباء السعودية. واتفق الطرفان، وفقاً للإعلان، على أن مصالح وسلامة الشعب السوداني «هي أولوياتنا الرئيسية»، مؤكدين على الالتزام بضمان حماية المدنيين «ويشمل ذلك السماح بمرور آمن للمدنيين في جميع الأوقات ومغادرة مناطق الأعمال العدائية الفعلية على أساس طوعي في الاتجاه الذي يختارونه».

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

واعتبر «ائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير»، في بيان التوقيع على الاتفاق، خطوة مهمة في طريق إنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي. وحضّ الائتلاف السياسي الأكبر في البلاد، الجيش و«الدعم السريع» على المضي قدماً للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الخلافات بالحوار، بعيداً عن استخدام العنف والقوة المسلحة. وأشادت «قوى التغيير» بجهود المجتمعين الدولي والإقليمي، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية وأميركا على رعاية المفاوضات بين الطرفين. وقالت في البيان «نتطلع لاستكمال هذه الجهود لحين الوصول إلى وقف شامل ودائم ونهائي، يحقق تطلعات الشعب السوداني في الانتقال المدني الديمقراطي».

كذلك، رحب «التجمع الاتحادي»، أحد فصائل الائتلاف، بجهود قيادات الجيش و«الدعم السريع»، لإطفاء نار الحرب بالحوار الجاد والشفاف، الذي أسفر عن «اتفاق إعلان مبادئ» لحماية المدنيين، ومعالجة القضايا الإنسانية، وعدّ الاتفاق خطوةً كبيرةً لاستعادة المسار السلمي لحل الخلافات.

وناشد الجيش و«الدعم السريع» تنفيذ كل ما ورد في الاتفاق، بما يمهد الطريق نحو وقف كامل وشامل للحرب، وعودة المسار السياسي، الذي يفضي للتحول المدني الكامل.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».