اعتقال الصحبي عتيق القيادي البارز في «النهضة» التونسية

بعد زعيم الحركة الغنوشي ونائبيه...

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (غيتي)
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (غيتي)
TT

اعتقال الصحبي عتيق القيادي البارز في «النهضة» التونسية

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (غيتي)
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (غيتي)

أذنت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في مدينة أريانة القريبة من العاصمة التونسية، بتوقيف، الصحبي عتيق القيادي في «حركة النهضة»، لينضم إلى قيادات أخرى أودعت السجن، على رأسها راشد الغنوشي رئيس الحركة ونائبيه علي العريض ونور الدين البحيري، إضافة إلى عبد الحميد الجلاصي، ورياض بالطيب وسيد الفرجاني، وذلك بعد توجيه اتهامات لهم، خاصة بشبكات التسفير إلى بؤر التوتر، والحصول على تمويلات أجنبية غير مشروعة، علاوة على اتهام الغنوشي بالدعوة لـ«حرب أهلية في تونس».

وحسب المعطيات الأولية المتوفّرة، فإنّ قرار توقيف عتيق له علاقة بملف تعرّض منزله منذ سنوات إلى السرقة، حيث تمّ أخيرا اعتقال المتورط في عملية السرقة، وعرف الملف تطورات جديدة من المنتظر أن تكشفها التحقيقات في وقت لاحق.

من إحدى تظاهرات العاصمة التونسية في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتحدثت «النهضة» في بيان عن توقيف «النائب والقيادي السابق» بالحركة عندما كان يعتزم السفر لحضور مؤتمر علمي وذلك «بناء على وشاية كاذبة من أحد الأشخاص الذي سبق للصحبي عتيق التقدم ضده بعدة شكاوى تتصل بالتشويه والادعاء بالباطل، ولم يبت القضاء في أي منها إلى حد الآن».

وحذرت مما سمته «أسلوب التشفي في قياداتها ومناضليها وبقية رموز المعارضة»، داعية السلطة إلى «احترام الإجراءات القانونية، ومعاملة كل التونسيين على قدم المساواة، وأن يظل القضاء بعيدا عن التوظيف السياسي».

يذكر أن رياض الشعيبي المستشار السياسي لراشد الغنوشي أشار في كلمة ألقاها خلال وقفة تضامنية مع الموقوفين على ذمة التحقيقات إلى أن «الاعتقالات السياسية المتتالية لن تثني المعارضة التونسية عن المطالبة بالعودة للمسار الديمقراطي والشرعية الدستورية بكل الوسائل المدنية والسلمية والقانونية».

وأضاف أن الرسالة الموجهة من خلال تلك الوقفة «هي التمسك بمطلب العودة إلى الشرعية الدستورية (دستور 2014)، والديمقراطية والحفاظ على وحدة الشعب التونسي عن طريق برنامج وطني يتفق عليه الجميع»، على حد تعبيره.

جانب من مظاهرة نظمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

وقال بسام الطريفي رئيس «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إن «الوضع الحقوقي في تونس مقلق وخطير» على حد تعبيره. وأكد، خلال إحياء الرابطة للذكرى 46 لتأسيسها، والذكرى 75 لاعتماد «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، تمسّك الرابطة بمبادئ حقوق الإنسان «في كونيتها وشموليتها».

وأشار الطريفي إلى أنّ رابطة حقوق الإنسان تواكب «وضعا حقوقيا تميّز بانتهاكات متعلّقة بحرية الرأي والتعبير والتظاهر والتجمهر السلميين، إضافة إلى اعتقالات بموجب قانون الإرهاب». وأكّد أنّ صوت هذه المنظّمة الحقوقية «سيبقى عاليا للتنديد بهذه الانتهاكات».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.