«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

تراجع مؤشر «مديري المشتريات»... وأزمات متصاعدة بسبب الأجور

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تركت «حرب إيران» تداعيات سلبية على القطاع الخاص في مصر ظهرت معالمها في تراجع مؤشر «مديري المشتريات الرئيسي» الذي يقيس نشاط «القطاع الخاص غير النفطي»، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بالتزامن مع «أزمة أجور» محتدمة بسبب عدم الإعلان عن زيادة جديدة في الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص أسوة بالقطاع الحكومي.

وانخفض مؤشر «مديري المشتريات» في مصر الشهر الماضي إلى 46.6 نقطة من 48 نقطة في مارس (آذار)، ليتراجع أكثر إلى ما دون عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، ما يشير إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط، حيث انكمش في أبريل بأسرع وتيرة منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».

وأظهر المسح الذي أجرته مجموعة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، الثلاثاء، أن الانكماش الحاد في القطاع الخاص غير النفطي بمصر يأتي بفعل تأثير ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط سلباً على الطلب ‌والإنتاج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وأدت تداعيات حرب إيران إلى ارتفاع أسعار مجموعة من مستلزمات الإنتاج أبرزها الوقود، وأفاد نحو 27 في المائة من الشركات المشاركة في المسح بأن أسعار مستلزمات الإنتاج لديها قد ارتفعت منذ مارس، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف الإجمالية بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبعد أيام من اندلاع «حرب إيران» رفعت الحكومة المصرية أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وأظهر مؤشر «مديري المشتريات» انكماش حجم المبيعات، حيث تراجعت الأعمال الجديدة بوتيرة متسارعة للشهر الثالث على التوالي في أبريل، وكان تراجع معدلات الطلب واضحاً في جميع القطاعات المشمولة بالمسح، وشهدت قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة أكبر انخفاض.

الحكومة المصرية تؤكد على دعم القطاع الخاص مع تراجع معدلات الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

ووصف الخبير الاقتصادي كريم العمدة المؤشر الأخير بـ«السلبي»، مشيراً إلى أن «حرب إيران» ضاعفت من متاعب القطاع الخاص في مصر نتيجة انخفاض الإنتاج، وهو ما يترتب عليه مباشرة انخفاض معدلات التشغيل التي سوف تظهر بوضوح إذا ما استمر التوتر في المنطقة، وستتجه بعض المصانع التي تكبدت خسائر إلى تسريح جزء من العمالة.

وأوضح العمدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب انكماش القطاع الخاص غير النفطي يرجع إلى أزمات سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع أسعار المواد الخام، وكذلك ارتفاع تكلفة الوقود التي تُشغل المصانع، مشيراً إلى أن مؤشر «مديري المشتريات» تبقى نتائجه أقرب إلى الدقة؛ حيث إنه يختار عدداً من الشركات في قطاعات متنوعة ويتعرف على آليات البيع والإنتاج من خلال «مديري المشتريات».

ورأى أن تداعيات «حرب إيران» نتيجة ارتفاع أسعار الشحن وأزمات سلاسل الإمداد تقود إلى خفض الإنتاج، وقد يكون لذلك تأثير سلبي على معدلات نمو الاقتصاد المصري، وستكون الحكومة مطالبة بمزيد من الدعم للقطاع الخاص عبر تقديم تسهيلات ضريبية وتيسيرات للحصول على المواد الخام بأسعار مناسبة، وتوفير السلع الأولية التي تحتاج إليها الشركات المحلية، وكذلك خفض أسعار الطاقة التي تستهلكها المصانع والشركات.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أكد خلال اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، مساء الاثنين، «أن الحكومة تمضي بنجاح في تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى استمرار جميع السياسات الداعمة لتمكين القطاع الخاص.

مطالبات بزيادة الأجور

وتأتي مؤشرات «مديري المشتريات» لشهر أبريل بالتزامن مع مطالبات بزيادة أجور العاملين في «القطاع الخاص» بعد أن أقرت الحكومة الشهر الماضي زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بـ«القطاع الحكومي» بنسبة 14.2 في المائة وبواقع 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه (الدولار يساوي 54 جنيه تقريباً)، بدءاً من يوليو (تموز) المقبل.

وأكد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب إيهاب منصور، أن مطالبات زيادة أجور العاملين بالقطاع الخاص تزايدت مؤخراً مع ارتفاع معدلات التضخم ومع زيادة أجور العاملين بجهاز الدولة الحكومي، مشيراً إلى أنه تقدم بالعديد من طلبات الإحاطة بشأن إلزام «القطاع الخاص» بالحد الأدنى المقرر حالياً بـ7000 جنيه، مع وجود شكاوى بمنح رواتب لا تتجاوز 1200 جنيه في بعض الشركات.

وأضاف منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجلس القومي للأجور» لم يتم إعادة تشكيله مع بدء تطبيق «قانون العمل الجديد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسنكون بحاجة إلى إعادة تشكيله أولاً ثم النظر في أجور «القطاع الخاص»، وقد يتم إقرار الزيادة أو لا وفقاً لأسباب قد يستعرضها المجلس في ذلك الحين، لافتاً إلى أن إحصاءات «مديري المشتريات» لا يمكن فصلها عن بيئة عمل صعبة يعانيها العمال وتنعكس سلباً على الإنتاج.

مطالبات برلمانية بزيادة أجور القطاع الخاص أسوة بالحكومي (مجلس النواب المصري)

وكان علاء السقطي، عضو «المجلس القومي للأجور» في مصر، قد أشار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إلى أنه «ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة»، مشيراً إلى أن «هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعّب عملية الزيادة في الأجور في القريب».

وتشير وزارة العمل المصرية إلى أن حملاتها التفتيشية على منشآت العمل الخاصة في الفترة ما بين 1 وحتى 27 يناير الماضي أسفرت عن توجيه 919 إنذاراً و361 محضراً لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وذلك من بين 2323 قامت بالتفتيش عليهم.


مقالات ذات صلة

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد لمواجهة «التنقيب غير الشرعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«السوق السوداء» للمحروقات تؤرق الليبيين... وتجدد جدل خفض الدعم

شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
TT

«السوق السوداء» للمحروقات تؤرق الليبيين... وتجدد جدل خفض الدعم

شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)

تتصاعد في ليبيا أزمة توفير المحروقات، وسط قلق واستياء واسعَين بين المواطنين من اتساع نشاط «السوق السوداء»، وشح الوقود المدعوم، في وقت تتجدد فيه المطالب بإصلاح منظومة الدعم، وتتفاقم المخاوف من أن يؤدي رفع الأسعار إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية على المواطنين.

وتقر السلطات الليبية بتأثير التهريب في تفاقم أزمة المحروقات، وانتشار «السوق السوداء»، وكان أحدث المؤشرات إعلان وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، نهاية الأسبوع الماضي، إغلاق أكثر من 490 محطة وقود وصفها بـ«المشبوهة»، لاستخدامها في تهريب المحروقات، وبيعها خارج القنوات الرسمية.

وتتكرر مشاهد الطوابير أمام محطات الوقود في عدد من المدن، وفق صور وتسجيلات محلية، آخرها ما تم رصده السبت في رقدالين وترهونة والزاوية غرب البلاد، حيث ينتظر المواطنون لساعات للحصول على البنزين، وسط اتهامات لشبكات التهريب بالتسبب في شح الإمدادات.

طابور طويل للسيارات أمام محطة وقود في ترهونة غرب ليبيا (صفحة ليبيا برس)

ويبلغ سعر لتر البنزين المدعوم في ليبيا 0.150 دينار (0.03 دولار)، وهو من أدنى الأسعار عالمياً، بينما يتراوح سعره في «السوق السوداء» بين 8 و10 دنانير، وفق ناشطين محليين، بما يعكس فارقاً واسعاً في السعر يشجع على التهريب.

و«يستفيد المهربون من الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً والأسعار في الأسواق المجاورة»، حسب بعض المحللين، الذين يرون أن «تجارة المحروقات نشاط مربح لشبكات منظمة تتداخل مصالحها، مع نفوذ محلي وعناصر مسلحة».

وفي مواجهة هذه الفجوة السعرية، برزت دعوات اقتصاديين وسياسيين عبر منصات التواصل الاجتماعي لإعادة النظر في منظومة الدعم. ومن بين أبرز المطالبين رجل الأعمال حسني بي، الذي دعا إلى «إلغاء الدعم السلعي واستبداله بتحويل نقدي مباشر، مع رفع الأسعار تدريجياً على مدى خمس سنوات».

وفي الاتجاه نفسه تبرز رؤية الدبلوماسي الليبي السابق، إبراهيم الدباشي، الذي يرى أن دعم الوقود «فقد معناه، في ظل اقتصار توافر الوقود المدعوم على المدن الكبرى، واضطرار سكان مناطق أخرى إلى اللجوء للسوق السوداء، بالتزامن مع تهريب كميات كبيرة إلى دول الجوار»، وفق رأيه.

في المقابل، يميز الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي بين أزمة المحروقات الحالية وإصلاح منظومة الدعم، عادّاً أن الأزمة الراهنة ترتبط أساساً بمشكلات التخزين والشحن والاستلام، وليس بسياسة الدعم وحدها.

ويقول الشحاتي لـ«الشرق الأوسط» إن إصلاح الدعم يمكن أن يعالج جوانب مالية واقتصادية، لكنه لن يحل مشكلات التخزين أو الاستلام في الموانئ، أو تطوير محطات الوقود، ما لم تعالج هذه الاختلالات بصورة مستقلة، محذراً من استمرار الأزمة حتى مع تغيير نظام التسعير.

وتتماهى هذه الآراء مع توجهات حكومية طُرحت خلال السنوات الأخيرة، سواء من حكومة «الوحدة» في غرب البلاد أو الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرقها، لإعادة النظر في دعم الوقود، وهي توجهات قوبلت برفض شعبي واسع.

ويشكل دعم المحروقات أحد مكونات باب الدعم في الإنفاق العام، الذي بلغ نحو 34.5 مليار دينار ليبي خلال عام 2025، وشمل أيضاً علاوة الزوجة والأبناء ورواتب بعض الشركات والجهات العامة، إلى جانب بنود أخرى، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وبلغ إجمالي الإنفاق العام خلال العام نفسه نحو 136.8 مليار دينار، لتصل حصة باب الدعم بمكوناته المختلفة إلى نحو 25.2 في المائة من إجمالي الإنفاق، وهو ما يبرز حجم العبء، الذي تمثله منظومة الدعم على المالية العامة.

وتواجه دعوات رفع الدعم اعتراضات شعبية، ومخاوف من انعكاساتها على الأسعار. ويرجح المواطن أحمد الرجباني في منشور عبر «فيسبوك» أن تكون أزمة الوقود وسيلة لدفع الرأي العام تدريجياً إلى تقبل إلغاء الدعم، باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الأزمة. فيما يعتقد الشاب آدم النفوسي أن معالجة الأزمة تبدأ بضبط الاستيراد ومنافذ التوزيع، ومكافحة التهريب، بدلاً من تحميل المواطنين تكلفة الطوابير ونقص المحروقات.

أما المحامي الليبي خالد بلحاج فيرى أن إلغاء الدعم دون زيادة حقيقية في دخول المواطنين، وتوفير شبكة حماية اجتماعية يحمل «مخاطر معيشية واجتماعية».

وتبقى هذه المخاوف الاجتماعية، وفق الشحاتي، مبررة في حال إلغاء الدعم، إذ يعد الوقود من السلع منخفضة المرونة، ما يعني أن ارتفاع سعره سيدفع المستهلك إلى تخصيص جزء أكبر من دخله لشرائه، على حساب بنود إنفاق أخرى.

أعمال صيانة بمصفاة الزاوية (شركة الزاوية للنفط)

وتتمثل الخيارات التعويضية المطروحة نظرياً في التحويلات النقدية، أو زيادة دخول المواطنين، لكن تطبيقها يواجه صعوبات تقنية واقتصادية في الظروف الليبية الحالية، بينما لا تزال آلية الإصلاح وشروطه وبرامجه التعويضية بحاجة إلى خطة واضحة ومتكاملة، حسب الشحاتي.

ويوضح الشحاتي أن إصلاح منظومة الدعم يحتاج إلى مسار تدريجي يتناسب مع الواقع الاقتصادي الليبي، ويقترن ببرامج تعويضية ملزمة، بما يحد من الآثار الاجتماعية لرفع الأسعار، ويضمن ألا تنتقل تكلفة الإصلاح كاملة إلى المواطنين.

وتشير تقديرات دولية إلى خسائر بنحو 6.7 مليار دولار مرتبطة بمنظومة تهريب المحروقات، في وقت تواجه فيه ليبيا أزمات متكررة في توفير الوقود، رغم اعتمادها على استيراد كميات كبيرة لتلبية احتياجات السوق المحلية.


«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
TT

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية» فقد اقتادت فرقة أمنية الصحافي محمد اليوسفي، مساء أمس الجمعة، إلى مقر الفرقة المركزية المتخصصة في الجرائم المالية المتشعبة، التابعة للحرس الوطني في العوينة بالعاصمة، بينما كان يستعد للمشاركة في برنامج حواري أمام مقر إذاعة «إكسبراس إف إم» الخاصة.

وأمرت السلطات القضائية لاحقاً بإبقائه رهن الإيقاف للتحقيق معه في جرائم مالية. ويعد هذا أحدث تحرك قضائي ضد الصحافيين في تونس، بعد سلسلة إيقافات ومحاكمات شملت بالخصوص برهان بسيس ومراد الزغيدي القابعين في السجن منذ مايو (أيار) 2024.

وقالت النقابة إن إيقاف اليوسفي جاء بناءً على تدوينات منشورة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأنه تم الاستماع إلى اليوسفي حول عمله الصحافي، وطبيعة الخط التحريري في مؤسسة «الكتيبة».

وتخصص الموقع في إدارة حوارات بودكاست، ونشر تحقيقات استقصائية تكشف سوء الحوكمة والفساد في الإدارة.

وتابعت النقابة موضحة في بيان صحافي اليوم أن «التضييق على الصحافة في تونس يتجاوز الحالات المعزولة ليتحول إلى نمط متكرر من الضغط والملاحقة والترهيب».

وتحذر منظمات حقوقية دولية من انحسار كبير في الحريات العامة في تونس، منذ إعلان التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 يوليو (تموز) 2021، وتوسيع الرئيس قيس سعيد صلاحياته بشكل كبير في الحكم.

ويقبع في السجن العشرات من السياسيين المعارضين البارزين، ونشطاء ورجال أعمال ومحامين وصحافيين، بتهم التآمر على أمن الدولة والفساد المالي والإرهاب، ونشر أخبار غير صحيحة.

وتقول المعارضة إنها اتهامات «سياسية وملفقة». فيما يقول الرئيس قيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والفوضى، كما يتهم خصومه بمحاولات تفكيك الدولة من الداخل.

وفي المساحات التجارية الكبرى، يُشترط شراء ست قوارير كحد أقصى للشخص الواحد. ويأتي توقيف اليوسفي في أعقاب سلسلة من القضايا، التي عدّتها منظمات حقوقية ونقابة الصحافيين دليلاً على تراجع الحريات العامة في تونس.

والخميس، أُلقي القبض على المحامي غازي مرابط، المعروف بتوليه قضايا حساسة سياسياً، وأخرى تتعلق بالحريات المدنية ووُضع قيد الاحتجاز، وفقاً لتقارير إعلامية محلية.

وتشير التقارير إلى أن القضية تتعلق بضبطه رفقة مروج مخدرات خطير، رغم تضارب الروايات حول ملابساتها.


قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.