ليبيا: مشادة «كلامية عنيفة» بين الدبيبة وبرلماني في طرابلس

بحضور وفود رسمية ودولية خلال «يوم مكافحة الفساد»

الدبيبة وعضو البرلمان الليبي قبل مشادتهما الكلامية (الوحدة)
الدبيبة وعضو البرلمان الليبي قبل مشادتهما الكلامية (الوحدة)
TT

ليبيا: مشادة «كلامية عنيفة» بين الدبيبة وبرلماني في طرابلس

الدبيبة وعضو البرلمان الليبي قبل مشادتهما الكلامية (الوحدة)
الدبيبة وعضو البرلمان الليبي قبل مشادتهما الكلامية (الوحدة)

في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية الليبية وتعقيدات المشهد الداخلي، شهدت العاصمة طرابلس توتراً غير مسبوق، بعد اندلاع مشادة كلامية حادّة بين رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، وعضو مجلس النواب، جلال الشويهدي، خلال الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد، بحضور وفود رسمية ودولية.

وسرعان ما تحوّلت المشادة الكلامية بين الدبيبة والشويهدي إلى تبادل للاتهامات وإهانات شخصية أمام وفود رسمية ودولية على هامش المؤتمر، الذي نظمته هيئة الرقابة الإدارية في طرابلس.

وبدأت الأزمة حين هاجم الشويهدي حكومة الدبيبة، واعتبرها «أكبر عائق أمام الحل السياسي»، مؤكداً أن المجتمع الدولي يتعامل معها فقط لأنها تسيطر على طرابلس، وليس لأنها شرعية أو ناجحة، لافتاً إلى أنها «فشلت في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، وأسهمت في تعميق الانقسام».

وظهر الدبيبة في لقطات مصورة، نشرتها وسائل إعلام محلية، مساء الثلاثاء، وهو يرد على الشويهدي بغضب: «طرابلس معاش تخشلها (لن تدخلها بعد اليوم أبداً)»، مضيفاً في تهديد مبطن: «لو كنت في برقة وتكلمت بهذه الطريقة لوضعوا لك السلاسل»، في استدعاء متعمد لواقعة النائب إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب عن مدينة أجدابيا، الذي لا يزال مصيره مجهولاً بعد أكثر من 18 شهراً من اختطافه في بنغازي بشرق البلاد منذ العام الماضي.

ولم يسكت الشويهدي عن كلام الدبيبة فرد فوراً: «غصباً عنك ندخلها»، ليغادر القاعة وسط ذهول الحضور.

وبعد الحادثة مباشرة، اتهم الشويهدي الدبيبة بتهديده شخصياً بعدم الدخول إلى طرابلس، وفق تصريحات لوسائل إعلام محلية، معتبراً ذلك «تجاوزاً خطيراً». كما وصف في تصريح مصور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حكومة الدبيبة بأنها «الفُرقة وليس الوحدة الوطنية»، وقال بلهجة متحدية: «أنا أستطيع متى أردت الذهاب إلى بنغازي أو طرابلس، بينما الدبيبة لا يستطيع تجاوز حدود طرابلس».

وبحسب مراقبين، لا تعد هذه المشادة مجرد مناوشة كلامية عابرة، بل تعكس الصدام القديم - الجديد بين معسكر الغرب، الذي يمثله الدبيبة ومعسكر الشرق، الذي يمثله مجلس النواب، الذي ينتمي الشويهدي إليه، في لحظة رمزية بالغة السخرية، تتعلق بيوم مكافحة الفساد نفسه.

الدبيبة مع وفد بلديتي نسمة ورأس الطبل (حكومة الوحدة)

في شأن آخر، أكد الدبيبة خلال اجتماعه، مساء الثلاثاء، مع مجموعة المؤسسة الليبية للاستثمار، على أهمية حماية الأصول الاستثمارية وتعزيز مبدأ الربحية، داعياً إلى وضع استراتيجية واضحة لمحفظة الاستثمارات العقارية في القارة الأفريقية لضمان تحقيق العوائد وحماية الأصول، مع تحديد جدول زمني لإنجاز هذه الاستراتيجية، ومتابعة تنفيذها بدقة.

كما شدد الدبيبة، خلال لقائه وفد بلديتي نسمة ورأس الطبل وعدداً من الأعيان، على أهمية استمرار التنسيق بين الحكومة والمجالس المحلية والأعيان لدفع عجلة التنمية، مؤكداً التزامه بدعم البلديتين، ومتابعة المشروعات الحيوية التي تعزز جودة حياة المواطنين.

وأصدر الدبيبة تعليماته الفورية والعاجلة باتخاذ جملة من الإجراءات المتعلقة بمشروعات المياه والصرف الصحي والتعليم والصحة، مؤكداً ضرورة معالجة التحديات القائمة، وضمان تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، بما يسهم في تطوير المنطقة وتحسين مستوى الخدمات.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.