«مراجعة صندوق النقد»... هل تمس «خفض الدعم» في مصر؟

الحكومة تنفي فرض أعباء إضافية على المواطنين

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)
TT

«مراجعة صندوق النقد»... هل تمس «خفض الدعم» في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة جهود توافر السلع الغذائية في الأسواق (مجلس الوزراء)

مع كل زيارة يجريها وفد من صندوق النقد الدولي إلى مصر لإجراء مراجعات اتفاق قرض بقيمة ثمانية مليارات دولار، تتجدد مخاوف لدى المصريين من احتمال خفض الدعم، لكن خبراء اقتصاد يرون أن مثل هذه المخاوف ليست في محلها هذه المرة.

وأشار الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتبارات تستبعد هذه المخاوف، منها إجراء مصر «تخفيضات غير مسبوقة في دعم الوقود، مع إصلاحات كبيرة، ونمو باحتياطي البلاد، واستقرار بالعملة المحلية».

وتزور بعثة من صندوق النقد الدولي مصر حالياً لإقرار الشريحتين الخامسة والسادسة، اللتين تبلغ قيمتهما 2.4 مليار دولار من القرض، وذلك بعد قرار الصندوق قبل أشهر دمج المراجعتين ومطالبة القاهرة باستكمال بنود اقتصادية إصلاحية متعلقة بالتخارج الحكومي ورفع دعم الطاقة.

وتجري المراجعة في إطار برنامج موقع بين مصر والصندوق في 2022، ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، والحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، ارتفعت في مارس (آذار) 2024 إلى 8 مليارات.

وأثيرت تساؤلات بوسائل إعلام مصرية عما إذا كانت مراجعات الصندوق ستقود إلى استقرار الأسعار أم إلى موجة غلاء.

لكن نائب وزير المالية للسياسات الضريبية شريف الكيلاني قال في تصريحات، الاثنين، إن الزيارة التي يجريها صندوق النقد لمصر خلال الفترة من 1 إلى 12 ديسمبر (كانون الأول) لن تتضمن مناقشة فرض أي رسوم أو أعباء ضريبية على المواطنين.

تفاؤل بالمسار

واستقبل وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب، الأحد، بعثة الصندوق الدولي، وأعرب عن تفاؤله بمسار المراجعتين الخامسة والسادسة، مؤكداً أن الاقتصاد المصري يواصل السير في الاتجاه الصحيح.

وكان رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد صرح في وقت سابق بأن «هناك تفاؤلاً بأن الأمور ستسير في الإطار الجيد في ضوء المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري».

لقطة لنهر النيل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن صندوق النقد في إفادة صحافية أن مصر إذا أرادت المضي قدماً في مراجعات برنامج الصندوق، فعليها أن تسير في تنفيذ إصلاحات إضافية، خاصة فيما يتعلق بسياسات ملكية الدولة والتخارج من الأصول.

وشهد شهر أكتوبر رفع الحكومة المصرية أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 13 في المائة، في زيادة هي الثانية خلال العام الحالي، على أن تثبتها في السوق المحلية لمدة عام على الأقل، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار المواصلات والسلع والخدمات.

وخلال 2024، رفعت شركات الاتصالات أسعار خدمات الإنترنت والاتصالات وبطاقات الشحن مرتين، في فبراير (شباط) وديسمبر (كانون الأول). فيما تدرس مصر زيادة جديدة على أسعار الكهرباء بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) المقبل، لسد الفجوة بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع النهائي، وفق موقع «إنتربرايز».

مؤشرات إيجابية

ويرى أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، علي الإدريسي، أن مصر اتخذت إجراءات بشأن خفض الدعم كان أبرزها المتعلقة برفع أسعار المحروقات بنحو 15 في المائة، إضافة إلى اتجاه لزيادة أسعار الكهرباء الشهر المقبل، مستبعداً في ضوء التحركات المصرية أن يطلب صندوق النقد أي أعباء إضافية على المصريين.

وقال: «التخارج الحكومي سيكون هو الأولوية في النقاش، وليس خفض الدعم».

ويعتقد رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، خالد الشافعي، أن مصر «أجرت أكثر من المطلوب من الصندوق بشأن الدعم، وبالتالي لن يطلب فرض أي أعباء على المحروقات أو ما شابه»، مشيراً إلى أن ملف التخارج هو محل اهتمام الصندوق وما وصلت إليه مصر في هذا الملف.

بائعا خبز يمران أمام محل صرافة في القاهرة (رويترز)

وأغلب المؤشرات الاقتصادية المصرية في أثناء زيارة صندوق النقد للقاهرة تتجه نحو مناطق إيجابية، إذ ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 45.1 في المائة لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 30.2 مليار دولار، مقابل نحو 20.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات أعلنها البنك المركزي في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كما أعلن رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، في تصريحات متلفزة تحسن حركة الملاحة بالقناة، لتسجل زيادة بنسبة 20 في المائة في الإيرادات مع ارتفاع عدد السفن العابرة بنسبة 9 في المائة مقارنة بعام 2024، متوقعاً أن تحقق 4.2 مليار دولار إيرادات هذا العام مقابل 3.9 مليار دولار في 2024.

وارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمصر إلى 50.071 مليار دولار في أكتوبر الماضي من 49.534 مليار في سبتمبر، وفقاً لبيانات البنك المركزي في 10 نوفمبر.

ويعتقد الإدريسي أنه في ضوء القرارات المتخذة بشأن الوقود والكهرباء والتحسن في أكثر من مؤشر، سيوافق الصندوق على المراجعتين الخامسة والسادسة. فيما يتوقع الشافعي الموافقة على المراجعتين في ضوء المؤشرات الإيجابية، ومنها رفع حجم الاحتياطي الأجنبي، والسياسات المتبعة في زيادة الاستثمار الأجنبي، التي قال إنها «تصب في صالح الموقف المصري، وتعطي دلالة قوية على أن الاقتصاد المصري يسير نحو الأفضل في ظل المنعطفات الخطيرة عالمياً».


مقالات ذات صلة

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

شمال افريقيا إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

أثارت الحرب الإيرانية تخوفات في مصر من تداعياتها السلبية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود حركة السفر من دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وقَّعت السعودية ومصر اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الجاري للحد من تداعيات حرب إيران

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس عبد الفتاح السيسي يشدد على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.

يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».

وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».

ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.

إجراءات للحد من الغلاء

في يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».

وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.

ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».

وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».

جهود تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».

ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».

ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».

من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).

وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».


منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.


تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)

أعلنت تشاد تعزيز وجودها الأمني على الحدود السودانية، ولوّحت بالرد على مقتل أكثر من 17 من مواطنيها وإصابة آخرين، إثر هجوم بطائرات مسّيرة انطلقت من داخل السودان، واستهدف مدينة الطينة الحدودية، حيث تتصاعد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من «القوة المشتركة» لحركات دارفور من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى.

وقال الجيش السوداني في بيان صحافي، الخميس، إنه «تابع استهداف تجمع من المواطنين بمنطقة الطينة بجمهورية تشاد، بواسطة طائرة مسيّرة تتبع لـ(القوات الدعم السريع)، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء».

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

وكانت «الدعم السريع» قد سارعت، فجر الخميس، إلى اتهام الجيش بتنفيذ الهجوم بالطيران المُسّير على الأراضي التشادية.

وقالت الحكومة التشادية في بيان، مساء الأربعاء، إن الرئيس محمد إدريس ديبي، أمر بوضع الجيش في حالة التأهب القصوى في المناطق الحدودية مع السودان.

وتوعدت بالرد، على أي اعتداء على أراضيها.

وجاء في البيان الحكومي، أن الرئيس التشادي محمد ديبي «وجّه قوات الجيش بالتعامل بحسم مع أي خرق لسيادة وأراضي البلاد، والرد بشكل مباشر على أي اعتداء، أو انتهاك يستهدف أمن واستقرار تشاد».

وبدوره، قال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في بيان صحافي، إن «منطقة الطينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل 17 مواطناً تشادياً وإصابة آخرين، وذلك رغم إغلاق الحدود بين البلدين، والتحذيرات التي وجهت سابقاً لأطراف القتال في السودان، عن عدم التوغل داخل الأراضي التشادية».

وأوضح شريف، أن الحكومة التشادية «دفعت بمزيد من التعزيزات إلى المناطق الحدودية، لوقف أو ملاحقة أي اعتداء من داخل الأراضي السودانية».

الجيش... و«الدعم»

ومن جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، إن هذا الحادث «يأتي في إطار نهجٍ متكرر من قبل قوات (الدعم السريع) في استهداف المواطنين في مدينتي الطينة التشادية والطينة السودانية، خلال الأشهر القليلة الماضية».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وأضاف البيان أن «حكومة السودان تتقدم بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب جمهورية تشاد».

وجدد «إدانة الجيش السوداني واستنكاره لمثل هذه الأعمال الإجرامية»، مؤكداً «التزامه بحماية المدنيين، والعمل مع دول الجوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

إلا أن «قوات الدعم السريع»، أكدت، في بيان على منصة «تلغرام»، أن هذه «ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش السوداني الطائرات المسيّرة في استهداف الأراضي التشادية، خرقاً لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول».

وتدور منذ أيام، معارك كرّ وفرّ بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش السوداني، في شريط واسع من المناطق الحدودية مع دولة تشاد.

وقالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت «بعد معارك عنيفة على بلدة كرنوي أقصى غرب شمال دارفور، وطردت القوة المشتركة إلى داخل الحدود التشادية».

وتداول نشطاء تشاديون، مقاطع فيديو على موقع «فيسبوك»، لمجموعة من المسلحين السودانيين يتبعون لـ«القوات المشتركة» يتبادلون إطلاق النار من داخل الأراضي التشادية، مع آخرين، على الجانب السوداني.

وفي فبراير (شباط) الماضي أغلقت تشاد حدودها مع السودان، بما في ذلك «معبر أدري» الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على مدينة الطينة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور غرب البلاد.

من حركة العبور في منطقة الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين، مدينة الطينة إلى قسمين: هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود، مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية «الزغاوة» الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.