دعوات أميركية ودولية لليبيين للتعامل مع «الخريطة» الأممية

بولس أكد التزام واشنطن العمل من أجل «تجاوز الانقسامات»

جانب من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)
جانب من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)
TT

دعوات أميركية ودولية لليبيين للتعامل مع «الخريطة» الأممية

جانب من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)
جانب من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

حضّت أميركا ودول أوروبية وعربية، من بينها السعودية ومصر، الأطراف الليبية على التفاعل مع «خريطة الطريق»، التي تعمل عليها البعثة الأممية في البلاد؛ بهدف إجراء انتخابات عامة في غضون 18 شهراً.

ورحبت حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة والسعودية ومصر وقطر وتركيا والإمارات، بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير، بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، و«بخطة الطريق التي وضعتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه».

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الخميس، إن الولايات المتحدة ستظل في «طليعة الجهود الرامية إلى تجاوز الانقسامات، وتحقيق سلام دائم في ليبيا»، مؤكداً «الالتزام بدعم دعوات الشعب الليبي إلى الوحدة والاستقرار والازدهار».

تيتيه تسارع لعقد الحوار المهيكل اللازم لـ«الخريطة السياسية» (البعثة الأممية)

وقالت الدول العشر، في بيان مشترك، مساء الأربعاء، إنها «تحث الأطراف الليبية كافة على استخدام هذه الخطة الأممية والتيسير، الذي تقدمه البعثة لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية نحو حوكمة موحدة وإجراء انتخابات».

وبدا أن هذا الملتمس الدولي يأتي على خلفية موقف سلطات شرق ليبيا، الذي تعكسه حكومة أسامة حمّاد، المكلفة من مجلس النواب، تجاه التعامل مع البعثة الأممية.

وسبق أن صعّد حمّاد ضد البعثة، واتهمها بـ«تجاوز القوانين والتشريعات الليبية، والمواثيق والاتفاقيات الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي»، وذلك عقب إعلان تيتيه، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تلقيها «ترشيحات للحوار المهيكل المتعلق بخريطة الطريق السياسية».

وأمام ضبابية المشهد العام في البلاد، أكدت الدول العشر «التزامها بدعم تعزيز التنسيق العسكري والاقتصادي بين الأطراف في غرب ليبيا وشرقها»، ورحبت بـ«الجهود الليبية الرامية إلى دمج القوات الأمنية»، داعية القادة الليبيين إلى «اتخاذ خطوات إضافية لتوسيع التنسيق العسكري بين الشرق والغرب، وإضفاء الطابع المؤسسي عليه وتوحيده».

كما تطرقت الدول العشر إلى الوضع الاقتصادي في ليبيا، وحثّت على اتخاذ خطوات لتعزيز المؤسسات الاقتصادية، لا سيما «الوطنية للنفط»، ومصرف ليبيا المركزي، و«ديوان المحاسبة»، وأشادت بتعيين رئيس للمؤسسة الوطنية للنفط، بموجب قرار صدر في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي.

كما رأت هذه الدول أن الاتفاق على «البرنامج التنموي الموحد»، الذي تم في 18 الشهر الحالي من قبل ممثلين عن مجلس النواب الليبي و«الأعلى للدولة»، يشكل خطوات «من شأنها الإسهام في وضع ليبيا على مسار سياسات اقتصادية أكثر استدامة ونحو ازدهار أكبر»، مبرزة أن هذا الإجراء «يمهّد الأرضية لتنفيذ برنامج المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة إنتاج الطاقة والنمو الاقتصادي، وتعزيز استقرار مصرف ليبيا المركزي، واستقرار ليبيا المالي، وتوفير مشروعات تنموية في جميع أنحاء البلاد بإطار رقابي متفق عليه».

المنفي مستقبلاً بولس في مقر البعثة الليبي في نيويورك في 25 سبتمبر (مكتب المنفي)

وانتهت الدول العشر إلى أن تعزيز الاندماج الاقتصادي والأمني يُعدّ «أمراً أساسياً لضمان سيادة ليبيا وأمنها وازدهارها على المدى الطويل، وسيكمل ويعزز العملية السياسية»، لافتة إلى أن وجود مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحدة «يصب في مصلحة الأطراف كافة».

وأشاد بولس، الذي زار من قبل ليبيا، في تصريح نقلته السفارة الأميركية لدى ليبيا، الخميس، بـ«خطوات تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والاتفاق الليبي بشأن البرنامج التنموي الموحد»، مشدداً على أن واشنطن «ستواصل قيادة المبادرات الدبلوماسية لمساعدة الجهات المعنية الليبية على البناء على هذا الزخم من أجل ليبيا قوية ومزدهرة وموحدة».

وكان حمّاد قد رأى في تصعيده ضد البعثة أنها «مستمرة في التصرفات العبثية أحادية الجانب»، واعتبر أنها «قفزت فوق المرحلتين الأولى والثانية إلى المرحلة الثالثة بالإعداد للحوار المهيكل، دون تقديم إيضاحات تحدد مصير المراحل الأولى»، وهذا الأمر أضاع، بحسبه، «تفاؤل الجميع بنجاح خريطة الطريق، وتسبب في عرقلتها، ووأدها قبل أن تبدأ أولى مراحلها».

وسبق أن أعلنت المبعوثة الأممية، في أغسطس (آب) الماضي، «خريطة طريق» تهدف إلى قيادة ليبيا نحو انتخابات ومؤسسات موحدة في فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً (من تاريخ الإعلان عن الخريطة).

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وحتى الآن، لم يبدأ «الحوار المهيكل» في العمل، علماً بأن البعثة سبق أن قالت إنها ستدعو 120 ليبية وليبياً للمشاركة في الحوار. كما ستتيح البعثة للجمهور الليبي فرصاً لتقديم آرائه، والمشاركة في مناقشة القضايا نفسها التي يتناولها الحوار، من خلال استطلاعات رأي عبر الإنترنت، ولقاءات مباشرة وافتراضية. وسينشأ أيضاً تكتل خاص لتعزيز مشاركة المرأة وإسماع صوتها، ومنصة رقمية لتشجيع الشباب على المشاركة والتفاعل.

وأطلقت البعثة «منصة رقمية» للشابات والشباب الليبيين المقيمين في البلاد، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، وكذا الراغبون في المشاركة بآرائهم في قضايا «الحوار المهيكل»، وأرجعت ذلك «لضمان وجود صوت لهم في العملية السياسية».

ولفتت تيتيه إلى أن البعثة تهدف من خلال هذه المنصة الرقمية «ضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من الشباب في جميع أنحاء البلاد في هذه العملية، بهدف تكملة ودعم جهود الأعضاء الشباب الذين سيشاركون في الحوار».


مقالات ذات صلة

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تحليل إخباري تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».