الجزائر تسعى إلى تحسين وضعها الدولي في «مكافحة غسل الأموال» ​

أعلنت عن إجراءات للرقمنة وإنهاء استعمال النقود بالمعاملات التجارية

اجتماع حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (وزارة العدل)
اجتماع حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (وزارة العدل)
TT

الجزائر تسعى إلى تحسين وضعها الدولي في «مكافحة غسل الأموال» ​

اجتماع حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (وزارة العدل)
اجتماع حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (وزارة العدل)

في إطار خطة شاملة تهدف إلى تحسين وضعها الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أعلنت الجزائر عن إجراءات لتعزيز النظام الرقمي، وإنهاء استعمال النقود الورقية في المعاملة التجارية. ويعمل البنك المركزي (بنك الجزائر) على تسريع وتيرة التحضيرات، لضمان جاهزية البنوك والمؤسسات المالية للانتقال إلى نظام رقمي متكامل يُمهّد الطريق نحو التحرر التدريجي من الاقتصاد غير المهيكل، ويسهم في دعم جهود الجزائر للخروج من «القائمة الرمادية» للدول الأقل انخراطاً في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وفق ما جاء في تصريحات لمحافظ البنك المركزي صلاح الدين طالب، نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، السبت.

البنك المركزي يبدي تفاؤلاً بالخروج من القائمة الرمادية قريباً

وفي غضون ثلاث سنوات، يُتوقع أن تعلن الجزائر رسمياً نهاية استعمال النقود الورقية في المعاملات التجارية، والانتقال إلى نموذج «صفر نقدي»، حسب طالب الذي أشار إلى أن «القانون النقدي والمصرفي» الجديد يتضمن «تعهداً واضحاً بتسريع عملية تحديث النظام المصرفي الوطني ورقمنته وتحويله إلى نظام رقمي، خصوصاً من خلال تأسيس اللجنة الوطنية للدفع، التي وضعت استراتيجية وطنية تهدف إلى الوصول إلى معاملات خالية من النقود الورقية بحلول عام 2028».

اقتصاد غير رسمي ضخم

يقول خبير الاقتصاد أحمد الحيدوسي، إن مشروع الحكومة، بإلغاء استخدام السيولة النقدية، «يمثل ثورة حقيقية في بلد تُقدر فيه قيمة الاقتصاد غير الرسمي ما بين 50 و60 مليار دولار، ولا تزال فيه المعاملات النقدية مهيمنة في كثير من القطاعات مثل التوزيع، والتجارة والزراعة». وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد صرّح يوم 28 سبتمبر (أيلول) 2021 بأن الأموال المتداوَلة في السوق الموازية الجزائرية تُقدر بـ90 مليار دولار.

محافظ «بنك الجزائر» صلاح الدين طالب (البنك)

وأكد صلاح الدين طالب أن بنك الجزائر «اتخذ تدابير عدة لتسريع تطوير وسائل الدفع الرقمية، ومكافحة هيمنة التعاملات النقدية». وأشار إلى توقيع وإصدار عدة نصوص تنظيمية تهدف إلى تحفيز رقمنة وسائل الدفع، من بينها: النص الذي يحدد شروط الترخيص لتأسيس واعتماد ومزاولة أنشطة مقدمي خدمات الدفع، متضمناً المبادئ العامة للتأسيس والاعتماد، والنص الذي ينظم قواعد ممارسة وعمل مقدمي خدمات الدفع، إضافة إلى نصوص أخرى تتعلق بشروط تأسيس ومزاولة نشاط البنوك الرقمية، وتنظيمها.

وزير المالية الجزائري عبد الكريم بوالزرد (وزارة الوزارة)

تفاؤل رسمي

وبحكم أن النقد في المعاملات وسيلة شائعة في عمليات غسل الأموال، تناول محافظ «بنك الجزائر» في تصريحاته، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بهدف إبعاد الجزائر من «القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، وهي هيئة دولية تضع معايير لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تأسست عام 1989 بمبادرة من «مجموعة الـ7».

وأعرب صلاح الدين طالب عن تفاؤله بشأن هذا الملف، قائلاً: «الجهود التي بذلتها الجزائر حظيت بإشادة من المقررين التابعين لفريق العمل المالي المشترك، وهو ما يعد اعترافاً بالتقدم المحرز، ومؤشراً إيجابياً يوحي بقرب خروج بلادنا من قائمة الدول الخاضعة للرقابة المشددة من طرف جافي».

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل الأموال (الشرق الأوسط)

تصنيف أوروبي

وفي يوليو (تموز) الماضي، أقر البرلمان الأوروبي، بأغلبية كبيرة، إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول عالية الخطورة في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وبمقتضى هذا القرار، ستصبح جميع التعاملات المالية مع الكيانات الجزائرية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي تحت المجهر والتدقيق المُشدَّد. ويمثل هذا التصنيف، وفقاً لمراقبين، نقطة تحول جديدة في العلاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، حيث شدّد المشرعون الأوروبيون على وجود «ثغرات عميقة في نظام الجزائر لمكافحة الجرائم المالية»، خصوصاً في ضعف متابعة رؤوس الأموال وقلة الرقابة على الجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى قصور التعاون القضائي الدولي.

ورحبت النائبة الأوروبية لورانس تروشو، من مجموعة المحافظين والإصلاحيين، بهذا القرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خبر سار». ويُلزم هذا القرار، بعد دخوله طور التنفيذ، المؤسسات المالية الأوروبية بتطبيق مجموعة من الإجراءات المشددة في تعاملاتها مع الأطراف الجزائرية. وتشمل هذه الإجراءات تطبيق «تدابير يقظة قصوى»، وفرض رصد دقيق لمصادر الأموال وحركتها، وكذلك إخضاع التحويلات والتعاملات المالية لضوابط إضافية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام فرنسية.

وبحسب الإعلام الفرنسي، يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذا التصنيف إلى تقليص مخاطر تمويل الأنشطة الممنوعة، والارتقاء بمستوى الشفافية في المعاملات مع الدول المُدرجة. وتشمل المراجعة الأخيرة التي نشرتها المفوضية الأوروبية لـ«قائمة الدول عالية المخاطر» حوالي 20 دولة. وقد أضاف التحديث الأخير كلاً من الجزائر، ولبنان، وأنغولا، وكوت ديفوار، وكينيا، ولاوس، وموناكو، وناميبيا، ونيبال، وفنزويلا. وفي المقابل، تم حذف بعض الدول من القائمة بعد إحرازها تقدماً ملحوظاً في إصلاح أنظمتها الرقابية.

وإثر صدور التقييم الأوروبي، تعهد وزير المالية الجزائري، عبد الكريم بوالزرد، في رده على سؤال برلماني حول هذا التصنيف السلبي، برفع «تقرير شامل» إلى مجموعة العمل المالي (GAFI)، يتضمن عرضاً مفصلاً عن الإصلاحات والإجراءات التي باشرتها الجزائر في إطار مكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة ومخاطر تمويل الإرهاب.

وأوضح أن التقرير سيغطي الفترة الممتدة من 2024 إلى 2026، ويتناول الجهود القانونية والتنظيمية والرقابية المبذولة لتعزيز شفافية النظام المالي، ورفع مستوى التزام الجزائر بالمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.



إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.

وأدانت الشرطة القضائية إطلاق النار الذي تعرّض له المبروك أمام مركز الإصلاح والتأهيل في الجديدة بتاجوراء، في الضواحي الشرقية للعاصمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبها، نددت وزارة العدل الليبية التي تتبع لها الشرطة القضائية، بـ«الاعتداء الجبان». وأكدت أن إصابة المبروك «طفيفة».

وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.

وأكد الجهاز أن «هذه الأعمال الإجرامية تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق، واعتداءً مباشراً على سلطة الدولة ومؤسساتها، وتستهدف مسؤولين في أثناء تأديتهم واجباتهم».


«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا «للانخراط في مسار التفاوض بجدية».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية».

والأسبوع الماضي، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وقال مساء الأربعاء: «الرئيس ترمب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى»؛ وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى «حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«نقطة الصفر»

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، وقال: «الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويعتقد فرج أن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة، والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه في المفاوضات الأولى عام 2020». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب، وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع».

وأضاف: «لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد»، مستطرداً: «هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى، وحتى تخرج بتفاهمات وليس باتفاق قانوني ملزم». وأشار إلى أن «مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف».

لقاء السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي الممتدة «ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة». وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، شدد السيسي على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً وأن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول؛ إذا أحسن استغلاله.

سيناريو المفاوضات المباشرة

وأمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وفق أستاذ السياسات الدولية المقيم في الولايات المتحدة، أشرف سنجر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم».

وأشار سنجر إلى أن حديث ترمب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر لدولتي المصب مصر والسودان.

وهو يرى أن حديث ترمب المتواصل عن السد الإثيوبي يُظهر تبنيه الموقف المصري.

وقد انتقد ترمب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. ويرجح سنجر نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، وقال: «من الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد».


مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».