هل تتسق إجراءات البعثة الأممية وواشنطن حول «مسارات التسوية» في ليبيا؟

وسط مخاوف من «عرقلة» جهود حل الأزمة

المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه (البعثة)
المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه (البعثة)
TT

هل تتسق إجراءات البعثة الأممية وواشنطن حول «مسارات التسوية» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه (البعثة)
المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه (البعثة)

نبّهت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، بوجود تباين مع واشنطن بخصوص الأزمة الليبية، وسط مخاوف من أن تؤدي ازدواجية المسارات إلى «إرباك أو عرقلة» جهود التسوية المنتظرة.

وكانت المبعوثة الأممية قد أعربت «عن أملها في أن تتسق إجراءات الولايات المتحدة مع مسار الأمم المتحدة»، وهو ما أظهر هذا التباين في الخطوات والأولويات بين الطرفين، حيال الأزمة السياسية.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السايح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (الوحدة)

وبحسب مراقبين، فإن البعثة «تسعى إلى تطبيق خريطة الطريق، التي طرحتها قبل شهر، وتركز على إحداث توافق سياسي يمهّد لإجراء الانتخابات»، في حين تكشف تحركات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، ولقاءاته بعدد من المسؤولين الليبيين، عن توجه أميركي يمنح الأولوية «لتوحيد المؤسسات الاقتصادية وتعزيز استقلاليتها».

وعدّ عضو مجلس النواب الليبي، عصام الجيهاني، أن البعثة «التزمت الصمت طويلاً تجاه هذا التباين»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تدعو فيه البعثة مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) للاهتمام بإعادة تغيير مجلس مفوضية الانتخابات، والتوافق على القوانين الانتخابية، بصفتها خطواتٍ أوليةٍ لتشكيل حكومة موحدة، تجاهلت تماماً لقاءات بولس بمسؤولين ليبيين». مضيفاً: «هناك تساؤلات حول ما إذا كانت تلك اللقاءات تدعم (خريطة البعثة)، أم تعكس أجندة أميركية منفردة، تركز على استقلالية مؤسستي النفط والمصرف المركزي؟».

من آخر جلسة لمجلس الأمن حول مستجدات الوضع السياسي والأمني في ليبيا (المجلس)

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من طرابلس في غرب ليبيا مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وجزءاً من الجنوب، برئاسة أسامة حماد.

وسبق أن أقرت واشنطن برعايتها لاجتماع عقد مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي بين مسؤولين بارزين في شرق ليبيا وغربها، في إشارة ضمنية إلى اجتماع صدام، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، وإبراهيم الدبيبة مستشاره للأمن القومي.

وعدّ الجيهاني تصريحات تيتيه الأخيرة مؤشراً على «توتر ما في العلاقة بين البعثة والمسؤولين الأميركيين».

في المقابل، قدّم المحلل السياسي، محمد محفوظ، قراءة مختلفة، عادّاً أن التباين بين البعثة وواشنطن «لا يعكس حتى الآن تصادماً في الأهداف النهائية». وقال محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إن «تحركات بولس، بما في ذلك لقاؤه صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، تركز على الملف الاقتصادي عبر دبلوماسية الصفقات، التي ينتهجها الرجل، مثل الاستثمار بقطاع النفط، والحديث عن الأموال الليبية المجمدة، وهي دون أبعادٍ سياسيةٍ واضحة، وبالتالي فهي لا تؤثر على الخريطة الأممية».

أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية (الاستقرار)

ووفقاً لرؤيته، فإن واشنطن «تستفيد من الانقسام الليبي لتعظيم مكاسبها الاقتصادية، ولم تقدم أي طرح أو رؤية سياسية يمكن من خلالها إصدار حكم بأنها تصطدم مع الخريطة الأممية».

من جانبه، تبنى عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، الرؤية ذاتها، عادّاً أن «الحكم على وجود أجندة أميركية موازية يتطلب الانتظار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوات الأميركية الحالية، بشأن استقلالية المؤسسات الاقتصادية، مثل مؤسسة النفط أو المصرف المركزي، أو تنسيق القوى الأمنية في الشرق والغرب، «لا يمكن وصفها بالمعارضة لخريطة البعثة». مبرزاً أن واشنطن «قد تكشف عن خطتها البديلة فقط إذا فشلت (خريطة الأمم المتحدة)، وعندها ستكون الأرضية ممهدةً لتقبلها، خصوصاً إذا كانت عقدت بالفعل تفاهمات سرية مع القوى الفاعلة».

وأكد الأبلق على أن «نجاح الخريطة يعتمد على جدية مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) في تغيير مجلس المفوضية، والتوافق على القوانين الانتخابية، وعدم إضاعة الوقت في التجاذب بينهما، وأيضاً على قبول القوى الفاعلة بها».

ورغم إبداء تفهمه لشكوك قطاع واسع من الليبيين في أن (خريطة البعثة) تراوح مكانها بعد شهر من طرحها، دعا الأبلق إلى تفهم العراقيل المحلية والدولية، التي تواجهها المنظمة الأممية، وفي مقدمتها تشبث القوى الفاعلة بالسلطة.

أما المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، فعبّر عن قناعته بوجود «انفصال تام بين مقاربة البعثة الأممية، التي تركز على التهيئة للانتخابات، والمقاربة الأميركية، التي تركز على التعاون الأمني والاقتصادي، دون التطرق إلى الاستحقاق الانتخابي».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» استند البكوش في رؤيته على ما جاء في بيان الخارجية الأميركية، عقب اجتماع نيويورك، الذي ضم مسؤولين من مصر وتركيا وفرنسا وألمانيا وقطر وبريطانيا، وغيرهم، من «إغفال تام لمسألة الانتخابات، وأنه اكتفى في بنده الأخير بالترحيب بدعم المشاركين لخريطة تيتيه».

كما عدّ البكوش أن واشنطن «أسست عبر هذا البيان مسارها الخاص، منطلقة من قناعتها بعدم وجود حل مستدام للأزمة الليبية في الوقت الراهن، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو توحيد واستقلالية المؤسسات الاقتصادية، وإيجاد تكامل بين قوات الشرق والغرب لحماية الحدود ومكافحة الإرهاب، وتقليل الهجرة غير المشروعة».

ورجّح المحلل السياسي أن «واشنطن توصلت إلى هذا الطرح بسبب ثغرات في (خريطة الأمم المتحدة)، سواء في توقيتات التنفيذ أو في غياب ضمانات للانتخابات».

واختتم البكوش بالقول إن الليبيين أمام خيارين: «إما خريطة البعثة التي تمدد المرحلة الانتقالية لسنوات دون ضمانات، أو مقاربة واشنطن التي تكرّس الانقسام الراهن، كما هو مع ضمان استقلالية المؤسسات الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
تحليل إخباري المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

تحليل إخباري غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بعد مرور 3 أسابيع على حادث سقوط طائرة الحداد ومصرعه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)

حذَّر «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين؛ بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد البرنامج أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، مشيراً إلى أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة. وبحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».


وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».