«تصعيد محدود» بين مصر وبريطانيا لا يرقى إلى «خلاف دبلوماسي»

القاهرة أزالت «الحواجز الأمنية»... ولندن أغلقت سفارتها مؤقتاً

أزالت مصر الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في ضاحية جاردن سيتي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أزالت مصر الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في ضاحية جاردن سيتي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«تصعيد محدود» بين مصر وبريطانيا لا يرقى إلى «خلاف دبلوماسي»

أزالت مصر الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في ضاحية جاردن سيتي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أزالت مصر الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في ضاحية جاردن سيتي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

في تطور لأزمة «حصار السفارات المصرية» في الخارج، أزالت مصر الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية في ضاحية جاردن سيتي بالقاهرة، تفعيلاً لـ«مبدأ المعاملة بالمثل»، لترد لندن بإغلاق مبناها الرئيسي لحين «مراجعة تأثير هذه التغييرات»؛ ما عدّه خبراء «تصعيداً محدوداً متبادلاً» بين البلدين «لا يرقى لمستوى أزمة دبلوماسية».

وأعلنت السفارة البريطانية في القاهرة، الأحد، إغلاق مبناها الرئيسي، وقالت السفارة في بيان عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»: «أزالت السلطات المصرية الحواجز الأمنية المحيطة بمبنى السفارة في القاهرة... سيتم إغلاق المبنى الرئيسي حتى مراجعة تأثير هذه التغييرات».

وعدّ مصدر دبلوماسي مصري مطلع، فضّل عدم ذكر اسمه، قرار السفارة البريطانية غلق مبناها الرئيسي «احتجاجاً غير رسمي ومؤشراً على عدم موافقتها على الأسلوب الذي تعاملت به مصر معها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بريطانيا تريد أن تقول إنها غير راضية عن إجراءات مصر الأخيرة وإزالة الحواجز الأمنية».

«الشرق الأوسط» سعت للحصول على تعليق من السفارة البريطانية بالقاهرة و«الخارجية المصرية» بشأن التطورات الأخيرة، لكن لم يتسنَّ ذلك.

ووصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، قرار السفارة البريطانية بأنه «تصعيد لا يليق بدولة عريقة في الدبلوماسية مثل بريطانيا»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مصر لديها القدرة على استيعاب الموقف والتعامل معه». وأعرب بيومي، الذي عاش في حي جاردن سيتي 11 عاماً، عن سعادته بإزالة الحواجز الأمنية، لافتاً إلى معاناته سنوات منها، مؤكداً أن «مثل هذه الإجراءات غير معمول بها في أي دولة في العالم».

وعدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إزالة الحواجز الأمنية إجراءً طبيعياً، ولا سيما أن وجودها وإغلاق الشوارع بهذه الطريقة «غير معمول به في أي دولة بالعالم، كما أنها تعطي صورة سلبية عن مستوى الأمن في مصر»، ناهيك بتطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل؛ إذ لم تغلق بريطانيا الشارع المجاور للسفارة المصرية في لندن».

وقال حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «إعلان السفارة البريطانية إغلاق مبناها الرئيسي بعد إزالة الحواجز الأمنية، إشارة إلى أن السفير البريطاني في القاهرة قد أعطى الموضوع أكبر من حجمه»، موضحاً أن «الحواجز الأمنية كانت إجراء مبالغاً فيه، لا يحقق للسفارة أي تأمين إضافي».

جانب من إحدى الفعاليات بمبنى السفارة البريطانية في القاهرة (السفارة)

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعدّ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في وقت سابق، استهداف البعثات الدبلوماسية لبلاده في الخارج «اعتداءً على السيادة... وانتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تلزم الدولة المضيفة بمسؤولية حماية البعثات الموجودة بها»، داعياً إلى تطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل».

مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، وصف الإجراءات الأخيرة من جانب مصر والرد البريطاني عليها بأنها «تنطوي على قدر من التصعيد المحدود المتبادل»، لكنه أكد أنه «أمر إجرائي محدود لا يرقى لمستوى الخلاف أو التناقض الجوهري الذي يقطع قنوات الاتصال بين البلدين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أزالت الحواجز الأمنية لشعورها أن بريطانيا لا تقوم بما يكفي لحماية مقر البعثة المصرية في لندن، وفي المقابل أبدت بريطانيا اعتراضها بإغلاق السفارة»، موضحاً أن «البيان يتحدث عن مراجعة تأثير تغيير الإجراءات؛ ما يفتح الباب للحوار بين الجانبين، ولا سيما أن المراجعة تحمل معنى التنسيق والتفاهم بشأن الإجراءات الأمنية».

في حين أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط» أنه «في مثل هذه الأمور عادة ما يكون هناك تنسيق وتعاون بين الدولة المضيفة وسفارة الدولة المعنية؛ إذ تتم الإجراءات الأمنية بالتنسيق بين دولة الاعتماد والسفارة المعنية». وقال: «في الأعراف الدبلوماسية، إدخال أي تغيير على الإجراءات الأمنية التي سبق التوصل لها بموافقة الطرفين لا يتم دون تنسيق وبحث رؤية كل طرف للتهديدات الأمنية».

مصر عدّت في وقت سابق استهداف البعثات الدبلوماسية بالخارج «اعتداءً على السيادة» (الشرق الأوسط)

وكانت الشرطة البريطانية أوقفت الأسبوع الماضي شاباً مصرياً يدعى أحمد عبد القادر (ميدو)، كان يدعو لحماية البعثة المصرية في مواجهة معارضين، وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، لبحث أزمة توقيف «ميدو»، وفق بيان «الخارجية المصرية» آنذاك. ولم تمر ساعات قليلة حتى أُفرج عن «ميدو»، لكن الأزمة لم تنتهِ؛ إذ تصاعدت المطالبات من نواب وإعلاميين وشخصيات عامة بإزالة الحواجز الأمنية أمام السفارة البريطانية، إعمالاً لمبدأ «المعاملة بالمثل»، لا سيما مع «عدم قيام لندن بجهود كافية لحماية سفارة مصر من المتظاهرين»، على حد قولهم.

وأشاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، بقرار «إزالة الحواجز»، وعدّوه «دليلاً على قوة الدبلوماسية المصرية»، ساخرين من إعلان بريطانيا إغلاق سفارتها لحين «مراجعة تأثير تغيير الإجراءات».

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، إعلان السفارة البريطانية إغلاق مبناها الرئيسي إشارة إلى «عدم رضا لندن عن قرار رفع الحواجز وفتح الشارع أمام حركة المواطنين وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل». وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن قرار رفع الحواجز جاء «تنفيذاً لأوامر الأمة المصرية، وتصحيحاً لوضع خطأ». وقال: «مصر دولة كبيرة وقوية، ولا تُبتزّ ولا تخضع لأي مساومات».

في حين أن الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، يوسف الحسيني، أكد «حق أي سفارة أجنبية بمصر في التأمين والحماية»، لكنه أوضح في منشور عبر «إكس» أن «رفع الحواجز التي أغلقت شوارع جاردن سيتي لسنوات، واحد من أفضل القرارات وأقوى الرسائل». وقال: «مصر آمنة... مصر لا تعطي معاملات تفضيلية... مصر نِدّ لأكبر دولة».

وتساءل المحامي وعضو لجنة «العفو الرئاسي» بمصر، طارق العوضي، عن سبب إغلاق السفارة البريطانية. وقال عبر «إكس»: «ألا يوجد مبدأ اسمه المعاملة بالمثل؟». وسبق أن طالب العوضي بإزالة الحواجز أمام السفارتين الأميركية والبريطانية وفتح شوارع جاردن سيتي؛ كون الإغلاق «أصبح عبئاً على المواطنين».

وحيّا المحامي وعضو «الحوار الوطني» في مصر، نجاد البرعي، الحكومة المصرية على قرارها الذي وصفه بـ«الشجاع» بشأن إزالة الحواجز الأمنية حول سفارات أجنبية بالقاهرة. وأشار عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أنه «لا توجد دولة في العالم تغلق شوارع كاملة في حي مثل جاردن سيتي وسط عاصمتها لتأمين مباني سفارات أجنبية على حساب قاطني العقارات في تلك الشوارع وزائريها».


مقالات ذات صلة

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».