رفض الجزائر تسلّم مُدان بالإرهاب يُعمق الأزمة مع فرنسا

مشارك في تفجيرات باريس عام 1995 يطلب الإقامة الجبرية بدل السجن

محادثات بين وزيري الخارجية الجزائري والفرنسي في أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)
محادثات بين وزيري الخارجية الجزائري والفرنسي في أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)
TT

رفض الجزائر تسلّم مُدان بالإرهاب يُعمق الأزمة مع فرنسا

محادثات بين وزيري الخارجية الجزائري والفرنسي في أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)
محادثات بين وزيري الخارجية الجزائري والفرنسي في أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

رفضت الجزائر طلباً فرنسياً بتسلّم مواطن، بعد انتهاء فترة سجنه بتهمة الإرهاب، وذلك وسط التوتر الحاد الذي يعصف بالعلاقات بين البلدين منذ أكثر من عام، والذي كان مِن أبرز مظاهره تحفُّظ الجزائر على إصدار تراخيص قنصلية تتيح للسلطات الفرنسية إبعاد مهاجرين مصنّفين في خانة «الخطر على الأمن العام الفرنسي».

وأكدت مصادر قضائية جزائرية، نقلاً عن مسؤولين جزائريين، لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات رفضت إصدار وثيقة موافقة قنصلية لصالح بوعلام بن سعيد، المتهم في «قضية تفجيرات قطار الضاحية بباريس في صيف 1995».

وأوضحت المصادر أن إحدى القنصليات الجزائرية في فرنسا «لم تردَّ على طلب السلطات الفرنسية إصدار تفويض قنصلي يتيح ترحيل بن سعيد، وعدمُ الرد يعني امتناعاً صريحاً من جانب الجزائر». ولفتت المصادر إلى أن الجزائر «توقفت عن إقرار التراخيص الخاصة بترحيل رعاياها، الذين صدرت بحقّهم أوامر إدارية بمغادرة التراب الفرنسي، منذ بداية الأزمة الدبلوماسية»، التي اندلعت في نهاية يوليو (تموز) 2024، على أثر إعلان «الإليزيه» دعمه خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

ووفق اتفاقاتٍ أبرمتها الحكومتان، عام 1994، يلتزم الطرفان باستقبال رعاياهما المصنَّفين في خانة «الخطر على الأمن»، وذلك استناداً إلى ما يُعرف بـ«الرخصة القنصلية»، التي جرى العمل بهل منذ ذلك الحين.

وأضافت المصادر نفسها أن «موقفين تباينا حول ملف بن سعيد في الجزائر؛ الأول يرى ضرورة استقباله للاطلاع على ما لديه من معلومات حول ملابسات قضية التفجيرات وكل ما دار بشأنها، بينما يرى الثاني أنه لا جدوى من جلبه في الوقت الراهن، خاصة أن التعاون الأمني بين البلدين معلَّق بسبب التوترات السياسية».

صورة أرشيفية لبوعلام بن سعيد المُدان في تفجيرات باريس عام 1995 (متداولة)

وأكدت وسائل إعلام فرنسية، السبت، أن بوعلام بن سعيد (57 سنة)، المحكوم عليه بالسجن المؤبد بسبب تفجير قطار الضاحية بباريس سنة 1995، طلب وضعه تحت الإقامة الجبرية إلى حين ترحيله إلى الجزائر، وفق ما نقلته صحيفة «وست فرنس»، عن محاميه رومان رويز. وأشارت التقارير الفرنسية إلى أنه «رغم صدور قرار قضائي يسمح بإطلاق سراحه في 1 أغسطس (آب) 2025، بشرط نقله إلى الجزائر، لم تُسلّم الجزائر وثيقة المرور، في ظل توتر دبلوماسي بين البلدين».

وحُكم على بن سعيد بالسجن المؤبد مع 22 سنة من «مدة الأمان القضائية»، بسبب تفجير محطة سان ميشال على خط «آر أو آر بي» بالعاصمة باريس، والذي أسفر عن 8 قتلى، و150 جريحاً، وهو لا يزال مسجوناً في مدينة أونسيسايم (إقليم الراين الأعلى شرق فرنسا)، رغم قرار محكمة الاستئناف بباريس، الصادر في 10 يوليو (تموز) الماضي، الذي سمح بإطلاق سراحه في 1 أغسطس بشرط نقله إلى الجزائر.

جانب من مخلّفات تفجيرات مترو باريس عام 1995 (أرشيفية متداولة)

وقد أُدين بوعلام بن سعيد بوضع القنبلة، في 25 يوليو (تموز) 1995 بمحطة القطار، وينفذ عقوبته منذ نحو ثلاثين سنة. يُشار إلى أنه يتحدر من حي باب الزوار الشعبي بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، حيث تقيم عائلته حالياً.

وتبنّت «الجماعة الإسلامية المسلّحة» في الجزائر، حينها، موجة الهجمات تلك، التي جاءت احتجاجاً على ما وصفته بـ«دعم فرنسا» للنظام الجزائري، في وقتٍ كانت البلاد قد دخلت في دوامة من العنف على أثر تدخُّل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الإسلاميون نهاية 1991.

وقد أُرسلت طلبات الحصول على وثيقة المرور إلى القنصلية الجزائرية في ستراسبورغ بشرق فرنسا، يوم 31 يوليو، «لكن لم يصل أي رد إلى الآن»، وفق «وست فرنس»، التي أشارت إلى أن «العلاقات الدبلوماسية المتوترة بين باريس والجزائر تزيد من صعوبة تنفيذ عمليات الترحيل، إذ تمتنع الحكومة الجزائرية، منذ أكثر من عام، عن استقبال مواطنيها المرحَّلين قسراً».

وصرح محامي بن سعيد: «هذا الاحتجاز تعسفيّ ويُشوّه سُمعة كل من يتحمل مسؤوليته»، معتبراً أنه «لا شيء يمنع» تطبيق الإقامة الجبرية المنصوص عليها في قانون دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء». وأضاف: «لا بوعلام بن سعيد، ولا أي إنسان آخر، يجب أن يتحمل وضعاً خارج القانون كهذا، حيث يُبقي السياسي القضاء معلَّقاً».

وزيرا خارجيتي الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

وفي 1 أغسطس الحالي، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نوييل بارو الجزائر إلى الموافقة على تسلم بن سعيد، موضحاً أن «هذا واجب تتحمّله»، لافتاً إلى أنها «لم تُبدِ حتى الآن قبولها» الطلب. وقال أيضاً: «في هذه القضية تحديداً، أعتقد أن الجزائر ستتصرف بروح من المسؤولية عبر استعادة مُواطنها»، مشيراً إلى أن «العلاقات بين البلدين مجمَّدة تماماً منذ القرار المفاجئ للجزائر بطرد 12 دبلوماسياً فرنسياً» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في سياق توالي موجات التصعيد بين الطرفين.

وتعود «مشكلة التراخيص القنصلية» بين الجزائر وفرنسا إلى «أزمة التأشيرات»، التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2021، حين أعلن وزير الداخلية الفرنسي السابق (وزير العدل حالياً) جيرالد دارمانان، تقليص منح التأشيرات لمواطني الجزائر والمغرب وتونس، مبرّراً ذلك بـ«رفض هذه الدول إصدار التراخيص القنصلية اللازمة» لترحيل رعاياها المقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني.

وتعمّقت الأزمة، مطلع العام الحالي، مع إصرار وزير الداخلية برونو روتايو على ترحيل «مؤثرين» جزائريين مقيمين في فرنسا، بحجة «تهديدهم معارضين للسلطة الجزائرية بالقتل»، في حلقة جديدة من حلقات الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.



مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
TT

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

أعلنت شركة مصر للطيران عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج، بعد توقفها نتيجة الحرب الإيرانية.

وقالت الشركة، الأحد، إنها ستبدأ تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الأول من مايو (أيار) المقبل، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، بدءاً من العاشر من الشهر ذاته.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة والدول الخليجية قد تأثرت بفعل الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط.

وتعهدت شركة مصر للطيران بإمكانية زيادة عدد الرحلات إلى الرياض خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمعدلات التشغيل والطلب. كما أعلنت، الأحد، تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت، بدءاً من غد الثلاثاء.

ولا تزال الرحلات الجوية معلّقة بين القاهرة والبحرين والكويت، لحين صدور قرار من سلطات الطيران المختصة في مصر وهذه الدول، وفق بيان «مصر للطيران».

وقال مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، إن العودة التدريجية لرحلات الطيران إلى عدد من المدن الخليجية تُعدّ «خطوة إيجابية ومهمة في هذا التوقيت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة عدد الرحلات يعكس أن الأوضاع في هذه المدن باتت أكثر أماناً، مما يعزز حركة السفر بين القاهرة ودول الخليج. وتوقيت استعادة رحلات الطيران تدريجياً مهم، خصوصاً قبل موسم الحج، وموسم السياحة الصيفية التي تشهد إقبالاً عربياً وخليجياً على المدن المصرية».

وأشار البطوطي إلى أن زيادة رحلات الطيران ستفيد أيضاً الأسر المصرية والعربية العالقة التي لم تستطع العودة إلى بلادها بسبب ظروف حرب إيران، مضيفاً: «كان هناك عديد من رحلات الطيران المؤجلة بين عواصم الدول الخليجية والقاهرة، واستعادة حركة الرحلات وضعها الطبيعي تمثّل فرصة أمام عودة من يرغب في العودة إلى بلاده».


قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended


قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
TT

قراصنة يختطفون سفينة ويتجهون بها نحو الساحل الصومالي

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن من يُشتبه في أنهم قراصنة صعدوا على متن سفينة ​شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

وتسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة بالمياه قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل بين 2008 و2018. وبعد فترة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد ​في ‌أواخر ⁠2023.

وقالت ​«فانغارد»، في ⁠بيان أصدرته بوقت متأخر من مساء الأحد، إنها على علم بتقارير تفيد بأن قراصنة مسلحين خطفوا السفينة «سوورد» بالقرب من جودوب جيران في الصومال. وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)» ⁠إن الحادث وقع على ‌بعد 6 أميال ‌بحرية شمال شرقي غاراكاد، ووصفته ​بأنه عملية ‌خطف.

وذكرت «فانغارد» أن طاقم السفينة مكون ‌من 15 شخصاً، هم: هنديان و13 سورياً.

وأضافت: «يُعتقد حالياً أن السفينة تحت سيطرة قراصنة وتتجه نحو الساحل الصومالي. وأُخطرت قوة الشرطة ‌البحرية في بونتلاند».

وقالت «أمبري»، في بيان منفصل، إن السفينة كانت ⁠مبحرة ⁠من السويس في مصر إلى مومباسا في كينيا وقت اقتحامها. وأضافت أن جميع أفراد الطاقم كانوا في غرفة القيادة باستثناء اثنين من الفنيين.

وأفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، في وقت متأخر من مساء أمس، بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً سيطروا على سفينة شحن، وبأن مسارها حُوّل إلى المياه الإقليمية الصومالية.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت «الهيئة» في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرقي مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولم يتسن الاتصال بمساعد وزير الإعلام في بونتلاند شبه المستقلة ومسؤولي الأمن في المنطقة للتعليق.

وهاجم مسلحون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ناقلة تجارية ​قبالة سواحل مقديشو، ​في أول حادث من نوعه منذ 2024.