دوي قذائف الـ«آر بي جي» يقطع تكبيرات العيد في صبراتة الليبية

تيتيه: استعمال القوة لحل الخلافات لا يؤدي سوى إلى تعميق الانقسامات

الدبيبة يتلقى المعايدة من المواطنين عقب صلاة العيد بمسجد الغلبان بمصراتة (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتلقى المعايدة من المواطنين عقب صلاة العيد بمسجد الغلبان بمصراتة (مكتب الدبيبة)
TT

دوي قذائف الـ«آر بي جي» يقطع تكبيرات العيد في صبراتة الليبية

الدبيبة يتلقى المعايدة من المواطنين عقب صلاة العيد بمسجد الغلبان بمصراتة (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتلقى المعايدة من المواطنين عقب صلاة العيد بمسجد الغلبان بمصراتة (مكتب الدبيبة)

بددت اشتباكات مسلحة بين متهمين بـ«تهريب البشر» في مدينة صبراتة الليبية فرحة سكانها بعيد الأضحى، وذلك بعد تبادل للنيران بالأسلحة المتوسطة والثقيلة؛ ما تسبب في نشر الذعر والهلع بين السكان.

وتعدّ صبراتة الواقعة على بعد (قرابة 70 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس) من النقاط المهمة لتهريب البشر إلى السواحل الأوروبية، وتسيطر عليها مجموعات مسلحة، من بينها ميليشيا أحمد الدباشي، الشهير بـ«العمو»، وهو أحد المتهمين بتهريب المهاجرين إلى أوروبا.

دوي قذائف الـ«آر بي جي» قطع فرحة العيد لدى سكان صبراتة الليبية (أ.ف.ب)

واندلعت الاشتباكات في صبراتة مساء الخميس بين ميليشيا قدِمت من مدينة الزاوية إلى صبراتة؛ بهدف الانتقام من «العمو» بعد مقتل أحد عناصرها، واستمرت حتى الساعات الأولى من يوم الجمعة، وتسبب دوي قذائف الـ«آر بي جي» في قطع تكبيرات العيد.

ورصد شهود عيان إضرام مسلحين، يستقلون سيارات مصفحة، النار في مصيف ليبرتون، الذي يسيطر عليه «العمو»، وفي أعقاب ذلك دوى صوت الرصاص والقذائف، وارتفعت أعمدة الدخان في سماء صبراتة. وفي مقطع فيديو متداول على نطاق واسع توعد «العمو» بفضح جميع المتورطين في تهريب البشر من مدينة صبراتة.

جانب من التحشيدات العسكرية التي شهدتها العاصمة طرابلس خوفاً من تجدد الاشتباكات (رويترز)

وكانت «جمعية الهلال الأحمر» في صبراتة قد دعت المواطنين مساء الخميس إلى البقاء في منازلهم، والابتعاد عن مواقع الاشتباكات المسلحة. وقالت: «نُهيب بالأهالي الكرام كافة الالتزام بالبقاء في منازلهم، والابتعاد عن أماكن التوتر والاشتباكات؛ حرصاً على سلامتكم، وعدم تعريض أنفسكم أو ذويكم لأي خطر». وطالبت المواطنين بالاتصال على رقم للطوارئ أعلنت عنه، محذرة جميع المسلحين من التعرض للمدنيين تحت أي ظرف.

من جهته، نقل مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، جانباً من الأحداث التي شهدتها صبراتة في الساعات الماضية، وقال صباح الجمعة: «فجأة توقف تكبير العيد في المسجد، وارتفع صوت الرصاص وقذائف (آر بي جي)، وانتشرت المصفحات بين المنازل وفي محيط المسجد».

وأضاف الدباشي أن هذه الأجواء تسببت في بقاء المواطنين في منازلهم، «فضاعت صلاة العيد، وضاعت معها الفرحة». عادَّاً أن ما يجري «صراع بين مسلحين يغذّيه الثأر والانتقام، والتنافس على مكاسب غير مشروعة بين أطراف تمولها السلطة القائمة، وتزعم أنهم تابعون لها»، ومشيراً إلى «تزايد أعداد الضحايا بشكل مستمر».

بدوره، حدث طارق لملوم، الباحث في قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء، عن الاشتباكات التي شهدتها صبراتة، وقال بهذا الخصوص: «حسب تصريحات الشهود كان هناك عمال ومهاجرون عالقون في المنطقة؛ ونتمنى أن يكون (الهلال الأحمر) قد استطاع مساعدة الجميع».

المنفي يتلقى المعايدة من المواطنين عقب صلاة العيد بمسجد في طرابلس (المجلس الرئاسي)

وإضافة إلى صبراتة الساحلية التي تُعدّ من أهم نقاط انطلاق أفواج المهاجرين إلى أوروبا، هناك أيضاً زوارة، والقرة بوللي والزاوية، التي تكثر فيهم عمليات جلب وتخزين المهاجرين في مخازن، أو شقق سكنية، لحين «إنزالهم البحر في وقت تحدده تلك العصابات حسب الأوقات المناسبة».

وعلى مقربة من صبراتة، كانت الأجواء هادئة في العاصمة التي شهدت اشتباكات مسلحة الشهر الماضي، وتعيش الآن أجواء «هدنة هشة»، وأدى ليبيون صلاة العيد في طرابلس دون تسجيل أحداث عنف.

وفي حين أدى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الصلاة في مسجد عبد الله القلالي بطرابلس، فضّل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، أن يؤديها في مسجد الغلبان بمسقط رأسه مصراتة، بينما نقل مكتب المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، تهنئته لليبيين بالعيد.

المشير حفتر هنأ الليبيين بمناسبة عيد الأضحى (الجيش الوطني)

واستغلّت الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، مناسبة العيد لتناشد جميع من يملكون النفوذ والمسؤولية «الاستمرار في الحفاظ على الهدنة الهشة، التي تم التوصل إليها بعد الاشتباكات التي وقعت في طرابلس».

وهنأت الليبيين بالعيد، وقالت في وقت مبكر من صباح الجمعة إن هذه المناسبة تُعدّ «فرصة للتأمل والتضحية والرحمة؛ وتذكيراً بالقوة التي نستمدها من الوحدة، وبأهمية مساعدة بعضنا بعضاً في أوقات الشدّة». مؤكدة أن «الحفاظ على السلام يجب أن يظل أولويتنا المشتركة؛ ولا يمكن الوصول إلى حلول دائمة إلا من خلال الحوار الشامل والانخراط السلمي»، ورأت أن استعمال القوة لحل الخلافات «لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات».

تيتيه أكدت أن الحفاظ على السلام «يجب أن يظل أولويتنا المشتركة» (غيتي)

كما أوضحت تيتيه أن عيد الأضحى «يمثل مناسبة للتلاقي عائلاتٍ ومجتمعاتٍ وأمةً؛ وهو وقت نجدد فيه التزامنا بالتضامن ودعم بعضنا بعضاً. فهذه هي القيم التي يمكن أن تساعد ليبيا على المضي قدماً». وانتهت إلى أن الأمم المتحدة «تبقى شريكاً لكم في بناء ليبيا آمنة ومستقرة وموحّدة».

كما تمنت السفارة الأميركية لدى ليبيا أن يكون هذا العيد «مناسبة للفرح والازدهار والسلام في جميع أنحاء ليبيا»، متمنية لجميع مواطنيه «أحر التهاني وأطيب التمنيات».

كما هنأت السفارة اليابانية لدى ليبيا الليبيين بمناسبة العيد، وكتبت على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «عيد أضحى مبارك. نتمنى أن يجلب لكم هذا العيد المبارك الفرح والسلام والازدهار الدائم في ليبيا».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.