الجيش السوداني ينشر خريطة تظهر سيطرته على الخرطوم

«قوات الدعم السريع» إلى كردفان ودارفور تحضيراً لمعارك مرتقبة

الجيش السوداني ينشر خريطة تظهر سيطرته على الخرطوم
TT

الجيش السوداني ينشر خريطة تظهر سيطرته على الخرطوم

الجيش السوداني ينشر خريطة تظهر سيطرته على الخرطوم

نشر الجيش السوداني خريطة للأراضي التي يسيطر عليها، بما فيها كامل ولاية الخرطوم، بمدنها الثلاث (الخرطوم، والخرطوم بحري، وأم درمان)، حيث أعلن خلوها من «قوات الدعم السريع»، الثلاثاء الماضي، بعد استعادة سيطرته على منطقة الصالحة، المعقل الأخير لـ«قوات الدعم السريع» في العاصمة.

وأظهرت الخريطة الحديثة التي توضح نقاط تمركز طرفي الحرب في كل أنحاء البلاد، تراجعاً حاداً لـ«قوات الدعم»، وحصرها في 4 من ولايات دارفور، وغرب البلاد، ومناطق شاسعة من ولاية غرب كردفان، بعدما كانت لها السيطرة شبه الكاملة على العاصمة الخرطوم منذ اندلاع الحرب.

عنصر من الجيش في منطقة صالحة بالخرطوم (أ.ف.ب)

لكن الخريطة لا تبدو واضحة الدقة في شأن معالم الأراضي التي يسيطر عليها الجيش في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق شرق جنوبي البلاد، حيث لا تزال «قوات الدعم السريع»، تتحدث عن انتشار لقواتها هناك، بجانب قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة، عبد العزيز آدم الحلو.

وخاض الجيش معارك استمرت أشهراً طويلة، وتمكن من استعادة ولايات: الجزيرة والنيل الأبيض وسنار، في جنوب وسط البلاد، قبل أن ينقل القتال إلى الخرطوم.

وأفاد في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، بأن قواته والقوات المتحالفة معه، «مستمرة في عمليات تطهير البلاد، وإنهاء التمرد، وبسط الأمن والاستقرار».

وفي الوقت الذي انخفضت حدة القتال في ولاية غرب كردفان في الأيام الماضية، فإن الجيش، وبمساندة القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، يواصل التحشيد والتحضير لهجوم على مدينة «النهود»، أكبر محليات الولاية، بهدف إخراج «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على المدينة منذ مطلع مايو (أيار) الحالي.

وفي حين لم يصدر أي بيان أو تعليق رسمي من «قوات الدعم» على خسارة موقعها العسكري الأخير في العاصمة الخرطوم، تتحدث منصات إعلامية مقربة عن انسحاب أعداد كبيرة من مقاتليها، وتوجهها إلى ولاية كردفان لتعزيز قواتها هناك.

مواطنون يعودون إلى منطقة صالحة في أم درمان (أ.ف.ب)

وقال سليمان صندل، قائد «حركة العدل والمساواة»، وهي فصيل عسكري منضو في «تحالف السودان التأسيسي»، إن «خروج جزء من (قوات التأسيس) من منطقة صالحة في غرب أم درمان، لا يغير كثيراً في مسيرة الحرب التاريخية... تبادل المواقع بين القوات المتقاتلة، أمر طبيعي».

وقدرت بعض الأوساط المطلعة على مجريات الأمور أن «(قوات الدعم) انسحبت من الصالحة إلى كردفان ودارفور للالتحاق بالعمليات الحربية التي يجري الاستعداد لها بين الطرفين، حيث يتوقع أن تدور معارك فاصلة تحدد مسار الحرب في الفترة المقبلة».

ومع دخول الحرب عامها الثالث، يبدو واضحاً أن قوات الجيش أحرزت تقدماً كبيراً بفرض سيطرتها على معظم الولايات التي سبق وانسحبت منها لصالح «قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

موريتانيا: دعوات لحل البرلمان بسبب «غياب النواب»

نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)
نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)
TT

موريتانيا: دعوات لحل البرلمان بسبب «غياب النواب»

نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)
نواب خلال الجلسة البرلمانية الخميس مع وزير التعليم العالي (البرلمان الموريتاني)

واجه البرلمان الموريتاني انتقادات واسعة بسبب جلسة نقاش مع وزير التعليم العالي، الخميس، لم يحضرها سوى 20 من أصل 176 نائباً، وهو ما يُمثل 11 في المائة فقط من إجمالي عدد نواب البرلمان، ما أثار جدلاً واسعاً.

لكن أكثر ما أثار سخرية بعض المعلقين وغضب آخرين أن عدد أعضاء الوفد المرافق لوزير التعليم العالي تجاوز 30 شخصية، أي أن عدد أعضاء الوفد الحكومي كان أكثر من نواب البرلمان الحاضرين، حسبما أعلن النائب البرلماني المعارض خالي جالو.

وكتب جالو في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لقد ضم وفد وزارة التعليم العالي 30 شخصاً، في حين لم يتجاوز عدد النواب الحاضرين 20 نائباً، وهذه هي الجمعية الوطنية (البرلمان) التي يُشعر الشعب بأنها قد تخلت عنه».

وأضاف جالو في منشور حظي بانتشار واسع: «لو كان رئيس الوزراء هو المقبل لكانت القاعة تغصُّ بالحضور»، ثم خلص إلى تأكيد أن «الشعب هو المسؤول عما يحدث»، في إشارة إلى تصويت الناخبين لصالح أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة التي تُهيمن على أغلبية ساحقة من مقاعد البرلمان.

حل البرلمان

وانتقد نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، غياب النواب عن جلسات البرلمان، خصوصاً حين تناقش الجلسات موضوعات مهمة، مثل التعليم العالي، وقال إن الشعب ينفق على نواب البرلمان «أكثر من 4 مليارات أوقية قديمة سنوياً»، وهو ما يُعادل أكثر من 10 ملايين دولار أميركي.

وأضاف ولد محمدو أن النواب يحصلون على كثير من الامتيازات، مثل «القطع الأرضية والجوازات الدبلوماسية، وبعض الامتيازات والتسهيلات التي يتمتعون بها»، مقابل ما قال إنه «سن القوانين، ومراقبة أداء الحكومة بهذه الحالة التي ترونها اليوم».

وأكد ولد محمدو أن «هذا هو أسوأ برلمان عرفته الجمهورية الإسلامية الموريتانية في تاريخها»، داعياً في السياق ذاته إلى «حل هذا البرلمان بأسرع وقت، وإعادة انتخابه على أسس سليمة من الأخلاق والكفاءة والخبرة والأمانة والتنوع السياسي والعلمي».

تأثير الغياب

من جهتها، علقت عضو البرلمان المعارضة، كادياتا مالك جالو، على الموضوع من زاوية مختلفة، مشيرة في البداية إلى أن «غياب النواب أو نقص انضباطهم أمر مستهجن، بل يمكن المعاقبة عليه بموجب النظام الداخلي للجمعية الوطنية، الذي يفرض الحضور في الجلسات العلنية»، ولكنها دعت في السياق ذاته إلى «وضع حجم هذا الغياب في سياقه الصحيح، بناءً على طبيعة الجلسات».

وأوضحت كادياتا مالك جالو أن الجلسات المخصصة لمناقشة مشروعات القوانين والتصويت عليها، وتلك المخصصة لنقاش برنامج الحكومة والتصويت عليه «يكتسي حضورها أهمية لا غبار عليه، فضلاً عن طابعه الإلزامي»، مبرزة أنه في بعض الجلسات المخصصة للرد على سؤال شفهي مع نقاش، فإن الفرق البرلمانية هي التي تتدخل (حيث تُخصص 30 دقيقة فقط لمداخلات النواب)، وتعين هذه الفرق المتحدثين باسمها مسبقاً.

كما أوضحت كادياتا مالك جالو أن غياب النواب عن الجلسة الأخيرة كان مفهوماً، وأشارت إلى أن فريق «أمل موريتانيا»، التي هي عضو فيه، كانت لديه مداخلة مدتها 3 دقائق فقط، أسندها إلى النائب خالي جالو، و«بما أن النواب الآخرين في الفريق لا يمكنهم التدخل، فإن لغيابهم في هذه الحالة تأثيراً محدوداً».

من جهة أخرى، يرى كثير من الموريتانيين أن تكرار غياب النواب عن الجلسات يجعل البرلمان أكثر بُعداً عن اهتماماتهم. وقد أشار إلى ذلك الناشط السياسي عبد العزيز ديم في منشور على «فيسبوك» ردّ فيه على عضو البرلمان كادياتا مالك جالو، قائلاً: «بعيداً عن الإطار الشكلي للجلسات، يلعب انطباع المواطن عن الانضباط دوراً حاسماً في الثقة التي يوليها لممثليه»، مضيفاً أن «الأثر العملياتي للغياب قد يكون محدوداً، لكن ظهوره للعيان قد يغذي شعوراً بالابتعاد أو عدم الاهتمام، خصوصاً في سياق تتعاظم فيه التوقعات الديمقراطية».وأضاف ديم موضحاً: «في تقديري، تكمن المسألة في تحقيق توازن مزدوج: من جهة، الاعتراف بواقع العمل الجماعي المنظم للفرق البرلمانية؛ ومن جهة أخرى، الحرص على الحفاظ على نموذج يُحتذى به على المستوى الظاهري، بما يُسهم في تعزيز شرعية المؤسسة».


مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.