الجزائر: وزير داخلية فرنسا هو المسؤول عن تجدد الأزمة بين البلدين

مراقبون يتوقعون قطع العلاقات «إذا لم يبادر أحد الطرفين بالتهدئة»

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: وزير داخلية فرنسا هو المسؤول عن تجدد الأزمة بين البلدين

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

«الفعل» و«ردّ الفعل»... هذا هو النسق الذي يسير عليه تجدد التوترات بين الجزائر وفرنسا، التي تفاقمت في اليومين الأخيرين بتبادل طرد 12 دبلوماسياً من كل جهة. وبالنظر إلى ما آلت إليه الأزمة شديدة الحدة بين البلدين، يتوقع مراقبون قطع العلاقات بينهما إذا لم يبادر أحد الطرفين بالتهدئة.

كاتب الدولة مكلف الجالية الجزائرية في الخارج (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ردّت الجزائر، اليوم الأربعاء، عن طريق كاتب الدولة المكلف جاليتها في الخارج، سفيان شايب، على قرار فرنسا استدعاء سفيرها لدى الجزائر، وطرد 12موظفاً قنصلياً جزائرياً من أراضيها، باتهام وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، بأنه «وراء تجدد الأزمة» بين البلدين.

وقال عضو حكومة الرئيس عبد المجيد تبون، في مقابلة مع الإذاعة العمومية، إن بلاده «أخذت علماً وسجلت» قرار باريس باستدعاء سفيرها لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، للتشاور، وبطلبها من 12 موظفاً قنصلياً ودبلوماسياً مغادرة الأراضي الفرنسية، مضيفاً أن الجزائر «تأسف لهذا القرار الصادر عن السلطات الفرنسية».

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (رويترز)

واتّهم شايب، بشكل مباشر، برونو ريتايو بـ«تدبير هذه القضية من أجل إفشال مسار التقارب الدبلوماسي بين البلدين»، الذي بدأه الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في نهاية مارس (آذار) الماضي، باتصال هاتفي أفضى إلى زيارة قادت وزير الخارجية، نويل بارو، إلى الجزائر في 6 أبريل (نيسان) الحالي، حيث أعلن عن طيّ الخلاف رسمياً وبحث المسائل الخلافية بينهما، خصوصاً مشكلة المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين قررت فرنسا إبعادهم من أراضيها، والذين رفضت الجزائر دخولهم.

* قضية بوخرص تعيد الأزمة إلى نقطة البداية

غير أن علاقات البلدين انتكست من جديد، بسبب اعتقال دبلوماسي جزائري في باريس، برفقة شخصين آخرين، بتهمة «خطف واحتجاز» لاجئ جزائري معارض في فرنسا، يُدعى أمير بوخرص. وأعطى القضاء الفرنسي للقضية بعداً متصلاً بـ«الإرهاب»، وقد احتجت الجزائر بشدة على سجن الدبلوماسي، وطردت الاثنين الماضي 12 موظفاً من سفارة فرنسا ينتمون إلى جهاز الأمن الفرنسي. وفي اليوم الموالي أعلنت باريس أنها قررت إبعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين الجزائريين لديها، مؤكدة أن جهازها القضائي «تعامل باستقلالية» عن الحكومة في تحقيقاته بشأن حادثة خطف بوخرص، التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2024.

وحمّلت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان الثلاثاء، وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، شخصياً مسؤولية سجن الدبلوماسي.

أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ومنذ أن بدأت الأزمة تتصاعد في نهاية العام الماضي، أشارت الجزائر إلى أن «مشكلتها معه وليست مع الرئيس ماكرون»، وذلك بسبب الحرص الشديد الذي أظهره على ترحيل مئات الجزائريين «غير المرغوب فيهم»، وإصراره على إلغاء «اتفاق الهجرة» الذي وقعه البلدان عام 1968، بحجة أنه «يعوق سياسة فرنسا للحد من موجات الهجرة غير الشرعية».

وبرونو ريتايو شخصية بارزة من اليمين الفرنسي، ويقود حملة انتخابية لتولي قيادة حزب «الجمهوريون»، وقد أصبح في الأشهر الأخيرة يجسد النهج المتشدد حيال الجزائر، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالهجرة، بحثاً عن أصوات لكسب الاستحقاق المنتظر.

وأكد سفيان شايب، في المقابلة الصحافية، أن «الأزمة والتوتر الحاليين هما نتيجة لهذه المؤامرة وللحبكة المسرحية، ولقضية مُفبركة بالكامل من قبل وزير داخلية لم يكتفِ بتصميمها، بل أعاد إحياء قضية تعود إلى أكثر من 8 أشهر، تتعلق بما قيل إنه اختطاف لشخص تم للأسف استغلاله لضرب علاقاتنا الثنائية والديناميكية الإيجابية، التي أرادها رئيسا الدولتين»، مشدداً على أنه جرى «استنكار دوره، وتحديد مسؤوليته في هذه الأزمة الجديدة ضمن بياننا الرسمي».

الكاتب بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

المعروف أن بوخرص (41 سنة)، المشهور على منصات التواصل الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، محل 9 طلبات تسليم بلّغتها الجزائر لفرنسا. غير أن صفته «لاجئ سياسي» منحته حصانة حالت دون ترحيله، وقد أعلن العام الماضي أنه حصل على حكم من محكمة باريس يقضي بعدم تسليمه للجزائر.

والمعروف أيضاً أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا ساءت بشكل مفاجئ في نهاية يوليو (تموز) 2024، عندما عبرت الجزائر عن سخط شديد من قرار فرنسا دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي لـ«الصحراء». وتوالت بعد ذلك مشكلات كثيرة، من أبرزها استياء الفرنسيين من سجن الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، ولامست العلاقات الثنائية القطيعة في مناسبات عدة سابقة قبل التهدئة. لكن بعد التطورات الأخيرة، يعتقد مراقبون أن العلاقات تتجه مجدداً نحو القطيعة، في ظل هذه الأزمة غير المسبوقة.

والأربعاء، عاد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، للتأكيد على أنه حتى لو ردت باريس بـ«حزم» على القرارات الجزائرية، فإنه سيكون من الضروري «على المدى الطويل» استئناف الحوار «لمصلحة الفرنسيين».

تصعيد تحت سقف المصالح المشتركة

يقول عدلان محمدي، أستاذ العلوم الجيوسياسية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ريتايو «استهدف الجزائر بطريقة مباشرة منذ أصبح وزيراً؛ مما تسبب في مواجهة وتحدٍّ بينها وبينه»، مضيفاً أن النظام الجزائري «استغل القضية بدوره ليجعله هدفاً لردوده».

ورأى محمدي أن الجزائر «تتفادى بذلك استهداف الدولة الفرنسية عموماً في هذه الأزمة، وتسعى للحفاظ على نوع من هامش المناورة لتقول: نريد الحفاظ على قناة للحوار مع الإليزيه (الرئاسة الفرنسية)، ومع وزارة الخارجية، لكن كل ما يتعلق بوزارة الداخلية يسبب لنا مشكلة».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الحالي (الرئاسة الجزائرية)

يذكر أن استهداف الموظفين الفرنسيين الـ12 بطردهم من الجزائر، جرى على أساس أنهم ينتمون إلى وزارة الداخلية، التي يقودها ريتايو الذي رفع من حدّته تجاه الجزائر منذ وقوع جريمة قتل في فرنسا يوم 22 فبراير (شباط) الماضي، حينما ظهر أن القاتل جزائري رفضت بلاده تَسلّمه، وفق وزير الداخلية.

من جهته، ذكر إسماعيل معراف، أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة الجزائر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «المصالح الاستراتيجية العليا بين البلدين، وحساسية الملفات التي لا تظهر للعلن، تجعلاننا لا نستبعد أن تعود العلاقات إلى طبيعتها قريباً»، مؤكداً أنه غير مؤمن بتاتاً بفرضية «القطيعة» بين البلدين.



دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».