الجزائر: وزير داخلية فرنسا هو المسؤول عن تجدد الأزمة بين البلدين

مراقبون يتوقعون قطع العلاقات «إذا لم يبادر أحد الطرفين بالتهدئة»

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: وزير داخلية فرنسا هو المسؤول عن تجدد الأزمة بين البلدين

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة الـ7» بإيطاليا قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

«الفعل» و«ردّ الفعل»... هذا هو النسق الذي يسير عليه تجدد التوترات بين الجزائر وفرنسا، التي تفاقمت في اليومين الأخيرين بتبادل طرد 12 دبلوماسياً من كل جهة. وبالنظر إلى ما آلت إليه الأزمة شديدة الحدة بين البلدين، يتوقع مراقبون قطع العلاقات بينهما إذا لم يبادر أحد الطرفين بالتهدئة.

كاتب الدولة مكلف الجالية الجزائرية في الخارج (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ردّت الجزائر، اليوم الأربعاء، عن طريق كاتب الدولة المكلف جاليتها في الخارج، سفيان شايب، على قرار فرنسا استدعاء سفيرها لدى الجزائر، وطرد 12موظفاً قنصلياً جزائرياً من أراضيها، باتهام وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، بأنه «وراء تجدد الأزمة» بين البلدين.

وقال عضو حكومة الرئيس عبد المجيد تبون، في مقابلة مع الإذاعة العمومية، إن بلاده «أخذت علماً وسجلت» قرار باريس باستدعاء سفيرها لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، للتشاور، وبطلبها من 12 موظفاً قنصلياً ودبلوماسياً مغادرة الأراضي الفرنسية، مضيفاً أن الجزائر «تأسف لهذا القرار الصادر عن السلطات الفرنسية».

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (رويترز)

واتّهم شايب، بشكل مباشر، برونو ريتايو بـ«تدبير هذه القضية من أجل إفشال مسار التقارب الدبلوماسي بين البلدين»، الذي بدأه الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون في نهاية مارس (آذار) الماضي، باتصال هاتفي أفضى إلى زيارة قادت وزير الخارجية، نويل بارو، إلى الجزائر في 6 أبريل (نيسان) الحالي، حيث أعلن عن طيّ الخلاف رسمياً وبحث المسائل الخلافية بينهما، خصوصاً مشكلة المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، الذين قررت فرنسا إبعادهم من أراضيها، والذين رفضت الجزائر دخولهم.

* قضية بوخرص تعيد الأزمة إلى نقطة البداية

غير أن علاقات البلدين انتكست من جديد، بسبب اعتقال دبلوماسي جزائري في باريس، برفقة شخصين آخرين، بتهمة «خطف واحتجاز» لاجئ جزائري معارض في فرنسا، يُدعى أمير بوخرص. وأعطى القضاء الفرنسي للقضية بعداً متصلاً بـ«الإرهاب»، وقد احتجت الجزائر بشدة على سجن الدبلوماسي، وطردت الاثنين الماضي 12 موظفاً من سفارة فرنسا ينتمون إلى جهاز الأمن الفرنسي. وفي اليوم الموالي أعلنت باريس أنها قررت إبعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين الجزائريين لديها، مؤكدة أن جهازها القضائي «تعامل باستقلالية» عن الحكومة في تحقيقاته بشأن حادثة خطف بوخرص، التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2024.

وحمّلت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان الثلاثاء، وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، شخصياً مسؤولية سجن الدبلوماسي.

أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ومنذ أن بدأت الأزمة تتصاعد في نهاية العام الماضي، أشارت الجزائر إلى أن «مشكلتها معه وليست مع الرئيس ماكرون»، وذلك بسبب الحرص الشديد الذي أظهره على ترحيل مئات الجزائريين «غير المرغوب فيهم»، وإصراره على إلغاء «اتفاق الهجرة» الذي وقعه البلدان عام 1968، بحجة أنه «يعوق سياسة فرنسا للحد من موجات الهجرة غير الشرعية».

وبرونو ريتايو شخصية بارزة من اليمين الفرنسي، ويقود حملة انتخابية لتولي قيادة حزب «الجمهوريون»، وقد أصبح في الأشهر الأخيرة يجسد النهج المتشدد حيال الجزائر، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالهجرة، بحثاً عن أصوات لكسب الاستحقاق المنتظر.

وأكد سفيان شايب، في المقابلة الصحافية، أن «الأزمة والتوتر الحاليين هما نتيجة لهذه المؤامرة وللحبكة المسرحية، ولقضية مُفبركة بالكامل من قبل وزير داخلية لم يكتفِ بتصميمها، بل أعاد إحياء قضية تعود إلى أكثر من 8 أشهر، تتعلق بما قيل إنه اختطاف لشخص تم للأسف استغلاله لضرب علاقاتنا الثنائية والديناميكية الإيجابية، التي أرادها رئيسا الدولتين»، مشدداً على أنه جرى «استنكار دوره، وتحديد مسؤوليته في هذه الأزمة الجديدة ضمن بياننا الرسمي».

الكاتب بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

المعروف أن بوخرص (41 سنة)، المشهور على منصات التواصل الاجتماعي بـ«أمير دي زاد»، محل 9 طلبات تسليم بلّغتها الجزائر لفرنسا. غير أن صفته «لاجئ سياسي» منحته حصانة حالت دون ترحيله، وقد أعلن العام الماضي أنه حصل على حكم من محكمة باريس يقضي بعدم تسليمه للجزائر.

والمعروف أيضاً أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا ساءت بشكل مفاجئ في نهاية يوليو (تموز) 2024، عندما عبرت الجزائر عن سخط شديد من قرار فرنسا دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي لـ«الصحراء». وتوالت بعد ذلك مشكلات كثيرة، من أبرزها استياء الفرنسيين من سجن الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، ولامست العلاقات الثنائية القطيعة في مناسبات عدة سابقة قبل التهدئة. لكن بعد التطورات الأخيرة، يعتقد مراقبون أن العلاقات تتجه مجدداً نحو القطيعة، في ظل هذه الأزمة غير المسبوقة.

والأربعاء، عاد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، للتأكيد على أنه حتى لو ردت باريس بـ«حزم» على القرارات الجزائرية، فإنه سيكون من الضروري «على المدى الطويل» استئناف الحوار «لمصلحة الفرنسيين».

تصعيد تحت سقف المصالح المشتركة

يقول عدلان محمدي، أستاذ العلوم الجيوسياسية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ريتايو «استهدف الجزائر بطريقة مباشرة منذ أصبح وزيراً؛ مما تسبب في مواجهة وتحدٍّ بينها وبينه»، مضيفاً أن النظام الجزائري «استغل القضية بدوره ليجعله هدفاً لردوده».

ورأى محمدي أن الجزائر «تتفادى بذلك استهداف الدولة الفرنسية عموماً في هذه الأزمة، وتسعى للحفاظ على نوع من هامش المناورة لتقول: نريد الحفاظ على قناة للحوار مع الإليزيه (الرئاسة الفرنسية)، ومع وزارة الخارجية، لكن كل ما يتعلق بوزارة الداخلية يسبب لنا مشكلة».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الحالي (الرئاسة الجزائرية)

يذكر أن استهداف الموظفين الفرنسيين الـ12 بطردهم من الجزائر، جرى على أساس أنهم ينتمون إلى وزارة الداخلية، التي يقودها ريتايو الذي رفع من حدّته تجاه الجزائر منذ وقوع جريمة قتل في فرنسا يوم 22 فبراير (شباط) الماضي، حينما ظهر أن القاتل جزائري رفضت بلاده تَسلّمه، وفق وزير الداخلية.

من جهته، ذكر إسماعيل معراف، أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة الجزائر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «المصالح الاستراتيجية العليا بين البلدين، وحساسية الملفات التي لا تظهر للعلن، تجعلاننا لا نستبعد أن تعود العلاقات إلى طبيعتها قريباً»، مؤكداً أنه غير مؤمن بتاتاً بفرضية «القطيعة» بين البلدين.



الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.