اجتماع «الاستشاري الوطني» بالصومال... هل يُنهي الخلافات السياسية؟

يُناقش الأزمات والقضايا الرئيسية في البلاد وعلى رأسها «إرهاب حركة الشباب»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادات نسائية بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة» (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادات نسائية بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

اجتماع «الاستشاري الوطني» بالصومال... هل يُنهي الخلافات السياسية؟

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادات نسائية بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة» (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادات نسائية بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة» (وكالة الأنباء الصومالية)

اجتماع جديد مرتقب للمجلس الاستشاري الوطني في الصومال دعا إليه الرئيس حسن شيخ محمود، بعد جهود لحوار وطني بالبلاد بهدف تعزيز الجبهة الداخلية والحفاظ على وحدة البلاد وهزيمة «حركة الشباب».

ذلك الاجتماع الذي لم تكشف مقديشو عن مشاركة معارضي الرئيس الصومالي فيه من عدمه بعد، إلا أنه يحمل -حسب محلل صومالي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»- «محطة سياسية مهمة لتوحيد الرؤى بين الحكومة الفيدرالية والولايات حول القضايا الكبرى، مثل الأمن والانتخابات».

ويمكن أن «يُسهم الاجتماع في إنهاء الخلافات التي تشمل عدداً من الأمور مثل الانتخابات المباشرة، وتقاسم السلطة، والتمثيل الأمني إذا توفرت الإرادة السياسية وخطوات تنفيذية واضحة»، وغير مستبعد «إمكانية انضمام المعارضين».

ودعا الرئيس الصومالي، قادة الولايات الفيدرالية، إلى حضور اجتماع للمجلس الاستشاري الوطني الذي سينعقد في مقديشو في يومي 1و2 من مايو (أيار) المقبل، وفق بيان صادر من الرئاسة الصومالية نقلته وسائل إعلام، السبت.

وسيجري حسين شيخ محمود أيضاً «مناقشات مع المثقفين الصوماليين وممثلي المجتمع الدولي لجمع وجهات نظر واسعة حول الأولويات الوطنية بهدف الحفاظ على الوحدة الوطنية وتسريع تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين».

ولم يكشف البيان «عمَّا إذا كان من المدعوين إلى الاجتماع رئيسا ولايتي بونتلاند، سعيد عبد الله دني وغوبالاند أحمد مدوبي، اللذان هما على خلاف مع الحكومة الفيدرالية، كما لم يُشر إلى مشاركة السياسيين المعارضين، الذين من بينهم رؤساء جمهورية ورؤساء حكومة سابقون».

ونهاية مارس (آذار) الماضي، وجَّه حسن شيخ محمود، دعوة إلى السياسيين وزعماء المجتمع للإسهام في جهود بناء دولة حديثة قائمة على الديمقراطية والنظام الفيدرالي، داعياً «السياسيين ومكونات المجتمع المدني إلى حضور اجتماع مهم لمناقشة الأوضاع السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد في الوقت الراهن، لا سيما جهود مكافحة الإرهاب وتطوير الحكم الرشيد»، حسب ما نقلته وكالة «الأنباء الصومالية» وقتها.

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أوضح أن «المجلس الاستشاري الوطني أعلى منصة تنسيقية سياسية في البلاد، وله دور محوري في إدارة الأزمات الوطنية والتوافق على القرارات المصيرية، خصوصاً في الأوقات الحرجة، مثل الانتخابات أو التحديات الأمنية، ويُشكل من رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورؤساء الولايات الفيدرالية الخمس: غوبالاند، جنوب غرب، هيرشبيلي، غلمدغ، بونتلاند».

ويعتقد أن الاجتماع «سيكون أداة سياسية للتوافق والتقريب بين مراكز القوى داخل الدولة الصومالية، ومحطة سياسية مهمة لتوحيد الرؤى بين الحكومة الفيدرالية والولايات حول القضايا الكبرى، مثل الأمن والانتخابات».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادات منظمات المجتمع المدني (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يُحدد قادة الأقاليم أو معارضو الرئيس الصومالي، رأيهم بالمشاركة، غير أن دعوة الحوار الرئاسية التي صدرت في أواخر مارس (آذار) الماضي، كانت محل ترحيب واسع من المعارضين للرئيس، وكذلك من شركاء مقديشو.

وأبدى رئيس ولاية غوبالاند في جنوب الصومال، أحمد مدوبي، ترحيبه بمحادثات السلام، ووصفها بأنها فرصة لتوحيد البلاد في معركتها ضد حركة «الشباب».

كما رحَّب سياسيون معارضون، من بينهم الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد، والرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو ورؤساء الوزراء السابقون، عبدي فارح شردون، وحسن علي خيري، وعمر عبد الرشيد شرماركي، ومحمد حسين روبلي، وعبد الولي غاس، ورئيس ولاية جنوب الغرب السابق، شريف حسن شيخ آدم، والنائب عبد الرحمن عبد الشكور بالمبادرة وعدّوها خطوة نحو معالجة تحديات الأمة، مشيرين إلى أن الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي يتطلبان التعاون، حسب ما نقله إعلام صومالي وقتها.

وكان مدوبي قد انسحب من اجتماعات «المجلس الاستشاري الوطني» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 ورفض نتائجها التي أقرت العودة لإجراء انتخابات مباشرة موحدة، في سبتمبر (أيلول) 2025، وهو نظام شهدته البلاد، وكانت آخر انتخابات مباشرة عام 1968، تلتها انقلابات وحروب أهلية، ليبدأ الصومال العمل بنظام الانتخابات غير المباشرة في عام 2000، والتي تعتمد بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية، في ولاياته الخمس.

وأعلنت مصر في بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، 8 أبريل (نيسان) الحالي، «الانضمام إلى البيان المشترك الصادر عن الشركاء الدوليين للصومال المرحب بمبادرة الحوار»، مؤكدة أن «دعم هذا التوجه يُعد خطوة محورية نحو تعزيز وحدة الصف الصومالي وتفعيل الحوار الوطني، في سبيل استعادة الأمن والاستقرار، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، بما يتماشى مع تطلعات الشعب الصومالي».

وأوضحت مصر أن «20 دولة قد انضمت إلى البيان المشترك، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية والإقليمية».

وبرأي بري فإن «الخلافات السياسية تشمل أكثر من الانتخابات المباشرة، مثل تقاسم السلطة، والتمثيل الأمني، ودور الاتحاد الأفريقي»، مضيفاً: «يمكن أن يسهم الاجتماع في إنهاء الخلافات إذا توفرت الإرادة السياسية وخطوات تنفيذية واضحة، كما أن انضمام المعارضين للحوار ممكن، ما قد يُعزز الشفافية».

ويعتقد أن «دعوة الرئيس للحوار الوطني تُمثل فرصة حقيقية لإنهاء الخلافات، شرط وجود آلية مستقلة، وضمانات، وجداول زمنية واضحة، مع إشراك كل الأطراف، بمن فيهم الشباب والمجتمع المدني».


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.