«وزاري عملية الخرطوم» بالقاهرة يشدد على مكافحة تهريب المهاجرين

بمشاركة ممثلين عن 50 دولة من أوروبا و«القرن الأفريقي»

جانب من الاجتماع الوزاري لـ«عملية الخرطوم» بالقاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من الاجتماع الوزاري لـ«عملية الخرطوم» بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

«وزاري عملية الخرطوم» بالقاهرة يشدد على مكافحة تهريب المهاجرين

جانب من الاجتماع الوزاري لـ«عملية الخرطوم» بالقاهرة (الخارجية المصرية)
جانب من الاجتماع الوزاري لـ«عملية الخرطوم» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

شدد الاجتماع الوزاري الثاني لـ«عملية الخرطوم» المعنية بمكافحة «الهجرة غير المشروعة»، في القاهرة، على ضرورة مجابهة تهريب المهاجرين، والاتجار في البشر، وأقر الاجتماع، الأربعاء، «خطة عمل» للمرة الأولى لتكون وثيقة استراتيجية تنظم مسارات عمل «عملية الخرطوم» منذ انطلاقها.

وافتتح وزير الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، الاجتماع الوزاري، الأربعاء، في ضوء رئاسة بلاده لـ«عملية الخرطوم» منذ أبريل (نيسان) 2024، وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»: «شارك في الاجتماع ممثلون لما يقرب من 50 دولة من أوروبا ومنطقة القرن الأفريقي، والمنظمات الإقليمية والدولية الشريكة».

وهذه المرة الثانية التي تترأس فيها مصر «عملية الخرطوم» بعد أن تولت رئاستها عند إطلاقها عام 2014.

وجرى تدشين «عملية الخرطوم»، في مؤتمر وزاري بروما، نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بهدف التعاون في موضوعات مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين بين الدول الأعضاء، وتوسعت اختصاصات «العملية» لتشمل الموضوعات المرتبطة بالهجرة من خلال مقاربة أشمل تتضمن التعاون الإقليمي بين دول المنشأ والمعبر والمقصد، ودعم مسارات الهجرة الشرعية، والتنمية والسلام والأبعاد الإنسانية، حسب «الخارجية المصرية».

وتضم «عملية الخرطوم» دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى سويسرا والنرويج، ودول القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، ومفوضية الاتحاد الأوروبي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية الشريكة، مثل المنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة.

المشاركون في اجتماع «عملية الخرطوم» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

واعتمد الاجتماع الوزاري، الأربعاء، «خطة عمل القاهرة» لتكون بمثابة وثيقة استراتيجية، تتضمن الإطار العام، لتحرك الرئاسات التالية لعملية الخرطوم. وشدد البيان الختامي للاجتماع على «ضرورة معالجة قضايا الهجرة والنزوح القسري والحماية الدولية وفقاً للقانون الدولي»، وأكد ضرورة «الوضع في الاعتبار تأثير تغير المناخ والأوبئة والطوارئ الصحية العالمية على حركة البشر، وخاصة المهاجرين».

وحسب «إعلان القاهرة» أكد الاجتماع الوزاري «أهمية معالجة الأسباب الجذرية المتعددة للهجرة غير النظامية والنزوح القسري بطريقة مستدامة، لا سيما ما يتعلق بالحروب والنزاعات وعدم الاستقرار الاقتصادي والدوافع الهيكلية للهجرة وانعدام الأمن الغذائي والكوارث الطبيعية وتدهور البيئة وتغير المناخ»، وشدد على «ضرورة مواصلة الدعم لتعزيز قدرات دول المنشأ والعبور والمقصد».

وعدّ وزير الخارجية المصري، الاجتماع أنه «يمثل منصة فريدة للتعاون السياسي، بهدف تحقيق نتائج ملموسة، من خلال الحوار وتبادل المعرفة وتقديم الدعم في مجالات الهجرة الأساسية»، وأشار إلى أن «بلاده سعت من خلال رئاستها لـ(العملية) إلى الدفع بجهود مكافحة (الهجرة غير المشروعة)، وفق رؤية ومقاربة شاملة، ترتكز على التعاون المتكافئ والتضامن العملي، واحترام الكرامة الإنسانية».

وأضاف: «تضمنت أولويات الرئاسة المصرية لـ(عملية الخرطوم)، دعم مسارات الهجرة النظامية، وتعزيز انتقال العمالة وتنمية المهارات، وربط ذلك بمسارات التنمية المستدامة».

شدد اجتماع «عملية الخرطوم» على ضرورة مجابهة تهريب المهاجرين (الخارجية المصرية)

وتوقف وزير الخارجية المصري، مع جهود بلاده لاستضافة المهاجرين والأجانب على أراضيها، وأشار إلى أن «بلاده تُعد موطناً لأكثر من 10 ملايين أجنبي، من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 133 دولة»، وقال إن «بلاده تتيح لهم حرية الحركة والحصول على جميع الخدمات أسوة بالمواطنين المصريين».

وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة المصرية، التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب، بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً. (الدولار الأميركي يساوي 51.6 جنيه في البنوك المصرية).

وأشار بدر عبد العاطي إلى أن «بلاده مستمرة في جهودها لمكافحة (الهجرة غير المشروعة)، طوال السنوات الماضية، وفق نهج شامل، يعالج الأسباب الجذرية وتعزيز المسارات القانونية ودعم التنمية المستدامة والشاملة».

تأتي استضافة القاهرة للاجتماع الوزاري الثاني لـ«عملية الخرطوم» من منطلق نجاحاتها في مكافحة «الهجرة غير المشروعة» خلال السنوات الأخيرة، وفق مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، وأشار إلى أن «الحكومة المصرية تحرص على تقديم رؤية ومقاربة شاملة لمواجهة الاتجار بالبشر والمهاجرين غير الشرعيين».

شارك في اجتماع القاهرة ممثلين لما يقرب من 50 دولة أوروبية ومنطقة القرن الأفريقي (الخارجية المصرية)

وأطلقت مصر، أول استراتيجية وطنية لمكافحة «الهجرة غير المشروعة» في 2016، وأكد مسؤولون مصريون في مناسبات عدة «نجاح القاهرة، في عدم خروج مركب هجرة غير نظامية من حدودها منذ 2016 وحتى الآن».

وفي عام 2019 أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مبادرة «مراكب النجاة»، التي تستهدف رفع الوعي لدى الشباب والأسر في 14 محافظة هي الأكثر تصديراً للهجرة غير النظامية، مع توفير بدائل آمنة، من تدريب وفرص عمل في الداخل والخارج، في مجالات العمل المختلفة، بعد دراسة احتياجات السوق.

ويرى حجازي أن «المقاربة الشاملة التي قدمتها مصر في اجتماع (عملية الخرطوم) تتعامل مع مجتمع المهاجرين في إطار التمكين والتضامن والتعاون، واحترام الكرامة الإنسانية، مع إعلاء الجوانب التنموية وتوطين الاستثمارات، وتقاسم الأعباء بين دول المنشأ والمقصد والعبور»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة قدمت إسهامات عديدة للحد من ظاهرة الهجرة بين ضفتي البحر المتوسط ومنطقة القرن الأفريقي».

وأكد البيان الختامي لاجتماع القاهرة ضرورة «ضمان الحماية الكافية لحقوق الإنسان، لجميع المهاجرين، وتوفير سبل الحماية الدولية للاجئين والنازحين قسراً».

وتوقف حجازي، مع المشاركة الدولية في اجتماع القاهرة، وقال إن «حضور ممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية، والدول الأعضاء بعملية الخرطوم، يعطي ثقلاً لمخرجات الاجتماع ويدفع نحو جهود تنفيذها».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.