«الإنفاق الموازي» يبقي الجبهة مستعرة بين غرب ليبيا وشرقها

حمّاد يدافع عن حكومته ويتهم الدبيبة بـ«إهدار المال العام»

انخفاض جديد للدينار الليبي أمام الدولار (المركزي الليبي)
انخفاض جديد للدينار الليبي أمام الدولار (المركزي الليبي)
TT

«الإنفاق الموازي» يبقي الجبهة مستعرة بين غرب ليبيا وشرقها

انخفاض جديد للدينار الليبي أمام الدولار (المركزي الليبي)
انخفاض جديد للدينار الليبي أمام الدولار (المركزي الليبي)

أبقت اتهامات «الإنفاق الموازي» على حالة التجاذب بين حكومتي غرب ليبيا وشرقها، في وقت دعا سياسيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، للمسارعة إلى توحيد المؤسسات المنقسمة وتشكيل «حكومة موحدة» لإدارة شؤون البلاد، إنقاذاً للاقتصاد الليبي «من الانهيار».

وكان «المصرف المركزي الليبي» أعلن في بيان مفصّل، الأحد، أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال 2024 بلغ 224 مليار دينار، وأشار إلى أن حكومة عبد الحميد الدبيبة بطرابلس أنفقت 123 ملياراً، بينما أنفقت نظيرتها في شرق ليبيا برئاسة أسامة حمّاد نحو 59 ملياراً.

الدبيبة وعيسى في اجتماع سابق بـ«المصرف المركزي» (المصرف)

وتسبب الحديث عن «الإنفاق الموازي» للحكومة المكلفة من مجلس النواب، في تسخين الجبهة بين حمّاد والدبيبة، وسط مطالبة قوى سياسية كثيرة بتشكيل حكومة جديدة واحدة لليبيا.

فسريعاً ذهب الدبيبة ليحمّل حكومة حمّاد التي سماها بـ«الموازية»، مسؤولية «الإنفاق من دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة؛ ما أدى إلى تداعيات على الاقتصاد الوطني تمثلت في استنزاف الاحتياطي النقدي»، لكن الأخير اتهم حكومة طرابلس بـ«اتباع أسلوب التدليس في إعطاء المعلومات المغلوطة».

وكانت «الوحدة» سارعت عقب صدور بيان «المركزي»، وقالت إن «حجم الإنفاق الموازي من الحكومة الموازية، خارج الترتيبات المالية الرسمية خلال عام 2024 بلغ ما قيمته 59 مليار دينار ليبي»؛ وعدته بـ«5 أضعاف ما خُصص للتنمية العامة في الميزانية، والتي لم تتجاوز 12 مليار دينار». (واستقر الدولار عند 5.54 دينار في السوق الرسمية) الاثنين. وكان قبل تخفيض سعر الصرف عند 4.83 دينار.

صالح وحماد في لقاء سابق (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي)

وتحدث رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، عن «الإنفاق الموازي للحكومتين من دون ضوابط»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان لا بد أن يصل الحال بليبيا إلى ما هي عليه الآن». وأشار الى «الإنفاق الخارجي على 150 سفارة... والمصروفات الباهظة لمجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، ولذلك كان لا بد أن تدفع ليبيا إلى هذا المنزلق الخطير، والذي سيزداد سوءاً في الأشهر المقبلة بسبب تراجع أسعار النفط».

وخفّض المصرف المركزي الليبي، الأحد، سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13.3 في المائة، ما أثار موجهة من الاعتراض على القرار، وفتح باب الاتهامات بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة من جهة، واتهام سياسيين ومراقبين لـ«الوحدة» من جهة ثانية.

وزاد الدبيبة في تحميل المسؤولية لغريمه حمّاد، من دون أن يأتي على ذكر اسمه. وقال إن «الإنفاق الموازي سيدفع المواطن ثمنه من جيبه، لأنه يضعف الدينار ويشعل الأسعار... 59 مليار دينار صُرفت خارج الترتيبات المالية للدولة، من دون رقابة. مبلغ ضخم، لا دخل له بمرتبات، ولا دواء، ولا غذاء، ولا كهرباء».

ومضى يقول: «الخطير أن هذه الأموال تُستخدم لشراء الدولار من السوق الموازية لتغطية مصروفات غير معلنة، ما يرفع سعر الصرف، ويُضعف الدينار، ويدفع المواطن الثمن كل يوم في السوق»، في إشارة إلى حكومة حمّاد بشرق ليبيا التي ردت بلغة وصفت بـأنها «خشنة».

ويرى رمضان التويجر، أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي، أن «الإنفاق الموازي كارثة من الكوارث التي تؤدي للتفكك البارد للدولة»، وتطرق إلى ما ذكره «المصرف المركزي» بشأن «العجز الكبير» بين الإيرادات والمصروفات، متخوفاً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» من «انهيار ليبيا اقتصادياً»، وقال إنها «تسير بخطى متسارعة نحو السقوط الاقتصادي، بفعل إضعاف مؤسساتها (...) إذا لم نستدرك الأمر فإن الوضع سيصبح أكثر سوءاً».

وبدا للمتابعين أن الدبيبة استغل الأمر ليزيد من توجيه سهامه لحكومة حمّاد في بنغازي، بقوله: «سبق أن حذرنا منذ أكثر من عام ونصف العام، وطالبنا المصرف المركزي والنائب العام بالتحقيق في هذا الإنفاق، ومحاسبة من يتحمل مسؤوليته، ليبيا لا تحتمل اقتصادين، ولا موازنتين».

أسامة حماد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (القيادة العامة)

وهنا، رد حمّاد، بجملة من الاتهامات لحكومة الدبيبة ولـ«المصرف المركزي» معاً مدافعاً عن حكومته، وقال إن «الوحدة تعطي معلومات مغلوطة بهدف تضليل الرأي العام لإخفاء الحقائق عن الليبيين». كما ذهب إلى أن «(المركزي) يمكّن حكومة الدبيبة من الإنفاق من دون سند قانوني، وبالمخالفة لما صدر عن مجلس النواب من تشريعات بهذا الشأن، من بينها انتهاء ولاية حكومة (الوحدة)، الأمر الذي تسبب في تفاقم الوضع الاقتصادي، وأثر سلباً في زيادة الإنفاق العام».

كما اتهم حمّاد حكومة «الوحدة» بـ«التعدي على أرباح المصرف المركزي»؛ بالإضافة لحصيلة الرسم المفروض على بيع النقد الأجنبي خلال عام 2024؛ والتي قال إنها «تجاوزت 21.2 مليار دينار، إضافة إلى تخصيص 12 مليار دينار لمشروعات التنمية التي تدعيها».

يشار إلى أن «المركزي» قال، إن «الإنفاق العام المزدوج» من الحكومتين أسهم في «اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية، وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف».

صالح يتوسط عيسى (يمين) وحميد الصافي المستشار السياسي لصالح (المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب)

يُذْكر أن مجلس النواب وافق في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2024 على تسمية ناجي عيسى محافظاً جديداً لـ«مصرف ليبيا المركزي»، خلفاً للصديق الكبير، بقصد إنهاء الأزمة التي أدت إلى إغلاق حقوق وموانئ نفطية. كما وافق المجلس، على تعيين مرعي البرعصي نائباً لعيسى.

وأمام هذه الاتهامات المتبادلة بين الحكومتين، وتخوفاً من «انهيار سعر الدينار»، دعا الشلبي، إلى «إصلاح مصرف ليبيا المركزي»؛ وإعادته إلى «دوره الحقيقي في تنفيذ الميزانية المعتمدة من الدولة وليس في الصرف غير المحدود على الحكومتين».

وانتهى الشبلي والتويجر إلى الدعوة «لميزانية موحدة» لليبيا، على أن يكون لها «حكومة واحدة تشرف على عملية الإنفاق العام، وتفرض سيادتها على كامل التراب الليبي، على أن يتم تقليص كل المصروفات المبالغ فيها سواء كانت خارجية أم داخلية».

وهذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية «الإنفاق الموازي»، إذ سبق للدبيبة أن تحدث عن ذلك غير مرة، وقال في ديسمبر (كانون الأول) 2024، إن الإنفاق الموازي بلغ أكثر من 40 مليار دينار في العام المنقضي، «من دون الخضوع إلى أي رقابة مسبقة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.