الجزائر تقضي بسجن الكاتب صنصال 5 سنوات... وفرنسا تندد

مارين لوبان: القرار فضيحة... وسيبقى وصمة لا تُمحى على النظام الجزائري

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تقضي بسجن الكاتب صنصال 5 سنوات... وفرنسا تندد

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الدار البيضاء للجنح بالجزائر العاصمة، ليلة الخميس، حكماً بالسجن 5 سنوات مع النفاذ في حق الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، الموقوف منذ نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي بتهم عدة، منها «المساس بوحدة الوطن»، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

يافطة كتب عليها «أطلقوا سراح بوعلام صنصال» في بلدة بيزيي جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء في منطوق حكم القضية أن المحكمة «حكمت حضورياً وابتدائياً على بوعلام صنصال بالسجن النافذ 5 سنوات، وغرامة مالية 500 ألف دينار»، أي نحو 3500 يورو. وكانت النيابة قد طالبت خلال المحاكمة، التي جرت في 20 من مارس (آذار) الحالي، بالسجن 10 سنوات، وغرامة مليون دينار (700 يورو) بتهم «المساس بوحدة الوطن، وإهانة هيئة نظامية، والقيام بممارسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، وحيازة فيديوهات ومنشورات تهدد الأمن والاستقرار الوطنيَّين»، وهي جنح منصوص عليها في قانون العقوبات.

تنديد فرنسي

عقب إعلان الحكم، دعا محاميه الفرنسي، فرنسوا زيميراي، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى «الإنسانية» من خلال العفو عن الروائي لأن «سنّه وحالته الصحية تجعلان كل يوم من السجن أكثر قسوةً» كما قال.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسي، كريستوف لوموان، إن باريس «تأسف للحكم»، الصادر عن محكمة جزائرية بحق الكاتب صنصال بالسجن 5 سنوات، وتدعو إلى إنهاء ذلك الوضع «بسرعة وعلى نحو يصون الكرامة». كما ندَّدت وزارة الخارجية الفرنسية بهذا الحكم.

أعربت فرنسا، الخميس، عن أسفها لإدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال بالسجن 5 سنوات مع النفاذ في الجزائر، داعية السلطات الجزائرية إلى إيجاد حل «سريع، إنساني ومشرف لهذا الوضع».

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتاليو يلقي كلمة خلال مشاركته في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح صنصال (أ.ب)

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية: «نأسف لإدانة مواطننا بوعلام صنصال بعقوبة السجن النافذة... ونجدِّد دعوتنا إلى حل سريع، إنساني ومشرف لهذا الوضع». كما تجمَّع مئات الأشخاص في باريس؛ للمطالبة بالإفراج عنه، بينهم شخصيات من اليمين المتطرف، مثل مارين لوبان وإيريك زمور.

في سياق ذلك، ندَّد نواب فرنسيون من جميع الأطياف بشدة بصدور حكم بالسجن 5 سنوات على الكاتب صنصال، أحد أسباب تفاقم الأزمة في العلاقات بين فرنسا والجزائر.

مارين لوبان عدّت قرار سجن الكاتب صنصال «فضيحةً... وسيبقى وصمة لا تُمحى على النظام الجزائري» (رويترز)

وقالت زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبان، إن إدانة صنصال «هي في الواقع، بالنظر إلى عمره وحالته الصحية، حكم بالسجن مدى الحياة»، عادّةً القرار «فضيحةً... وسيبقى هذا وصمةً لا تُمحى على النظام الجزائري. وفي الواقع، بوعلام صنصال هو رهينة النظام الجزائري الذي يستخدمه لإرضاخ فرنسا». من جهتها، أكدت ماتيلد بانو من حزب اليسار الراديكالي «فرنسا الأبية»، أن «جريمة الرأي يجب ألا يكون لها وجود. نحن نطالب مرة أخرى بإطلاق سراحه فوراً» كما كتبت على منصة «إكس».

رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال ندد بقرار سجن صنصال ووصفه بـ«مهزلة قضائية» (أ.ف.ب)

وكذلك عدّ لوران فوكييه، زعيم نواب حزب اليمين «الجمهوريون»، على منصة «إكس» «إدانة صنصال غير عادلة من نظام يكره الحرية»، داعياً إلى «الخروج من الخضوع للنظام في الجزائر». أما رئيس الوزراء السابق، غابرييل أتال، رئيس الحزب الرئاسي «النهضة» ومجموعته البرلمانية في الجمعية الوطنية، فقد ندَّد عبر منصة «إكس» بـ«مهزلة قضائية». ودخل الكاتب، الذي يعاني مرض السرطان، قاعة المحاكمة غير مقيد اليدين برفقة عناصر شرطة، وظهر حليق الرأس ومرتدياً بزة خضراء، ثم أخذ مكانه في القاعة قبل أن يناديه القاضي ليسمع الحكم.

تجمع لليمين الفرنسي وسط باريس للمطالبة بإطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال (رويترز)

ونفى الروائي، البالغ 80 سنة، بحسب دار «غاليمار» للنشر المتعاقد معها، خلال المحاكمة أي نية للإضرار ببلده، عادّاً أنه «مجرد تعبير عن الرأي، كما يفعل أي مواطن جزائري»، ومشيراً إلى «عدم إدراكه لما قد تحمله بعض عباراته من مساس بالمؤسسات الوطنية»، بحسب ما أوردت صحيفة جزائرية حضرت المحاكمة. وجاء توقيف صنصال وسط أزمة دبلوماسية تسبَّب بها إعلان باريس الصيف الماضي تأييدها تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء، ما دفع الجزائر الى سحب سفيرها من فرنسا. وقبل النطق بالحكم رأى محللون أن مصير صنصال قد يلعب دوراً حاسماً في تهدئة أكبر أزمة دبلوماسية في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ عقود، من خلال «إدانة مخففة، أو مع وقف التنفيذ لأسباب طبية»، أو حتى عقوبة سجن «يتبعها عفو رئاسي» في نهاية رمضان. والأربعاء ذكر موقع «كل شيء عن الجزائر» أن باريس تحضر زيارة لوزير الخارجية جان نويل بارو إلى الجزائر. ويقول المحلل في مركز البحث في شؤون العالم العربي والمتوسط في جنيف، حسني عبيدي، إن تبون يتمنى «نتيجةً سريعةً ومشرفةً». وبمجرد حل قضية صنصال، يرى أنه سيكون لدى ماكرون مساحة أكبر للتحرك لاستعادة السيطرة على ملف العلاقات مع الجزائر، الذي يحتكره وزير داخليته برونو روتاليو، بحسب رأيه. وبات صنصال غير المعروف على نطاق واسع في فرنسا قبل هذه القضية، يحظى بتضامن واسع بين الفرنسيين. وقد تجمَّع مئات الأشخاص قبل يومين في باريس للمطالبة بالإفراج عنه، وبالتزامن مع المحاكمة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يثق بـ«فطنة» نظيره الجزائري عبد المجيد تبون «ليدرك أن كل هذا (التهم ضد صنصال) ليس أمراً جدياً»، مطالباً مرة أخرى بالإفراج الفوري عن الكاتب. وقبل سجنه، كان صنصال الذي شغل مناصب ذات مسؤولية رفيعة المستوى في الحكومة الجزائرية سابقاً، صوتاً ناقداً للسلطة، لكنه كان يزور الجزائر بشكل عادي وكتبه تُباع فيها من دون قيود.

إشارات إيجابية

بالنسبة لباريس، أعطى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إشارات إيجابية عندما اعتمد موقف تهدئة في مقابلة السبت مع وسائل إعلام حكومية، مشيراً إلى الرئيس ماكرون بوصفه «نقطةً مرجعيةً وحيدةً» لحل الخلاف بين بلاده وفرنسا، وعادّاً أن القضية «بين أيادٍ أمينة». وحول ملف الصحراء، قال تبون إنه ليس لديه أي شيء ضد الصداقة المتجددة بين باريس والرباط. وتحدَّث الرئيس الجزائري عن «لحظة سوء فهم» مع باريس. وتعدّ الجزائر نفسها ضحيةً لحملة من اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، الذي يكثِّف الدعوات لمعاقبة الجزائر، أو حتى قطع العلاقات معها. ويقود وزير الداخلية الفرنسي برونو روتاليو، الذي يقوم بحملة لرئاسة حزب الجمهوريين اليميني، هذه المعركة. وهدَّد روتاليو الذي يعدّ نفسه صديقاً لصنصال، بـ«رد متدرج»، بعدما رفضت الجزائر استقبال مؤثرين جزائريين طُردوا في يناير «كانون الثاني» الماضي من فرنسا بعد تهديدهم معارضين على الإنترنت.

تعدّ الجزائر نفسها ضحية حملة من اليمين المتطرف الفرنسي يقودها وزير الداخلية الفرنسي برونو روتاليو (رويترز)

وأشار الوزير الفرنسي أيضاً إلى الجزائر بعد هجوم دامٍ في 22 من فبراير «شباط» الماضي في فرنسا نفَّذه جزائري فرضت عليه السلطات مغادرة ترابها، غير أن الجزائر رفضت مرات عدة استعادته.



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».