العلاقات الجزائرية - الفرنسية ما زالت على حالها ومرشحة لمزيد من التوتر

فرنسا تريد التهدئة لكنها ترمي الكرة في الملعب الجزائري

الرئيسان الجزائري والفرنسي بمتحف الجيش في العاصمة الجزائرية قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي بمتحف الجيش في العاصمة الجزائرية قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

العلاقات الجزائرية - الفرنسية ما زالت على حالها ومرشحة لمزيد من التوتر

الرئيسان الجزائري والفرنسي بمتحف الجيش في العاصمة الجزائرية قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي بمتحف الجيش في العاصمة الجزائرية قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

تريد باريس فتح صفحة جديدة مع الجزائر، بعد أن تدهورت العلاقات معها منذ الصيف الماضي، إثر الانعطافة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون في ملف الصحراء، والتي لم تستطع الإدارة الجزائرية «هضمها» حتى اليوم.

ماكرون عدّ في رسالة شهيرة إلى العاهل المغربي محمد السادس، بمناسبة الاحتفال بصعوده إلى العرش، أن «حاضر الصحراء الغربية ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية». وبعد مرور 8 أشهر على هذه الرسالة، ورغم المحاولات «الخجولة» التي قامت بها فرنسا لإعادة التواصل مع الجزائر، ما زالت العلاقات بين الطرفين متشنجة. ولكل من الطرفين مآخذ على الطرف الآخر، وما يعرقل «التهدئة» أن الملف المذكور لا يندرج في إطار العلاقات الخارجية فقط، بل له بعد داخلي، وأحياناً شخصي، ويوظف في غالب الأحيان لأغراض سياسية.

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (يسار) مع الرئيس إيمانويل ماكرون ومديرة المخابرات الداخلية سلين برتون (أ.ب)

يوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بمناسبة جلسة في البرلمان، إنه «من المؤكد أن فرنسا تتطلع إلى إقامة علاقات جيدة مع الجزائر، وهي دولة مجاورة تربطنا بها علاقات وثيقة». مضيفاً: «لكن لكي يحدث هذا، لا بد أن تهدأ العلاقات، ولا يمكن التوصل إلى الهدوء من جانب واحد». وبكلام آخر، فإن الوزير الفرنسي يحمّل مسؤولية التوتر للطرف الجزائري، وإذا كانت باريس تريد وضع حدّ لحالة التوتر، فذلك يجب أن يتم «بشروط ومن غير أي ضعف».

مآخذ باريس على الجزائر كثيرة، ومن بينها توقيف الكاتب الجزائري - الفرنسي المسن والمريض بوعلام صنصال، الخريف الماضي، لدى نزوله من الطائرة في مطار الجزائر، ورفض التعاون في ملف تسلم المواطنين الجزائريين، الذين صدرت بحقّهم مذكرات ترحيل إلى الجزائر، والأنشطة التي يقوم بها «مؤثرون» جزائريون على شبكات التواصل الاجتماعي، وتوقف التعاون الأمني بين أجهزة البلدين.

رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الخميس (أ.ف.ب)

وآخر مستجد هو ما صدر، الخميس، عن مكتب المدعي العام في باريس حول إطلاق تحقيق بحقّ موظف في وزارة المالية الفرنسية، يشتبه بأنه قدّم معلومات لموظف جزائري في القنصلية الجزائرية في مدينة «كريتي»، تتعلق بطالبي لجوء جزائريين معروفين بمعارضتهم، ما يرقى إلى مرتبة الجريمة. وسبق أن وجّهت تهمة كشف معلومات سرية عن طالبي اللجوء لموظفة تعمل في المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج. الأمر الذي يعدّ انتهاكاً لقواعد السرية.

 

* مآخذ متبادلة

 

في الجانب المقابل، فإن الجزائر ناقمة على فرنسا بخصوص قضية الصحراء بالدرجة الأولى، لكنها تشكو أيضاً من «المناخ السام» القائم بين البلدين، وفق تشخيص الرئيس عبد المجيد تبون، في مقابلة شهيرة مع صحيفة «أوبينيون». وقد تم تداول معلومات مؤخراً عن معاملة «غير لائقة» تعرض لها جزائريون لدى نزولهم في مطارات فرنسية. كما تشكو الجزائر من مناخ عام «معادٍ لها ولمصالحها».

لويس ساركوزي هدّد بإحراق السفارة الجزائرية (غيتي)

وجاءت تصريحات الصحافي لويس ساركوزي، ابن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، التي هدّد فيها بـ«إحراق السفارة الجزائرية»، بمثابة دليل على المناخ المعادي للجزائر. ونقلت صحيفة «لو موند» منتصف الشهر الماضي عن ساركوزي الابن قوله: «لو كنت في الحكم، وتم توقيف بوعلام صنصال لقمت بحرق السفارة الجزائرية، وأوقفت منح التأشيرات، ورفعت التعريفات الجمركية بـ150 بالمائة». وبسبب ذلك، عمدت الجزائر إلى رفع دعوى قضائية عبر سفارتها في باريس ضد ساركوزي.

وتتهم أصوات جزائرية وزير الداخلية برونو روتايو، بأنه يلعب من خلال سياسته دوراً لا يستهان به في الوصول إلى هذه الحالة. فمنذ ولوجه إلى الوزارة خلفاً لجيرالد دارمانان، اعتمد سياسة متشددة إزاء ملف الهجرات والترحيل، ويرى أن سياسته تتواءم مع ما يريده الرأي العام. ولروتايو طموحات كبرى، فقد أعلن من جهة ترشحه لرئاسة «الحزب الجمهوري» اليميني التقليدي، ويرى في ذلك رافعة للترشح لاحقاً لرئاسة الجمهورية، التي ستحصل انتخاباتها في ربيع عام 2027.

فرنسا انتقدت بشدة الجزائر بسبب سجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وقبل أسابيع قليلة، لم يتردد روتايو في إخراج «المدفعية الثقيلة»، داعياً إلى إعادة النظر في الاتفاقيتين، اللتين تنظمان مجيء وإقامة الجزائريين على الأراضي الفرنسية، ومنها اتفاقية سنة 1968، التي تتضمن تسهيلات لهم. فضلاً عن إلغاء اتفاقية أخرى تمكن حاملي جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية من غير الدبلوماسيين من التنقل بسهولة. كما طالب روتايو بأن تبرز فرنسا «عضلاتها» من خلال ما سماه «ميزان قوة» في التعامل مع مستعمرتها السابقة.

 

* ترحيل الجزائريين: عقدة العقد

 

تحوّلت اليوم إشكالية تجاوب الجزائر مع ترحيل مواطنيها إلى عملية ليّ ذراع بين الطرفين. وهناك معلومات متقاطعة تفيد بأن باريس قدّمت مؤخراً قائمة تضم ما لا يقل عن 100 شخص، تريد فرنسا ترحيلهم إلى الجزائر. ونقلت وسائل إعلام فرنسية أخباراً تؤكد أن اللائحة سترسل سريعاً. علماً أن رئيس الحكومة، فرنسوا بايرو، سبق له أن أعلن، عقب عملية إرهابية قام بها جزائري في 22 فبراير (شباط) الماضي في مدينة ميولوز، صدرت بحقّه مذكرة ترحيل لم توافق عليها السلطات الجزائرية، أن حكومته سترسل لائحة جديدة، وستعطي الجزائر مهلة «شهر أو 6 أسابيع». وإذا لم تتجاوب معها فإن الردّ سيكون بإعادة النظر في الاتفاقيات السابقة المبرمة مع الطرف الجزائري.

البرلمان الفرنسي في جلسة سابقة لبحث اتفاق الهجرة الجزائري الفرنسي (صورة أرشيفية لجلسة عامة بالجمعية الوطنية)

وكان بارو قد أشار إلى هذه اللائحة، الثلاثاء الماضي، وقال للنواب: «نأمل أن تطّلع السلطات الجزائرية على هذه القائمة، وتبادر لفتح مرحلة جديدة في علاقاتنا، ستسمح لنا بتسوية خلافاتنا، وبدء تعاون استراتيجي محتمل».

إزاء ما سبق، تبدو الأمور مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، وستنظر باريس بكثير من التدقيق في طبيعة الردّ الجزائري على اللائحة المرسلة.

لكن ثمة مؤشرات أخرى تدل على تصعيد إضافي، أولها المعلومات التي توافرت عن تعليق الجزائر العمل في 3 من قنصلياتها الرئيسية في 3 مدن (مرسيليا، ونيس، ومونبيلييه)، تعدّ مناطق وجود كثيف للجزائريين. ويعني وقف العمل القنصلي أن حصول فرنسا على وثيقة سفر قنصلية لإتمام ترحيل أي جزائري يقيم بشكل غير شرعي في فرنسا، وصدرت بحقّه مذكرة ترحيل، ولا يحمل جوازاً، سيصبح أمراً مستحيلاً.

والحال، وفق وسائل إعلامية فرنسية، أن العدد الأكبر من الجزائريين المرشحين للترحيل موجودون في الجنوب الفرنسي. وبكلام آخر، فإن الإجراء المذكور يذهب عكس ما تريده باريس. ولم يعرف إذا ما كان الإجراء مؤقتاً، وغرضه التحذير فقط، أم أنه قرار مرشح له أن يطول. ويضاف هذا الإجراء إلى بقاء السفارة الجزائرية في باريس من غير السفير، الذي سُحب بعد شيوع رسالة ماكرون لمحمد السادس.

الرئيس الجزائري هاجم اليمين الفرنسي بسبب ممارسته الضغوط لإلغاء اتفاق الهجرة (الرئاسة)

علاوة على ذلك، فإن باريس تشكو أيضاً من غياب التعاون الأمني مع الجزائر. وقالت مديرة الأمن الداخلي الفرنسي، سيلين برتون، الأربعاء الماضي، إن التعاون المذكور «في أدنى مستوياته حالياً»، واصفة الوضع بـ«الصعب». وعبّرت عن أملها في أن يجد الطرفان المعنيان «حلاً سريعاً» للتوتر القائم بينهما، لما له من انعكاسات حول تعاونهما الأمني في منطقة الساحل، على اعتبار أن التطورات الحاصلة فيها تعدّ مصدر قلق للطرفين.



دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».