دولارات «اليوتيوبرز» تفجر أزمة في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

دولارات «اليوتيوبرز» تفجر أزمة في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

تفجرت، أخيراً، أزمة تعامل «اليوتيوبرز» أو صُناع المحتوى الإلكتروني في مصر بالدولار (الدولار الأميركي يساوي 50.39 جنيه في البنوك المصرية)، عقب إعلان السلطات المصرية إلقاء القبض على صانع محتوى على «يوتيوب» وبحوزته مبلغ من الدولارات.

وكانت وزارة الداخلية المصرية أصدرت بياناً أفصحت فيه عن إجراءات القبض على أحد صناع المحتوى؛ «لتعامله غير المشروع في الاتجار بالنقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية، حيث ضُبط بحوزته (أكثر من 163 ألف دولار - وهاتف محمول يتضمن رسائل تؤكد نشاطه الآثم)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حياله، وقررت النيابة العامة إحالته للمحكمة الاقتصادية».

«استقبال صانعي المحتوى بـ(يوتيوب) وغيره من منصات (السوشيال ميديا) أموالاً بالدولار في مصر ظاهرة جديدة علينا، نشأت في السنوات الخمس أو الست الأخيرة فقط»، بحسب وصف محمد عبد الرحمن، رئيس تحرير «إعلام دوت كوم»، والكاتب المتخصص في «السوشيال ميديا»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت الدولة المصرية تقنين هذا الملف، وأعلنت عن إجراءات عديدة بخصوص ضبط المبالغ المستلمة من عوائد صناعة المحتوى، وحصول الدولة على حقها من ضرائب وخلافه، وبالفعل الكثير من صناع المحتوى سجلوا أنفسهم في الملفات الضريبية التابعة للدولة، وبعضهم لم تناسبه هذه الإجراءات فنقلوا حساباتهم إلى الخارج».

وتعمل «غوغل» باستمرار على تحديث منصة «يوتيوب» التي استحوذت عليها عام 2006 مقابل 1.65 مليار دولار، خصوصاً فيما يتعلق ببرنامج الشركاء الذي يتيح لصناع المحتوى تحقيق الأرباح بطرق متعددة، منها الإعلانات، والاشتراكات، والملصقات الداعمة. ويتم تحديد حصة الإيرادات بناءً على اتفاقيات بين القناة والمنصة، مع استبعاد الضرائب كضريبة المبيعات من حسابات الإيرادات، وفق المتخصص في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، معتز نادي.

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب عبد المنعم إمام، يرى ضرورة احتواء صناع المحتوى بدلاً من محاربتهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى من الدولة أن تصنع حاضنة كبيرة لصانعي المحتوى (المنضبط والمفيد) في مصر بمختلف أنواعهم على المنصات، وتمنحهم نوعاً من التقنين والثقة ليمارسوا عملهم بشكل أكبر في مصر، ولا يتجهون لدول أخرى؛ لأن ذلك من شأنه دعم الاقتصاد المصري، وتعظيم دور المحتوى المصري على الإنترنت، ما دام أنهم لا يدعون إلى عنف أو انحلال في المجتمع».

وأشار إمام إلى تصريحات سابقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحدث فيها عن «ضرورة إتاحة الفرصة للشباب المبدعين والمبرمجين، وأنهم فرصة جيدة لزيادة الدخل القومي».

وطالب عضو مجلس النواب بالتفريق بين من يتداول عملة أجنبية بحوالات أو غيره من أنواع التجارة بالعملة، ومن يتكسب بالدولار من خلال صناعة المحتوى، مؤكداً أن «صناع المحتوى يجب أن نساعدهم، ولو لديهم جهل ببعض الأمور نوضحها لهم؛ لأن الدولة في النهاية ستستفيد منهم».

وبحسب إمام، فإن «مصر مرت خلال الفترة الأخيرة بأزمة عملة قبل التعويم الأخير للجنيه، ما جعلها تتجه لتشديد العقوبات على التكسب أو المتاجرة بالدولار».

واتخذت مصر إجراءات لـ«تعويم الجنيه» خمس مرات منذ عام 2016 وحتى التعويم الأخير في مارس (آذار) 2024، حيث كان الدولار يساوي نحو 30 جنيهاً، وبعد «تحرير سعر الصرف» تجاوز سعره حالياً الـ50 جنيهاً، ليفقد الجنيه نحو 60 في المائة من قيمته.

وحول طريقة حساب الأرباح على «يوتيوب»، بحسب معتز نادي: «يرصد مقياس RPM الإيرادات من كل 1000 مشاهدة، بينما يعكس CPM ما يدفعه المعلنون لكل 1000 ظهور للإعلانات. على سبيل المثال، في عملية حسابية قد تبدو معقدة، إذا تمت مشاهدة فيديو 5 آلاف مرة، وظهرت الإعلانات 2000 مرة بإجمالي تكلفة 7 دولارات، فإن CPM يساوي 3.50 دولار، وتكلفة التشغيل لكل 1000 مشاهدة تساوي 4.67 دولار.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور رشاد عبده، أنه «ما دام أن الدولة قررت الانفتاح على العالم، فيجب ألا تضع قيوداً على مكاسب صناع المحتوى الدولارية، خصوصاً إذا كانت تتحصل منهم على نسبة من الضرائب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التعامل بطريقة فيها تحجيم لصناع المحتوى أو تجريم تعاملهم بالدولار، قد يعطي انطباعاً سيئاً».

عودة إلى نادي الذي أكد أن «غوغل» توضح ضرورة دفع الضرائب على الأرباح، وتدعو للتواصل مع السلطات الضريبية المحلية؛ لأنها ترى تحقيق الأرباح عبر «يوتيوب» يتطلب محتوى مميزاً يشجع على التفاعل، مع الالتزام بالقوانين الضريبية المحلية.

رسم بياني لاستخدامات الإنترنت في مصر بين صناعة المحتوى والبث المباشر وخدمات الاتصالات يعود لعام 2022 (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر)

ووصل عدد صانعي المحتوى على «فيسبوك» و«يوتيوب» بمصر في خدمة البث المباشر إلى 18.4 ألف شخص، خلال 24 ساعة وفق تقرير لـ«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» عام 2022، فيما وصل عدد صانعي المحتوي على منصتي «تيك توك» و«لايكي» إلى 18.4 مليون شخص، بينما وصل عدد المشاهدين إلى 35 مليون شخص، وفق التقرير نفسه.

من جانبه، أعرب رئيس تحرير «إعلام دوت كوم» عن أمنيته أن تتحول أي واقعة يتعرض لها صناع المحتوى الهادف والمنضبط إلى خبرة يستفيد منها الجميع في تفادي الأخطاء التي قد تكون غير مقصودة وتجعلهم يقعون تحت طائلة القانون.

فيما يشير نادي إلى أن «العام الحالي سوف يشهد جدلاً حول قيمة الربح الدولاري لصناع المحتوى؛ لأن (غوغل) حسمت أمرها بتحويل الإيرادات إلى صناع المحتوى بالعملة المحلية، أي بالجنيه المصري وفق قيمة الصرف الموجودة، وذلك بدءاً من مايو (أيار) المقبل».


مقالات ذات صلة

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

يوميات الشرق شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها...

«الشرق الأوسط» (نيو هامبشاير (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
رياضة عربية اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

أحمد عدلي (القاهرة )

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.