انقسام و«خيبة أمل» عربيان يحبطان «وزاري الجامعة»

تأجيل اجتماع طارئ لبحث التطورات في سوريا

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

انقسام و«خيبة أمل» عربيان يحبطان «وزاري الجامعة»

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أحبط الانقسام و«خيبة الأمل» اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب، كان من المقرر عقده في القاهرة، الأحد المقبل، لبحث التطورات المتسارعة في سوريا. وأعلنت «الجامعة العربية» تأجيل الاجتماع لوقت لاحق، دون إبداء أسباب أو تحديد الموعد الجديد.

وكانت سوريا تقدمت بطلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لبحث تطورات الوضع على الأرض بعد سيطرة الفصائل المسلحة على مدن سورية من بينها حلب وحماة، إثر هجمات بدأت في السابع والعشرين من الشهر الماضي.

لكن سوريا عادت وطلبت إرجاء الاجتماع، بحسب مصدر دبلوماسي عربي مطلع أرجع التأجيل لـ«انقسام عربي بشأن الموقف من التطورات الجارية في سوريا، إضافة إلى خيبة أملهم من نظام الرئيس بشار الأسد».

وقال المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، إن «هناك أسباباً عدة دفعت لتأجيل الاجتماع، أولها ضعف التمثيل العربي في الاجتماع الوزاري، حيث لم يؤكد الحضور عدد كافٍ من وزراء الخارجية، ما يضعف أي قرارات تصدر عن الاجتماع، ولا يكسبه الزخم المطلوب».

وأضاف المصدر أن «السبب الرئيسي للتأجيل كان تباين وتباعد المواقف العربية بشأن ما يحدث في سوريا، بينما دول تتبنى منطق الحكومة السورية، وأخرى تعارضه»، وأوضح أن «بعض الدول العربية ترى أن سوريا لم تنفذ الخطوات المطلوبة منها، التي تم الاتفاق عليها عند عودتها لـ(الجامعة العربية)».

وأشار المصدر الدبلوماسي العربي المطلع إلى أن «تسارع التطورات على الأرض في سوريا جعل من الصعب عقد الاجتماع الطارئ، لا سيما مع سعي دمشق للحصول على موقف داعم لمنطقها في أنها تحارب الإرهاب»، وقال إن «الدول العربية لا تريد أن تمنح سوريا شيكاً على بياض».

ولفت المصدر إلى أن «سوريا هي مَن طلبت تأجيل الاجتماع بعد مشاورات مع دول عدة كشفت عن التباين والانقسام العربي بشأنها، وأنها ستواجه مطالب عدة في أي اجتماع من هذا النوع».

خيام نازحين سوريين فروا من ريف حلب مطلع ديسمبر 2024 (رويترز)

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب أقر في اجتماع طارئ عقد بالقاهرة في 7 مايو (أيار) 2023، استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، منهياً قراراً سابقاً بتعليق عضويتها صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بعد 8 أشهر من اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

وتضمن القرار حينها تشكيل لجنة اتصال وزارية مكونة من المملكة العربية السعودية والأردن والعراق ولبنان ومصر والأمين العام لجامعة الدول العربية، لمتابعة تنفيذ بيان عمّان، والاستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل إلى حل شامل للأزمة السورية يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل خطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، على أن تقدم اللجنة تقارير دورية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من مؤسسات سورية رسمية بشأن تأجيل الاجتماع؛ لكن لم يتسنَ لها ذلك.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، عدَّ إرجاء الاجتماع «أمراً مؤسفاً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث في سوريا خطر عليها وعلى المنطقة ككل، والأمر لن يتوقف عند دمشق»، ورفض هريدي الربط بين العملية السياسية في سوريا وتنفيذها لقرارات «الجامعة العربية»، وما يحدث من هجمات حالياً تنفذها «جماعات إرهابية»، على حد وصفه، كما انتقد انقسام المواقف العربية بشأن سوريا لأنه «يخدم أجندات أميركية وإسرائيلية وتركية تستهدف إسقاط سوريا»، بحسب رأيه.

ويرى الصحافي والمحلل السياسي السوري، حيدر مصطفى، أن «تأجيل الاجتماع الوزاري العربي جاء انتظاراً لنتائج اجتماع بغداد بين وزراء خارجية سوريا والعراق وإيران، وما سوف يتمخض عن الاجتماع المرتقب بالدوحة بين وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وقطر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك رغبة في انتظار اتضاح الصورة أكثر على الأرض»، وإن كان الانتظار «ليس في صالح المجموعة العربية»، على حد قوله.

عناصر من الفصائل السورية المسلحة في حماة (أ.ف.ب)

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العميد السابق لمعهد «البحوث العربية» التابع لجامعة الدول العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، أن «خطورة الوضع في سوريا كانت تتطلب تحركاً عربياً سريعاً»، وإن كان في الوقت نفسه يشير إلى أن «التحرك الدبلوماسي لن يكون قادراً على تغيير المواقف المتسارعة ميدانياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تأجيل الاجتماع يعكس خلافاً واضحاً في المواقف العربية بشأن الموقف من تطورات الوضع في سوريا».

وكانت «الجامعة العربية» أصدرت بياناً نهاية الشهر الماضي، أكدت فيه أنها «تتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في سوريا»، مشيرة إلى «ضرورة احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية».

وأعرب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، حينها، عن «انزعاجه إزاء التطورات المتلاحقة التي تشهدها سوريا، التي تفتح احتمالات عدة، من بينها حدوث فوضى تستغلها الجماعات الإرهابية لاستئناف أنشطتها»، بحسب البيان. كما أكد البيان نفسه «التزام الأمانة العامة للجامعة العربية بجميع عناصر الموقف السياسي من الوضع في سوريا على النحو الوارد في قرارات مجلس الجامعة بمختلف مستوياته».


مقالات ذات صلة

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

شمال افريقيا الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
TT

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار إلى إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 من أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة لحلحلة الأزمة الليبية، خصوصاً في ظل تعثر التوافق بين مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

ولم يطرأ أي تقدم يُذكر على الملف الليبي منذ إحاطتها الأخيرة في فبراير (شباط) الماضي، حين أقرت بـ«فشل المجلسين في إنجاز الخطوتين الأساسيتين من (خريطة الطريق) الأممية، المتعلقة بالقوانين الانتخابية وتشكيل إدارة جديدة للمفوضية». ودفعت تلك الإخفاقات البعثة إلى طرح مقاربة بديلة تقوم على تشكيل مجموعة سياسية مصغرة، تتولى إنجاز المهام العالقة، على أن يتم توسيعها لاحقاً إذا تعثر التوافق، في محاولة لتجاوز حالة الانسداد.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس (آب) الماضي إلى ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

«حلول بديلة»

رجّح عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، أن تتجه البعثة إلى «حلول بديلة»، عبر تشكيل لجان مصغرة أو موسعة، بدلاً من التعويل على التوافق المباشر بين المجلسين. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو الأول يتمثل في لجنة «4+4» تضم ممثلين عن الطرفين في شرق وغرب البلاد، تتولى التوافق على القوانين الانتخابية وتشكيل مفوضية الانتخابات، معتبراً أن هذا المسار قد يكون أسرع من حيث الإنجاز، لكنه يثير تساؤلات حول مدى تمثيل أعضائه الأطراف الفعلية في الصراع.

الدبيبة خلال لقاء مع مسعد بولس على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا الجمعة (حكومة الوحدة)

أما السيناريو الثاني، وفق تصور التواتي، فيتمثل في لجنة موسعة أو «تأسيسية»، تضم طيفاً أوسع من القوى السياسية والاجتماعية، على غرار ما حدث في تجارب سابقة، مثل اتفاق مدينة الصخيرات المغربية في 2015، أو مؤتمر جنيف في 2021، وهو خيار يرى التواتي أنه «قد يكون أكثر عرضة للتجاذبات والتأثيرات السياسية، مع صعوبة ضمان شفافيته الكاملة».

في مقابل ذلك، يدفع التواتي نحو مقاربة ثالثة، تقوم على تفعيل مخرجات لجنة «6+6»، وتجاوز اشتراط التوافق الكامل بين المجلسين، معتبراً أن ذلك قد يحقق جزءاً كبيراً من أهداف العملية السياسية، تمهيداً لتوحيد السلطة التنفيذية لاحقاً، مستشهداً بـ«مقاربة مشابهة في ملف توحيد مصرف ليبيا المركزي».

ويميل عدد من المراقبين إلى أن تيتيه قد تتجه إلى السعي لتمرير السيناريو الأول الذي تحدث عنه التواتي، ومنهم المحلل السياسي، حسام فنيش، الذي لا يستبعد أن تتشكل اللجنة المصغرة بتمثيل محدود لكنه نوعي، يضم عضوين من مجلس النواب، وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين من اللجنة الاستشارية السابقة للبعثة، فضلاً عن ممثلين عن طرفي الصراع التنفيذي، المرتبطين بكلٍّ من القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بما يعكس سعياً لإشراك مراكز التأثير الفعلية داخل المشهد السياسي والأمني.

وأوضح فنيش لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه يعكس تحولاً نحو «دوائر تفاوض ضيقة» أكثر فاعلية، لكنه ينطوي على مخاطر تتعلق بشرعية هذه اللجنة، واحتمال اعتبارها التفافاً على المؤسسات القائمة، مما قد يفاقم الانقسام.

سيناريوهات بديلة

يزداد الحديث عن السيناريوهات الأممية البديلة، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن الذي صدر أخيراً، والذي أقرّ باستمرار الجمود السياسي، معتبراً أن النهج البديل الذي طرحته المبعوثة في فبراير هو «الأكثر قابلية للتطبيق» لتحقيق تقدم فعلي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا)

فيما رجّح عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، أن تتجه المبعوثة الأممية إلى طرح مسارات تتجاوز المجلسين، في ظل ما وصفه بـ«غياب إرادة التغيير» لديهما. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة منذ عام 2014 أظهرت أن أي تسوية لم تتحقق دون تدخل أممي، مشيراً إلى احتمال تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي بوصفه مدخلاً لإطلاق مسار حوار جديد، يضم أطرافاً أوسع.

ويعكس هذا الطرح، حسب مراقبين، قناعة متزايدة لدى قطاعات من النخب الليبية بعدم وجود خيار سوى إعادة صياغة العملية السياسية خارج الأطر التقليدية، بعد سنوات من التعثر والتجاذبات بين المؤسسات القائمة.

غير أن الدبلوماسي الليبي، محمد شعبان المرداس، لا يستبعد أن تتجه مبعوثة الأمم المتحدة، إلى تبنّي مقاربة أقرب إلى طرح أميركي، جرى تداوله أخيراً بين الليبيين بشأن تسوية الأزمة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ويقضي المقترح الأميركي المنسوب إلى مستشار الرئيس دونالد ترمب، مسعد بولس، بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو ما أثار جدلاً محتدماً بين مؤيد ومعارض.

وأوضح المرداس لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه قد يندرج ضمن محاولة البعثة الأممية إعادة تموضعها داخل المسار الدولي الأوسع، عبر الانخراط في مبادرات، يُعتقد أنها تحظى بدعم من دوائر القرار في واشنطن، بما في ذلك مقترحات يُشار إليها في الأوساط السياسية بـ«المبادرة الأميركية».

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يفتح المجال أمام صياغة إطار سياسي بديل، يتجاوز جزئياً الأجسام التشريعية الحالية، أو يعيد تعريف دورها ضمن عملية أكثر شمولاً، تقودها أطراف دولية بالتنسيق مع البعثة الأممية.

تأتي إحاطة تيتيه المرتقبة في وقت تبدو فيه الخيارات التقليدية قد استُنفدت، مما يضع البعثة أمام اختبار حقيقي، «إما الدفع نحو مسارات بديلة أكثر جرأة، وإما البقاء ضمن دائرة الجمود، التي طبعت المشهد السياسي الليبي لسنوات»، وفق مراقبين.


بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)
رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

جدد رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي، فنسنت بلونديل، مساء أمس الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، معتبراً إياها «الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية» للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد أكد بلونديل خلال مباحثات ثنائية أجراها مع رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، على هامش أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، ثبات الموقف البلجيكي، كما أعرب عنه نائب الوزير الأول وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، خلال زياراته السابقة للمغرب.

من جهة أخرى، نوه بلونديل بمتانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين، وكثافة الروابط المتعددة التي تجمعهما، لا سيما تلك القائمة بين العائلتين الملكيتين، فضلاً عن الحضور الوازن للجالية المغربية المقيمة بالأراضي البلجيكية.

وأشار المسؤول البلجيكي إلى الجهود المتواصلة من أجل إعداد مذكرة تفاهم، يرتقب توقيعها مستقبلاً بين مجلس الشيوخ البلجيكي ومجلس المستشارين.

من جانبه، قال السيد ولد الرشيد إن الروابط التي تجمع بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا لا تقتصر على جودة ومتانة العلاقات السياسية والدبلوماسية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إنسانية وثقافية واقتصادية مهمة، تعززت بفضل دينامية التعاون المتواصل، وكذا الحضور الفاعل للجالية المغربية ببلجيكا، بما تمثله من جسر حقيقي للتقارب، والتفاهم المتبادل بين الشعبين الصديقين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن يضطلع التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بدور أكثر فعالية في مواكبة هذا الزخم الإيجابي، من خلال تشجيع تبادل الزيارات، وتكثيف التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي والإنساني. وأوضح أن اللقاء «يمثل فرصة لوضع أسس تعاون برلماني ثنائي واعد بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ البلجيكي، بما يتيح إرساء إطار مؤسساتي للتواصل والحوار، على نحو يجعل من الدبلوماسية البرلمانية رافعة إضافية لدعم التقارب القائم بين البلدين الصديقين».

وخلص ولد الرشيد إلى الإشادة بالموقف البناء والمتقدم، الذي عبرت عنه بلجيكا بخصوص القضية الوطنية للمملكة المغربية.

يذكر أن أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات ذات الصلة ستتواصل حتى يوم غدٍ الأحد، بمشاركة وفد برلماني مغربي رفيع المستوى، يقوده رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، ويضم أعضاء الشعبة البرلمانية الوطنية في الاتحاد.


الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.