ماكرون: فرنسا مستعدة لدعم المغرب في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يجدد أمام البرلمان المغربي دعم «سيادة» الرباط على الصحراء

الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة لدعم المغرب في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)

قطعاً، من حق الطرفين، الفرنسي والمغربي، الشعور بالارتياح للنتائج التي حققتها زيارة الدولة من ثلاثة أيام، التي يقوم بها الرئيس الفرنسي للمغرب وتنتهي الخميس. فالمغرب حصل على ما يسعى إليه منذ سنوات، وهو أن تسير فرنسا في ركب الدول التي تعترف بسيادته على صحرائه، وأن تزكي الخطة التي أطلقها منذ سنوات طويلة والقائمة على إعطاء هذه المنطقة إدارة ذاتية في إطار السيادة المغربية، وبذلك تكون باريس قد لحقت بركب واشنطن وبرلين ومدريد.

الرئيس الفرنسي مستعرضاً حرس الشرف لدى وصوله إلى البرلمان المغربي الثلاثاء لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وتراهن الرباط على التحول في الموقف الفرنسي لدفع دول أوروبية أخرى باقتداء المقاربة الفرنسية الجديدة. وبالمقابل، فإن الحصاد الفرنسي من العقود والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، والتعاون في الكثير من المجالات الثقافية والتربوية والرياضية، جاء وفيراً، حيث وصلت القيمة الإجمالية لما تم توقيعه إلى عشرة مليارات يورو. ومنذ اليوم الأول من الزيارة، تم توقيع 22 عقداً بحضور الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، وثمة عقود إضافية يفترض أن توقع يومي الأربعاء والخميس؛ ما يعني أن ما كانت تسعى إليه باريس، الهادفة إلى استعادة موقع استثنائي في المغرب، أصبح قاب قوسين أو أدنى. ولا تتوقف الأمور عند العقود. فالطرف الفرنسي يريد أيضاً دفع ملف الهجرات إلى الأمام، ويسعى تحديداً إلى التزام الرباط بتسهيل وتسريع عملية استعادة المغرب لرعاياه، الذين ليس لهم الحق في البقاء على الأراضي الفرنسية، وصدرت بحقهم أحكام بالإبعاد.

ماكرون: سياستنا إزاء الصحراء ليست معادية لأحد

كان الحدث الأبرز في اليوم الثاني لزيارة ماكرون للمغرب، الخطاب المطول الذي ألقاه أمام غرفتي البرلمان المغربي بكامل أعضائه، حيث لقي تجاوباً ملحوظاً، وقوطعت كلمته بالتصفيق مرات عدة، خصوصاً في حديثه عن الصحراء وعن موقف فرنسا إزاءها.

الرئيس ماكرون قبل دخوله قاعة البرلمان المغربي لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال ماكرون: «أعيد التأكيد أمامكم أن فرنسا تعتبر أن حاضر ومستقبل هذه المنطقة يندرجان في إطار السيادة المغربية»، مؤكداً أمرين: الأول وهو أن باريس ومعها «الفاعلون الاقتصاديون وشركاؤنا سوف يرافقون تنمية هذه المنطقة، عبر استثمارات ومبادرات دائمة وتضامنية لصالح سكانها»، بحيث تتصرف فرنسا وفق قراءتها لمنطوق القانون الدولي. والآخر أن باريس تلتزم «مواكبة المغرب في المحافل الدوليةّ» بشأن ملف الصحراء.

ماكرون مصافحاً رئيس مجلس النواب رشيد طالبي العلمي (أ.ف.ب)

وترجمة هذا الكلام تعني أن فرنسا مستعدة لدعم المغرب أكان داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لها قدرة على التأثير على عدد من أعضاء الاتحاد، لكن أيضاً داخل مجلس الأمن الدولي، حيث تتمتع بمقعد دائم وبحق اللجوء إلى استخدام الفيتو (حق النقد).

ولأن التحول في الموقف الفرنسي أثار عند الإعراب عنه للمرة الأولى في رسالة من ماكرون للملك نهاية يوليو (تموز) الماضي، غيظ الجزائر التي عمدت إلى سحب سفيرها من باريس، فإن التأكيد عليه مجدداً أمام البرلمان سيثير مرة أخرى حنق الطرف الجزائري. لذا؛ سارع ماكرون إلى التأكيد أن موقف بلاده الجديد «ليس معادياً لأحد». في إشارة واضحة للجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، وترفض الخطة المغربية.

الرئيس الفرنسي مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (أ.ف.ب)

وتريد فرنسا والمغرب «كتابة كتاب جديد» في علاقاتهما الثنائية، وفق تعبير الملك محمد السادس. وطيلة خطابه، لم يتوقف ماكرون عن كيل الثناء للعاهل المغربي، مشيداً بسياساته وبما عرفه المغرب من تقدم. وقال بهذا الخصوص ماكرون إن «الرؤية المستنيرة للعاهل المغربي، وما حققته طيلة 25 عاماً تنير لنا طريق المستقبل». ولذا؛ اقترح أن يعمد الطرفان إلى التوقيع على معاهدة جديدة، تشكل ما سماه «إطاراً استراتيجياً» للعلاقات المستقبلية الثنائية بين البلدين في العام 2025، وبمناسبة «زيارة الدولة» إلى فرنسا، التي قبل محمد السادس تلبيتها بناءً لدعوة ماكرون، والتي تصادف الذكرى السبعين لاتفاقية «سيل سان كلو»، التي ثبتت استقلال المغرب عن فرنسا.

العاهل المغربي خلال استقباله الرئيس ماكرون في الرباط (أ.ف.ب)

ويفترض أن تكون الرؤيا الجديدة امتداداً لـ«الشراكة الاستثنائية المعززة»، التي أبرمها ماكرون ومحمد السادس، مساء الاثنين، والتي جاء عليها البيان المشترك الذي وزَّعه في وقت واحد البلاط الملكي وقصر الإليزيه. وأشار ماكرون إلى تشكيل هيئة مشتركة، تقوم مهمتها على بلورة مضمون الإطار المذكور، مؤكداً أن المغرب سيكون الدولة الوحيدة خارج الاتحاد الأوروبي، التي تقيم معها فرنسا علاقات من هذا النوع، والذي «سيشكل ترجمة لطموحنا المشترك».

ملف الهجرات

إضافة إلى توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية، يريد ماكرون من زيارته إحراز تقدم في ملف الهجرات، الذي يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين واليمين المتطرف. وثمة مسألة تريد الحكومات المتعاقبة تحقيق تقدم في معالجتها، وحتى اليوم لم تفلح، وعنوانها قبول المغرب، كما الدول الأخرى، مثل الجزائر وتونس ودول أفريقية عدّة، استعادة رعاياها الذين يتكدسون في مراكز الاحتجاز بانتظار ترحيلهم عن الأراضي الفرنسية. وهذا الملف كان موضع تباحث بين وزيري داخلية البلدين برونو روتايو، وعبد الوافي لافتيت.

ويريد الأول، المنتمي إلى الجناح المتشدد في حزب «اليمين الجمهوري»، إيجاد رابط بين سياسة التأشيرات للمواطنين المغاربة بقبول الرباط استعادة مواطنيها، وتسريع إرسال الوثائق القنصلية لإتمام عمليات الترحيل.

العاهل المغربي مستقبلاً الرئيس الفرنسي في القصر الملكي بالرباط (رويترز)

وفي كلمته، رأى ماكرون أنه يأمل أيضاً أن تتناول «الشراكة الاستثنائية قضية الهجرات غير الشرعية، وضرورة التعاون الطبيعي والسلس في ملف الإجازات القنصلية». مشددا على رغبة الفرنسيين في الحصول على «مزيد من النتائج». وليس سراً أن ملف الهجرات وتبعاته يشكل الرافعة الرئيسية لارتفاع تأييد اليمين المتطرف في فرنسا وفي البلدان الأوروبية بشكل عام. كذلك، حث على العمل المشترك لمحاربة الإرهاب والتهريب بأنواعه كافة، بما في ذلك المخدرات وأيضاً الجريمة المنظمة.

المغرب بوابة أفريقيا

يضيق المجال للغوص على المواضيع كافة التي تناولها ماكرون في خطابه، إن لجهة العلاقات التاريخية بين بلاده والمغرب، أو بالنسبة لما قام به الاستعمار الفرنسي، أو لما قدمه المغاربة لفرنسا إن أثناء الحرب العالمية الثانية، أو في إعادة إعمارها بعد الحرب. كذلك سمى أعلاماً من المغاربة الذين لمعت أسماؤهم بفرنسا من كبار المفكرين والأدباء، وتوقف بالتفصيل عند ضرورة التعاون بين باريس والرباط، إن على المستوى الثنائي أو في إطار البحر الأبيض المتوسط أو أفريقيا.

وبالنظر للإخفاق الذي واجهته سياسة ماكرون في منطقة الساحل الأفريقي (مالي، بوركينا فاسو، النيجر...)، أعرب ماكرون عن أسفه لأن بلاده «اتُهمت من قِبل البعض بكل الشرور، ظلماً وعدواناً؛ لأنها حالت على مدى عقد من الزمن دون انهيار دول عدة في مواجهة الإرهاب».

وبمواجهة هذا الوضع، شدد ماكرون على تغير مقاربة بلاده، التي أخذت تسعى لـ«بناء استراتيجيات تشاركية جديدة»، وعلى الحاجة إلى التوصل إلى «توفير الاستقرار الذي يحترم الشعوب»، والتركيز خصوصاً على فئة الشباب.

وشرح ماكرون مطولاً فائدة العمل المشترك الفرنسي - المغربي في أفريقيا، التي وصفها بأنها قارة المستقبل، والدور الذي يستطيع المغرب أن يلعبه بفضل جغرافيته وثقافته، والحاجة إلى «الاستهداء» بما قام به المغرب في هذه القارة.

الرئيس ماكرون وعقيلته خلال زيارتهما ضريح محمد الخامس بالرباط (أ.ف.ب)

يبقى أن ماكرون لم يتناسَ ما يحدث في لبنان وغزة، حيث دعا إلى «وقف فوري للهجمات». وإذ اعترف بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن شعبها»، إلا أنه أكد أن «لا شيء يمكن أن يبرر الحصيلة الإنسانية (للخسائر) في غزة».

وفي الحالتين، ركز على ضرورة اتباع النهج الديبلوماسي لوضع حد للحرب القائمة على الجبهتين.

وسبق خطابه دعوة مشتركة من ملك المغرب ومنه من أجل «وقف فوري للهجمات في غزة ولبنان»، و«التأكيد على أولوية حماية السكان المدنيين، وأهمية ضمان وتسيير وصول المساعدات الإنسانية الكافية، مع وضع حد لتأجيج الوضع على المستوى الإقليمي». كذلك لفت الزعيمان إلى ضرورة الإسراع «لإعادة إحياء مسار السلام في إطار حل الدولتين». لكن هذه الدعوة المشتركة لن تلقى الصدى الإيجابي في إسرائيل التي صوَّت برلمانها مؤخراً على رفض إقامة دولة فلسطينية.


مقالات ذات صلة

دوري الأبطال: كفاراتسيخيليا وأوليسيه في صراع الأجنحة الملتهب

رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ب)

دوري الأبطال: كفاراتسيخيليا وأوليسيه في صراع الأجنحة الملتهب

إلى جانب نجمه المتوّج بجائزة الكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، يستطيع باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب، الاعتماد على «كفارا» في مواجهة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

حكيمي وفيتينيا يدعمان صفوف سان جيرمان أمام بايرن

تلقى باريس سان جيرمان ومدربه أنباء سارة قبل يومين من استضافة بايرن ميونيخ الألماني على ملعب حديقة الأمراء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية حكم الساحة السويسري ساندرو شيرر (اليويفا)

السويسري شيرر حكماً لموقعة سان جيرمان وبايرن

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فريق تروا (موقع النادي)

تروا يحسم عودته إلى الدرجة الأولى الفرنسية

حسم تروا عودته إلى دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، بفوزه السبت على مضيفه سانت إتيان 3-0 في المرحلة الثانية والثلاثين من بطولة الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

غيابات تضرب سان جيرمان قبل 3 أيام من مواجهة بايرن

يغيب لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا، والقائد البرازيلي ماركينيوس، عن مواجهة باريس سان جيرمان وضيفه أنجيه، السبت، ضمن الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتسعت تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة، وتصاعدت معها المخاوف من نقص الإمدادات، وفي مواجهة ذلك برزت ليبيا مجدداً بوصفها أحد المفاصل الحيوية في معادلة النفط الدولية، بما تملكه من احتياطات وقدرة على لعب دور بديل في سد الفجوات التي قد تفرضها التحولات المتسارعة.

في قلب هذا المشهد المعقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، ليتجاوز التساؤل حدود الدور الاقتصادي العابر إلى أبعاد استراتيجية أعمق تتعلق بمدى إمكانية تحوّلها- وهي المثقلة بالانقسامات- إلى «ورقة رابحة» بيد بعض الأطراف، من بينها ترمب، لإعادة ضبط توازنات الطاقة العالمية.

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

بداية، يربط متابعون ليبيون بين التحرك الدبلوماسي الأميركي في ليبيا وملف الطاقة، بوصفه «الورقة المستهدفة»، مشيرين إلى أن الأزمة السياسية تمثل «الباب الذي تنفذ منه قوى دولية، من بينها أميركا، إلى مشاريع النفط الليبي».

هذا المسار اتبعه موقع «ذا هيل» الأميركي، الذي أشار إلى أن «تناحر الحكومتين المتنافستين في ليبيا وسيطرة الميليشيات على البنية التحتية في البلاد، ما يؤدي إلى تعطيل الإنتاج وتثبيط الاستثمارات، يمثل فرصة فريدة ومهمة أمام ترمب». بل إن «ذا هيل» عدّ ليبيا «فرصة نادرة للتوافق بين الفرص والجدوى. فهي، على عكس إيران، ليست خصماً راسخاً، وعلى عكس فنزويلا، لا تُعرّف بمعارضة أيديولوجية للتدخل الأميركي. بل هي دولة مُجزأة تتشارك فصائلها المتنافسة حافزاً مشتركاً: استعادة إنتاج النفط وعائداته».

الدبيبة مستقبلاً بولس 30 أكتوبر 2025 (مكتب الدبيبة)

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، عن ثلاثة اكتشافات جديدة للنفط والغاز بالتعاون مع شركات طاقة كبرى من إيطاليا وإسبانيا والجزائر.

وحافظت ليبيا على الصدارة في قائمة الدول الأفريقية لاحتياطيات النفط المؤكدة بنحو 48.36 مليار برميل، بحسب النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

مبالغة في التقديرات

وأمام ما ذهب إليه تقرير «ذا هيل» الأميركي المنشور في 14 من الشهر الحالي، يرى الخبير النفطي الليبي محمد الشحاتي، أن «هناك مبالغة في تقدير ما يمكن لليبيا أن تقدمه في سوق الطاقة العالمية، مقارنة بإمكاناتها من الاحتياطي والقدرة الإنتاجية».

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وقال، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «استقرار سوق الطاقة اليوم لا يتمحور في أوروبا أو أميركا، بل يميل أكثر إلى الأسواق الآسيوية نظراً لطبيعة الطلب ونموه. وهذا يرتبط بالعرض النفطي من منطقة الخليج العربي، سواء عبر مضيق هرمز أو بطرق أخرى».

وعبّر الشحاتي عن خشيته من أن «هناك أوساطاً تجارية أميركية تدفع إدارة البيت الأبيض نحو المغامرة في ليبيا بهدف فرض أو إدامة أوضاع سياسية واقتصادية مصطنعة لتمرير مصالح معينة».

في المقابل، يرى «ذا هيل» أن «التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا من شأنه أن يُطلق العنان للإنتاج النفطي، ويجذب الاستثمارات، ويوفر لأوروبا بديلاً موثوقاً وقريباً لخطوط الإمداد في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي لا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق، «تُقدم ليبيا ممراً متوسطياً معزولاً إلى حد كبير عن تقلبات منطقة الخليج».

قطاع الطاقة الأفريقي

ونوّه «ذا هيل» بأن «الفوائد لا تقتصر على الطاقة فقط، بل إن عدم الاستقرار في ليبيا خلق بيئة خصبة لنشاط التنظيمات المتطرفة، بما فيها «داعش» و«القاعدة». ومن شأن تحقيق الاستقرار أن يعزز التنسيق في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الأمن الإقليمي»، ويرى أن الأمر «سيسهم في مواجهة النفوذ المتزايد للصين وروسيا، اللتين تعملان على توسيع وجودهما في قطاع الطاقة الأفريقي. وتُعد ليبيا، نظراً لاحتياطاتها وموقعها الاستراتيجي مكسباً استراتيجياً مهماً».

مصفاة نفط في بلدة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

وتنامى الدور الأميركي في ليبيا بشكل لافت عبر وساطات يجريها مسعد بولس مبعوث الرئيس دونالد ترمب للتقريب بين الأفرقاء السياسيين والعسكريين، فضلاً عن جهود في المسار الاقتصادي.

ووقّعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس اتفاقاً لتطوير قطاع النفط يمتد على مدار 25 عاماً مع شركتي «توتال إنرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، في خطوة لم تخلُ من معارضة داخلية.

ودافع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، عن الاتفاق في حينه، متوقعاً تحقيق عائدات لا تقل عن 376 مليار دولار خلال 25 عاماً من بداية توقيعه.

ومواكبةً للتقلبات الدولية في سوق النفط، قال الخبير الليبي الشحاتي إنه «من المهم جداً في هذه المرحلة ألا تحدث أي انتكاسات في النظام الإنتاجي النفطي الليبي، ،بعد غلق مضيق هرمز، لأن أي تراجع فيه - لأسباب سياسية أو فنية - ستكون له آثار سلبية كبيرة على السوق العالمية للنفط».

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا - 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذر الخبير الليبي من أن «أي اضطراب في إنتاج ليبيا لأي سبب، ستكون الدول الأوروبية من أكثر المتأثرين به، ما يهدد استقرار اقتصادها وأمن الطاقة لديها، خصوصاً في غياب المصدر الروسي تحت نظام العقوبات الأوروبي - الأميركي».

ورغم ذلك، انتهى «ذا هيل» إلى أنه «في خضم هذه اللحظة المضطربة التي تؤججها الحرب الإيرانية، لا تمثل ليبيا مجرد تحدٍّ آخر في السياسة الخارجية، بل هي حل استراتيجي».

وفي السادس من أبريل الحالي، أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط» الليبي بارتفاع إنتاج النفط الخام في البلاد إلى أعلى مستوى في أكثر من عقد، ليصل إلى 1.43 مليون برميل يومياً.


مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
TT

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

أعلنت شركة مصر للطيران عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج، بعد توقفها نتيجة الحرب الإيرانية.

وقالت الشركة، الأحد، إنها ستبدأ تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الأول من مايو (أيار) المقبل، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، بدءاً من العاشر من الشهر ذاته.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة والدول الخليجية قد تأثرت بفعل الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط.

وتعهدت شركة مصر للطيران بإمكانية زيادة عدد الرحلات إلى الرياض خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمعدلات التشغيل والطلب. كما أعلنت، الأحد، تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت، بدءاً من غد الثلاثاء.

ولا تزال الرحلات الجوية معلّقة بين القاهرة والبحرين والكويت، لحين صدور قرار من سلطات الطيران المختصة في مصر وهذه الدول، وفق بيان «مصر للطيران».

وقال مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، إن العودة التدريجية لرحلات الطيران إلى عدد من المدن الخليجية تُعدّ «خطوة إيجابية ومهمة في هذا التوقيت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة عدد الرحلات يعكس أن الأوضاع في هذه المدن باتت أكثر أماناً، مما يعزز حركة السفر بين القاهرة ودول الخليج. وتوقيت استعادة رحلات الطيران تدريجياً مهم، خصوصاً قبل موسم الحج، وموسم السياحة الصيفية التي تشهد إقبالاً عربياً وخليجياً على المدن المصرية».

وأشار البطوطي إلى أن زيادة رحلات الطيران ستفيد أيضاً الأسر المصرية والعربية العالقة التي لم تستطع العودة إلى بلادها بسبب ظروف حرب إيران، مضيفاً: «كان هناك عديد من رحلات الطيران المؤجلة بين عواصم الدول الخليجية والقاهرة، واستعادة حركة الرحلات وضعها الطبيعي تمثّل فرصة أمام عودة من يرغب في العودة إلى بلاده».


قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended