نشاط دبلوماسي تركي في القاهرة لتعزيز مسار المصالحة

سفير أنقرة يجوب مصر لإبراز حضور بلاده اقتصادياً وتعليمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

نشاط دبلوماسي تركي في القاهرة لتعزيز مسار المصالحة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

تشهد مصر، في الآونة الأخيرة، نشاطاً دبلوماسياً تركياً مكثفاً، حيث يجوب سفير أنقرة لدى القاهرة، صالح موطلو شن، مختلف المحافظات المصرية، مبرزاً حضور بلاده اقتصادياً وتعليمياً وثقافياً، ما عدَّه مراقبون «محاولة لتعزيز مسار المصالحة بين البلدين».

وتسارعت خطوات التقارب المصري التركي أخيراً، مُنهية عقداً من التوترات، ولا سيما مع أول زيارة رسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأنقرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي أعقبت زيارة مماثلة لنظيره التركي رجب طيب إردوغان للقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، ليدشن البلدان «حقبة جديدة» من التعاون.

وفي إطار هذه الحقبة الجديدة، تسعى تركيا لإبراز استثماراتها وحضورها الثقافي والتعليمي بمصر، وهو ما بدا واضحاً من خلال جولات ولقاءات سفير أنقرة لدى القاهرة، التي كان آخِرها مشاركته، الخميس، في حفل تسليم الشهادات للأكاديميين الذين أكملوا «برنامج تطوير القدرات لأقسام اللغة التركية في الجامعات المصرية» بمعهد «يونس أمرة» بالقاهرة.

سفير تركيا لدى القاهرة خلال حفل تسليم شهادات لدارسي اللغة التركية (سفارة تركيا بالقاهرة)

وقال شن، في كلمته خلال الحفل، إن «إعطاء مصر هذا القدر من الاهتمام لتعليم اللغة التركية أمر قيم جداً وله أسباب تاريخية وثقافية»، معرباً عن أمله في «زيادة تعليم اللغة التركية في مصر»، موضحاً أنه يتمنى أن يصبح تعليم التركية أقوى، ويستمر بمساهمة تركيا. وأشار إلى «رغبة بلاده في زيادة عدد المِنح الدراسية للمصريين إلى 500 منحة سنوياً، فضلاً عن إرسال أساتذة أتراك إلى مصر».

ويُعدّ التعاون الاقتصادي أحد أبرز وجوه التقارب بين البلدين، حيث تسعى مصر وتركيا إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 15 مليار دولار سنوياً، مقارنة بحجم تجارة يبلغ 9.5 مليار دولار حالياً. وفي هذا الإطار عقد شن لقاء، الأربعاء الماضي، مع رئيس مجلس إدارة شركة بولاريس للمناطق الصناعية تونتش أوزكان، والمدير العام للشركة عثمان أريكان؛ لـ«بحث خطوات إنشاء منطقتين صناعيتين جديدتين في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة 6 أكتوبر»، وفق إفادة رسمية لسفارة تركيا بالقاهرة.

ومن المتوقع أن تضم المنطقة الصناعية المزمع إنشاؤها بالعاصمة الإدارية الجديدة ما يقرب من 500 مصنع، وستوفر فرص عمل نحو 25 ألف شخص. وقال شن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك طلباً كبيراً على المناطق الصناعية، ولا سيما تلك المزوَّدة ببنية تحتية».

ويعوّل شن على الاقتصاد بوصفه أحد عناصر قوة العلاقات المصرية التركية، وعدَّه «قاطرة لدفع العلاقات قُدماً»، مشيراً إلى «استثمارات بلاده في عدة مجالات بمصر؛ أبرزها صناعة الملابس النسيج».

ومن المتوقع الانتهاء من استثمارات البنية التحتية والبنية الفوقية في المنطقتين الصناعيتين في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة 6 أكتوبر، في غضون ثلاث سنوات، في حين سيجري إنشاء المصانع خلال مدة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات، وفقاً لشن.

سفير تركيا لدى القاهرة خلال جولة بأحد مصانع الملابس الجاهزة بالقاهرة (سفارة تركيا بالقاهرة)

وتمتلك شركة «بولاريس للمناطق الصناعية» ثلاث مناطق صناعية بالفعل؛ اثنتان في مدينة 6 أكتوبر، وواحدة في مدينة السادات. وخلال زيارة الرئيس المصري الأخيرة لتركيا، جرى توقيع الاتفاقية المتعلقة بإنشاء منطقتين صناعيتين جديدتين بمصر، من بين 17 اتفاقية في عدد من المجالات.

ولأن صناعة الملابس تحتل «مكاناً مهماً» في التعاون الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة، تفقَّد شن، خلال الآونة الأخيرة، عدداً من مصانع الملابس الجاهزة التركية في القاهرة وبورسعيد والإسماعيلية. وقال: «مصر سوق كبيرة وغنية جداً في العمالة المدرَّبة، وصناعة الملابس الجاهزة أحد أوجه التعاون الواعدة بين البلدين»، متوقعاً زيادة حجم التجارة بين البلدين في هذا المجال.

على الصعيد الثقافي، حضر السفير التركي، بداية الشهر الحالي، فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي، وأعلن عزم بلاده المشاركة في الدورة المقبلة من المهرجان. وقال: «هناك أكثر من ألف عام من التاريخ المشترك والثقافة السينمائية المشتركة بين تركيا ومصر... هذا كنز ثقافي».

الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا بقيادة رئيسي البلدين الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن «الفترة الحالية تشهد انطلاقة في العلاقات المصرية التركية»، مشيراً إلى أن «التعاون الاقتصادي ترافق مع تحسن في العلاقات السياسية والأمنية».

وأوضح حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين البلدين لم يتوقف، حتى طوال فترة توتر العلاقات، لكن مع تعزيز مسار المصالحة اكتسب زخماً أكبر يسمح بإنشاء مشروعات جديدة وتطوير الحالية»، مشيراً إلى أن «تركيا لديها مصانع واستثمارات ضخمة في مصر، معظمها تُصدّر منتجاتها للخارج».

ونوّه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق بـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا»، مشيراً إلى أن هذا «المجلس يتيح تجاوز أي معوقات للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية والتكنولوجية والدفاعية». وقال: «أنقرة لديها رغبة كبيرة في زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز مسار المصالحة، وهي تتحرك بقوة في هذا الاتجاه».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.