تونس تستعد لانتخاب رئيس... وسط استنكار حقوقي ومخاوف اقتصادية

جماعات حقوقية تتهم الرئيس بـ«إزالة معظم الضوابط الديمقراطية على سلطته خلال ولايته»

هيئة الانتخابات دعت نحو 10 ملايين ناخب للاقتراع الرئاسي المقرر الأحد (رويترز)
هيئة الانتخابات دعت نحو 10 ملايين ناخب للاقتراع الرئاسي المقرر الأحد (رويترز)
TT

تونس تستعد لانتخاب رئيس... وسط استنكار حقوقي ومخاوف اقتصادية

هيئة الانتخابات دعت نحو 10 ملايين ناخب للاقتراع الرئاسي المقرر الأحد (رويترز)
هيئة الانتخابات دعت نحو 10 ملايين ناخب للاقتراع الرئاسي المقرر الأحد (رويترز)

تشهد الانتخابات التونسية، المقررة الأحد، منافسة بين الرئيس قيس سعيد ومرشحَين؛ أحدهما سُجن فجأة الشهر الماضي، والآخر يرأس حزباً سياسياً، فيما تقول جماعات حقوقية إن الرئيس أزال معظم الضوابط الديمقراطية على سلطته خلال فترة ولايته الأولى، بحسب ما أورده تقرير لوكالة «رويترز»، الجمعة.

غياب الحماس

ووسط حالة من الفتور وغياب الحماس، دُعي نحو عشرة ملايين ناخب للاقتراع، الذي بدأ في الخارج، الجمعة. علماً بأن هيئة الانتخابات أزاحت ثلاثة مرشحين بارزين، يمثلون تيارات سياسية كبرى من قائمة المرشحين في السباق، في خطوة أثارت غضباً واسع النطاق من المعارضين ومنظمات المجتمع المدني. كما جرد البرلمان، الأسبوع الماضي، المحكمة الإدارية، التي ينظر إليها على أنها محكمة مستقلة، من سلطة الفصل في النزاعات الانتخابية.

المرشح الرئاسي زهير المغزاوي (إ.ب.أ)

وكانت تونس قد نالت إشادات على مدى سنوات، بوصفها قصة النجاح النسبي الوحيدة لانتفاضات «الربيع العربي» عام 2011، بعد إدخال ديمقراطية تنافسية، وإن كانت متعثرة، بعد عقود من الحكم الاستبدادي. وفاز سعيد بانتخابات عام 2019، وسط موجة من الغضب الشعبي إزاء الفشل الاقتصادي والفساد بين النخبة. وسعياً لما قال إنه إحداث تغيير جوهري، وإنهاء سنوات من الفوضى، أقال سعيد البرلمان في عام 2021، وأعاد كتابة دستور جديد بشكل فردي قبل طرحه للاستفتاء، وهي خطوات وصفتها المعارضة بأنها انقلاب. ونتيجة لذلك، نظمت جماعات المعارضة، التي اتهمته بتقويض الديمقراطية عدة احتجاجات، خاصة بعد سجن أغلب زعماء الأحزاب الرئيسية منذ ذلك الحين، وهم يتهمون الرئيس الآن بمحاولة تزوير انتخابات الأحد، وذلك بتوظيف القضاء والهيئة الانتخابية لتحقيق هذا الغرض.

مظاهرة وسط العاصمة نظمها معارضون لسياسات الرئيس سعيد (إ.ب.أ)

غير أن الرئيس سعيد رفض هذه الاتهامات، وقال إنه لا يريد تفكيك الديمقراطية أو أن لديه ميولاً ديكتاتورية. وبدلاً من ذلك، يصف بعض معارضيه بأنهم خونة، مؤكداً أن برنامجه السياسي يهدف إلى القضاء على الفساد.

فتور انتخابي

ولا يُبدي كثير من التونسيين حماساً لانتخابات الأحد. ولم يحظ الاستفتاء الذي أجراه سعيد على دستوره الجديد في عام 2022 بإقبال سوى 30 في المائة ممن يحق لهم التصويت، بينما لم تحظ انتخابات عام 2022 للبرلمان الجديد، الذي أزال منه معظم السلطات، إلا بتصويت لم تتجاوز نسبته 11 في المائة. يقول محمد الربودي، وهو مدرس: «لا توجد انتخابات، هي مجرد تأييد لشخص يمتلك كل السلطات، ويمكنه أن يفعل ما يريد ويغير القوانين كما يحلو له». وواجه أكبر حزب سياسي في تونس، وهو حزب «النهضة» الإسلامي، قيوداً شديدة منذ سُجن زعيمه راشد الغنوشي، رئيس البرلمان السابق، العام الماضي، بتهم يقول إنها ملفقة. ولم تقدم النهضة أي مرشح.

‭‭‭*‬‬‬معارضون في السجون

على الرغم من مشاكلها، كانت مجموعات معارضة أخرى تأمل في تحدي سعيد في انتخابات الرئاسة.‭‭‭ ‬‬‬وسُجنت عبير موسي، زعيمة «الحزب الدستوري الحر»، العام الماضي، بتهمة الإضرار بالأمن العام. وكان ينظر إلى موسي على نطاق واسع على أنها أبرز المنافسين على منصب الرئيس قبل سجنها. كما سُجن سياسي بارز آخر، وهو لطفي المرايحي هذا العام بتهمة شراء الأصوات. لكن المرايحي وموسي نفيا هذه الاتهامات. وأعلن كلاهما سابقاً نية الترشح في الانتخابات الرئاسية، لكنهما مُنعا من تقديم طلباتهما من السجن.

رئيسة «الدستوري الحر» المعتقلة عبير موسي (أ.ف.ب)

‭‭‭ ‬‬‬كما مُنع بعد ذلك ثلاثة مرشحين آخرين، يُنظر إليهم على أنهم يشكلون منافسة جدية لسعيد، من الترشح من قِبل لجنة الانتخابات، التي عيّنها الرئيس سعيد بنفسه. وقد أمرت المحكمة الإدارية بإعادتهم إلى الاقتراع، لكن اللجنة رفضت ذلك. ثم جرّد البرلمان، المنتخب بموجب دستور سعيد الجديد، المحكمة من دورها في الانتخابات. ويواجه سعيد الآن مرشحَين اثنين هما رئيس حزب «الشعب» زهير المغزاوي، وهو حليف سابق لسعيد تحول في الآونة إلى منتقد له. ولم يكن المرشح الآخر، العياشي زمال، معروفاً بشكل كبير قبل الحملة الانتخابية، لكن يبدو أنه اكتسب شعبية مهمة. غير أنه أُلقي القبض عليه، الشهر الماضي، بتهمة تزوير وثائق انتخابية، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 شهراً في 18 من سبتمبر (أيلول) الماضي. ويوم الثلاثاء، حُكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً أخرى بالتهم نفسها. وقال محاميه إن هذه الأحكام ذات دوافع سياسية.

مخاوف اقتصادية

في الوقت نفسه، لا يزال التونسيون يواجهون أزمة في المالية العامة أدت إلى نقص في السلع بين الحين والآخر، مثل السكر والقهوة والأرز، فضلاً عن انقطاع المياه والكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. وساعد تعافي السياحة بعد جائحة «كوفيد»، والمساعدات من الدول الأوروبية القلقة بشأن الهجرة من تونس، الرئيس سعيد، على تفادي إجراء تخفيضات حادة لا تحظى بشعبية في الإنفاق، والتي يتطلبها برنامج قرض صندوق النقد الدولي. لكن المخاوف من استمرار الركود الاقتصادي، وغلاء الأسعار، وسوء الخدمات العامة في الصحة والنقل تشغل الناخبين، وتقلل حماسهم إزاء فرص التغيير. يقول تاجر يدعى أيمن: «أعطيت صوتي لسعيد منذ سنوات بحماس لأنني اعتقدت أن الأمور ستتحسن. لسوء الحظ، فإن الوضع يزداد سوءاً». وأضاف أيمن مستدركاً: «صحيح أنه رجل نظيف، لكنه لم يفعل شيئاً لتغيير ذلك. أنا متردد بين أن أعطيه فرصة أخرى أو أصوت لمرشح آخر». ويشعر كثير من التونسيين بالقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث بلغ التضخم 7 في المائة، كما ارتفعت معدلات البطالة إلى 16 في المائة، مع زيادة قوارب المهاجرين المتجهة إلى السواحل الأوروبية.

يعيش جُل التونسيين أزمة في المالية العامة أدت إلى نقص في السلع بين الحين والآخر (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، دعت بعض الأحزاب الأخرى إلى مقاطعة الانتخابات، وقال حمة الهمامي، زعيم حزب «العمال»: «من يأتِ بانقلاب يرفض الانتخاب... هذه الانتخابات انقلاب جديد... من أرسل الدبابات لحل البرلمان لن يتخلى عن السلطة بالانتخابات». ويواجه سعيد انتقادات من المعارضين بقمع الصحافة، وتقييد أنشطة منظمات المجتمع المدني واعتقال الصحافيين، ومسؤولين نقابيين ونشطاء ومدونين. لكن الرئيس التونسي يرفض الاتهامات، ويقول إنه يخوض حرب تحرير يحارب خلالها «الخونة والمرتزقة مهما كان صفاتهم». وعلى عكس انتخابات 2019، لم يشاهد التونسيون مناظرة تلفزيونية بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وهو ما كان مشهداً نادراً في دولة عربية قبل اختيار رئيس بطريقة ديمقراطية وحرة. ولذلك يقول المنتقدون إن الأحوال الراهنة، والأوضاع الجديدة، تسلط الضوء على حجم الضرر الذي ألحقه الرئيس سعيد بالديمقراطية التونسية.



ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.