رسائل «طمأنة مشروطة» من السيسي إلى إثيوبيا

الرئيس المصري أكد أن دعم بلاده لمقديشو لا علاقة له بأديس أبابا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الجديدة من طلبة الشرطة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الجديدة من طلبة الشرطة (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل «طمأنة مشروطة» من السيسي إلى إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الجديدة من طلبة الشرطة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الجديدة من طلبة الشرطة (الرئاسة المصرية)

غداة انتقادات متبادلة مصرية - إثيوبية في الأمم المتحدة بشأن خلافات ثنائية، حملت رسائل رئاسية مصرية جديدة، «طمأنة مشروطة»، بالتأكيد على أن دعم القاهرة لمقديشو لا علاقة له بأديس أبابا، التي أبدت قلقاً متواصلاً على مدار نحو شهرين منذ توقيع اتفاق بين القاهرة ومقديشو للتعاون العسكري ووصول شحنات عسكرية مصرية حديثة للعاصمة الصومالية.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رأت دبلوماسية مصرية سابقة، التصريحات المصرية «تأكيداً على موقف ثابت من القاهرة بشأن عدم اللجوء للتصعيد أو الإضرار بمصالح الدول الأخرى، وقد تحمل مستقبلاً تعاوناً لو تغيّر نظام آبي أحمد أو تقبل المطالب المصرية»، فيما اعتبرها خبير إثيوبي «موقفاً إيجابياً، آملاً أن تستقبله أديس أبابا بإيجابية والعمل على شراكة وتعاون مستقبلاً في ملفات الخلافات، لا سيما الصومال وسد النهضة».

ولم يستبعد خبير في الشأن الأفريقي أن «يكون الحديث المصري من أعلى هرم السلطة بمصر سعياً لطمأنة إثيوبيا وتهدئة الأوضاع، خاصة في ظل قلق أديس أبابا الكبير من التواجد المصري بالصومال منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي».

وأمام الجمعية العام للأمم المتحدة، تبادل وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره الإثيوبي تاي أصقي سيلاسي، اتهامات بشأن ملفي الخلافات «سد النهضة المتعثر منذ أكثر من 13 عاماً»، و«الوجود

المصري العسكري في الصومال جارة إثيوبيا».

وكشف وزير الخارجية المصري، في كلمة بلاده، السبت، أن الإجراءات الإثيوبية بشأن سد النهضة «أحادية وقائمة على لي الحقائق والتعنت ومحاولة فرض أمر واقع»، مؤكداً أنه «مخطئ من يتوهم أن مصر ستغضّ الطرف أو تتسامح مع تهديد وجودي لبقائها».

وبالمنبر ذاته، طالب وزير الخارجية الإثيوبي «الجهات الخارجية الفاعلة (لم يذكر اسمها) بالتوقف فوراً عن أفعالها المتهورة في القرن الأفريقي»، في تكرار لمخاوف إثيوبية منذ توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين مصر والصومال، في أغسطس الماضي، وتأكيد الخارجية المصرية في بيان صحافي أواخر سبتمبر (أيلول) الجاري على «وصول شحنة من المساعدات العسكرية المصرية إلى مقديشو للجيش الصومالي بهدف دعم وبناء قدراته».

وفي حديث مع الإعلاميين في القاهرة على هامش حفل تخرج دفعة شرطة جديدة، مساء الأحد، قال الرئيس المصري: «بالنسبة لدعمنا للصومال نحن ندعمه، ليس من أجل إثيوبيا، لكن لأن تلك الدولة في حالة عدم استقرار منذ أكثر من 30 عاماً»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وعن «سد النهضة»، قال السيسي إن مصر تحاول بقدر الإمكان التشاور في جلسات وحوار مختلف واستخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية في مناقشات سد النهضة لمنع الشر المحتمل، لافتاً إلى أنه في السنوات العشر الأخيرة جرى إنفاق مخصصات مالية ضخمة جداً وصلت إلى 400 مليار جنيه لتحسين ومعالجة المياه على مستوى البلاد.

مساعدة وزير الخارجية المصري السابقة السفيرة منى عمر، ترى تلك التصريحات الرئاسية «تأكيداً على طبيعة الدور المصري الدائم الذي لا يتحرك بشكل عدواني تجاه الدول الشقيقة وخاصة الأفريقية»، موضحة أن الصومال من طلب من مصر التواجد في قوات حفظ السلام مطلع العام المقبل، والقلق الإثيوبي المتكرر من هذا التعاون القائم على بروتوكول تعاون عسكري غير مبرر.

فيما يرى الخبير الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن تصريحات الرئيس المصري «إيجابية من رأس هرم السلطة سيكون لها أثر إيجابي يحقق مصلحة الجميع في المنطقة، ويسهم في السلام بها».

وقرأها الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، بأنها «طمأنة مشروطة»، وتأكيد على عدم الرغبة المصرية في مواجهات دبلوماسية أو عسكرية، وتبدو للوهلة الأولى تعطي انطباعاً بأن مصر راغبة بتهدئة الأوضاع في ظل قلق إثيوبيا من تواجدها بالصومال.

ووقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة منتصف أغسطس الماضي، على «بروتوكول تعاون عسكري (دفاعي)»، كما أعلن السيسي استعداد بلاده للمشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، بداية من يناير (كانون الثاني) 2025.

تلا ذلك إعلان سفير الصومال لدى مصر، علي عبدي أواري، في بيان صحافي أواخر أغسطس، «بدء وصول المعدات والوفود العسكرية المصرية إلى العاصمة الصومالية مقديشو» في إطار تلك المشاركة، ووقتها دعا وزير الخارجية الإثيوبي، في مؤتمر صحافي، مقديشو إلى «وقف تحركاتها مع جهات تسعى لاستهداف مصالح إثيوبيا»، محذراً من أن لبلاده «حدوداً للصبر».

وفي تصريحات الأحد، أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن «مقديشو إذا قررت أن تكون هناك قوات مصرية ضمن قوات حفظ السلام فهذا قرار سيادي يخص البلدين، ولا يمكن لإثيوبيا أن تملي على الصومال ما الذي يجب القيام به»، قائلاً إن «مصر تدعم الصومال، وتدرب قواتنا الأمنية، وتمدنا بالمعدات التي نحتاجها، وليس هناك جنود مصريون في الصومال، وغداً يوم آخر».

تصريحات شيخ محمود، تأكيد على ما تكرره مصر، وفق تورشين، الذي أشار إلى أن الرئيس الصومالي أكد أيضاً في تلك التصريحات أنه بخلاف التعاون العسكري مع مصر فهناك تعاون مع إثيوبيا وكينيا، بما يعني أن هذا حق سيادي لمقديشو يجب أن تحترمه أديس أبابا دون أن تبدي قلقاً باستمرار.

القلق الإثيوبي «مستغرب»، بحسب السفيرة منى عمر، التي أكدت أن وجود مصر في الصومال قانوني نتيجة اتفاقات رسمية بين بلدين، بينما المساعي الإثيوبية لاتفاق مع إقليم انفصالي يتبع مقديشو غير قانوني، ومحل رفض دولي واسع.

ويرفض الصومال توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير الماضي اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري، وعَدّت القاهرة حينها الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداءً على السيادة الصومالية».

ودون التطرق لمساعي أديس أبابا بشأن أرض الصومال، يرى الخبير الإثيوبي، أنه من المهم أن يبنى على هذه التصريحات المصرية في إطار تعاون مشترك بين البلدين خاصة في ملفات الخلافات وغيرها، لا سيما في الصومال وإريتريا والسودان والبحر الأحمر، وبناء جسور تواصل وعمل مشاريع مشتركة.

وعن كيفية استقبال أديس أبابا للتصريحات المصرية، قالت السفيرة منى عمر إن إثيوبيا، التي لم تعلق بعد على تصريحات السيسي «ستشكك فيها» رغم أنها رسائل طمأنة يجب أن تقابل بالإعلان عن مفاوضات جادة وحلول سلمية وإبداء استعداد لتفاهمات، مشددة على أنه «ليس هناك مستحيل» للتعاون في ملفات الخلافات، شريطة أن «يغير النظام الإثيوبي الحالي تعنته».

فيما يرى الخبير الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن إثيوبيا تنتظر هي الأخرى من مصر أن يكون هناك دور إيجابي وبناء للتعاون المشترك والوقوف بوجه التحديات، مستدركاً: «لكن يجب أن تستقبل بإيجابية هذه الرسالة الرئاسية».

وبنظرة لمستقبل علاقات البلدين في ضوء تلك الرسائل المصرية، يرى الخبير في الشأن الأفريقي محمد تورشين أن «التهدئة ستكون حاضرة، لأن لا أحد بالمنطقة يرغب، ولا الصومال، أن تكون مقديشو أرض حرب بالوكالة».


مقالات ذات صلة

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

شمال افريقيا جانب من استقبال محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني في طرابلس الجمعة (خارجية «الوحدة»)

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

بدأت الوفود الأفريقية تتدفق على العاصمة الليبية للمشاركة في حفل إعادة افتتاح مقر تجمُّع «دول الساحل والصحراء» بطرابلس السبت الذي أغلق عقب «ثورة 17 فبراير».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا

محمد محمود (القاهرة )

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended