الجزائر: بوادر أزمة حادة في «مجتمع السلم» بعد انتكاسة «الرئاسية»

رئيسه السابق يتهم قيادته بالخروج عن خط المعارضة المتفق عليه

الرئيس عبد المجيد تبون الفائز بولاية ثانية (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون الفائز بولاية ثانية (الرئاسة)
TT

الجزائر: بوادر أزمة حادة في «مجتمع السلم» بعد انتكاسة «الرئاسية»

الرئيس عبد المجيد تبون الفائز بولاية ثانية (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون الفائز بولاية ثانية (الرئاسة)

يواجه الحزب الإسلامي الجزائري «حركة مجتمع السلم» أزمة داخلية حادة، بعد أقل من أسبوع من الخسارة الكبيرة التي تكبدها رئيسه ومرشحه للانتخابات الرئاسية، عبد العالي حساني، بحصوله على 03 في المائة فقط من الأصوات. وقال رئيسه السابق عبد الرزاق مقري، إن قيادته الحالية منعته من المشاركة في حملة الانتخابات، «بسبب ضغوط من الرئيس عبد المجيد تبون»، الذي فاز بولاية ثانية بنسبة فاقت 94 في المائة.

الكادر القيادي لـ«حركة مجتمع السلم» (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

ونشر مقري، ليل الخميس بحسابه بالإعلام الاجتماعي منشوراً طويلاً سماه «توضيحاً» بخصوص غيابه عن حملة مرشح حزبه في الاستحقاق الذي جرى السبت 07 سبتمبر (أيلول) الجاري، أكّد من خلاله أنه «أبعد منها»، ربما السبب هو أن الشيطان ألقى في قلب رئيس الحركة ومن حوله، بأن وجودي كشخص فاعل في الحركة يهددهم ويهدد توجهاتهم الجديدة».

ويقصد بـ«التوجهات الجديدة» للحزب مؤشرات ظهرت في تصريحات قياداته، تفيد باحتمال عودته إلى الحكومة، بعد 12 سنة من خروجه منها، على خلفية ما سمي «أحداث الربيع العربي»، إذ ظهرت يومها بوادر سقوط النظام وهو ما لم يحدث.

عبد الرزاق مقري رئيس «حركة مجتمع السلم» سابقاً (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

ويقول مقري في منشوره، الذي لقي متابعة واسعة: «فهمت، من جهة أخرى، أن سبب منعي من المشاركة في الحملة الانتخابية هو خوف المرشح رئيس الحركة، ومدير حملته، من رد فعل رئيس الجمهورية ضدهم لو تدخلت في الحملة، بسبب معارضتي الواضحة له وانزعاجه مني، وقد وصلني انزعاج تبون مني عن طريق الحركة ذاتها».

وأضاف: «لو تدخلت في الحملة الانتخابية كان ذلك سيكون تطفلاً مني وتشويشاً عليهم مع السلطة الحاكمة، وذلك خلافاً لمشاركة مسؤولين سابقين في الحركة أصبح يُبتهج بوجودهم قرب قيادة الحركة وأنشطتها»، في إشارة ضمناً، إلى الوزير والمتحدث باسم الحزب سابقاً، عبد المجيد مناصرة الذي انخرط في الحملة بعد أن ظل بعيداً عن الحزب لمدة طويلة.

ووصل مقري إلى رئاسة «الحركة» في مؤتمر نظم عام 2012، مستخلفاً أبو جرة سلطاني وزير الدولة سابقاً. وتميزت فترة قيادته لها بمعارضة حادة للسلطة، وهو ما يفسر، حسبه، صدور قرار بمنعه من السفر نهاية 2023، ثم تم رفعه بعد فترة قصيرة في ظروف لا تزال غامضة.

وظل الحزب الإسلامي الأكبر في البلاد، على نهج المعارضة، إلى غاية المؤتمر الذي عُقد في مارس (آذار) 2023، الذي شهد ابتعاد مقري عن القيادة بحكم أن لوائح «الحركة» لا تسمح إلا بولايتين على رأسها، وأخذ مكانه مسؤول التنظيم عبد العالي حساني، وهو قيادي غير معروف لدى الإعلام. وأشيع يومها أن مقري هو من وضعه في القيادة، ليضمن عودته إليها في المؤتمر المقرر عام 2028.

وفي منشوره، يهاجم مقري حساني فيتهمه بـ«الانقلاب على الرؤية التي كان شريكاً فيها»، ويعني ذلك أن الرجلين كانا متفقين على استمرار الحزب في نهج المعارضة، فيما رئيسه الحالي اتجه به إلى «هدنة» مع السلطة، سيعقبها دخول إلى الحكومة من جديد، بعد انتخابات الرئاسة، وهو ما يفهم من كلام مقري، الذي أثار زلزالاً داخل الحزب. ويعبّر عن ذلك، بشكل أكثر وضوحاً في مقطع آخر من منشوره، عندما يقول: «لا أحد من المتابعين يخفى عليه أن الحركة تُجر فعلياً إلى العودة إلى ما قبل 2013».

عبد العالي حساني رئيس «مجتمع السلم» ومرشحه لانتخابات الرئاسة (حملة المترشح)

ويشار إلى أن مرشح «الحركة» للاستحقاق الرئاسي رفض التسليم بنتيجته، واتهم رئيس «السلطة المستقلة للانتخابات» محمد شرفي، بـ«حرمانه من ضعف الأصوات» التي آلت إليه (178 ألفاً). ورفع الأسبوع الماضي طعناً لدى «المحكمة الدستورية» يطالب بضعف النسبة على الأقل. كما قدم المرشح الاشتراكي يوسف أوشيش طعناً، مطالباً هو أيضاً بأكثر من 200 ألف صوت، بدل 122 ألف صوت. ومهما كانت النتائج التي ستعلن عنها «المحكمة الدستورية»، فسيظل الفارق كبيراً بينهما وبين تبون الذي حصل على 5.3 مليون صوت من 5.6 مليون. أما أكثر ما ميز الانتخابات، فهو غياب 19 مليون ناخب عن التصويت، من جسم انتخابي يضم 24 مليوناً.


مقالات ذات صلة

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس اليوم دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (بودابست - واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

طالبت مصر بـ«ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري في لبنان». وحذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة». وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام؛ لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في لبنان الشقيق، الذي استهدف مناطق لبنانية عديدة.

وأعرب عبد العاطي، خلال الاتصال، عن إدانة مصر القاطعة واستنكارها البالغ للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان الذي استهدف مناطق عديدة من الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفر عن وقوع مئات من الضحايا والمصابين، مؤكداً «رفض مصر الكامل المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية تميم خلاف، الخميس، فإن الوزير عبد العاطي أكد أن «استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية في لبنان يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية، فضلاً عن كونه خرقاً جسيماً لقرار مجلس الأمن (رقم 1701)، بما يهدد بتوسيع دائرة الصراع وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها». وأشار إلى أنه جارٍ تكثيف الاتصالات مع الشركاء الإقليميين والدوليين لوقف العدوان.

سيارات محترقة في منطقة كورنيش المزرعة ببيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي الأربعاء (أ.ف.ب)

وكانت مصر قد أدانت، مساء الأربعاء، «سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التي استهدفت مناطق واسعة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية».

وأعربت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، عن استهجانها وإدانتها الكاملة لهذا العدوان الغاشم، وما يتضمنه من استهداف متعمد وممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية، بما يمثل تعدياً سافراً على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت القاهرة أن «هذه الانتهاكات الإسرائيلية السافرة، التي تأتي بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، تتعارض تماماً مع الروح البناءة والإيجابية التي تولدت في المنطقة عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتعكس نية مُبيتة لمحاولة إفشال الجهود الدؤوبة التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ومحاولة جديدة من إسرائيل لجر المنطقة لفوضى شاملة».

وأهابت بجميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي المتهور والخطير لمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية على منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

ونوهت وزارة الخارجية بأن السفارة المصرية في لبنان على تواصل مع الجالية المصرية في بيروت لتقديم أشكال الدعم المطلوبة كافة، وأشارت إلى أن أحوال الجالية مطمئنة حتى الآن، ولم ترصد السفارة بلاغات عن إصابات لأبناء الجالية المصرية.

وجدد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع سلام، الخميس، التأكيد على تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في هذا الظرف الدقيق، مشدداً على «دعم مصر لتمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وجهودها في بسط سيادتها على كامل أراضيها، وتعزيز دورها في حفظ الأمن والاستقرار».

وتناول الاتصال أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد الراهن، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على مقدرات الشعب اللبناني، خاصة في ظل نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين.

وثمّن رئيس الوزراء اللبناني المواقف المصرية الثابتة والداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة، معرباً عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر لوقف العدوان الإسرائيلي.


تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended