الصدمة ما زالت تطارد الناجين من زلزال المغرب قبل عام

يسير أشخاص وسط أنقاض المباني المدمرة في قرية دوزرو التي ضربها الزلزال في وسط المغرب في 13 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
يسير أشخاص وسط أنقاض المباني المدمرة في قرية دوزرو التي ضربها الزلزال في وسط المغرب في 13 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

الصدمة ما زالت تطارد الناجين من زلزال المغرب قبل عام

يسير أشخاص وسط أنقاض المباني المدمرة في قرية دوزرو التي ضربها الزلزال في وسط المغرب في 13 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
يسير أشخاص وسط أنقاض المباني المدمرة في قرية دوزرو التي ضربها الزلزال في وسط المغرب في 13 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

في المغرب، لا يزال الناجون من الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل سنة تحت وقع الصدمة، وبينهم كبيرة آيت بلعيد التي يخيّل إليها حتى الآن سماع صراخ حفيدها تحت الأنقاض.

وتقول السيدة البالغة 52 عاما: «غيّرني هذا الزلزال إلى الأبد». وهي لا تزال تعيش تحت خيمة مثل عدد كبير من المنكوبين نتيجة الكارثة التي هزّت في لحظات ثبات جبال الأطلس الكبير الشاهقة حيث تقع قريتها تينسكت، 70 كيلومترا جنوب غرب مراكش.

رجل يجلس وسط الأنقاض في قرية دوزرو التي ضربها الزلزال في وسط المغرب (أ.ف.ب)

وخلّف الزلزال الذي ضرب مناطق شاسعة في نواحي مراكش في وسط البلاد ليل الثامن من سبتمبر الماضي، نحو ثلاثة آلاف قتيل، وألحق أضرارا بحوالى 60 ألف مبنى في جبال الأطلس، وبلغت قوته سبع درجات على مقياس ريختر، ما يجعله الأقوى في تاريخ المملكة.

وتسبّب في مقتل 45 شخصا من أصل نحو 500 من سكان تينسكت ذات المباني الطينية المرتبة في ما يشبه طوابق على ظهر جبل.

وتحاول كبيرة تجاوز المأساة من أجل زوجها وأبنائها «الذين بقوا أحياء»، لكن «صرخات حفيدي ريان (9 أعوام)، وهو يرجوني إخراجه من تحت الأنقاض، ما تزال تطاردني»، كما تقول بتأثر لوكالة الصحافة الفرنسية.

مخيم بالقرب من قرية دوزرو التي ضربها الزلزال في وسط المغرب (أ.ف.ب)

وهي تخضع منذ ذلك الحين لمتابعة من طبيب نفسي.

أما جارتها خديجة إد ياسين فتتمنى «ألا تتذكّر مجددا تلك الليلة المأساوية رغم أنها راسخة في ذاكرتي»، كما تقول مغالبة دموعها.

وتتابع: «الحياة صعبة في خيمة تحت رحمة برد الشتاء القاسي وحرارة الصيف الخانقة».

ولم تتمكن هذه الأم لثلاثة أطفال بعد من إعادة بناء بيتها، بسبب عدم ملاءمة موقعه لشروط مقاومة الزلازل.

«طي الصفحة»

ورغم أن غالبية الأسر التي تعيش في قرية تينسكت تلقت الدفعة الأولى من المساعدات المخصّصة لإعادة البناء والبالغة 20 ألف درهم (1800 دولار)، فإن الأشغال لم تنطلق سوى في حوالى عشرة منازل مؤخرا.

ويفسّر هذا البطء بصعوبات الوصول إلى بعض المناطق المتضرّرة والقيام بعمليات الهدم وإزالة الأنقاض، بحسب أمين بويه، المسؤول في فرع وكالة العمران بإقليم الحوز، وهي شركة عقارية عمومية تساعد السكان في إعادة الإعمار.

عمال يبنون منزلاً جديداً في دوار تينسكت بإقليم الحوز في جبال الأطلس الكبير جنوب مراكش (أ.ف.ب)

وهذا الإقليم هو الأكثر تضرّرا من بين ستة أقاليم ضربها الزلزال، إذ ينبغي فيه إعادة بناء نحو 24 ألف مبنى.

حتى اليوم، تمّ الانتهاء من تشييد 1000 مسكن، فيما أقيمت أساسات تسعة آلاف مسكن وجدران خمسة آلاف مبنى آخر، وفق بويه.

على بعد نحو 14 كيلومترا شمال تينسكت، تبدو وتيرة البناء أكثر سرعة في قرية ويركان المحاذية لطريق رئيسية، حيث يوجد منزلان مأهولان وأخرى في طور البناء أو اللمسات الأخيرة. وقد شيّدت كلّها من الخرسانة، لكن مع إلزامية تغليف الواجهات بالطين للحفاظ على الخصوصية المعمارية المميزة للمناطق الجبلية عموما في المغرب.

عامل يمد قضبان الحديد أثناء بناء منزل جديد في دوار تينسكت بإقليم الحوز في جبال الأطلس الكبير جنوب مراكش (أ.ف.ب)

من بين الناجين بعض المحظوظين الذين استطاعوا الاعتماد على إمكاناتهم الذاتية لإعادة بناء بيوتهم دون الاستعانة بدعم الدولة، كما بالنسبة لإبراهيم آيت وراح الذي غادر مخيم الناجين في مارس.

ويقول إبراهيم الذي يعمل سائقا لسيارة إسعاف، وقد توفيت زوجته وطفله في الزلزال، «كانت الأشهر الستة التي قضيتها تحت خيمة صعبة جدا، لم أكن أنتظر سوى طي هذه الصفحة المؤلمة بأسرع ما يمكن، رغم أن شيئا لا يمكن أن يعوّضنا عمّن فقدنا».

اختيار الخرسانة

في تينسكت كما في قرى أخرى متضرّرة وقع الاختيار على الإسمنت المسلح لإعادة البناء، بناء على توصيات مهندسين معماريين بالاعتماد على طريقة البناء التقليدية بواسطة الطين والأحجار.

ويأسف ياسين آيت محند: «لأن الخرسانة فرضت نفسها لكون الناس لديهم أفكار مسبقة حول تقنيات البناء التقليدية، لكن الأمر كان يمكن أن يختلف لو تمّت توعيتهم».

ويؤكد المهندس المعماري خليل مراد الغيلالي أن «إدخال الإسمنت إلى هذه المناطق خطأ كبير سيكلّف كثيرا، فهو غير ملائم لهذه البيئة وغير موثوق».

ويضيف: «حصل ضغط كبير من طرف السكان» لاعتماد الإسمنت، «وقيل لنا يجب إرضاؤهم، لكن هذه المقاربة غير جيدة».

تسبب الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجة في 8 سبتمبر من العام الماضي في مقتل ما يقرب من 3000 شخص (أ.ف.ب)

في المقابل، ينبّه أمين بويه إلى أن «صعوبات في الإنجاز وفي مدة البناء باعتماد التقنيات التقليدية»، زيادة على كونها «مكلفة أكثر في بعض المناطق بالنظر لضرورة توافر أيد عاملة مؤهلة وهي عملة نادرة».

وقرّر الغيلالي الاحتفاظ بـ70 مشروعا فقط وافق أصحابها على استعمال الطين أو الأحجار فيها، بينما تخلى عن 280 بيتا أخرى يفضل أصحابها الإسمنت.

ويأسف لكون «الاستعجال في إعادة الإعمار أدّى إلى التسرّع في غياب رؤية حول ثقافة الإعمار المحلية والعراقيل الإدارية».


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
TT

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لتعزيز الشراكات العسكرية والأمنية، أجرى رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا، الفريق خالد حفتر، سلسلة لقاءات رسمية في الأردن، ركزت على توسيع مجالات التعاون ومواجهة التحديات الإقليمية.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في اجتماع مع نائب رئيس «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات» العميد حاتم الزعبي (الجيش الوطني)

وقالت رئاسة الأركان العامة في «الجيش الوطني»، الاثنين، إن رئيسها خالد حفتر - الذي وقّع اتفاقية تعاون في الأردن - أجرى زيارة إلى «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات»، وكان في استقباله نائب رئيس المركز العميد حاتم الزعبي، حيث تم الاطلاع على آلية عمل المركز، ودوره في إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف التحديات.

ووصل إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، مساء الأحد، وكان في استقباله رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، وعدد من القيادات العسكرية.

ونقلت رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» عن الحنيطي إشادته بـ«جهود إعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وفق أحدث الأساليب والوسائل العسكرية»، مؤكداً حرص بلاده «على تطوير أطر التعاون العسكري بما يخدم استقرار المنطقة».

وأكد حفتر خلال لقائه بالزعبي «أهمية تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، لا سيما في مجالات التنسيق المشترك وتنفيذ التمارين التعبوية، بما يسهم في رفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة».

رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي مستقبلاً خالد حفتر (الجيش الوطني)

وأُقيمت مساء الأحد مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الجانبين، وذلك في إطار تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، بما يُعزز من جهود دعم الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن زار نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، الأردن في 12 من أبريل (نيسان) الحالي، وأجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية الأردنية.

وأوضح «الجيش الوطني» في حينها أن اللقاءات «تناولت سبل تعزيز التعاون، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري، وبناء القدرات، ورفع كفاءة الكوادر، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

ووقع «الجيش الوطني» والقوات المسلحة الأردنية، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، اتفاقية للتعاون المشترك في المجال الطبي. وقال الأمين العام لـ«القيادة العامة» الليبية الفريق خيري التميمي إن الاتفاقية «تأتي ضمن عدد من الدورات التدريبية، التي سيتلقاها الضباط الليبيون وفق رؤية واستراتيجية القيادة العامة، للتطوير والتدريب للرفع من كفاءة منتسبيها بشتى المجالات».


أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين)، أنها وافقت على صفقة محتملة لبيع معدات إلى تونس دعماً للمرحلة الثالثة من مشروع أمن الحدود التونسي، بتكلفة تقديرية 95 مليون دولار.

وقالت الوزارة إن المتعاقدين الرئيسيين هما «إل3 هاريس» و«تويوتا».


محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
TT

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

حضر ملف الهجرة غير النظامية في صدارة محادثات وزير الخارجية اليوناني، جورج غيرابتريتيس، في طرابلس، مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» المكلّف طاهر الباعور؛ وذلك استباقاً لسلسلة اجتماعات مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، ووزير النفط والغاز الطبيعي بالوكالة خليفة عبد الصادق.

الباعور ووزير خارجية اليونان خلال اجتماعهما في طرابلس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

وأكد الباعور خلال لقائه غيرابتريتيس، الاثنين، «حرص حكومته على الدفع بالعلاقات نحو آفاق أرحب مع اليونان، بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم الاستقرار والتنمية في منطقة حوض البحر المتوسط»، مشيراً إلى أنهما بحثا مسار التعاون الثنائي وسبل تطويره وتوسيعه ليشمل مجالات استراتيجية.

وفي إطار ما وصفه بمعالجة التحديات المشتركة، قال الباعور، إن الجانبين «ناقشا ملف الهجرة غير النظامية، مؤكدين أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء، وتعزيز التعاون الأمني والفني، وتكثيف برامج التدريب، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، بما يحقق التوازن بين البعد الإنساني والمتطلبات الأمنية».

كما بحثا أعمال اللجنة الفنية الليبية - اليونانية المشتركة لترسيم الحدود البحرية، «وأكدا التزامهما بمواصلة الحوار البنّاء بروح إيجابية، استناداً إلى قواعد القانون الدولي، وبما يعزز الاستقرار ويخدم المصالح المشتركة للبلدين».

وتناول الاجتماع دور الشركات اليونانية في دعم جهود إعادة الإعمار داخل ليبيا، في إطار خطة حكومة الوحدة، حيث «تم التأكيد على أهمية تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات الصحة والسياحة والخدمات اللوجستية».

كما شددا على ضرورة «تسهيل عودة الشركات اليونانية إلى السوق الليبية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتعزيز الربط البحري، بما يسهم في تنشيط حركة الأفراد والبضائع، ودعم التبادل التجاري، وتوطيد الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

وتعدّ زيارة المسؤول اليوناني إلى طرابلس امتداداً مباشراً لزيارته الأخيرة إلى بنغازي نهاية الشهر الماضي، حيث التقى قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وافتتح المبنى الجديد للقنصلية اليونانية، في خطوة تعكس رغبة أثينا في الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية.

«المجلس الرئاسي»

بدوره، كثف رئيس «المجلس الرئاسي» المنفي من مشاوراته الدبلوماسية في العاصمة طرابلس، حيث استقبل سفراء كل من بريطانيا، وقطر، وفرنسا وإيطاليا في لقاءات منفصلة، ركزت في مجملها على معالجة الانسداد السياسي وبحث سبل تنفيذ ميزانية وطنية موحدة.

المنفي مستقبلاً سفير إيطاليا لدى ليبيا 26 أبريل (المجلس الرئاسي)

وقال «المجلس الرئاسي»، مساء الأحد، إن المحادثات مع السفراء البريطاني مارتن رينولدز، والقطري خالد الدوسري، والفرنسي تيري فالات والإيطالي جيان لوكا ألبريني، ناقشت «ضرورة استناد أي مبادرة سياسية، بما في ذلك جهود بعثة الأمم المتحدة، إلى قواعد قانونية ودستورية متينة لتجنب الطعون القانونية في نتائج أي انتخابات مستقبلية».

كما شدد المنفي، على «توحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية وتنفيذ الميزانية الموحدة»، ونُقل عن السفراء «دعم بلدانهم لجهود المجلس الرئاسي في تحقيق الاستقرار، مع التركيز على المسار التوافقي الشامل».

وتأتي هذه الاجتماعات في حين يواجه المنفي محاولات لإقصائه ضمن مبادرة يتبناها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وتهدف إلى تشكيل حكومة موحدة و«مجلس رئاسي» جديد برئاسة الفريق صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، مقابل إبقاء عبد الحميد الدبيبة على رأس الحكومة؛ ما يعني فعلياً إقصاء المنفي من موقعه.

ويرفض المنفي هذه المبادرة، عادَّاً إياها «تجاوزاً للمسار الأممي والانتخابي»، بينما يرى مؤيدوها، أنها «خطوة براغماتية لتوحيد المؤسسات وسط الانسداد السياسي المستمر منذ 2011 ».

وحسب وسائل إعلام محلية، فمن المقرر أن تبدأ المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري جولة في الغرب الليبي، تشمل زيارة إلى مدينة مصراتة يومي الثلاثاء والأربعاء، وستليها زيارات لمدينتي الزاوية والزنتان.

في شأن مختلف، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الزرامقة بمدينة العجيلات شمال غربي ليبيا، بعدما اندلعت اشتباكات مسلحة فجر الاثنين بين عناصر تابعة لنائب رئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» محمد بحرون، الملقب بـ«الفأر»، وعناصر محلية من المنطقة، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة بما في ذلك مدافع الهاون.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، بأن «الاشتباكات التي توقفت لاحقاً تسببت في إصابة عدد غير معلوم من السكان وتضرر منازل مدنية»، مع دخول أرتال مسلحة قادمة من مدينة الزاوية لدعم مجموعة «الفأر».

ولم ترد تقارير فورية عن سقوط قتلى في هذه المواجهة، التي دفعت إدارة «مدرسة العجيلات الشمالية»، بالإضافة إلى كلية التربية بالمدينة، إلى تعليق الدراسة بشكل كامل.

وتأتي هذه الاشتباكات في سياق التوترات الأمنية المتكررة التي تشهدها مدن الساحل الغربي الليبي، حيث تتنافس مجموعات مسلحة على النفوذ والموارد وسط ضعف سيطرة الحكومة التي التزمت الصمت.