هل تحكم «قوات الدعم السريع» السودان بسيطرتها على الأرض؟

محللون: الانتهاكات والضعف الإداري في مناطق سيطرتها يقللان فرصها في الحكم

صورة أرشيفية تظهر عناصر من «قوات الدعم السريع» بالعاصمة السودانية الخرطوم في 18 يونيو 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية تظهر عناصر من «قوات الدعم السريع» بالعاصمة السودانية الخرطوم في 18 يونيو 2019 (رويترز)
TT

هل تحكم «قوات الدعم السريع» السودان بسيطرتها على الأرض؟

صورة أرشيفية تظهر عناصر من «قوات الدعم السريع» بالعاصمة السودانية الخرطوم في 18 يونيو 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية تظهر عناصر من «قوات الدعم السريع» بالعاصمة السودانية الخرطوم في 18 يونيو 2019 (رويترز)

دأب قائد «قوات الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، على ترديد القول إن قواته ظلت منذ اندلاع الحرب «تقدم خيار السلام» رغم انتصاراتها الميدانية. وفي آخر خطاباته الأسبوع الماضي، اتهم ما أطلق عليها «أيادي الحركة الإسلامية» بعرقلة الوصول إلى السلام ومنع ذهاب الجيش للتفاوض، استجابةً للمبادرة الأميركية في جنيف. وظل يؤكد أنه «معنيّ باسترداد الحكم المدني الديمقراطي»، ويجدد اتهاماته لقيادة الجيش بأنها متشبثة بـ«السلطة على حساب الوطن»، فهل تخلو الساحة لـ«قوات الدعم السريع» لتحكم البلاد؟!

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في آخر ما رشح عنه، أكد سردية القوات المسلحة أن «الحرب نتيجة انقلاب فاشل دبره قائد (قوات الدعم السريع)».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

ظل طرفا الحرب في السودان يتبادلان اتهامات الانقلاب بعضهما على بعض، والقول إن إشعال شرارة الحرب كان بسبب «شهوة السلطة»، في حين يطرح كل منهما سردية مختلفة، فتأتي خلاصة ذلك لتؤكد أن الجنرالين يتصارعان على السلطة، وأنهما تبنيا دوافع مختلفة؛ فالبرهان وأنصاره من الإسلاميين من جهة، يعلنون عزمهم على القضاء على «الدعم السريع»، و«حميدتي» وأنصاره من جهة أخرى، يتوعدون بانتزاع النصر وإعادة السلطة للمدنيين، لكن الأطروحتين لا تُخفيان «صراع السلطة»، وتحديد مَن يحكم البلاد.

وتستند سردية الجيش إلى أن «قوات الدعم السريع» نفذت انقلاباً عسكرياً فاشلاً بالتعاون مع دولة أجنبية، ودعم سياسي من تحالف «الحرية والتغيير»، بهجومها على مقر قائد الجيش لقتله أو إلقاء القبض عليه، صبيحة اندلاع الحرب 15 أبريل (نيسان) 2023، ومن ثمَّ إذاعة بيان الانقلاب، في حين تقول سردية «قوات الدعم السريع»، إن قائد الجيش وحلفاءه «أرادوا التخلص من (قوات الدعم) للانفراد بالسلطة، وإعادة الإسلاميين للحكم مجدداً، بالتعاون أيضاً مع دول في الإقليم».

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

في أيام الحرب الأولى، قال «حميدتي» إنه سيلقي القبض على البرهان، لتسليمه للعدالة أو قتله أثناء الحرب، وإن قواته لن تتوقف قبل تحقيق ذلك الهدف، لكن الرجل لاحقاً طور سرديته إلى أنه يريد «استعادة الانتقال المدني الديمقراطي»، خصوصاً بعد سيطرته على أجزاء واسعة من البلاد.

أما البرهان فقد ظل يؤكد مستنداً إلى جماعة الإسلام السياسي، وأنصار نظام «الإخوان» السابق، طروحه «انقلابه» الممثل في «إصلاح حال السودان، مقابل فوضى المدنيين وفشلهم»، لكنه ظل متمسكاً بكرسي «رئيس مجلس السيادة الانتقالي»، رغم الفراغ الذي تركه حل المجلس الشرعي وإبعاد المدنيين منه.

ولتكريس السلطة في يده، فإن البرهان، وبُعيد الانقلاب بقليل، عيّن «مدنيين» في المجلس العسكري، لكنه سرعان ما أقالهم، وبقي على رأس المجلس الذي كان يتكون من 11 عضواً، نصفهم مدنيون والنصف الآخر عسكريون، حسب الوثيقة الدستورية الحاكمة للبلاد، وأبقى على أربعة عسكريين بعد إقالة «حميدتي»، ثم بقرارات متباعدة عيَّن أعضاء جدداً بالمجلس من مؤيدي الجيش من الحركات المسلحة، لكن السلطة الفعلية بقيت بيده.

ولا يمكن، وفقاً للمراقبين، إخفاء «الصراع على السلطة» بين الجنرالين، لكن من ينتصر ليحكم، هو أمر تحدده الأوضاع المدنية والعسكرية والسياسية والدولية المحيطة بالمشهد السياسي في البلاد. فرغم سيطرة «قوات الدعم السريع» على مناطق واسعة من البلاد كلياً وجزئياً، فإن الجيش لا يزال يتمسك بـ«السيادة» رغم تراجعه الكبير.

آلية للجيش السوداني في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

في رؤية استشرافية، توقع المفكر السوداني الحاج وراق، قبيل الانقلاب العسكري ضد الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك، صراع الجنرالين على السلطة، وصدامهما على ما سماها «غنيمة السلطة» بقوله: «طبيعة الحكم العسكري الاستفراد. ولا يوجد حكم عسكري برأسين، وكل حكم عسكري له رأس واحد، لذلك فإنهما (حتماً) سيقتتلان».

صدقت توقعات الوراق، وانقلب الرجلان، مثلما صدقت توقعاته بفشل الانقلاب، وهنا بدأ حميدتي «يتملص» من الانقلاب، وكان قد ذكر في عدة أحاديث صحافية أنه «تورط» في الانقلاب الذي أعاد الإسلاميين الذين أبعدتهم الثورة الشعبية إلى السلطة، موجهاً اتهاماته لرفيق الانقلاب بأنه أعادهم للواجهة، فزادت الشُّقة بين الرجلين، ووصلت القطيعة بينهما إلى حدّ «عدم تبادل السلام».

فشل الانقلاب الثنائي نتيجة المقاومة الشعبية الواسعة والجسورة التي واجهته، ولم يفلح العنف اللافت الذي مارسه الانقلابيون إزاء المدنيين، وقتل العشرات وجرح الآلاف منهم. ثم فشل الانقلاب في الحصول على تأييد إقليمي أو دولي، بل جمّد «الاتحاد الأفريقي» عضوية السودان مما خنق الانقلاب، فطفت خلافات الرجلين على السطح مبكراً.

تصاعدت حدة التوتر بين «طرفي الانقلاب»، وتوترت العلاقة الاجتماعية بينهما، مما كان ينذر بصراع «مسلح» وشيك، وإزاء ذلك توافقت القوى المدنية وقتها في «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» وقوى أخرى رافضة للانقلاب من حيث المبدأ، مع قادة الطرفين، ووقعوا اتفاقاً «إطارياً» قضى بتوحيد الجيش وخروجه من السلطة وإبعاد العناصر الإسلامية داخله، ثم دمج «قوات الدعم السريع» في قطاعاته.

المتظاهرون المطالبون بحكومة مدنية خلال احتجاجات كبيرة في الخرطوم 30 يونيو 2019 (غيتي)

لكنّ شِقاً من «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، رأى في الاتفاق الإطاري خطراً يتهدده، ويتهدد التخطيط للعودة للسلطة، والمكتسبات التي جاءت مع الانقلاب، فعمل على «إجهاضه» واستغلال الصراع بين الجنرالين على مدة دمج القوات، والهياكل القيادية. ويقول المناصرون لـ«قوات الدعم السريع» إن «الإسلاميين ورَّطوا الجيش في حرب لم يكن مستعداً لها باستخدام بعض عناصرهم، لقطع الطريق أمام اتفاق تهدئة كانت القوى المدنية قد أوشكت على عقده مع الرجلين، بالهجوم على معسكر (الدعم السريع) في المدينة الرياضية».

وتوعد قادة الجيش بحسم المعركة ضد «قوات الدعم السريع» في غضون ساعات، لكن تقديراتهم للموقف لم تكن سليمة، فاستمرت الحرب، ولا تزال. بل نتجت عنها سيطرة «قوات الدعم السريع» على بعض ولايات البلاد، وحاميات، وفرق الجيش بما في ذلك العاصمة الخرطوم، في حين اضطرت قيادة الجيش لنقل العاصمة إلى بورتسودان بشرق البلاد، ووصلت الحرب إلى كل ولايات البلاد ما عدا ولايتين يسيطر عليهما الجيش كلياً هما «كسلا والبحر الأحمر» من جملة ولايات البلاد الـ18.

الواقع الميداني الذي نتج عن الحرب أثار التساؤلات عمّا إذا كان بمقدور «قوات الدعم السريع» حكم السودان، لكن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها في مناطق سيطرتها، أضعفت الاحتمال.

الدخان يتصاعد في مدينة أم درمان بالخرطوم جراء عمليات القصف (رويترز)

واستبعد المحلل السياسي محمد لطيف بدوره في حديث لـ«الشرق الأوسط» ذلك الاحتمال، وقال: «بغضّ النظر عن الأحاديث عن الانتهاكات - وهي مؤثرة لا شك - فإن تجربة (الدعم السريع) الإدارية في مناطق سيطرتها، كشفت عن ضعف كبير وثغرات واضحة».

بيد أن لطيف لم يستبعد أن يخلق استمرار الحرب «سيطرة مطلقة لـ(الدعم السريع)، تضع بموجبها الجميع أمام أمر واقع جديد تماماً»، وقال: «أفريقيا عامرة بالنماذج الشبيهة، وأعني انهيار دولة بالمعنى السياسي، وقيام دولة جديدة مكانها».

أما المحامي والناشط في مجال الحقوق، حاتم إلياس، فقد وضع شرطاً لحكم «قوات الدعم السريع» للبلاد، يتمثل في استعادة ثقة الشعب السوداني، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «ذلك رهن قدرتها على ضبط تفلتات قواتها»، وأوضح: «نقطة الضعف الوحيدة لـ(قوات الدعم السريع) هي عدم قدرتها على ضبط تفلتات قواتها».

وقال إلياس: «(قوات الدعم السريع) واقعياً تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، وإذا استطاعت مسح الصورة الكارثية التي رسمتها تلك الانتهاكات، يمكنها حينها أن تحكم البلاد، وأن يعود الناس إلى مدنهم».

ولحكم البلاد، اشترط إلياس «وجود حليف مدني ذي قاعدة كبيرة، يستولي على السلطة عبر اتفاق سياسي وفني، يحتفظ فيه لـ(قوات الدعم) بدورها العسكري وحفظ النظام، فيما يحتفظ المدنيون بإدارة السلطة»، وتابع: «هنا يمكن أن تتصدى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) والقوى المدنية المناهضة للحرب لهذه المهمة».

مظاهرات صاخبة خرجت من الخرطوم احتفالاً بسقوط نظام البشير 2019 (إ.ب.أ)

وأمام تفريطها فيما سمّاها «المسؤولية التاريخية»، فإن القوى المدنية، حسب ظنه، تصبح «أقرب للجيش منها لـ(الدعم السريع)، على عكس ما يروج له بأنها حليف (الدعم السريع)»، وأوضح: «لو تبقت قرية واحدة في صحراء السودان تحت سيطرة الجيش، فإن (تقدم) ستظل تطالب بحضوره في أي اتفاق، لأنها تضمر أن أي شرعية أو اتفاق سياسي، لن يتم إلاّ بوجود الجيش السوداني، وأنه لو خرج من المعادلة تماماً، فهي ستذهب إليه وتستدعيه من الغياب كأن شرعية أي سلطة لا تكتمل إلا بحضوره».

فهل يستمر البرهان حاكماً للسودان تحقيقاً لـ«الأسطورة» المنسوبة لوالده بأنه «تنبأ له بحكم البلاد»، أم أن «المقاتل حميدتي» القادم من الصحراء، هو الذي سينقل مركز الحكم إلى مضارب البدو؟


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.