المرشحون لـ«رئاسية» موريتانيا «يتوددون» إلى الشباب لحسم السباق الانتخابي

يمثل 64 % من ناخبي البلاد لكن أغلبه «محبط وغير مهتم» بالاقتراع المرتقب

ولد الغزواني وهو يُلقي خطاباً أمام الآلاف من أنصاره في نواكشوط (حملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني)
ولد الغزواني وهو يُلقي خطاباً أمام الآلاف من أنصاره في نواكشوط (حملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني)
TT

المرشحون لـ«رئاسية» موريتانيا «يتوددون» إلى الشباب لحسم السباق الانتخابي

ولد الغزواني وهو يُلقي خطاباً أمام الآلاف من أنصاره في نواكشوط (حملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني)
ولد الغزواني وهو يُلقي خطاباً أمام الآلاف من أنصاره في نواكشوط (حملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني)

وقف الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته، محمد ولد الشيخ الغزواني، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، ليلقي خطاباً أمام جمعٍ من الشباب الموريتاني، كانوا يحضرون حفلاً موسيقياً في العاصمة نواكشوط، ووعدهم بأنه إذا نال ثقتهم للفوز بمأمورية ثانية، فإنه سيجعل منها «مأمورية الشباب» بامتياز.

ومنذ أن أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية، المرتقبة يوم 29 يونيو (حزيران) الجاري، بدا واضحاً أن ولد الغزواني يوجه خطابه نحو الشباب، فيما يعتقد محللون أن فئة الناخبين الجدد والشباب هم فرس الرهان في هذه الانتخابات، لأن نسبة 31 في المائة من المسجلين على اللائحة الانتخابية تحت سن الثلاثين، و64 في المائة تحت 45 عاماً.

شباب يُلوحون للرئيس الموريتاني المنتهية ولايته وهو يلقي خطابه في افتتاح الحملة الانتخابية (حملة المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني)

لكنَّ ولد الغزواني يتنافسُ في الانتخابات مع ستة مرشحين آخرين، بينهم اثنان يصغرانه بأكثر من عشرين عاماً، ويصنفان ضمن وجوه سياسية شابة، أصبحت البديل لشخصيات قادت العمل المعارض خلال العقود الماضية، ولكنها فقدت شعبيتها خلال السنوات الأخيرة.

تحديات كبيرة

يواجه ولد الغزواني (67 عاماً)، الذي حكم موريتانيا خلال السنوات الخمس الماضية، معضلة كبيرة في مخاطبة الشباب، بسبب انتشار البطالة في صفوف هذه الفئة، ومضايقة بعض المدونين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكنَّ الحرج الأكبر يتمثل في هجرة عشرات آلاف الشباب الموريتانيين نحو الولايات المتحدة الأميركية عبر المكسيك، في رحلة أصبحت تمثل أكبر حرج للحكومة الموريتانية، لأنها تشكل أحد مرتكزات خطاب المعارضة، وتقدمها دليلاً على فشل سياسات الحكومة الموجَّهة إلى الشباب.

من أجواء حملة الانتخابات في موريتانيا (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، فإن ولد الغزواني دافع عن سياساته تجاه الشباب خلال عهدته الرئاسية الأولى، مشيراً إلى إطلاق مشاريع لتشغيل الشباب وتمويل مشاريعهم، بالإضافة إلى إنشاء لائحة خاصة بالشباب في البرلمان.

وقال ولد الغزواني في خطابه، فجر السبت، أمام الشباب: «إذا لم ننجح في دمج الشباب وتمكينه، فإنه سيتوجه إلى الجريمة والإرهاب»، مضيفاً أن «كل محاور برنامجي الانتخابي تركز بشكل مباشر أو غير مباشر على خدمة ودمج وتكوين وترقية وإشراك الشباب».

ومن الوعود التي أطلقها ولد الغزواني أمام الشباب إطلاق «حرب لا هوادة فيها على البطالة في صفوف الشباب»، قبل أن يتعهد بإنشاء «جهاز مختص بمعالجة قضية الشباب بجميع أبعادها، وسأعطيه الصلاحيات والإمكانات الضرورية». مؤكداً أنه سيعمل على «بناء جسور للتواصل الدائم مع شبابنا».

منافسون شرسون

قرابة مليوني ناخب موريتاني مدعوون للتصويت في هذه الانتخابات، من بينهم مليون ومائتا ألف ناخب تحت سن 45 سنة، وأكثر من نصف مليون ناخب تحت 30 سنة، ما يجعلهم كتلة انتخابية يرغب المرشحون السبعة في كسب أكبر قدر منها.

العيد ولد محمدن، هو أصغر مرشح للانتخابات الرئاسية الحالية، يبلغ من العمر 45 عاماً، ويقدم نفسه على أنه مرشح الشباب، وهو محامٍ معروف ونائب في البرلمان، وينشط منذ قرابة 20 عاماً في الساحة السياسية وميدان الدفاع عن حقوق الإنسان.

المرشح المعارض العيد ولد محمدن خلال افتتاح حملته بنواكشوط (حملة المرشح العيد ولد محمدن)

يحيط ولد محمدن نفسه بفريق من السياسيين الشباب، أغلبهم ينشطون بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي ويحظون بشعبية كبيرة، مما يزيد من حضور المرشح على هذه الوسائل، ويجعله يحظى بقدر كبير من التفاعل.

يرتكزُ خطاب ولد محمدن على «التغيير»، حيث يشير في أكثر من مناسبة إلى أنه أكبر مطلب لدى الشباب الموريتاني، مع أنه في خطاب افتتاح الحملة الانتخابية ليل الخميس - الجمعة الماضي، استعرض مساره، فيما قال إنه «دفاع عن الشباب والمناضلين»، ثم أكد أن على الموريتانيين «انتخاب رئيس من الشعب، يحس بآلام المهمشين وآمال الشباب».

وأضاف ولد محمدن أنه يمثلُ أكبر تحالف معارض في البلاد، مؤكداً: «إذا لم نحقق التغيير فالدولة في خطر كبير، ويكفي أننا عشنا خمس سنوات ضائعة، لم يتم حل أي من مشكلات البلد».

وعود الرخاء

أما المرشح للانتخابات حمادي ولد سيدي المختار (49 عاماً)، فقد اختار أن يخاطب الشباب الموريتاني من بوابة الأوضاع الاقتصادية، فقال في خطاب افتتاح حملته إنه يتعهد للشباب بـ«محاربة البطالة والمحسوبية والغبن من أجل توفير الظروف الملائمة، التي تسمح للشباب بالعيش في وطنهم برخاء والمساهمة في نهضته ورقيه».

ولد سيدي المختار يقود حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان الموريتاني، ولكنه عانى مؤخراً من انسحاب شخصيات سياسية لها وزن كبير، وكانت من مؤسسي الحزب.

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

وبينما يعيش الحزب فترة انتقالية بين جيلين، قال مرشحه للرئاسيات إنه سيعملُ على «خلق فرص العمل للشباب الموريتاني»، وأضاف مخاطباً الشباب: «حين نكسب هذه الانتخابات، لن تجدوا أنفسكم مجبرين على الهجرة، بل ستحصلون على الوظائف بكرامة وفي بلدكم».

وفيما يوزع المرشحون للانتخابات الوعود الكبيرة لنيل ثقة الشباب الموريتاني، يتحدث مراقبون عن عزوف الشباب عن التصويت في الانتخابات، رغم أن هناك مؤشرات تدل على أنه ربما تكون نسبة مشاركة الشباب أكبر هذه المرة، بعد أن سجلوا بكثافة خلال مراجعة اللائحة الانتخابية.



ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

يترقب ليبيون بتوجس واهتمام متزايد تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية، ورصد «الجيش الوطني الليبي» وجود قيادي مسلح يقود عمليات داخل الأراضي المالية، سبق أن وُجد في الجنوب الليبي قبل فراره من ليبيا منذ سنوات.

القيادي المسلح في أحد التنظيمات المتطرفة إيلا أق عبد الرحمن متحدثاً في تسجيل مصور منسوب له في مالي (الشرق الأوسط)

ويأتي هذا الترقب وسط تحذيرات من تنامي التهديدات الأمنية المقبلة من منطقة الساحل والصحراء، مع تصاعد نفوذ تحالفات تضم حركات طوارق انفصالية وتنظيمات متشددة، من بينها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي تبنت أخيراً هجمات واسعة استهدفت مواقع عسكرية وحكومية.

وقال مصدر عسكري بارز، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي» لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع في مالي يثير القلق باعتبارها جزءاً من نطاق الساحل والصحراء المرتبط أمنياً بالجنوب الليبي، ما يجعل أي تصعيد هناك مصدر تهديد محتمل، خصوصاً مع إمكانية تسلل عناصر متطرفة عبر الحدود الليبية الجنوبية».

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن «المؤشرات الميدانية تعزز هذه المخاوف، في ظل رصد وجود عنصر شارك في المعارك داخل مالي سبق أن وجد في الجنوب الليبي خلال السنوات الماضية». مشيراً إلى أن «أحد قادة الهجوم على مدينة كيدال في مالي، ويدعى إيلا أق عبد الرحمن، كان موجوداً سابقاً في مدينة أوباري بالجنوب الليبي».

وتلقت «الشرق الأوسط» تسجيلاً مصوراً منسوباً إلى القيادي المشار إليه، يظهر فيه معلناً تحقيق «انتصار» على من وصفهم بـ«الطواغيت» في منطقة كيدال شمال مالي.

خالد حفتر في لقاء مع قيادة عسكرية في الجنوب الليبي بمدينة سبها يوم الخميس الماضي (إعلام القيادة العام)

وكان «الجيش الوطني الليبي» قد نفذ قبل نحو خمسة أعوام عمليات أمنية، استهدفت عناصر تابعة لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في الجنوب الليبي، ضمن نطاق شمل سبها وغدوة وأوباري، وأم الأرانب ومرزق، وأسفرت عن توقيف عدد من العناصر والقيادات البارزة، عقب تصاعد نشاط تلك المجموعات في محيط حوض مرزق منذ عام 2014.

ولا تتباين كثيراً تقديرات عسكريين ومحللين حول مدى استفادة المجموعات المتشددة وشبكات التهريب من هشاشة الوضع الأمني واتساع الحدود في الجنوب الليبي، في ظل الانقسام العسكري والسياسي المستمر منذ عام 2011.

ورأى المصدر العسكري ذاته أن التطورات الأخيرة في مالي «تعزز المخاوف من التهديدات العابرة للحدود»، مشيراً إلى «وجود تمويل بطرق غير مشروعة يخرج من ليبيا إلى مجموعات انفصالية وإرهابية في المنطقة»، ولافتاً إلى أن تلك الجماعات تطلق على هذه الموارد تسمية «بيت المال ليبيا».

كما أكد المصدر وجود «تعليمات مشددة لحرس الحدود للتصدي لأي تهديد محتمل»، مشيراً إلى أن القيادة العامة للجيش تدرك طبيعة تحركات الجماعات الإرهابية، التي تدعي امتلاك امتدادات داخل الأراضي الليبية.

من جهته، لم يستبعد وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، تمركز عناصر إرهابية وشبكات تهريب، بينها مجموعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، فيما يعرف بـ«مثلث السلفادور» على الحدود الجنوبية الغربية مع الجزائر والنيجر وتشاد، موضحاً أن مالي ليست بعيدة عن هذا النطاق الجغرافي.

وزير الخارجية في حكومة شرق ليبيا عبد الهادي الحويج (صفحة الوزارة)

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً بين حكومتين في الشرق والغرب، لم يقتصر الاهتمام بالتطورات في مالي على الجانب العسكري، بل امتد إلى التحركات الدبلوماسية، وهو ما عكسه الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية في شرق ليبيا، عبد الهادي الحويج، مع نظيره المالي عقب الهجوم، الذي استهدف مدينة كاتي، أحد أبرز معاقل المجلس العسكري. وأكد الحويج وقوف بلاده إلى جانب الشعب المالي، ودعم الجهود الإقليمية والدولية، الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

في المقابل، ربطت قراءات سياسية بين التطورات الجارية في مالي وتداعيات انهيار الدولة الليبية عقب أحداث 2011. وفي هذا السياق قال السياسي الليبي موسى إبراهيم إن ما تشهده مالي يعد من «تداعيات سقوط الدولة الليبية»، معتبراً أن تفكك ليبيا أدى إلى تدفق السلاح والمقاتلين نحو منطقة الساحل.

أما الإعلامي خليل الحاسي فقد استعاد مشاهد من الفترة بين عامي 2012 و2015، قائلاً إن «مساجد بنغازي ودرنة كانت تدعو إلى نصرة المقاتلين في مالي، وقت سيطرة المجموعات الإرهابية على الشرق الليبي»، مضيفاً أن الجنوب الليبي يشهد حالياً «سيناريو مشابهاً عبر تحالفات غير معلنة بين مجموعات محلية وتنظيمات متطرفة».

دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط باماكو بعد أحداث العنف التي شهدتها المدينة (أ.ف.ب)

وفي المجمل، تتفق التقديرات الليبية على خطورة انعكاسات الوضع في مالي على منظومة الأمن القومي الليبي. وقال المحلل السياسي فيصل أبوالرايقة إن ما يجري في مالي والنيجر «لم يعد بعيداً عن ليبيا»، معتبراً أن منطقة الساحل تتحول تدريجياً إلى مصدر تهديد مباشر للأمن القومي الليبي، خصوصاً في الجنوب، عبر شبكات التهريب، وتدفقات السلاح والهجرة غير النظامية، وتحركات المقاتلين.

وأوضح أبوالرايقة أن التأثير يتجلى في ثلاثة مسارات رئيسية، هي تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وتمدد النفوذ الروسي في مالي والنيجر، إلى جانب عودة الاهتمام الأميركي والغربي بمنطقة الساحل عبر البوابة الليبية، مؤكداً أن «قراءة الجنوب الليبي بمعزل عن تطورات الساحل تعني تجاهل نصف المشهد».


الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وقبيل زيارة تستغرق يومين إلى العاصمة المغربية الرباط، قال فاديفول، اليوم (الأربعاء)، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إن المغرب يعد بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الأفريقية، مضيفاً: «لا تزال هناك إمكانات نمو كبيرة، لا سيما في علاقاتنا الاقتصادية، وتحديداً في مجالات الطاقة المتجددة، والمواد الخام المهمة، أو في ملف الهيدروجين».

كما أشار فاديفول، الذي يرافقه وفد اقتصادي وأعضاء من البرلمان الألماني، إلى أن الكوادر الفنية المغربية «تمثل ركيزة قيمة» في قطاعي الصحة والرعاية الطبية في ألمانيا.

وبمناسبة حلول الذكرى السنوية السبعين لإقامة علاقات ثنائية بين البلدين هذا العام، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إن المغرب «يعد شريكاً محورياً بالنسبة لألمانيا، باعتباره جسراً مهماً بين القارتين الأوروبية والأفريقية»، مشيراً إلى أن البلدين يجمعهما العمل من أجل إيجاد نظام دولي، قائم على القواعد، تكون الأمم المتحدة في القلب منه.

وكان فاديفول قد عاد لتوه صباحاً من زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب فاديفول، يتضمن الحوار الاستراتيجي مع نظيره ناصر بوريطة مجموعة واسعة من القضايا الدولية. وصرح فاديفول بأن المغرب أبدى استعداده للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، والإسهام في قوة أمنية دولية.

كما قال فاديفول إن بلاده تتقاسم مع المغرب هدف تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل للحد من أسباب الأزمات واللجوء هناك. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد وافقت في نهاية فبراير (شباط) الماضي على تعديل قانوني، يسهل على ألمانيا ودول أخرى في التكتل ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تصنف بأنها دول آمنة، وذلك اعتباراً من شهر يونيو (حزيران) المقبل، حتى وإن لم تكن للمهاجرين صلة سابقة بها.

وصنف الاتحاد الأوروبي دول المغرب وتونس ومصر من شمال أفريقيا، بالإضافة إلى كوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلاديش، بأنها أوطان آمنة.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا والمغرب يعقد كل سنتين على مستوى وزيري الخارجية؛ حيث يتم تناول القضايا الثنائية والدولية. وكانت آخر نسخة من هذا الحوار أقيمت في برلين في يونيو 2024، حين حل وزير الخارجية المغربي ضيفاً على العاصمة الألمانية.

وتشمل المواضيع المهمة الأخرى على جدول أعمال الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وفق «الخارجية» الألمانية، التعاون في مجالات هجرة اليد العاملة المؤهلة، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب.


تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، وهو ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي، لكن هذا التحسن يأتي وسط مخاوف من ارتدادات سلبية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة»، التي يُصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في العام السابق، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وتأتي تلك الأرقام في وقت تترقب فيه قطاعات تشغيلية عديدة انعكاسات التداعيات الاقتصادية التي سبّبتها الحرب الإيرانية، بخاصة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في مصر إلى 4.2 ⁠في المائة خلال هذا العام، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة، ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

وخلال العام الماضي، شهدت قوة العمل في مصر نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها إلى 34.154 مليون فرد، بزيادة 6.6 في المائة عن العام السابق، توزعت بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث. وكذلك انخفضت البطالة بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة وجامعية إلى 16.8 في المائة، من 18.7 في المائة عام 2024، وفقاً لنشرة «جهاز الإحصاء».

المشروعات القومية

وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات صحافية، إن تراجع معدلات البطالة «يعكس تحسناً واضحاً في أوضاع سوق العمل نتيجة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما صاحبها من توفير فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن النسبة تراجعت من نحو 13.4 في المائة خلال عام 2013 إلى نحو 6.2 في المائة بنهاية عام 2025.

واتفق في ذلك نائب رئيس «اتحاد عمال مصر»، مجدي البدوي، الذي أكّد أن تنفيذ المشروعات القومية جذب عدداً كبيراً من الشباب، كما أشار إلى التغيير الذي أدخلته الحكومة على المحتويات الدراسية والأقسام العلمية لطلاب التعليم الفني، بعد أن كانت مخرجات العمالة لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وقال إن ذلك ساهم في تقليص معدلات البطالة وخلق أسواقاً أكثر تنوعاً.

وتوسعت مصر بشكل كبير في المشروعات القومية خلال العقد الأخير كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد، حيث تم استصلاح ملايين الأفدنة وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن ذكية مثل «العاصمة الإدارية».

المشروعات القومية ساهمت في نمو مؤشرات سوق العمل (إدارة العاصمة الجديدة)

وقال البدوي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تمر بمرحلة انتقال «من نظام تشغيل قديم قائم على الوظائف النمطية المستقرة في الجهات الحكومية إلى أنماط أكثر مرونة وتركيزاً على المهارات الرقمية مدفوعة بالتطور التكنولوجي»، لافتاً إلى أن ما تشهده سوق العمل الآن هو مزيج بين الأنماط القديمة والحديثة.

ومن وجهة نظر القيادي العمالي، فإن الحكومة تتجه نحو تعزيز الربط بين الخريجين وأسواق العمل مع دخول «قانون العمل» حيز التنفيذ العام الماضي، الذي ينص على تشكيل «مجلس أعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة» مهمته رسم السياسات التشغيلية، وآخر «لتنمية مهارات الموارد البشرية» يعمل على دراسة احتياجات سوق العمل وتحويلها إلى مراكز تدريب تؤهل العمالة، متوقعاً أن يتم الإعلان قريباً عن «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل».

وتعدّ هذه الاستراتيجية، وفقاً لوزير العمل: «إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع (رؤية مصر 2030)». وترتكز الاستراتيجية على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

الفجوة الجغرافية

لكن في المقابل، بيَّنت مؤشرات «جهاز الإحصاء» أن الفجوة الجغرافية ما زالت قائمة، حيث بلغ معدل البطالة في الحضر 9.8 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الريف. كما سجلت بطالة إناث الحضر 22.5 في المائة مقارنة بـ8.8 في المائة بالريف، وهو ما يعكس تحديات إضافية تواجه النساء في المدن.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعتقد الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن مؤشرات «الإحصاء» تتعلق بالعام الماضي، وأن مؤشرات هذا العام قد لا تكون إيجابية مع مشكلات تعانيها قطاعات تشغيلية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في مقدمتها السياحة، وكذلك تراجع مؤشرات النمو التي تعبِّر عن وضعية انكماشية يعانيها الاقتصاد المصري.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشرات البطالة تتعارض كذلك مع «مؤشر مديري المشتريات» الذي تراجع الشهر الماضي، مدفوعاً بتزايد معدلات التضخم الذي يؤثر سلباً على نشاط دائرة الإنتاج ويقود لخسائر في أسواق العمل.

وسجّل «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «إس آند بي غلوبال» المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس (آذار) الماضي مقابل 48.9 نقطة في فبراير (شباط)، منخفضاً أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.

ويُعد «مؤشر مديري المشتريات» مؤشراً مركباً يُقدّم رؤية شاملة حول أوضاع التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ويُحسب بناءً على 5 مؤشرات فرعية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.