توافق مصري - صيني على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة

السيسي وشي جينبينغ أكدا رفض التهجير القسري للفلسطينيين

محادثات السيسي والرئيس الصيني تناولت «حرب غزة» (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي والرئيس الصيني تناولت «حرب غزة» (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - صيني على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة

محادثات السيسي والرئيس الصيني تناولت «حرب غزة» (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي والرئيس الصيني تناولت «حرب غزة» (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر والصين على «ضرورة وقف إطلاق النار فوراً في غزة»، و«رفض التهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم». وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع نظيره الصيني شي جينبينغ في العاصمة الصينية بكين، الأربعاء، أن «تطبيق حل الدولتين هو الضامن الرئيسي لاستعادة الاستقرار وإرساء السلم والأمن الإقليميين».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فقد استقبل الرئيس الصيني نظيره المصري بقاعة «الشعب الكبرى» في بكين، حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمية، وأعقب ذلك «عقد محادثات معمقة بين الرئيسين، تناولت كيفية تعزيز العلاقات الثنائية تزامناً مع الذكرى العاشرة لترفيع العلاقات بين مصر والصين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وتناولت المباحثات «رؤى البلدين بالنسبة للتطورات الدولية والإقليمية. وأشاد الرئيس الصيني بدور مصر المحوري وجهودها الدؤوبة للتهدئة وإنفاذ المساعدات الإنسانية في قطاع غزة». وأكد السيسي على «ضرورة وقف الحرب في غزة»، مجدداً «تحذيره من الخطورة البالغة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح الفلسطينية على الأصعدة الإنسانية والأمنية والسياسية، وما تسفر عنه من مآسٍ إنسانية وسقوط ضحايا، وآخرها القصف المتعمد لمخيم للنازحين الذي نتجت عنه كارثة إنسانية مفجعة».

وتحذر مصر بشكل متكرر من مخاطر العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، لتداعياتها الإنسانية الكارثية على أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، وتأثيراتها الأمنية على السلام واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها. وطالبت القاهرة في وقت سابق إسرائيل بـ«فتح جميع المعابر البرية بين إسرائيل وقطاع غزة».

تناولت المباحثات المصرية - الصينية رؤى البلدين بالنسبة للتطورات الدولية والإقليمية (الرئاسة المصرية)

وناقشت قمة «السيسي - شي جينبينغ» الأوضاع في القارة الأفريقية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين بما يدعم جهود القارة التنموية، حيث حرص الرئيس السيسي على تأكيد الأولوية القصوى لضمان الأمن المائي المصري.

ويثير «سد النهضة» الذي تبنيه إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011 بداعي «توليد الكهرباء»، توترات مع دولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)، بسبب مخاوف من تأثر إمداداتهما من المياه، فضلاً عن أضرار بيئية واقتصادية أخرى.

ودعت مصر، أخيراً، إثيوبيا لإجراء دراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «السد»، مؤكدة أن إجراءات أديس أبابا «الأحادية» تكرس «التوتر وعدم الاستقرار» بالمنطقة.

وكانت القاهرة أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، التي استمرت نحو 4 أشهر. بينما أعلنت إثيوبيا مطلع أبريل (نيسان) الماضي «انتهاء 95 في المائة من إنشاءات السد»، استعداداً لـ«الملء الخامس» الذي يُتوقع أن يكون خلال فترة الفيضان من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول) المقبلين.

جانب من استقبال الرئيس الصيني للسيسي (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث «الرئاسة المصرية»، فقد شهد السيسي والرئيس الصيني، الأربعاء، مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في العديد من المجالات. ومن بينها خطة «التطوير المشترك لمبادرة الحزام والطريق»، وتعزيز التعاون في مجال الابتكار التكنولوجي وتكنولوجيا الاتصالات، وعدد من مجالات التعاون الأخرى.

وتعد زيارة الرئيس المصري إلى بكين، الثامنة خلال السنوات العشر الماضية. ووفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، فقد «بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 13.9 مليار دولار خلال 2023 مقابل 16.6 مليار دولار خلال عام 2022». (الدولار يساوي 47.30 في البنوك المصرية).

والتقى السيسي الأربعاء أيضاً مع رئيس اللجنة الدائمة لـ«المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني»، تشاو له جي. ووفق بيان «الرئاسة المصرية» شهد اللقاء «التأكيد على الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات المصرية - الصينية في مجملها، والذي انعكس في تفاهمات مشتركة تبلورت في صورة مشاريع وبرامج تعاون مهمة بين البلدين». وثمن الجانبان «العلاقات المتميزة بين برلماني البلدين، والتي انعكست في تشكيل مجموعة الصداقة البرلمانية المصرية الصينية».

‏كما تناول اللقاء «سبل تعزيز التعاون على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، بما يساعد على تبادل الخبرات التنموية بين الشعبين الصديقين، وفي هذا الإطار تم تثمين الجهود التي تقوم بها الشركات الصينية في دعم المشاريع القومية في مصر، وتأكيد أهمية تعزيز هذه الجهود، بخاصة في مجالات التكنولوجيا وبناء القدرات، وقطاعات الاتصالات والبنية التحتية والطاقة».

‏وأكد رئيس اللجنة الدائمة لـ«المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية مع مصر»، مشدداً على حرص الصين «على ترسيخ التعاون بما يتفق مع كون البلدين من أقدم وأعرق حضارات العالم»، مثمناً «دور مصر المحوري دولياً وإقليمياً، ولا سيما في دفع جهود إرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تقدمها المطرد على صعيد تحقيق التنمية الوطنية».

كما زار السيسي، الأربعاء، النصب التذكاري للجندي المجهول بميدان «تيانانمن» بالعاصمة الصينية بكين، ووضع إكليلاً من الزهور عليه.

السيسي خلال زيارته للنصب التذكاري للجندي المجهول بميدان «تيانانمن» (الرئاسة المصرية)

في غضون ذلك، أشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بـ«العلاقات التاريخية التي تربط الدول العربية والصين والتي تتأسس على الثقة والاحترام المتبادل».

جاء ذلك خلال لقاء أبو الغيط، الأربعاء، مع نائب الرئيس الصيني، هان تشنغ، على هامش زيارة الأمين العام للجامعة العربية لبكين للمشاركة في الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لـ«منتدى التعاون العربي - الصيني» التي تعقد، الخميس، في بكين.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، جمال رشدي، إن اللقاء تناول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي «مقدمتها القضية الفلسطينية وتبعات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وضرورة وقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات بشكل فوري وخلق مسار سياسي يفضي لإنشاء الدولة الفلسطينية». وأشاد نائب الرئيس الصيني بقرار القمة العربية الأخيرة التي عقدت في البحرين، والذي تضمن التأكيد على «الموقف العربي الداعم لمبدأ الصين الواحدة».

وأشار رشدي إلى اللقاء الذي عقد بين أبو الغيط ووزير الخارجية وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وانج يي، والذي شهد «تبادلاً لوجهات النظر حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك وبالأخص الوضع الإنساني المأساوي في قطاع غزة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي على أراضي القطاع، وما نتج عنه من تهجير داخلي قسري للشعب الفلسطيني، ومنع الاحتلال دخول المساعدات بما أوصل الشعب إلى حافة المجاعة». وشدد الطرفان على «ضرورة وقف فوري ومستدام لإطلاق النار والتمكين من إيصال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة».


مقالات ذات صلة

مطالب في مصر بوقف «قطع الكهرباء» خلال إجازة عيد الأضحى

شمال افريقيا مصريون يطالبون بوقف «قطع الكهرباء» خلال إجازة عيد الأضحى (الشرق الأوسط)

مطالب في مصر بوقف «قطع الكهرباء» خلال إجازة عيد الأضحى

عززت إجازة عيد الأضحى التي تمتد لتسعة أيام في مصر وموجة الحر الشديدة مطالبة المصريين الحكومة بوقف خطة «قطع الكهرباء».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى لجان الثانوية العامة في محافظة الغربية بدلتا مصر (صفحة محافظة الغربية على «فيسبوك»)

«داخلية مصر» تلاحق مُسربي امتحانات «الثانوية»

لاحقت وزارة الداخلية المصرية مُسربي الامتحانات عبر تطبيق «واتساب».

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق محمد لطفي و«سيلفي» مع أحمد فهمي وروبي في الكواليس (الشركة المنتجة)

«عصابة الماكس»... خلطة كوميديا وأكشن تناسب العيد

بخلطة سينمائية تجمع بين الكوميديا والأكشن، يخوض فيلم «عصابة الماكس» المنافسة في موسمَيْ عيد الأضحى والصيف السينمائيين. ما قصته؟

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مشروع تبطين الترع تسبب في قطع كثير من الأشجار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«قطع الأشجار» يفجر جدلاً واسعاً في مصر

فجرت أزمة قطع الأشجار في عدة مدن مصرية جدلاً واسع النطاق.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

مصر ترحّل سودانيين لاتهامهم بـ«مخالفة شروط الإقامة»

رحلت السلطات المصرية، الخميس، سودانيين لاتهامهم بـ«مخالفة شروط الإقامة»، ودخول البلاد بطريقة «غير قانونية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
TT

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)

عادت ملاحقة السلطات المصرية لـ«تجار العملة» إلى الواجهة من جديد، بغرض تقويض «السوق السوداء» للعملة الأجنبية، بعد أسابيع من الهدوء الذي أعقب تخفيض البنك المركزي المصري قيمة العملة المحلية في مارس (آذار) الماضي، وتداولها عند متوسط 47.5 جنيه للدولار، بعدما كان سعر الدولار قد وصل في السوق السوداء إلى 70 جنيهاً، مطلع فبراير (شباط) الماضي.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط مبالغ مالية تصل إلى 24 مليون جنيه متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» على خلفية تداول هذه المبالغ وإخفائها خارج نطاق السوق المصرفية، خلال 24 ساعة فقط.

ووفق بيان أصدرته «الداخلية»، الجمعة، فإن القضايا التي ضبط أصحابها خلال «اتجارهم» في العملات الأجنبية، اتخذت الإجراءات القانونية تجاهها، مع التأكيد على «استمرار الضربات الأمنية لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة، أيهما أكبر، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

«وفرة الدولار بشكل كامل في الأسواق هي السبيل الوحيد للقضاء على تجارة العملة»، وفق الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد عبد العظيم الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة السوق السوداء مرة أخرى سببها عدم توفير الدولار بالشكل الكافي من المصادر الشرعية المحددة قانوناً عبر شركات الصرافة أو البنوك».

وأضاف أن «القيود التي تفرضها البنوك على المسافرين بمنحهم مبالغ محدودة عند تقديم مستندات السفر لا تتجاوز في بعض الأحيان 400 دولار، مما يدفع البعض للبحث عن المبالغ التي يحتاجها خارج الأطر الرسمية».

ووفق ضوابط الحصول على العملة الأجنبية من البنوك والصرافات، يُشترط توافر تذكرة سفر مؤكدة قبل السفر بـ48 ساعة، بجانب بعض المستندات الإضافية التي تختلف من بنك لآخر، مع تباين الحد المسموح بصرفه من بنك لآخر، ويبدأ من مائتي دولار في بعض البنوك، مع وجود حد أقصى يختلف حسب نوعية حساب العميل، مع وضع بعض البنوك بنوداً إضافية ترتبط بحصول العميل على العملة من البنك مرتين فقط في العام».

لكن النائبة السابقة لرئيس بنك مصر الدكتورة سهر الدماطي تؤكد «محدودية عمليات الضبط في السوق السوداء مقارنة بالمعدلات التي كان يجري ضبطها قبل ذلك»، لافتة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك بعض الفترات التي يزيد فيها الطلب على العملة الأجنبية من بينها الفترة التي تسبق موسم الحج، بجانب مواسم الإجازات».

وكان «المركزي» قد أعلن ارتفاع صافي احتياطات النقد الأجنبي إلى 46.125 مليار دولار في نهاية مايو (أيار) الماضي، مسجلاً زيادة بنحو 5 مليارات دولار عن شهر أبريل (نيسان)، وأشار تقرير بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس في تقريره الصادر قبل أيام إلى «تحسن التدفقات إلى سوق الصرف بمصر من عوائد صفقة رأس الحكمة الاستثمارية، وتحويلات العاملين في الخارج، وتحويل الدولار إلى العملة المحلية، التي خففت قيود العرض في السوق إلى حد كبير».

وأوضحت الدماطي أن «تحركات السوق السوداء ليست بعيدة بشكل كبير عن السعر الرسمي لتداول العملة في البنوك، وهو ما يعني أن الطلب عليها محدود للغاية»، متوقعة «إلغاء بعض الإجراءات المطبقة على الإنفاق بالعملات الأجنبية عبر كروت المشتريات قبل نهاية العام الحالي».

وتفرض البنوك المصرية 10 في المائة رسوم تدبير عملة على أي عملية تنفذ بالعملة الأجنبية من خلال «كروت المشتريات»، مع منع تنفيذ المعاملات بالعملات الأجنبية من البطاقات الخاصة بالحسابات البنكية.

وحذر عبد العظيم من «عودة السوق السوداء بشكل أكثر شراسة عن السابق، ما لم يكن هناك توفير (مقنن) للدولار بالمنافذ الرسمية لمن يحتاجونه سواء لأغراض السفر أو غيرها من الأمور، من دون تعقيدات في الإجراءات».

وتشير الدماطي إلى أن «تغطية البنوك للاعتمادات المستديمة من أجل الاستيراد وإتاحة الدولار بالصرافات أمر يؤكد توافره»، متوقعة أن «تشهد الفترة المقبلة، مع استمرار وصول التدفقات النقدية التي جرى الإعلان عنها من الخارج، مزيداً من الاستقرار الاقتصادي».