مصر: حادث «أبو غالب» يعيد فتح ملف «المعديات النهرية»

أسفر عن وفاة 18 فتاة

تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
TT

مصر: حادث «أبو غالب» يعيد فتح ملف «المعديات النهرية»

تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)
تفقد عدد من المسؤولين مكان الحادث (محافظة المنوفية)

أعاد حادث تعرض حافلة ركاب للسقوط من أعلى معدية نهرية في محافظة الجيزة المصرية، الثلاثاء، الحديث حول إجراءات السلامة المتبعة في المعديات، التي تنقل الأفراد والسيارات بين ضفتي النيل، بعدما أسفر عن مصرع 18 فتاة.

محافظ الجيزة في موقع الحادث (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)

ووفق تحريات أولية أجرتها النيابة العامة، فإن «مشادة كلامية نشبت بين سائق سيارة نقل ركاب، وأحد الموجودين على المعدية، ما دفعه للنزول من السيارة دون إحكام شد الفرامل، الأمر الذي تسبب في عودة السيارة للخلف، والسقوط في مياه النيل خلال ثوانٍ فقط»، وجرى توقيف السائق لاستكمال التحقيقات.

فرق الإنقاذ تحاول استخراج شاحنة غارقة (أ.ف.ب)

وذكر شهود عيان أن السيارة كانت تستقلها عدة فتيات، كن في طريقهن من مسقط رأسهن في محافظة المنوفية للعمل بأحد مراكز تجفيف وتغليف الفاكهة، في حين أظهرت التحريات الأولية «انتهاء ترخيص المعدية التي وقع على متنها الحادث منذ الصيف الماضي، مع استمرار عملها من دون تراخيص».

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في وزارة الصحة المصرية، ارتفاع عدد الوفيات إلى 18 فتاة، من بين 26 كن يستقللن الميكروباص الغارق، وجرى انتشال 15 جثة منهن، في حين بقي ثلاثة جثامين يجري البحث عنها، وتم إنقاذ 8 فتيات.

انتشال شاحنة غرقت في النهر (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة المصرية صرف 200 ألف جنيه لعائلة كل متوفاة من الفتيات بشكل عاجل، وفق بيان رسمي.

وقال عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان)، النائب نادر الخبيري لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس سيناقش القوانين المنظمة لعمل المعديات النهرية، والاشتراطات الخاصة بالسلامة وآليات الرقابة عليها خلال الجلسة العامة المقبلة، من أجل اتخاذ ما يلزم للحفاظ على أرواح المواطنين.

وأضاف الخبيري أن هناك «قوانين عدة منظمة لعمل هذه المعديات واشتراطات السلامة وغيرها من الأمور الرقابية، التي يفترض الالتزام بها، وتمنع وقوع مثل هذه الحوادث»، معتبراً أن «حادث (أبو غالب) يدق ناقوس الخطر للعمل على منع تكراره».

وأظهرت صور جرى تداولها للمعدية التي حملت السيارة الأجرة «غياب وجود أي من عناصر الأمان لضمان عدم سقوط السيارة في النيل، خلال حركة المركب»، في حين كانت السيارة التي تعرضت للحادث في نهاية المعدية، مما ساعد على سرعة سقوطها في النيل، بحسب روايات شهود عيان.

وحل اسم «أبو غالب» ضمن قائمة الأكثر تداولاً عبر منصات «السوشيال ميديا»، مع تداول عدة حسابات معلومات عن الحادث، ونشر أسماء بعض الضحايا اللائي تم التعرف على هويتهن.

ومن بين التعليقات التي شغلت اهتمامات المتابعين، صغر أعمار الفتيات ضحايا الحادث، لكون غالبيتهن في مراحل التعليم المختلفة.

وهذا ليس الحادث الأول من نوعه في نهر النيل وفي نفس المنطقة، بعدما غرقت «عبّارة تكلا» في منطقة القناطر خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما أسفر عن وفاة 10 عمال غرقاً كانوا في طريقهم إلى أشغالهم.

وانتقد عدد من رواد «السوشيال ميديا» تكرار حوادث غرق المعديات بين الحين والآخر، وفي أماكن قريبة من دون اتخاذ أي إجراءات لمنع تكرارها.

كما انتقد عدد من أهالي المنطقة خلال أحاديثهم مع المسؤولين تأخر الانتهاء من الكوبري، الذي يجري إنشاؤه في هذه المنطقة، بالرغم من الشروع فيه قبل عدة سنوات.

وتباشر النيابة المصرية التحقيق مع سائق السيارة، الذي سيخضع لتحليل مخدرات لبيان مدى تعاطيه أي مواد مخدرة من عدمه، بالإضافة إلى توقيف سائق المعدية ومالكها للتحقيق معهما، في حين تتواصل عمليات البحث عن المفقودات بعد انتشال السيارة الغارقة عقب ساعات من الحادث.

الأهالي تجمعوا عند أطراف النهر في انتظار الحصول على أنباء عن أقاربهم الذين كانوا في المعدية (أ.ف.ب)

وأكد عضو لجنة النقل والمواصلات أن فتح ملف المعديات النهرية، وطريقة عملها، سيكون من أجل اتخاذ إجراءات صارمة في القريب العاجل، وضمان تنفيذها بأسرع وقت ممكن، وفي ضوء ما سيتم عرضه من عقبات تعترض تطبيق إجراءات السلامة المنصوص عليها قانوناً.


مقالات ذات صلة

«قطع الأشجار» يفجر جدلاً واسعاً في مصر

يوميات الشرق مشروع تبطين الترع تسبب في قطع كثير من الأشجار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«قطع الأشجار» يفجر جدلاً واسعاً في مصر

فجرت أزمة قطع الأشجار في عدة مدن مصرية جدلاً واسع النطاق.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

مصر ترحّل سودانيين لاتهامهم بـ«مخالفة شروط الإقامة»

رحلت السلطات المصرية، الخميس، سودانيين لاتهامهم بـ«مخالفة شروط الإقامة»، ودخول البلاد بطريقة «غير قانونية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الشيوخ في مصر (المجلس)

اقتراح باستقدام أطباء أجانب يثير جدلاً في مصر

أثار اقتراح برلماني بشأن إجراء تعديلات تشريعية «تسمح باستقدام أطباء أجانب إلى مصر ومنحهم تصاريح عمل دون خوض الاختبارات العلمية».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا مجموعة من «شباب الإخوان» خلال تجمع لهم بتركيا في وقت سابق (صفحات على فيسبوك وتلغرام)

توقيف تركيا لإعلاميين مصريين موالين لـ«الإخوان» يُربك حسابات الجماعة

أثار توقيف السلطات التركية لمذيع بقناة «الشرق»، إعلامي مصري موالٍ لـ«الإخوان»، حالة من «القلق والارتباك بين الجماعة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور الطيب خلال اجتماع المجلس الأعلى للأزهر (مشيخة الأزهر)

الأزهر يدشن برنامجاً لنشر اللغة العربية عالمياً

قرر المجلس الأعلى للأزهر برئاسة شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، تدشين برنامج دولي شامل لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان: مجلس الأمن يطالب «الدعم السريع» برفع الحصار عن مدينة الفاشر

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك  (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك (أ.ف.ب)
TT

السودان: مجلس الأمن يطالب «الدعم السريع» برفع الحصار عن مدينة الفاشر

النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك  (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً للماشية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور نتيجة معارك (أ.ف.ب)

طالب مجلس الأمن الدولي، اليوم (الخميس)، برفع الحصار الذي تفرضه «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية على مدينة الفاشر التي يسكنها 1.8 مليون نسمة وتقع في ولاية شمال دارفور بالسودان، وبالوقف الفوري للقتال في المنطقة.

وتبنى المجلس المؤلف من 15 عضواً قرارا صاغته بريطانيا يدعو أيضا إلى انسحاب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين في الفاشر.

وقالت الأمم المتحدة إن القرار يدعو أيضا إلى «وقف فوري للقتال وخفض التصعيد في الفاشر ومحيطها وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين».
وحصل القرار على موافقة 14 عضواً في المجلس بينما امتنعت روسيا عن التصويت.
وقالت آنا يفستيغنييفا نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة إن بلادها رفضت التصويت على مشروع القرار لأن القرار السابق لوقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان «ظل حبرا على ورق».

وقالت المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا وودورد أمام مجلس الأمن في كلمة عقب التصويت على القرار إن بلادها طرحت مشروع القرار من أجل «وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لدعم التهدئة في كل أنحاء السودان وإنقاذ الأرواح».كما حثت نظيرتها الأميركية ليندا توماس غرينفيلد مجلس الأمن على «بذل جهد كبير لوقف القتال في السودان وإدخال المساعدات».وأشارت المندوبة الأميركية إلى أن هناك أكثر من 25 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية العاجلة، متهمة «قوات الدعم السريع» بالوقوف أمام توصيل المساعدات.وحذرت غرينفيلد من أن استمرار النزاع في السودان سيؤدي لمزيد من زعزعة الاستقرار، وقالت إن الولايات المتحدة ستراقب الوضع هناك عن كثب «وإن لم يتغير للأفضل فعلى مجلس الأمن أن يتخذ إجراءات إضافية».

واندلعت الحرب في السودان في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» ما أدى إلى أكبر أزمة نزوح في العالم.

والفاشر هي آخر مدينة كبرى في منطقة دارفور بغرب السودان التي لا تخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع». واجتاحت «الدعم السريع» وحلفاؤها 4 عواصم ولايات أخرى في دارفور العام الماضي وسط اتهامات لها بالمسؤولية عن حملة من عمليات القتل بدوافع عرقية استهدفت القبائل غير العربية، وغير ذلك من الانتهاكات في غرب دارفور.

وحذر مسؤولون كبار بالأمم المتحدة في أبريل من أن نحو 800 ألف شخص في الفاشر معرضون «لخطر شديد ومباشر» في ظل تفاقم أعمال العنف التي تهدد «بإطلاق العنان لصراع طائفي دموي في جميع أنحاء دارفور».

وتقول الأمم المتحدة إن ما يقرب من 25 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، يحتاجون إلى المساعدات، وأن نحو 8 ملايين فروا من منازلهم وأن الجوع يتفاقم.