معركة «ديان بيان فو» تسلط الضوء على مغاربة حاربوا مع فرنسا في فيتنام

فرنسيون يحتفلون بمرور 70 عاماً على نهاية الحرب

لي توان بِينه يحمل جواز سفره المغربي (أ.ف.ب)
لي توان بِينه يحمل جواز سفره المغربي (أ.ف.ب)
TT

معركة «ديان بيان فو» تسلط الضوء على مغاربة حاربوا مع فرنسا في فيتنام

لي توان بِينه يحمل جواز سفره المغربي (أ.ف.ب)
لي توان بِينه يحمل جواز سفره المغربي (أ.ف.ب)

حارب عشرات الآلاف من أبناء المغرب العربي من أجل فرنسا في الهند الصينية. وبينما غادرت غالبيتهم بعد الحرب، بدأ بعضهم حياة جديدة في فيتنام، حيث يدافع أحفادهم اليوم عن ذكراهم المنسية. لا يخفي لي توان بِينه (64 عاماً) أن «الكثير من المشاعر» تخالجه، بينما يحمل «شاهد قبر» والده محمد، أو مزيد بن علي، وفقاً لما كُتب عليه، والذي توفي في العام 1968. لكن بينه احتفظ باللوح الذي يحدّد الجنسية المغربية للمتوفى.

لي توان بِينه يحمل أوراق ثبوتيته المغربية (أ.ف.ب)

بين العامين 1947 و1954، التحق أكثر من 120 ألفاً من أبناء المغرب العربي، نصفهم من المغرب، الذي لم يكن قد نال استقلاله بعد، بصفوف الجيش الفرنسي في الهند الصينية. وكان والد بِينه من بين نحو 150 مغربياً فاراً أو سجيناً، بقوا في فيتنام الشيوعية لأكثر من عقد من الزمن بعد الهدنة. وتلقي قصّة هذا الأخير الضوء على جانب غير معروف للحرب التي لا تزال تؤثر على الذاكرة الفيتنامية والفرنسية، بعد مرور 70 عاماً على معركة ديان بيان فو ونهاية الحرب.

لي توان بِينه يحمل اللوح الذي يحدّد الجنسية المغربية لوالده المتوفى (أ.ف.ب)

يقول بيار جورنو، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة بول فاليري في مونبيلييه، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إنّه في فرنسا «بقي تاريخ الشجاعة في ديان بيان فو لفترة طويلة حكراً على البيض، الذين كانوا يشكّلون الغالبية في كوادر القوات المسلّحة.. لكن بعد العام 1947، تمّ الاعتماد على الكتائب الاستعمارية لدعم المجهود الحربي، ومن ثمّ أصبح هؤلاء يشكّلون الأغلبية»، مضيفاً: «لقد فقدنا جزءاً من هذه الذاكرة» للجنود المستعمَرين.

شاي «على الطريقة المغربية»

يقدّم لي توان بينه في منزله الواقع في فو ثو، على بعد ساعتين برّاً شمال هانوي، شاياً أسود بأوراق النعناع التي قطفها من الحديقة. ويقول مازحاً: «على الطريقة المغربية، لكن من دون سكّر». يُلقّب بينه في القرية بـ«الأجنبي» بسبب لون بشرته الداكن، لكنّ مقرّبين منه يلقّبونه بـ«علي»، وهو الاسم الذي أطلقه عليه والده.

لي توان بِينه أو المكي علي في مزرعته في بلدة بو تو (أ.ف.ب)

أدّت الحرب ضدّ الولايات المتحدة والتنمية الاقتصادية إلى تشتيت العائلات المغربية - الفيتنامية القليلة التي كانت تعيش في المنطقة منذ عقود. وقد عاد بعضهم إلى المغرب في السبعينات، لكنّ بينه أراد البقاء مع والدته الفيتنامية وشقيقيه، ويتذكّر قائلاً: «كان والدي يتجنّب الحديث عن الحرب. كان رجلاً قليل الكلام». وتقدّم الدعاية الفيتنامية الفارّين الأجانب على أنّهم رفاق نضال للشعوب المضطهدة. غير أنّ باحثين فرنسيين يشيرون إلى أنّ دوافعهم كانت بعيدة كلّ البعد عن الآيديولوجيا، مثل الحصول على أجور أفضل، أو الخوف من العقاب بعد ارتكاب خطأ.

سائح يلتقط صورة مع بوابة بنين بالطراز المغربي في بلدة بافي في فيتنام (أ.ف.ب)

بعد الحرب، بقي نحو 300 جندي أفريقي وأوروبي «بعد استسلامهم»، وفق هانوي، في مزرعة جماعية في منطقة بافي، الواقعة على بعد ساعة من العاصمة. وفي هذا المكان، التقى والد بينه بامرأة فيتنامية وولد بينه في 1959.

ورغم أنه أزيل هذا الموقع في السبعينات، لكن لا تزال هناك بوابة بارتفاع عدّة أمتار مستوحاة من العمارة المغاربية، بناها عمّال مغاربة تخليداً لبلادهم. ويقع هذا النصب التذكاري في حديقة عائلة فيتنامية، حيث يزوره القليل من الزوّار، بما في ذلك أجانب، كلّ شهر. وبعدما تضرّرت هذه البوابة جراء الإهمال على مدى نصف قرن، استعادت مظهرها بعد أعمال تجديد في عامي 2009 و2018، في وقت بدأت فيه الأبحاث في تسليط الضوء على مقاتلي الكتائب الاستعمارية في الهند الصينية. في هذه الفترة، كان لي توان بينه يناضل من أجل الاعتراف بماضيه. وبعد سنوات من التعقيد الإداري، حصل في العام 2016 على جواز سفر مغربي له ولولدَيه المولودَين لأم فيتنامية، تحت كنية «المكي» التي اختارتها السفارة. تقول ابنته ليلى (36 عاماً) التي تعيش حالياً في الدار البيضاء: «شجّعني والدي على المغادرة. كان يتحدّث عن المغرب منذ أن كنت طفلة». لم تطأ قدما بينه المغرب. لكنه يقول «الآن أنا طاعن في السن، لقد أعطيت الفرصة لابنتي... وأنا سعيد الآن لأن بعض أحلامي تحقّقت».



الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف

حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)
حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف

حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)
حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)

فرضت السلطات الجزائرية حظراً شاملاً على أي وجود بشري داخل المحيطات الغابية والفضاءات الشجرية، بدءاً من مايو (أيار) الحالي إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ تجنباً لحرائق محتملة كانت قد خلّفت في السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من القتلى وخسائر كبيرة في الغطاء النباتي والممتلكات.

وقُنّن هذا الحظر بمرسوم تنفيذي، صدر حديثاً، جاء ليعكس مخاوف الحكومة من فترة زمنية حرجة وعالية المخاطر، تشهد عادة ارتفاعات متتالية في درجات الحرارة.

جانب من النيران بمنطقة القبائل صيف 2021 (متداولة)

ويمتد هذا الإجراء الصارم ليلغي أي استثناءات ممكنة، سواء أكان المستهدَفون من هواة رحلات المشي الجبلية، أم من المتنزهين العابرين في عطل نهاية الأسبوع، أو حتى العائلات التي تقصد فضاءات غابية بحثاً عن جيوب برودة وانتعاش، في وقت أكدت فيه مصادر رسمية أن حزمة العقوبات المسلطة على المخالفين لن تكون رمزية أو صورية.

وقد صيغ المرسوم التنفيذي بعبارات قاطعة لا تحتمل اللبس أو التأويل، حيث يمنع منعاً باتاً تحرك الأشخاص وتنقلهم داخل هذه المناطق؛ سواء أكانوا راجلين، أم على متن السيارات، أم باستخدام الدراجات الهوائية، كما يمتد الحظر ليشمل أنشطة شواء اللحوم، وإيقاد نيران التخييم، وتنظيم النزهات العائلية والتجمعات البشرية، حتى خلال أيام عيد الأضحى حيث جرت العادة فيها أن تستقطب المرتفعاتُ الغابية آلافَ العائلات الجزائرية.

غابة «إعكوران» بمنطقة القبائل ممنوعة على السياح حتى الخريف المقبل (ناشطون في حماية البيئة)

ويضع هذا الإطار القانوني كل من يتجاوز هذه التوجيهات تحت طائلة المتابعة القضائية الجزائية، التي تقود إلى أحكام سالبة للحرية تتراوح بين شهرين و6 أشهر حبساً نافذاً، تضاف إليها غرامات مالية كبيرة، على أن تشتد صرامة العقوبة وتتضاعف في حال تبين أن الشخص المخالف كان سبباً مباشراً في اندلاع شرارة الحريق الأولى، أو ثبت إسهامه في عرقلة عمل طواقم الحماية المدنية وجهود الإغاثة.

وبهذه الخصوص، صرّح العضو الناشط في منظمة «حمايتك»، سفيان لواسع، للصحافة، بأن هذه التدابير الاستثنائية «مفروضة دورياً مع كل موسم قيظ»، رافضاً وصفها بالتعسف الإداري أو الإفراط التنظيمي، «بل تفرضها؛ بوصفها حتمية موضوعية، تلك المشاهدُ المأساوية التي تجرعتها البلاد في السنوات القليلة الماضية»، في إشارة إلى الحرائق المستعرة التي عاشتها مناطق شاسعة، خصوصاً حرائق منطقة القبائل في صيف 2021 التي خلفت صدمة عنيفة في البلاد نتيجة فداحة الخسائر.

ونقل لواسع، عن خبراء وفنيين، أن مجرد شرارة عابرة في ظل ظروف مناخية تتسم بالحرارة الشديدة والرياح القوية؛ كفيلة بتحويل مساحات شاسعة، في غضون دقائق معدودة، جحيماً لا يمكن تطويقه، لا سيما أن الثروة الغابية في الجزائر تتمركز في الغالب ضمن تضاريس جبلية وعرة ومرتفعات معقدة لا تتيح لفرق الإنقاذ سوى هوامش مناورة ضيقة ومحدودة للغاية.

بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (متداولة)

وترتكز الخلفيات التي تسوقها السلطات لتبرير هذا المنع على المعوقات اللوجستية التي تلازم العمليات الإسعافية، وهو ما أصر لواسع على إبرازه، في تصريحاته، مؤكداً أن تدخلات رجال الحماية المدنية وطواقم الإغاثة في البيئات الغابية «تصنف واحدةً من أعقد العمليات الميدانية وأخطرها، نظراً إلى الانحدارات التضاريسية الحادة، وغياب المسالك الترابية والخطوط الطرقية المهيأة التي تسمح لآليات التدخل بالوصول الفوري وفي الوقت المناسب».

ولا يتوقف التهديد عند حدود الحرائق، وفق لواسع، بل يتعداه إلى حالات متكررة؛ من تيه هواة التسلق، وحصار العائلات في المسالك النائية؛ «مما يفرض استنزافاً وإعادة توجيه لإمكانات بشرية ومادية هائلة لإنقاذهم؛ مما يضع حياة المنقذين أنفسهم على المحك وفي مواجهة أخطار محدقة».

رقابة رقمية

من جهة أخرى، تتابع السلطات ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاصرة ظاهرة فيديوهات «التحدي» التي يصورها شباب داخل الغابات المغلقة. ويرى لواسع أن هذه المقاطع «تروج لصورة مغلوطة تدفع الآخرين لتقليدها على أنها نوعٌ من الترفيه، رغم أنها تصرفات خطيرة تضع حياة أصحابها ورجال الإغاثة في الميزان».

عامل في صيانة ورعاية الغابات بالعاصمة (ولاية الجزائر)

ووراء مقاربة المنع، شهد المخطط الاستباقي للدولة تعزيزاً غير مسبوق في العتاد والعدد، حيث حشدت المديريةُ العامة للغابات لمجابهة موسم صيف 2026 طاقماً بشرياً يتجاوز 6 آلاف عنصر، مدعومين بالأرتال المتحركة، وأبراج المراقبة المستحدثة، ونقاط حشود المياه الموزعة هندسياً في النقاط الحساسة، بالتوازي مع الاستعانة بالتكنولوجيا، عبر توظيف 140 طائرة مسيّرة لضمان التغطية الجوية والإنذار المبكر في بؤر الدخان.

وقد أثبتت هذه الخطة الوقائية نجاحها العام الماضي (2025)، بعدما تراجعت المساحات المحروقة بنسبة قياسية بلغت 91 في المائة، وهو الإنجاز الذي تسعى السلطات إلى الحفاظ عليه وتطويره هذا الصيف، خصوصاً أن الحرائق القاسية التي شهدتها ولايات عدة في السنوات الأخيرة، مثل بجاية وتيزي ووزو وسطيف بشرق البلاد، تؤكد أن الخطر لا يزال قائماً.


تيتيه تحضّ على تيسير قيام حكومة ليبية «تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية»

الدبيبة يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد «الغلبان» في مصراتة (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد «الغلبان» في مصراتة (مكتب الدبيبة)
TT

تيتيه تحضّ على تيسير قيام حكومة ليبية «تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية»

الدبيبة يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد «الغلبان» في مصراتة (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد «الغلبان» في مصراتة (مكتب الدبيبة)

حضّت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، السلطات في البلاد على التحرُّك «السريع» لتلبية التطلعات «المشروعة» للشعب الليبي، وتيسير قيام حكومة «تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية وتعمل من أجل المواطنين». في حين أدت جموع المواطنين من مختلف المدن صلاة عيد الأضحى في الساحات والميادين وسط غياب الساسة.

واستغلت تيتيه مناسبة عيد الأضحى، وقالت إن الليبيين يحتفلون هذا العام بهذه المناسبة «في ظلِّ ظروف معيشية صعبة، وسط استمرار حالة الجمود السياسي، والانقسام المؤسساتي».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وأشارت المبعوثة، في تصريح لها، إلى أنَّ «الشعب الليبي قدَّم تضحيات كبيرة، وتحمَّل تحديات جسيمة، ولا تزال الضغوط الاقتصادية المتفاقمة تُثقل كاهل المواطنين في حياتهم اليومية، وتزيد الأعباء على الأُسر، وتحجب أجواء الفرح والتكافل التي ينبغي أن ترافق هذه المناسبة».

وأدى الليبيون صلاة العيد في كثير من الميادين والساحات، بينما حرص عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على أدائها في مسجد «الغلبان» بمدينة مصراتة، مسقط رأسه.

وقالت المبعوثة الأممية: «في هذا العيد، نُسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد». ورأت أنه «رغم إحراز بعض التقدُّم فيما يتعلق بملف الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، فإنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لحماية الأبرياء، وتحقيق العدالة، وإنهاء معاناة المحتجزين تعسفياً».

ولفتت المبعوثة الأممية إلى أنَّ «القلق لا يزال يساور البعثة بشأن القضية المؤلمة وغير المحسومة المتعلقة بالليبيين المفقودين. إنَّ معاناة عائلاتهم، التي تعيش حالةً قاسيةً من الانتظار وعدم اليقين، يجب أن تنتهي».

ودعت إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختفين قسراً والمحتجزين تعسفياً، بوصف ذلك خطوةً أساسيةً نحو المصالحة، واستعادة الكرامة، وتحقيق العدالة، وتعزيز الثقة المجتمعية».

ونوّهت البعثة الأممية إلى أنَّ «التضحيات العميقة التي قدَّمها الشعب الليبي على مدى السنوات الماضية، يجب أن تُقابَل بقيادة مسؤولة تضع مصالح المواطنين، بكل تنوعهم، في صميم أولوياتها. وعلى السلطات أن تتحرك بسرعة وحزم لتلبية التطلعات المشروعة للشعب».

وتطرقت تيتيه إلى الوضع السياسي في ليبيا، ودعت «القادة كافة إلى تجاوز حالة الجمود الراهنة، والانخراط بجدية لضمان حقِّ الليبيين في اختيار قيادتهم، وتيسير قيام حكومة تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، وتعمل من أجل المواطنين».

وحثّت على «التركيز على تنفيذ المشروعات والبرامج التي تستجيب مباشرة للاحتياجات التي عبَّر عنها السكان، ودعم المسؤولين في البلديات المنتخبة حديثاً في مختلف أنحاء البلاد، بما يمكّنهم من تلبية تطلعات المواطنين إلى خدمات عامة فعّالة وموثوقة».

وبشأن مخرجات «الحوار المهيكل»، قالت تيتيه: «نحن على ثقة بأنَّه عندما تُنشر قريباً، سيتم التعامل معها بحُسن نية بوصفها جهداً يهدف إلى بلورة رؤية إيجابية من أجل السلام والازدهار والتنمية في ليبيا».

وانتهت راجيةً «أن يكون هذا العيد نقطة تحول نحو السلام والمصالحة، وتجدد الأمل في جميع أنحاء الوطن».

ليبيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

إلى ذلك، قالت مديرية أمن طرابلس، الأربعاء، إنَّ أفراد شرطة النجدة «واصلوا أداء مهامهم الأمنية من خلال الانتشار والتمركزات المختلفة داخل العاصمة؛ حفاظاً على الأمن والنظام العام، وتأمين المواطنين خلال أجواء العيد، في إطار تعزيز الاستقرار، وبث الطمأنينة».

وأوضحت: «في إطار الترتيبات الأمنية الخاصة بالعيد وتأمين إقامة الصلاة بـ(ميدان الشهداء)، نفَّذت المديرية، رفقة الأجهزة الأمنية الأخرى، الخطة الأمنية الموضوعة لتأمين المصلين، وتنظيم الحركة داخل محيط الميدان».

وفي إطار مساعدة الفقراء على القيام بالأضحية، ثمَّن علي مصباح أبوسبيحة، رئيس «المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان»، مبادرة أطلقها شباب مدينة طبرق بشرق ليبيا لتجميع الأضاحي للأسر المحتاجة بـ«طريقة منظمة وشفافة».


«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
TT

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)

كجمرٍ تحت الرماد، تعيش مدينة الزاوية (غرب ليبيا) في حالة تأهب لما قد يقع في أي وقت، إثر اغتيال 5 من شبابها في مناوشات مسلحة، بينما حذّرت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى البلاد، من التصعيد، ودعت إلى ضبط النفس.

وشيّعت مدينة الزاوية، التي تئنّ من سطوة الميليشيات المسلحة، 4 قتلى منتصف الأسبوع الحالي كانوا قد سقطوا بـ«رصاص عشوائي»، فيما أُعلن عن قتيل خامس الثلاثاء، ما تسبب في زيادة حالة التوتر الأمني، وأدى إلى رفع حالة التحشيد المسلح بالمدينة.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الحالي (مركز طب الطوارئ والدعم)

ولم تكد تفيق الزاوية بعد من اشتباكات مسلحة عنيفة وقعت في بدايات مايو (أيار) الحالي بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شملت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر كثير من المباني، وأوقعت قتلى وجرحى، حتى دخلت في أجواء مضطربة جديدة.

وعرفت ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 ظاهرة الاغتيالات العشوائية أو الغامضة، التي عادة ما تخفي وراءها تناحراً مسلحاً، وصراعاً ميليشياوياً على النفوذ، وثأراً لدماء سقطت بين هذا وذاك.

وأعربت المبعوثة الأممية هانا تيتيه،عن«بالغ قلقها إزاء التقارير التي تفيد باستمرار حشد التشكيلات المسلحة، إلى جانب الازدياد المقلق في حوادث الاغتيال بمدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي ينذر بإشعال موجة جديدة من العنف، ويزيد من تعريض المدنيين للخطر».

وأشارت في تصريح صحافي، مساء الثلاثاء، إلى «النتائج الأخيرة لفريق الخبراء الأممي المعني بليبيا، الذي تحدث عن أن التنافس بين التشكيلات المسلحة على النفوذ، والسيطرة الإقليمية، والوصول إلى موارد الدولة، لا يزال يقوض الأمن، ويضعف مؤسسات الدولة».

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

وعادةً ما تشتعل الأوضاع في الزاوية، ثم تهدأ بعد أن تكون قد خلفت كثيراً من القتلى والجرحى، لكن يظل السؤال يؤرق أهلها: «متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟».

وتذكّر البعثة الأممية «الأطراف كافة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك واجب حماية المدنيين، وتطالبها بالامتناع عن استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية».

كما حضّت البعثة «الأطراف كافة على اغتنام مناسبة عيد الأضحى الجليلة والمقدسة بوصفها فرصة للمصالحة وضبط النفس والحوار، وإعلاء مصلحة وسلامة أهالي الزاوية فوق كل الاعتبارات»، مجددة دعمها للجهود الرامية إلى «خفض التصعيد وتعزيز المساءلة والحفاظ على الاستقرار، كما تضع مساعيها الحميدة في خدمة هذه الأهداف».

وتحت (هاشتاغات) من بينها «الزاوية تنزف»، و«أوقفوا القتل»، و«كفى صمتا»، عبّر كثير من مدوني ونشطاء الزاوية عن وضع مضطرب يكاد ينفجر في أي وقت، بسبب تغوّل الميليشيات، وصراع النفوذ والسيطرة، الذي يعتمد الرصاص أسلوبَ حياة وسط صمت حكومة «الوحدة» المؤقتة.

قوات أمنية في محيط طرابلس إثر اندلاع اشتباكات بين ميليشيات مسلحة (أرشيفية - متداولة)

وأُعلن في الزاوية عن مقتل أحمد الزروق وعلاء البكوش ووائل الدوبالي ومحمد أمريقة وشاهين حمزة، وقالت صفحة تسمى «ضد الإخوان في ليبيا»: «شباب يُقتلون الواحد تلو الآخر، ومدينة كاملة تعيش على صوت الرصاص والخوف والدم، بينما الدولة تتفرج وكأن الأمر يحدث في كوكب آخر».

وطرحت الصفحة عدة تساؤلات استنكارية، من بينها: أين التحقيقات والملاحقات؟ ولماذا لم يتم القبض على المجرمين؟ وأين رئيس الحكومة ووزير داخليته ورئيس أركانه؟

كما تساءلت عن الذين «صدعوا الرؤوس بالخطب والمواعظ والدعوة إلى القصاص لجرائم وقعت قبل عشرات السنين... أم أن دماء الزاوية لا تستحق عندهم بياناً خجولاً؟».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكنّ مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».

من مخلفات اشتباكات مسلحة بين ميليشيات في طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأمام حالة الإفلات من العقاب بالزاوية، دعت البعثة إلى «إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة في جرائم القتل غير القانوني وعمليات الاغتيال وأعمال الترهيب والعنف ضد المدنيين، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة وسيادة القانون».

وفي رمضان الماضي، أقام الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالةً من الغضب في الأوساط الليبية.

وسبق أن أعلنت «مديرية أمن الزاوية»، و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».