مصر: هل ترى مخرجات «الحوار الوطني» النور قريباً؟

السيسي أعلن تسلم 90 توصية ووجّه باستمراره

السيسي في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية (الرئاسة المصرية)
السيسي في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: هل ترى مخرجات «الحوار الوطني» النور قريباً؟

السيسي في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية (الرئاسة المصرية)
السيسي في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية (الرئاسة المصرية)

أثارت دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاستمرار فعاليات «الحوار الوطني»، تساؤلات بشأن مصير مُخرجات جلساته السابقة، وما إذا كانت سترى النور قريباً، ولا سيما مع إعلان السيسي تسلمه «90 توصية» من مجلس أمناء «الحوار الوطني».

وتعهّد الرئيس المصري، في كلمته خلال حفل «إفطار الأسرة المصرية»، السبت، بـ«دعم حالة الانفتاح والإصلاح السياسي، التي بدأت منذ إطلاق دعوة (الحوار الوطني) في أبريل (نيسان) 2022»، موجهاً «الحكومة ومؤسسات الدولة برعاية مُخرجات جلساته الأولى وتنفيذها، مع الاستمرار في دعم الشباب وتمكين المرأة، على مختلف الأصعدة».

وشدّد السيسي على «الحاجة لاستمرار حالة الحوار والنقاش والتواصل في مختلف الموضوعات، بكل سَعة صدر». وقال: «عند متابعتي للحوار، خلال الأشهر الماضية، وجدت أننا لدينا فرص كبيرة، في ضوء التواصل بشكل أفضل واستيعاب بعضنا البعض».

ولفت الرئيس المصري إلى أن «التواصل والحديث لا يشترط أن ينتج عنه توافق، فمن الممكن اختلاف الآراء»، مشدداً على «الدور المهم للمسؤولين، لعرض ما يمتلكونه من بيانات وحقائق قد لا تكون متوفرة أثناء النقاش مع كل من يقوم بالحوار».

وقبل عامين، دعا السيسي إلى إطلاق «حوار وطني» حول مختلف القضايا، يضم جميع الفصائل السياسية باستثناء فصيل واحد؛ في إشارة إلى تنظيم «الإخوان»، الذي تُصنّفه السلطات المصرية بأنه «إرهابي». وفي مايو (أيار) العام الماضي، انطلقت الجولة الأولى من فعالياته، وبعد نحو 3 شهور جرى رفع توصيات الجولة الأولى للرئيس.

ويوضح عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، عماد الدين حسين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تسلَّمه الرئيس المصري، السبت، هو نحو 90 توصية تشكل الجزء الاقتصاديّ من المرحلة الثانية من (الحوار الوطني)»، مشيراً إلى أن «هناك قضايا لا يزال العمل مستمراً بشأنها؛ من بينها الحبس الاحتياطي، وقانون تداول المعلومات».

وفيما يتعلق بتوصيات المرحلة الأولى من «الحوار الوطني»، لفت حسين إلى أن «الرئيس تسلّم 135 توصية، في نهاية المرحلة الأولى من الحوار، وجرى تشكيل لجنة تنسيق ومتابعة مكونة من خمسة من أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطني، إضافة إلى رئيس مجلس الوزراء ومساعديه؛ لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات».

واجتمعت لجنة التنسيق بالفعل مرتين، خلال الشهر الأخير، وفقاً لحسين، كما من المقرر أن تُعقد جلسات مكثفة ومتخصصة، في الفترة المقبلة، لتنفيذ التوصيات.

وقال حسين: «جرى بالفعل تنفيذ بعض التوصيات الفنية، مثل رقمنة أسماء الناخبين، لكن التوصيات التي ينتظرها الناس، والمتعلقة بالإصلاحين السياسي والاقتصادي، لا تزال قيد البحث وفي انتظار التنفيذ».

وكان مجلس أمناء «الحوار الوطني» قد عقد اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي. وأشار مدبولي، خلاله، إلى «ما جرى اتخاذه من خطوات وإجراءات لتنفيذ مخرجات المرحلة الأولى من الحوار، وإلى مجموعة العمل التي جرى تشكيلها بهدف متابعة تنفيذ هذه المخرجات مع الوزارات المعنية».

كما عقد مدبولي اجتماعاً آخر، في مارس (آذار) الماضي، مع مجلس أمناء «الحوار الوطني»، اقترح خلاله «تخصيص كل اجتماع لمتابعة تنفيذ محور معين من التوصيات، ما يُسهم في تفعيل هذه المخرجات على أرض الواقع».

وفي كلمته، السبت، أشار السيسي إلى أن «الحوار الوطني تطرّق، على مدار العامين الماضيين، إلى موضوعات كثيرة؛ منها الاقتصادي والمجتمعي والإنساني والثقافي والديني، غير أن ثمة تحديات طفت على السطح، خلال الأشهر الستة الماضية، من بينها القضايا الاقتصادية، ما يتطلب استمرار الحوار لمواجهة التحديات».

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة توعية المواطن البسيط وشرائح المجتمع بما تمر به المنطقة، وكذلك الإقليم والعالم، من تطورات؛ بهدف صناعة كتلة صلبة وصامدة وداعمة للدولة تمكّنها من مجابهة أي تحدٍّ أو مخاطر».

وجدد السيسي «تأكيد ضرورة مشاركة جميع أطياف المجتمع في الحوار الوطني؛ للوصول إلى توافق حول عدد من الأزمات التي تواجه البلاد». وأكد أنه «لولا دعم الشعب لما تجاوزت مصر الصعاب». وقال: «لا يوجد مسؤول قوي إلا بشعب واثق فيه، وحال تخلي الشعب عنه فلا داعي لبقائه في المنصب».

وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس المصري باستمرار الحوار، توقّع عضو مجلس أمناء الحوار، عماد الدين حسين، «الإعلان عن عقد جلسات جديدة قريباً»، مرجحاً «اختلاف شكل الحوار في المرحلة المقبلة، وتطرقه لقضايا خارجية، ولا سيما مع توجيه الرئيس بأن يتطرق الحوار لكل شيء، مع التركيز على آثار الشهور الستة الماضية من الحرب في غزة».

بينما أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس تحدّث عن (حالة حوار)، ما يعني أن الفترة المقبلة قد تشهد اتساعاً وتغيراً في شكل الحوار ليشمل النقابات والأحزاب وكل أطياف المجتمع، فيما يشبه (الحوار المجتمعي)».

وتوقّع أن «تركز الفترة المقبلة من الحوار على القضايا الاقتصادية بصفتها الشغل الشاغل للناس، كما قد تتطرق إلى قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي ورفع الوعي».

واحتفت الصفحة الرسمية لـ«الحوار الوطني» المصري على «فيسبوك»، بمشاركة أعضائها في حفل «إفطار الأسرة المصرية»، مشيرة إلى توجيه السيسي «باستكمال وتعميق الحوار الوطني ليكون حالة حوارية بين كل فئات الشعب المصرية لإعطاء الحق للجميع بالتحاور وطرح الرؤى والأفكار المختلفة».

https://www.facebook.com/100083436010455/posts/pfbid0L3n5razy7hb6wsNj9MWi5oY62wY95xUt1N8cp2q19ebfZcKPuwoSsutP74ojZTj1l/?

وكان السيسي قد تعهّد، في كلمته عقب أداء اليمين الدستورية رئيساً للبلاد، الثلاثاء الماضي، بـ«استكمال وتعميق الحوار الوطني، خلال المرحلة المقبلة، وتنفيذ التوصيات التي يجري التوافق عليها على مختلف الأصعدة؛ بهدف تعزيز دعائم المشاركة السياسية والديمقراطية».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

شددت مصر على «رفضها الكامل» وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج وسائر الدول العربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.