لماذا تُرجَّح كفة الرئيس تبون على خصومه للفوز بـ«رئاسية» الجزائر؟

«الأوزان الثقيلة» من المستقلين لم تُبْدِ حتى الآن رغبة في دخول السباق الانتخابي

تبون يملك أسلحة قوية تحقق له الأسبقية على منافسيه في الانتخابات (الشرق الأوسط)
تبون يملك أسلحة قوية تحقق له الأسبقية على منافسيه في الانتخابات (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تُرجَّح كفة الرئيس تبون على خصومه للفوز بـ«رئاسية» الجزائر؟

تبون يملك أسلحة قوية تحقق له الأسبقية على منافسيه في الانتخابات (الشرق الأوسط)
تبون يملك أسلحة قوية تحقق له الأسبقية على منافسيه في الانتخابات (الشرق الأوسط)

يجمع عدد من المراقبين والمحللين السياسيين أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، يملك حظوظاً أوفر لحسم نتيجة الانتخابات الرئاسية، المقررة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، مقارنة ببقية المترشحين المحتملين، ورغم أنه لم يعلن عن ترشحه بشكل رسمي، فإن وكالة الأنباء الرسمية سبق أن أوحت بذلك في مقال يشرح الأسباب التي دفعته لتقديم موعد الاستحقاق بثلاثة أشهر.

ووفق هؤلاء المراقبين، يملك تبون نقاط قوة تمنحه كثيراً من السبق على خصومه، في حال تأكدت مشاركته في الانتخابات، أبرزها وأهمها على الإطلاق دعم الجيش بقيادة أركانه وذراعه الاستخباراتية، وهذا ما اتضح بجلاء في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي لمجلة «الجيش»، لسان حال القيادة العسكرية، التي أثنت على «الإنجازات التي تجسدت حتى الآن»، وتقصد الولاية الأولى للرئيس، وعلى «صواب نهجه الإصلاحي».

وأكدت النشرة العسكرية أن «ما تحقق في 4 سنوات يبعث على الأمل، ويدعو للاستمرار بخطى ثابتة وواثقة على النهج نفسه، بما أن كل المعطيات تشير، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن بلادنا تتطور بسرعة». وفُهم من كلام مجلة «الجيش» أن قيادته حسمت موقفها في اتجاه بقاء تبون (79 سنة) في الحكم 5 سنوات أخرى. وكان تبون نفسه قد أشار، ضمناً، إلى ترشحه لـ«الثانية»، على هامش خطاب ألقاه عندما جمع غرفتي البرلمان نهاية 2023.

تبون لديه نقاط قوة تمنحه كثيراً من السبق على خصومه أبرزها دعم الجيش بقيادة أركانه وذراعه الاستخباراتية (وزارة الدفاع)

والمعروف أن استحقاق 1999 شهد انسحاب 6 مترشحين في أثناء الحملة الانتخابية، بعد أن اتهموا الجيش والحكومة بتأييد عبد العزيز بوتفليقة، الذي بقي في السباق وحيداً.

أما ثاني أهم أسلحة تبون فهو الإدارة التي ستسهر على تنظيم الانتخابات فنياً ولوجيستياً، ما يمنحها ثقلاً لا يستهان به في الانتخابات. وفي الغالب، ينحاز عشرات الآلاف الموظفين في الكادر المكلف بتأطير العملية للمترشح، الذي اختارته «الدولة العميقة»، دونما حاجة لأن تصلهم توجيهات صريحة ورسمية بالغرض. وكثيراً ما اشتكى منافسو الرئيس المترشح من «انحياز الإدارة له» في المواعيد الانتخابية.

كما سيكون بإمكان تبون الاتكال على أحزاب كبيرة موالية له، قادرة على تنظيم مهرجانات شعبية ضخمة في حملة الانتخابات، بفضل عشرات آلاف المناضلين الذين تضمهم في صفوفها. وأكبر هذه الأحزاب «جبهة التحرير الوطني»، القوة الأولى في البرلمان والمجالس البلدية والولائية، فضلاً عن التأييد الذي يلقاه من طرف عدد كبير من تنظيمات المجتمع المدني.

وما يعزز هذه الحظوظ أكثر فأكثر هو أنه في الجهة المقابلة، لم يبد أي أحد من «الأوزان الثقيلة» المستقلين رغبة في دخول السباق الانتخابي، وأغلبهم دأب على تحديد موقفه بناءً على ما إذا كان للسلطة مرشح. ويتوقع مراقبون غياب كثير منهم، على عكس مرشحين تعود الجزائريون على رؤيتهم في الانتخابات، من بينهم الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، وهي أول امرأة عربية تخوض معترك انتخابات الرئاسة، وكان ذلك عام 1999، والتي يرتقب أنها ستشارك هذه المرة أيضاً.

لويزة حنون أول امرأة عربية تترشح لانتخابات الرئاسة (الشرق الأوسط)

وكان أول من أعلن الترشح بصفة رسمية هي المحامية ورئيسة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقي»، زبيدة عسول، التي عرفت بدفاعها القوي عن معتقلي الحراك في المحاكم، وهي ميزة لصالحها، خصوصاً أن كتلة الحراك التي تتحرك في منصات الإعلام الاجتماعي، ليست كلها على «موقف المقاطعة» الذي وحّدها في «رئاسية» 2019، وكان حاسماً في إضعاف نسبة التصويت. وترفع عسول شعاراً جذاباً مفاده أن الغياب عن الانتخاب «يصب في مصلحة مرشح النظام».

ملصق المترشحة لانتخابات الرئاسة المحامية زبيدة عسول (حساب حزبها بالإعلام الاجتماعي)

كما يتوقع أن ترشح «حركة مجتمع السلم» المعارضة، رئيسها عبد العالي حساني، الذي لا يملك حضوراً لافتاً في الساحة السياسية. ورغم أن للحزب الإسلامي عدداً كبيراً من المناضلين عبر كل الولايات، فإن ذلك لن يكون كافياً لترجيح كفته في الاستحقاق المقبل. وقد لاحت ضمن كتلة المعارضة مؤشرات تفيد بأن بلقاسم ساحلي، الوزير في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، سيخوض المنافسة على رأس 5 أحزاب صغيرة، تجري لقاءات فيما بينها منذ شهر بخصوص موعد الانتخابات. وقد انتقد ساحلي قرار تبون تقديم تاريخ انتخابات، بحجة أنه لم يستشر الطبقة السياسية قبل اتخاذه.

الوزير سابقاً بلقاسم ساحلي مرشح محتمل عن المعارضة (الشرق الأوسط)

وبالنسبة لمن يرجحون كفة الرئيس الحالي، يوجد احتمال كبير أن «يرافق» تبون نحو فوز محتمل قادة أحزاب يؤيدون سياساته، ستكون مشاركتهم بمثابة «تسخين» للانتخابات، على أساس أن المراقبين يتوقعون عزوفاً نسبياً عن الصناديق. ويأتي على رأسهم عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء» الذي شارك في «رئاسية» 2019 بوصفه منافس لتبون. كما أن أطر حزب «جبهة المستقبل» بدأوا التحضير لترشح رئيسه فاتح بوطبيق، الذي خلف قبل أشهر قليلة الطبيب بلعيد عبد العزيز، الذي ترشح للانتخابات السابقة.

عبد القادر بن قرينة رئيس حزب مؤيد لسياسات الرئيس (الشرق الأوسط)

ويحتمل أن يعلن العشرات من «المغمورين» خوض الاستحقاق، كما حدث في كل المواعيد السابقة، لكن غربال شروط الترشح سيقصيهم؛ فالقانون يطالب كل مترشح أن يقدم إما قائمة تتضمن 600 توقيع فردي لأعضاء منتخبين في مجالس بلدية أو ولائية أو برلمانية على الأقل، تكون موزعة عبر 25 ولاية على الأقل. أو قائمة تتضمن 60 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مسجلين في قائمة انتخابية، يجب أن تجمع عبر 25 ولاية على الأقل، مع اشتراط ألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية من الولايات المقصودة عن 1500 توقيع.



حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.