أفادت تقارير حقوقية جزائرية مهتمة بالهجرة غير النظامية عبر القوارب التقليدية، أو ما يعرف بـ«قوارب الموت»، بأن عدداً متزايداً من العائلات يتعرض للاحتيال من طرف أشخاص يدعون انتماءهم لمنظمات غير حكومية في أوروبا، يعدونهم بأخبار عن أبناء لهم فقدوا في البحر المتوسط، مقابل أخذ أموال منهم.
ويتحدر المهاجرون غير النظاميين من محافظات: مستغانم ووهران والشلف بغرب البلاد، وسكيكدة وعنابة بشرقها، وفق التقارير ذاتها التي أكدت أن عددهم يفوق الـ50 ركبوا البحر بين 2020 و2022، ورجحت أنهم ماتوا في انقلاب قواربهم. وأعد هذه التقارير ناشطون بـ«الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» (حلتها السلطات الجزائرية العام الماضي بقرار قضائي)، بتعاون مع منظمات في إسبانيا وإيطاليا مختصة في رصد موجات الهجرة في المتوسط.

ونقل الناشطون عن عائلات المهاجرين المفقودين أن أغلبهم سمعوا بركوبهم البحر للهجرة بعد مرور يومين، وذلك لأنهم حرصوا على التكتم على مخطط «الهروب» لتفادي محاولات العائلة ثنيهم عن المغامرة. وقالت هذه العائلات للمنظمات الحقوقية إنه طُلب منها دفع مئات اليوروات مقابل الحصول على معلومات، تخص أحد الأقارب أو المعارف المهاجرين الذين فقدوا في البحر، أو ربما احتجزوا أو دفنوا في إسبانيا، وادعت الجهات المستفيدة أنها تتبع منظمة غير حكومية، مستغلة حاجة هذه العائلات لمعرفة مصير أبنائهم.
وأكدت صحيفة «الغارديان» البريطانية في مقابلات أجرتها معهم، أنهم تلقوا وعوداً بالحصول على تفاصيل حول أقاربهم الذين ركبوا البحر، معتقدين أن الأشخاص الذين تواصلوا معهم من منظمة غير حكومية في إسبانيا. ونقلت الصحيفة عن أفراد هذه العائلات أنهم بحثوا لسنوات عنهم، وكانوا بحاجة للمساعدة للوصول إلى معلومات عنهم، مبرزة أن المنظمة غير الحكومية التي ذكرتها العائلات نفت تماماً «الأكاذيب» بشأنها، ووصفت ذلك بأنه يعد «حملة تشهير».

وتراوحت المبالغ التي طُلبت من العائلات ما بين 200 و250 يورو للحصول على معلومة بشأن مكان جثة، أو للحصول على صورة جثة في مشرحة الشرطة. وجرى التواصل مع الضحايا عن طريق حسابات وهمية بمنصات الإعلام الاجتماعي، التي تُستخدم «طُعماً» للنصب على ذوي المهاجرين المفقودين، حسبما أكد ناشط حقوقي جزائري، طلب عدم نشر اسمه. كما تواجه هذه العائلات، حسب التقارير ذاتها، «عوائق بيروقراطية ولغوية في الدول التي تشكل وجهة للهجرة، بالإضافة إلى عدم وجود بيانات مركزية للتعامل مع آلاف المهاجرين، الذين يفقدون أو يدفنون في أماكن بعيدة، خاصة وأن أماكن الدفن هذه لا تحمل أحياناً أي علامات مميزة»، مبرزة أن «يأس العائلات في الحصول على أخبار عن أبنائها كثيراً ما يجعل منها فريسة سهلة للمحتالين».

وروى رجل من إحدى هذه العائلات قصة شقيقه الذي غادر الجزائر في 2021، وقال إنه تم إخباره أن القارب الذي أقل أخاه أُرسل إلى مكان سري، لأنه كان يحتوي على «محتويات خطيرة». وأن المال المرسل سيسمح بالحصول على معلومات حول السجن أو مركز احتجاز شقيقه. واشتكى الرجل من أن «السلطات ليست مفيدة»، وأنه «بعد مرور ثلاث سنوات، لم نتلق أي أخبار... نريد فقط أن نعرف أين هو».
كما ذكر شخص آخر انطلق أحد أفراد أسرته من الجزائر عام 2020، أنه طُلب منه دفع المال بعد إخباره أن قريبه المفقود موجود في سجن بجزر الكناري الإسبانية، كما تم تحذيره من عدم الاتصال بالشرطة «لأن ذلك قد يعرض الجهود المبذولة للحصول على معلومات للخطر».

ونشرت صحف إسبانية، الأسبوع الماضي، أن 20 شخصاً على الأقل، استدعتهم الشرطة للتحقيق للاشتباه بتحايلهم على عائلات وأقارب مهاجرين، فُقدوا أثناء محاولتهم العبور إلى إسبانيا. وكانت التهم مرتبطة بتقديم وثائق زائفة، وتسهيل إجراءات نقل جثث المهاجرين المتوفين إلى بلادهم مقابل أموال، وكان الضحايا في معظمهم من الجزائر.
ومن بين المتورطين في هذه القضية موظفون يعملون في دور الجنازات، ومساعدو أطباء شرعيين، وموظفون من الإدارة القضائية التابعة لمعهد الطب الشرعي في قرطاجة، حسب الإعلام الإسباني.





