مصر: تباين «سوشيالي» إزاء تداعيات «صفقة رأس الحكمة» على الدولار

مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تباين «سوشيالي» إزاء تداعيات «صفقة رأس الحكمة» على الدولار

مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)

لا تزال أصداء «صفقة رأس الحكمة» التي أعلنت عنها مصر، أخيراً، تتصدر اهتمامات المصريين، وسط تباين «سوشيالي» بشأن تداعياتها على «دولار السوق السوداء»، وعلى أسعار السلع في الأسواق المصرية، بين متفائل يتحدث عن «انهيار السوق الموازية للدولار»، ويتوقع انخفاضاً كبيراً في الأسعار، وآخر متشكك «لا يرى لـ(الصفقة) انعكاساً على الأسواق»، وسط تساؤلات عن خطوات الحكومة المصرية المقبلة في التعامل مع التدفقات الدولارية من الصفقة.

ووقعت مصر والإمارات، الجمعة، اتفاقاً لتنمية منطقة «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي الغربي لمصر. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب التوقيع، إن صفقة رأس الحكمة «ستتضمن استثماراً أجنبياً مباشراً بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، وهذه الصفقة تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية».

وتصدرت الصفقة محركات البحث على مواقع التواصل و«التريند» في مصر، السبت، وسط تساؤلات عن تفاصيلها وتأثيرها على الأسواق، لا سيما في ظل موجة غلاء تشهدها البلاد منذ عدة شهور، إثر تباين لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين السوق الرسمية و«الموازية»، حيث استقر سعر الدولار في السوق الرسمية بالبنوك عند 30.9 جنيه، في حين تعدى سعر الدولار في «السوق السوداء» خلال الفترة الماضية حاجز الـ70 جنيهاً للدولار. ومع تداول أنباء «الصفقة الضخمة» تحدثت وسائل إعلام محلية، السبت، عن «هبوط سعر الدولار مقابل الجنيه في (السوق السوداء) من نحو 64 جنيهاً إلى 52 جنيهاً».

مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)

وعدّ رجل الأعمال والاقتصادي المصري حسن هيكل، الصفقة «فرصة لانطلاقة جديدة، يجب أن ترتبط بإعادة النظر في الأولويات، وحديث جدي عن دور الدولة في الاقتصاد»، وأجاب هيكل في منشور مطول على حسابه عبر «إكس»، السبت، عن بعض التساؤلات المتداولة بشأن الصفقة، من بينها «عدم طرحها في مناقصة عامة»، وقال: إن «مبلغاً بهذه القيمة لا يمكن لمطور أو مستثمر أن يدفعه مرة واحدة». وأضاف أن «بدايات الحل الاقتصادي تحتاج إلى هزة إيجابية للمنظومة بمبلغ ضخم، فأهمية الصفقة في حجمها».

من جانبه، أشاد رجل الأعمال الإماراتي، خلف الحبتور، بالصفقة. وقال عبر حسابه على «إكس»: «هذا أضخم مشروع في تاريخ مصر... مصر دولة محورية وهي عمود الوطن العربي، وعلينا أن نقف جميعاً لمؤازرتها في أيام الشدة». وأضاف: «هذه المبادرة الإماراتية جاءت في وقتها المناسب لتقوية وإنعاش الاقتصاد المصري، وهي فرصة ذهبية لتحريك عجلة الاقتصاد في مساره الصحيح، وهي ستعمل دون شك في تحريك وتفعيل دور القطاع الخاص بشكل كبير، وستساهم في توفير فرص عمل كثيرة، وستحيي قطاعات اقتصادية مختلفة».

وبعيداً عن رصد تداعيات الصفقة، طالبت الإعلامية المصرية، داليا أبو عمر، الدولة المصرية بالتركيز على التصنيع وحل مشاكل المصنعين، وإزالة «العراقيل» أمام عملهم، وأن يكون العام الجاري هو عام التصنيع. وقالت، في منشور على «إكس»، السبت، إن «التصنيع هو طوق النجاة».

وفي هذا السياق، ورداً على منشور لمواطن كان يتمنى أن تكون الصفقة صناعية أو زراعية وليست عقارية، أكد رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، «عدم أهمية ذلك». وقال، عبر حسابه على «إكس»، «المهم تدفق العملة الأجنبية وفك أزمتها، واستقرار سوق الصرف... وتوفير فرص عمل».

وانشغل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي برصد تأثير «الصفقة الضخمة» على الأسواق المصرية. وعلق حساب باسم «روزا مصر» عبر «إكس» على الأسعار، بقوله إنه «لم يحدث أي تخفيض في الأسعار، رغم انهيار (السوق السوداء) للدولار». كما شكا من «صعوبة العثور على السكر».

وعلق حساب آخر على «إكس» باسم «راجي عفو الله»، على من يحتفون بالصفقة و«انهيار الدولار»، مطالباً بمراقبة تأثير ذلك «بشكل عملي في الشارع»، وكيف سينعكس على أسعار السلع الغذائية، كما تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع الآراء التي تحدثت عن تأثير «صفقة رأس الحكمة» على «دولار السوق السوداء»، وتصدر هاشتاغ «#انهيار_السوق_السوداء» مواقع التواصل الاجتماعي، السبت.

وبعيداً عن تباين «السوشيال ميديا» بشأن «الصفقة الضخمة»، وقفت فاطمة علي وخطيبها حسين محمود حائريْن داخل أحد المراكز التجارية بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لا يعلمان إن كان ينبغي عليهما شراء الأجهزة المنزلية اللازمة لتجهيز منزلهما الآن، أم انتظار انخفاض الأسعار. وقالت الفتاة العشرينية، التي تعمل موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع يتحدث عن انخفاض متوقع في الأسعار، لكن الوضع مختلف على الأرض والأسعار ترتفع يومياً». وأضافت أنها «حائرة لا تستطيع اتخاذ قرار. لكن زملاء لها نصحوها بعدم الانتظار بداعي (مافيش حاجة بترخص في مصر)».

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور عز الدين حسانين، أن «صفقة رأس الحكمة»، «ستدفع نحو انخفاض الأسعار في الأسواق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لن يحدث تراجع في الأسعار، وإن حدث فلن يكون كبيراً؛ لأن معظم التجار يبيعون سلعاً تم شراؤها بأسعار مرتفعة للدولار مقابل الجنيه». وأضاف: «لن تكون هناك تأثيرات جوهرية للصفقة على الأسعار حالياً، لكن ربما مع ثبات العوامل الاقتصادية الأخرى والسيطرة على (السوق السوداء) وسعر الصرف، قد يحدث تأثير بعد عام». ولفت إلى أن «السوق المصرية شهدت على مدار الأيام الماضية ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، رغم الحديث عن الصفقة والتدفقات الدولارية المنتظرة».

رئيس الوزراء المصري يشهد مراسم توقيع «صفقة رأس الحكمة» (مجلس الوزراء المصري)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مدحت نافع، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ضبط للانفلات الدولاري مع فرص بقاء العوامل الأخرى سيحدث راحة في الأسواق». وأوضح أن «جانباً كبيراً من التضخم في مصر مرتبط بسعر الدولار، لذلك فإن أي تحسن قد ينعكس على أسعار السلع». لكنه أشار إلى أن «مرونة رفع الأسعار تكون أسرع من خفضها، حيث الأمر معتمد على توقعات التجار للسوق في الفترة المقبلة».

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الوقود وبعض السلع الغذائية متقلبة الأسعار، إلى 29 في المائة على أساس سنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بـ34.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لكن ذلك لم يحد من شكوى المصريين من الغلاء.

ويترقب الجميع تأثيرات «الصفقة الضخمة» على سعر الصرف، وقال حسانين إن «الصفقة ستوفر سيولة دولارية تحدث انتعاشة في البنك المركزي، يمكن استخدامها في حل أزمة البضائع المكدسة في الموانئ، وبالتالي زيادة المعروض السلعي في الأسواق وتوفير مستلزمات الإنتاج»، مضيفاً أن «مثل هذه الإجراءات ستحدث صدمة في السوق، تدفع لتقليل الطلب على الدولار في (السوق الموازية)، ما يؤدي لتراجع سعر الدولار ليقترب من السعر الرسمي».

مصريون يترقبون تأثيرات «الصفقة الضخمة» على «دولار السوق السوداء» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح حسانين أن «التدفقات الدولارية لمصر من الصفقة تتطلب اتخاذ إجراءات للاستفادة منها، من بينها تحريك سعر الصرف الرسمي لجمع الدولار من (السوق السوداء)، واستعادة تحويلات المصريين في الخارج»، مقترحاً «تقديم تسهيلات للمواطنين لإيداع وتغيير العملات الأجنبية في البنوك، ولو فترة مؤقتة على غرار ما تم عام 2016».

بينما أكد نافع «ضرورة التعامل مع الصفقة بوصفها مشروعاً اقتصادياً لا بد أن يترافق مع تدابير عدة للاستفادة منه». وقال: «من المهم معرفة كيف سيتم الاستفادة من السيولة الدولارية التي ستوفرها الصفقة، وهل ستنفق على مشروعات استهلاكية تستنزفها، أم أن الحكومة ستعتمد إجراءات تقشفية وسياسة للضبط النقدي».

وشدد نافع على «ضرورة أن تترافق الصفقة مع سياسات الضبط النقدي، مع تخفيف الإنفاق على المشروعات الكبرى، وتقليل الاستيراد، واعتماد سعر صرف ربط مرن للجنيه، ما يُسهم في تحسين الإيرادات الدولارية للبلاد من تحويلات المصريين في الخارج وغيره».


مقالات ذات صلة

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

تراجعت لجنة إدارة الأزمات في مصر، خلال اجتماعها مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمتنزهات، الذي استمر شهراً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».