مصر: تباين «سوشيالي» إزاء تداعيات «صفقة رأس الحكمة» على الدولار

مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تباين «سوشيالي» إزاء تداعيات «صفقة رأس الحكمة» على الدولار

مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)

لا تزال أصداء «صفقة رأس الحكمة» التي أعلنت عنها مصر، أخيراً، تتصدر اهتمامات المصريين، وسط تباين «سوشيالي» بشأن تداعياتها على «دولار السوق السوداء»، وعلى أسعار السلع في الأسواق المصرية، بين متفائل يتحدث عن «انهيار السوق الموازية للدولار»، ويتوقع انخفاضاً كبيراً في الأسعار، وآخر متشكك «لا يرى لـ(الصفقة) انعكاساً على الأسواق»، وسط تساؤلات عن خطوات الحكومة المصرية المقبلة في التعامل مع التدفقات الدولارية من الصفقة.

ووقعت مصر والإمارات، الجمعة، اتفاقاً لتنمية منطقة «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي الغربي لمصر. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب التوقيع، إن صفقة رأس الحكمة «ستتضمن استثماراً أجنبياً مباشراً بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، وهذه الصفقة تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية».

وتصدرت الصفقة محركات البحث على مواقع التواصل و«التريند» في مصر، السبت، وسط تساؤلات عن تفاصيلها وتأثيرها على الأسواق، لا سيما في ظل موجة غلاء تشهدها البلاد منذ عدة شهور، إثر تباين لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين السوق الرسمية و«الموازية»، حيث استقر سعر الدولار في السوق الرسمية بالبنوك عند 30.9 جنيه، في حين تعدى سعر الدولار في «السوق السوداء» خلال الفترة الماضية حاجز الـ70 جنيهاً للدولار. ومع تداول أنباء «الصفقة الضخمة» تحدثت وسائل إعلام محلية، السبت، عن «هبوط سعر الدولار مقابل الجنيه في (السوق السوداء) من نحو 64 جنيهاً إلى 52 جنيهاً».

مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)

وعدّ رجل الأعمال والاقتصادي المصري حسن هيكل، الصفقة «فرصة لانطلاقة جديدة، يجب أن ترتبط بإعادة النظر في الأولويات، وحديث جدي عن دور الدولة في الاقتصاد»، وأجاب هيكل في منشور مطول على حسابه عبر «إكس»، السبت، عن بعض التساؤلات المتداولة بشأن الصفقة، من بينها «عدم طرحها في مناقصة عامة»، وقال: إن «مبلغاً بهذه القيمة لا يمكن لمطور أو مستثمر أن يدفعه مرة واحدة». وأضاف أن «بدايات الحل الاقتصادي تحتاج إلى هزة إيجابية للمنظومة بمبلغ ضخم، فأهمية الصفقة في حجمها».

من جانبه، أشاد رجل الأعمال الإماراتي، خلف الحبتور، بالصفقة. وقال عبر حسابه على «إكس»: «هذا أضخم مشروع في تاريخ مصر... مصر دولة محورية وهي عمود الوطن العربي، وعلينا أن نقف جميعاً لمؤازرتها في أيام الشدة». وأضاف: «هذه المبادرة الإماراتية جاءت في وقتها المناسب لتقوية وإنعاش الاقتصاد المصري، وهي فرصة ذهبية لتحريك عجلة الاقتصاد في مساره الصحيح، وهي ستعمل دون شك في تحريك وتفعيل دور القطاع الخاص بشكل كبير، وستساهم في توفير فرص عمل كثيرة، وستحيي قطاعات اقتصادية مختلفة».

وبعيداً عن رصد تداعيات الصفقة، طالبت الإعلامية المصرية، داليا أبو عمر، الدولة المصرية بالتركيز على التصنيع وحل مشاكل المصنعين، وإزالة «العراقيل» أمام عملهم، وأن يكون العام الجاري هو عام التصنيع. وقالت، في منشور على «إكس»، السبت، إن «التصنيع هو طوق النجاة».

وفي هذا السياق، ورداً على منشور لمواطن كان يتمنى أن تكون الصفقة صناعية أو زراعية وليست عقارية، أكد رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، «عدم أهمية ذلك». وقال، عبر حسابه على «إكس»، «المهم تدفق العملة الأجنبية وفك أزمتها، واستقرار سوق الصرف... وتوفير فرص عمل».

وانشغل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي برصد تأثير «الصفقة الضخمة» على الأسواق المصرية. وعلق حساب باسم «روزا مصر» عبر «إكس» على الأسعار، بقوله إنه «لم يحدث أي تخفيض في الأسعار، رغم انهيار (السوق السوداء) للدولار». كما شكا من «صعوبة العثور على السكر».

وعلق حساب آخر على «إكس» باسم «راجي عفو الله»، على من يحتفون بالصفقة و«انهيار الدولار»، مطالباً بمراقبة تأثير ذلك «بشكل عملي في الشارع»، وكيف سينعكس على أسعار السلع الغذائية، كما تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع الآراء التي تحدثت عن تأثير «صفقة رأس الحكمة» على «دولار السوق السوداء»، وتصدر هاشتاغ «#انهيار_السوق_السوداء» مواقع التواصل الاجتماعي، السبت.

وبعيداً عن تباين «السوشيال ميديا» بشأن «الصفقة الضخمة»، وقفت فاطمة علي وخطيبها حسين محمود حائريْن داخل أحد المراكز التجارية بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لا يعلمان إن كان ينبغي عليهما شراء الأجهزة المنزلية اللازمة لتجهيز منزلهما الآن، أم انتظار انخفاض الأسعار. وقالت الفتاة العشرينية، التي تعمل موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع يتحدث عن انخفاض متوقع في الأسعار، لكن الوضع مختلف على الأرض والأسعار ترتفع يومياً». وأضافت أنها «حائرة لا تستطيع اتخاذ قرار. لكن زملاء لها نصحوها بعدم الانتظار بداعي (مافيش حاجة بترخص في مصر)».

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور عز الدين حسانين، أن «صفقة رأس الحكمة»، «ستدفع نحو انخفاض الأسعار في الأسواق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لن يحدث تراجع في الأسعار، وإن حدث فلن يكون كبيراً؛ لأن معظم التجار يبيعون سلعاً تم شراؤها بأسعار مرتفعة للدولار مقابل الجنيه». وأضاف: «لن تكون هناك تأثيرات جوهرية للصفقة على الأسعار حالياً، لكن ربما مع ثبات العوامل الاقتصادية الأخرى والسيطرة على (السوق السوداء) وسعر الصرف، قد يحدث تأثير بعد عام». ولفت إلى أن «السوق المصرية شهدت على مدار الأيام الماضية ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، رغم الحديث عن الصفقة والتدفقات الدولارية المنتظرة».

رئيس الوزراء المصري يشهد مراسم توقيع «صفقة رأس الحكمة» (مجلس الوزراء المصري)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مدحت نافع، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ضبط للانفلات الدولاري مع فرص بقاء العوامل الأخرى سيحدث راحة في الأسواق». وأوضح أن «جانباً كبيراً من التضخم في مصر مرتبط بسعر الدولار، لذلك فإن أي تحسن قد ينعكس على أسعار السلع». لكنه أشار إلى أن «مرونة رفع الأسعار تكون أسرع من خفضها، حيث الأمر معتمد على توقعات التجار للسوق في الفترة المقبلة».

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الوقود وبعض السلع الغذائية متقلبة الأسعار، إلى 29 في المائة على أساس سنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بـ34.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لكن ذلك لم يحد من شكوى المصريين من الغلاء.

ويترقب الجميع تأثيرات «الصفقة الضخمة» على سعر الصرف، وقال حسانين إن «الصفقة ستوفر سيولة دولارية تحدث انتعاشة في البنك المركزي، يمكن استخدامها في حل أزمة البضائع المكدسة في الموانئ، وبالتالي زيادة المعروض السلعي في الأسواق وتوفير مستلزمات الإنتاج»، مضيفاً أن «مثل هذه الإجراءات ستحدث صدمة في السوق، تدفع لتقليل الطلب على الدولار في (السوق الموازية)، ما يؤدي لتراجع سعر الدولار ليقترب من السعر الرسمي».

مصريون يترقبون تأثيرات «الصفقة الضخمة» على «دولار السوق السوداء» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح حسانين أن «التدفقات الدولارية لمصر من الصفقة تتطلب اتخاذ إجراءات للاستفادة منها، من بينها تحريك سعر الصرف الرسمي لجمع الدولار من (السوق السوداء)، واستعادة تحويلات المصريين في الخارج»، مقترحاً «تقديم تسهيلات للمواطنين لإيداع وتغيير العملات الأجنبية في البنوك، ولو فترة مؤقتة على غرار ما تم عام 2016».

بينما أكد نافع «ضرورة التعامل مع الصفقة بوصفها مشروعاً اقتصادياً لا بد أن يترافق مع تدابير عدة للاستفادة منه». وقال: «من المهم معرفة كيف سيتم الاستفادة من السيولة الدولارية التي ستوفرها الصفقة، وهل ستنفق على مشروعات استهلاكية تستنزفها، أم أن الحكومة ستعتمد إجراءات تقشفية وسياسة للضبط النقدي».

وشدد نافع على «ضرورة أن تترافق الصفقة مع سياسات الضبط النقدي، مع تخفيف الإنفاق على المشروعات الكبرى، وتقليل الاستيراد، واعتماد سعر صرف ربط مرن للجنيه، ما يُسهم في تحسين الإيرادات الدولارية للبلاد من تحويلات المصريين في الخارج وغيره».


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اجتماعاً الأربعاء مع وزيرة الإسكان راندة المنشاوي في إطار التنسيق لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً أفضل

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز.

محمد عجم (القاهرة)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».