هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

عشية اجتماعه ومسؤولين من مصر وقطر

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في حلحلة ملف «هدنة غزة»؟

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تستضيف القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً بمشاركة مدير المخابرات المركزية الأميركية، وقادة أجهزة الاستخبارات في مصر وقطر، بينما لا تزال إسرائيل لم تعلن رسمياً مشاركتها في الاجتماع، الذي من المقرر أن يبحث سبل التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة، بما في ذلك تبادل للأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.

كانت تقارير أميركية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز إلى القاهرة، بتكليف من الرئيس جو بايدن، لدفع جهود التوصل إلى «صفقة جديدة لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة»، وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وتأتي زيارة بيرنز إلى مصر في ظل تعثر جهود الوساطة المصرية القطرية بشأن التوصل إلى «هدن» في قطاع غزة، بعدما دخلت الحرب بالقطاع شهرها الخامس، وفي ظل رفض إسرائيلي لما أوردته حركة «حماس» من بنود في ردها على الإطار المقترح من اجتماع باريس.

رسائل متضاربة

وتواردت رسائل متضاربة من تل أبيب بشأن المشاركة الإسرائيلية في الاجتماع، إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، إن مجلس الحرب الإسرائيلي يرفض حتى الآن المشاركة في اجتماع مقرر، الثلاثاء، في القاهرة بمشاركة مصر والولايات المتحدة وقطر لاستكمال المباحثات بشأن صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأضافت الهيئة أنه «خلال هذه المرحلة، القرار في إسرائيل هو عدم السفر لحضور القمة في القاهرة هذا الأسبوع، لكن ليس من المستبعد أن يسافر رئيس (جهاز المخابرات) الموساد ورئيس (جهاز الأمن الداخلي) الشاباك في نهاية المطاف إذا ما ضاقت الخلافات بين أعضاء مجلس الحرب».

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية وليد أبو حية قيام أي وفد إسرائيلي بزيارة القاهرة للتفاوض بشأن صفقة لتبادل الأسري مع «حماس» خلال الأيام القليلة الماضية. وقال أبو حية في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل ترفض أي مفاوضات على أساس شروط تضعها حركة (حماس)» مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أعلن مرات عدة أن شروط (حماس) للتفاوض غير مقبولة».

ورغم ذلك نشرت وسائل إعلام إسرائيلي، نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، القول إن إسرائيل تستعد لإرسال وفد إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في الاجتماع، وبحث الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في قطاع غزة.

ورفضت إسرائيل معظم مطالب «حماس» في ردها على المقترح الأخير بشأن تبادل الأسرى، الذي تضمن تبادلاً للأسرى على 3 مراحل مدة كل منها 45 يوماً، تنتهي بصفقة تبادل جميع الرهائن الإسرائيليين بالآلاف من الأسرى الفلسطينيين، مع إنهاء الحرب على غزة. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق رفضه ما وصفه بشروط «الاستسلام التي تطرحها (حماس)»، وأضاف في تصريحات، الأحد: «نحن ملزمون بإعادة جميع المحتجزين، ولكن لكي أكون واضحاً، أنا أرفض رفضاً قاطعاً شروط الاستسلام لـ(حماس)».

صيغة متماسكة

ومن جانبه، استبعد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعتي القاهرة والجامعة الأميركية في مصر، والمتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، احتمالية عدم مشاركة إسرائيل في الاجتماع، معتبراً ما يثار في وسائل الإعلام الإسرائيلي «نوعاً من المناورة وجس النبض، وأحياناً الضغط على الأطراف الأخرى».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك مسارين نشطين حالياً بشأن السعي للتهدئة في قطاع غزة، أولهما مسار باريس، الذي يأتي لقاء بيرنز مع مسؤولين مصريين وقطريين وإسرائيليين في إطاره، لافتاً إلى أن هذا المسار يمتلك «صيغة متماسكة وقوية للحل في غزة»، كما يكتسب زخماً بحضور طرفين دوليين (الولايات المتحدة وفرنسا)، كما رجح إمكانية توسيع نطاق المشاركة في هذا المسار ليضم دولاً أوروبية أخرى راغبة في لعب دور في المنطقة خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن المسار الثاني يعتمد على استمرار التواصل بين الأطراف المعنية منعاً لانزلاق الموقف، خصوصاً مع رغبة إسرائيل في تصعيد عملياتها جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يزيد من توتر الموقف، وأضاف أن إسرائيل تريد الفصل بين المسارين، مسار باريس ومسار العمل الميداني، لكنه توقع أن يؤدي إقدام قوات الاحتلال على ارتكاب ما وصفه بـ«عمل أحمق»، عبر تصعيد غير مسبوق يضر بالمصالح المصرية، إلى توتير الأجواء وقد يقود إلى وقف مسار باريس.

وأشار إلى أن مشاركة بيرنز تؤشر إلى رغبة أميركية لدفع الأمور قدماً، وتأكيد إصرار واشنطن على العمل مع دول المنطقة لتحقيق إنجاز ما على الأرض، لكنه حذر في الوقت نفسه من الاندفاع الإسرائيلي نحو التصعيد، خصوصاً بعد نجاح قوات الاحتلال في تحرير محتجزين اثنين في رفح، الأمر الذي قد يدفع الإسرائيليين إلى «المغامرة بشكل غير محسوب بحثاً عن انتصار معنوي».

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد في أكثر من مناسبة على أن الجيش الإسرائيلي سيهاجم رفح، جنوب قطاع غزة، وحذرت حركة «حماس»، على لسان مصدر قيادي في الحركة، من أن أي هجوم إسرائيلي على مدينة رفح، يعني «نسف مفاوضات التبادل»، وذلك وسط تحذيرات أممية ودولية من الهجوم.

وشددت مصر في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الأحد، على رفضها الكامل لتصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن شن عملية عسكرية على رفح، محذرة من العواقب الوخيمة لذلك.

تكرار تجربة شاليط

وفي السياق نفسه، قال المسؤول الإعلامي لحركة «حماس» وليد الكيلاني، إن «إسرائيل تكرر نفس تجربة شاليط، بالنهاية سيرضخ الإسرائيلي، وسيتم الإفراج عن الأسرى، وسينسحب من داخل المدن، وسيجري وقف إطلاق النار، وستدخل المساعدات، وسيعود سكان غزة إلى شمال قطاع غزة، وإلى بيوتهم وإلى مساكنهم».

وأضاف الكيلاني في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن إسرائيل «تريد أن تأخذ الورقة القوية من المقاومة وهي الأسرى، وبمجرد أن يُفْرَج عن الأسرى ستجري إعادة الهجوم على كل ما تبقى في قطاع غزة من مدن لم تدخلها... لذلك المقاومة مصرة على أن تأخذ ضمانات من الدول الضامنة تركيا وروسيا والأمم المتحدة وقطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية، تتمثل في وقف إطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لوقف تام لإطلاق النار، ثم تناول بقية الملفات».

وتابع الكيلاني أن نتنياهو لا يريد المرحلة الأولى من الاتفاقية، بل يريد أن يبدأ بالمرحلة الثانية وهي إطلاق سراح الأسرى».

وأكد الكيلاني أن «أول شرط لـ(حماس) هو وقف شامل وتام لإطلاق النار، وبعد ذلك نذهب لبقية الملفات»، محذراً مما وصفها بالأفكار «الخبيثة» لإسرائيل والتي تريد تنفيذها من خلال المفاوضات. وقال: «لذلك المقاومة بكل فصائلها وبكل مكوناتها تصر على اتفاق وقف إطلاق نار، وبعد ذلك نذهب إلى بقية الملفات».


مقالات ذات صلة

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.