ما أسباب زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا؟

العثور على عشرات المهاجرين بمخازن سرية

أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)
أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)
TT

ما أسباب زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا؟

أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)
أجهزة الأمن تضبط عشرات المهاجرين في «مخزن» بمدينة صبراتة الليبية (مديرية أمن صبراتة)

كشفت عمليات الضبط التي أعلنت عنها الأجهزة الأمنية في مدن ليبية مختلفة، العثور على «مخازن سرية» تضم عشرات المهاجرين غير النظاميين، بالإضافة إلى ضبط «تشكيلات عصابية متورطة في خطف العمالة بقصد ابتزاز أسرهم مالياً».

وطرحت هذه الضبطيات المتكررة خلال الأيام الماضية، الكثير من الأسئلة عن الأسباب التي تقف وراء زيادة نشاط عصابات الاتجار بالبشر في ليبيا، بعد هدوء نسبي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية، في ظل ما تشير إليه السلطات المعنية بالهجرة بأنها «تبذل جهوداً كبيرة للحد من هذه الظاهرة».

ويرجع حقوقيون ليبيون بعض أسباب زيادة تدفق المهاجرين، إلى «الأوضاع المعيشية البائسة التي تعانيها بعض الدول الأفريقية التي ينحدر منها مئات المهاجرين؛ بجانب انتشار شبكات الاتجار بالبشر في دول المحيط الليبي، لا سيما الأفريقية منها».

وأعلنت مديرية أمن بنغازي (بشرق ليبيا) «ضبط عصابة من الجنسية البنغلاديشية متورطة في خطف عاملين وافدين من الجنسية نفسها، وطلب فدية من ذويهم».

وأوضحت المديرية في بيانها (الأحد) أنها حققت في شكوى أحد العمال البنغلاديشيين ضد ثلاثة من جنسيته بخطفه والاتصال بأسرته هاتفياً، مشيرة إلى أنها حصلت منها على 10 آلاف دينار ليبي، قبل إطلاق سراحه. (الدولار يساوي 4.84 دينار في السوق الرسمية).

ونوهت المديرية، إلى أن «المخطوف بعد إطلاق سراحه أبلغ عن التشكيل، فتوجهت القوات إلى العنوان المُبلغ عنه وألقت القبض على عناصره، وبعد مواجهتهم اعترفوا بالجريمة»، وأشاروا إلى أن مبالغ الفدية «كان يتسلمها مندوب يعمل معهم في بنغلاديش».

جانب من المشاركين بمؤتمر «الأفريقي - الدولي» في بنغازي (حكومة الاستقرار)

وفي نهاية الشهر الماضي، انتهى المشاركون في المؤتمر «الأفريقي - الدولي» حول الهجرة غير النظامية، الذي استضافته مدينة بنغازي، إلى التحذير من التأثيرات السلبية لهذا الملف ومخاطره على دول أفريقيا وأوروبا. وقال أسامة حمّاد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في افتتاح المؤتمر إن «الهجرة غير النظامية أصبحت تشكل اهتماما بالغا للدول الأفريقية والأوروبية كافة، بالنظر إلى ما ترتبط به من أمور خطيرة تؤثر في الاقتصادين المحلي والإقليمي، وتمثل اختراقات للأمن الدولي».

وعادة ما تلجأ عصابات الاتجار بالبشر، إلى «تخزين» ضحاياهم في حظائر ومخازن ومزارع مهجورة، لكن الأجهزة الأمنية تقول إنها تنجح في الوصول إليهم بعد فترة، و«تحريرهم»، وهو الأمر الذي كشفت عنه الأسبوع الماضي، الإدارة العامة للبحث الجنائي، (المنتقلة من بنغازي) إلى مدينة سبها.

وكانت الإدارة العامة أعلنت تحرير 79 مهجراً عثر عليهم في داخل «زنازين» أنشأها التشكيل العصابي لهذه الغرض، وتبين أنهم خطفوا على فترات متباعدة، بقصد ابتزاز أسرهم للحصول على فدية مالية. وفقاً للإدارة.

والتشكيل العصابي مكون من رجلين وامرأتين بحي عبد الكافي في مدينة سبها، وبعد تحرير الضحايا وجد بينهم 14 سيدة وعدد من الأطفال.

وبجانب خطف المهاجرين غير النظاميين، هناك محاولات أخرى تُجرى على الشواطئ من قبل سماسرة لتهريبهم إلى السواحل الأوروبية. وقالت مديرية أمن صبراتة، مساء (السبت) إنها نقلت عدداً من المهاجرين غير النظاميين إلى أحد مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة بطرابلس كانوا قد تم ضبطهم في وقت سابق من قبل الدوريات الأمنية التابعة للمديرية.

عشرات المهاجرين بعد ضبطهم ونقلهم إلى جهاز مكافحة الهجرة بطرابلس (مديرية أمن صبراتة)

وأوضح مصدر أمني بغرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء المهاجرين كان قد عثر عليهم «في أحد أوكار تجميع المهاجرين بضواحي صبراتة»، وقال إنه تم «ضبط عدد كبير من المهاجرين قبل تهريبهم عبر البحر؛ وقبض على الشخص الذي كان يدير الوكر».

ويرى مصدر آخر بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بطرابلس في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «تدفق مئات المهاجرين بشكل لافت على شواطئ ليبيا، وتسربهم إلى البحر بواسطة تجّار البشر، يدل ذلك على تجاهلهم المخاطر التي تؤدي إلى هلاك بعضهم غرقاً في البحر المتوسط».

غير أن منظمة «أطباء بلا حدود» سبق لها القول إن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر وزيادة عدد الضحايا».

وكشف الحقوقي الليبي طارق لملوم، إلى إصابة محتجزين من المهاجرين داخل مركز احتجاز بمنطقة بئر الغنم (وادي الحي) التابع لجهاز الهجرة غير المشروعة (جنوب غربي العاصمة طرابلس) بأمراض جلدية، لكن «المركز الوطني» لمكافحة الأمراض ينفي انتشار مرض (اللشمانيا) بهذه المنطقة. وهذا المرض منتشر في مدن عدة من بينها جنوب ليبيا.

ولا تزال هناك أعداد كبيرة تنجح في الوصول إلى الشاطئ الأوروبي، وهو ما نوهت إليه وكالة «نوفا» الإيطالية بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن 51 ألفاً و700 مُهاجر غير نظامي وصلوا إلى السواحل الإيطالية، خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 16 ألفاً و500 مهاجر من هؤلاء المهاجرين وصلوا من شرق ليبيا إلى إيطاليا، بينما وصل 35 ألفاً و200 مهاجر من غربها.

ورصد جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة ببنغازي، ضبط 1507 مهاجرين غير نظاميين خلال يناير الماضي.

عملية ترحيل سابقة لعشرات المهاجرين غير النظاميين (جهاز مكافحة الهجرة بطرابلس)

وتُكثف ليبيا عمليات «الهجرة الطوعية» لمهاجرين غير نظاميين إلى دولهم، حيث سهّلت خروج آلاف المهاجرين من البلاد عبر المنافذ الجوية والبرية، خلال الأشهر الماضية. ويقول «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» في ليبيا إنه رحّل عشرات المهاجرين غير النظاميين إلى بلدهم بنغلاديش، الأسبوع الماضي، في حين يُجهّز لترحيل آخرين ريثما ينتهي من تجهيز الوثائق الخاصة بهم.

وتحدث لملوم، عن «قوانين جديدة» سيفرضها الاتحاد الأوروبي قريباً حول طلب اللجوء والهجرة، مشيراً إلى أن ممثلين عن الدول الأعضاء في الاتحاد أعلنوا عن اتفاق يهدف إلى تشديد قوانين اللجوء والهجرة خطط للتعامل بشدة أكبر مع الأشخاص القادمين من البلدان التي تعد آمنة نسبيا.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

أوروبا الشرطة الإسبانية أثناء قيامها بعملية إخلاء مخيم «إل غوانو» (أ.ف.ب)

إسبانيا تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

أخلت السلطات الإسبانية اليوم (الأحد) آخر مخيم كبير للمهاجرين في مدينة سبتة، قبل يومين من زيارة مقررة لملك إسبانيا وزوجته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أفريقيا حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب وقوع حادث قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

«الشرق الأوسط» (جيبوتي)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا صدام يتوسط منتسبي «كتيبة الاستطلاع والعمليات الخاصة» أمس الخميس (القيادة العامة)

صدام حفتر يعتبر توحيد المؤسسة الأمنية الليبية «ضرورة مُلِحة»

تتزامن دعوات توحيد المؤسسة الشرطية في ليبيا مع تحركات أممية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق البلاد وغربها، عبر تفعيل مركزين مشتركين لتبادل المعلومات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.