قرّر الرئيس التونسي، قيس سعيد، التمديد لمدة شهرين في أعمال التدقيق الشامل لكافة عمليات الانتداب والتوظيف والإدماج داخل المؤسسات الحكومية خلال الفترة الممتدة من 14 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى غاية 25 يوليو (تموز) 2021، وهو القرار الذي سيمنح اللجان المكلفة عمليات التدقيق فترة زمنية إضافية لإنهاء أشغال التدقيق، ورفع تقاريرها إلى لجنة القيادة الموضوعة تحت إشراف رئاسة الحكومة.
وقبل يومين من صدور هذا القرار، مهّد مجلس وزاري أشرف على أشغاله رئيس الحكومة، أحمد الحشاني، الطريق أمام هذا القرار الرئاسي الجديد، وأكد رئيس الحكومة أن هذا القرار كان ضرورياً بسبب «الارتفاع الكبير في عدد الملفات التي يتم التدقيق فيها، مقارنة بالعدد الذي كان منتظراً، وأيضاً بسبب غياب وثائق تهم كثيراً من الملفات»، الممتدة 10 سنوات متواصلة.
وكان الحشاني قد وقّع في 19 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 26 إذناً، يتمّ بمقتضاه تكوين لجنة خاصة للتدقيق الشامل في عمليات التوظيف والإدماج بكل وزارة، وسائر الهياكل التابعة لها، وبدء إنجاز مهامها، بداية من اليوم الموالي، على أن تنهي أعمالها بعد شهرين، وتقدم تقريراً مفصلاً للرئيس قيس سعيد.

ونتيجة لهذا القرار، ضغطت عدة منظمات حقوقية، وفي مقدمتها مرصد «رقابة» (منظمة مستقلة)، الذي يترأسه عماد الدايمي، من أجل الإعلان عن نتائج عمليات التدقيق الشامل. وقالت، في بيان لها، إنه من المفترض أن تنتهي الآجال في 20 يناير الحالي. وعبّرت عن أملها في أن تنهي اللجان من أعمالها «بكل موضوعية ودقة ومهنية، دون الرضوخ لأي ضغوطات أو تدخلات، أو محاولات وضع تبريرات واستثناءات»، مشيرة إلى أنها ستعمل على دراسة نتائج أعمال اللجان في إطار دورها في تعزيز الرقابة.
لكن بعد أكثر من شهرين لم تعلن اللجان عن نتائج عملها، بعد إجراء تدقيق شامل وموسع في ملفات تشغيل مئات بعدد من المؤسسات الحكومية، باستثناء بعض التصريحات الصادرة عن الرئيس قيس سعيد حول وجود عدة تجاوزات وخروقات في عدة انتدابات، وعدم توفر الشروط القانونية لإجرائها، إلى جانب اختفاء وغياب أكثر من 15 ألف ملف انتداب، على حد تعبيره.
ويرى مراقبون أن الرئيس التونسي كان يأمل من هذه الخطوة الحصول على حجج إضافية لإدانة منظومة الحكم السابقة، بزعامة حركة النهضة، علاوة على إدانة بعض القيادات النقابية التي ظل يتهمها في مناسبات كثيرة بتغليب الجوانب السياسية على الملفات النقابية، ويؤكدون أن عمليات الانتداب غالباً ما تخضع لرقابة صارمة من عدد من الهياكل الإدارية، سواء على مستوى الإدارة ذاتها، أو كذلك من خلال ما ترصده وزارة المالية التونسية من اعتمادات مالية ضرورية لإنجاز عمليات الانتداب.
ويقارن هؤلاء المراقبون بين السقف العالي للانتظارات التي سطّرها الرئيس سعيد بالنسبة لما ستسفر عنه نتائج عمليات التدقيق الشامل، وعائدات قانون الصلح الجزائي التي قدرها بنحو 13.5 مليار دينار (نحو 4.5 مليار دولار)، واضطر بعد نحو سنة لإدخال تعديلات على محتواه. وفي هذا السياق، يتوقع عدد من المتابعين أن يتخلى الرئيس التونسي بصفة تدريجية عن عمليات التدقيق الشامل، ويحصرها في إدارات بعينها، وذلك خشية تضرر الإدارة نفسها من نتائجها، وهو ما سيؤثر على حسن سيرها في المستقبل، وسهرها على تنفيذ مختلف مشروعات التنمية.





