تونسيون يتساءلون عن سبب إقدام الرئيس على تعديل وزاري في هذا التوقيت؟

بين من عدّ القرار ضرورياً لسد الشغور... ومن يراه مجرد وسيلة لترسيخ حكمه

الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
TT

تونسيون يتساءلون عن سبب إقدام الرئيس على تعديل وزاري في هذا التوقيت؟

الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد عن تعيين ثلاثة وزراء، وثلاثة كتاب دولة جدد في الحكومة الحالية، التي يرأسها أحمد الحشاني منذ شهر أغسطس (آب) الماضي. وشمل التحوير الوزاري الجديد، الذي أعلنت عنه رئاسة الجمهورية، مساء الأربعاء، حقائب مرتبطة بقطاعات الاقتصاد والصناعة والطاقة والتشغيل. كما شهدت الحكومة لأول مرة تعيين كاتب دولة لدى وزير التشغيل والتكوين المهني مكلفاً بالشركات الأهلية.

ونتيجة لهذا التغيير الذي لم يكن متوقعاً بالنسبة لكثيرين، بدأ الشارع التونسي يطرح تساؤلات عديدة حول الغاية من وراء هذا التحوير غير المنتظر، وإن كان الهدف منه فقط سد الشغور داخل بعض الوزارات التي ظلت دون سلطة إشراف عليا لمدة أشهر، أم جاء لترسيخ نهج الحكم الذي يقوده الرئيس سعيد منذ إقراره الإجراءات الاستثنائية في تونس في 25 يوليو (تموز) 2021، خاصة بعد إعلانه عن تشكيل كتابة دولة، مهمتها الإشراف على الشركات الأهلية، التي يعول عليها الرئيس للحد من التفاوت بين الجهات، وتشغيل العاطلين في المناطق النائية الفقيرة.

الحشاني مستقبلاً أعضاء الحكومة المعينين (موقع رئاسة الحكومة)

ووفق ما نشرته رئاسة الجمهورية، فقد تم تعيين ثلاثة وزراء هم: فريال الورغي وزيرة للاقتصاد والتخطيط، وفاطمة ثابت وزيرة للصناعة والمناجم والطاقة، ولطفي ذياب وزيراً للتشغيل والتكوين المهني، وثلاثة كتاب دولة هم: سمير عبد الحفيظ، كاتب دولة مكلفاً بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ووائل شوشان، كاتب دولة مكلفاً بالانتقال الطاقي، ورياض شوِد، كاتب الدولة مكلفاً بالشركات الأهلية.

وأدى الأعضاء الجدد في الحكومة، مساء الأربعاء، في قصر قرطاج، اليمين الدستورية أمام الرئيس سعيد، كما استقبلهم أحمد الحشاني رئيس الحكومة بعد أداء اليمين، وحثهم على بذل كل الجهود الممكنة لإعطاء «نقلة نوعية إضافية لسير العمل بمختلف الوزارات المعنية، وإرساء مزيد من النجاعة على العمل الحكومي المتناغم في كنف روح المسؤولية ونكران الذات، من أجل المصلحة العليا للوطن».

ويأتي هذا التحوير بعد أشهر من الانتظار لسد الشغور في وزارات الاقتصاد والتخطيط، بعد إقالة نائلة القنجي وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة في مايو (أيار) 2023، والوزير سمير سعيد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونصر الدين النصيبي وزير التشغيل والتكوين المهني والمتحدث باسم حكومة نجلاء بودن في شهر فبراير (شباط) 2023.

نجلاء بودن رئيسة الحكومة السابقة التي أقالها الرئيس سعيد (رويترز)

وكانت عدة أطراف سياسية معارضة، وبعض أنصار المسار السياسي للرئيس سعيد، قد تمسكت بضرورة انبثاق حكومة جديدة تعكس نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2022، وضغطت من أجل تنفيذ هذا التحوير، وسد الشغور الذي تواصل لعدة أشهر داخل عدد من الوزارات المهمة. وطالبوا منذ الإعلان عن إقالة نجلاء بودن، رئيس الجمهورية باعتباره المسؤول عن إدارة الشأن الحكومي بشكل مباشر، بالتعجيل بتشكيل حكومة جديدة، والإعلان عن برنامجها الاقتصادي والاجتماعي، وتقديمه للرأي العام والبرلمان، تنفيذاً لمضمون الفصل 100 من دستور 2022.

وبخصوص هذه التغييرات، أكد عدد من المتابعين للمشهد السياسي في تونس أن دعم الفريق الاقتصادي في حكومة الحشاني يهدف بالخصوص إلى إعطاء الأولوية للملفات الاقتصادية خلال هذه السنة الانتخابية. في إشارة إلى الموعد الدستوري لإجراء الانتخابات الرئاسية في تونس خلال الثلث الأخير من السنة الحالية، موضحين أنه بعد إزاحة منظومة الحكم السابقة بزعامة حركة «النهضة»، وتقليص أهمية الأجسام الوسيطة، من أحزاب ومنظمات اجتماعية وحقوقية في المشهد السياسي المحلي، لم يبق أمام الرئيس التونسي إلا حتمية النجاح الاقتصادي لضمان التفاف التونسيين حول مشروعه السياسي.

من جهتها، أعربت فاطمة المسدي، عضو البرلمان التونسي، عن تفاؤلها بأسماء الوزراء الجدد الذين تم تعيينهم في وزارات الاقتصاد والطاقة والتشغيل. وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الخميس، إنه بعد «شغور عدة وزارات لنحو ستة أشهر، تم تعيين ثلاثة وزراء وهذا شيء إيجابي، والشيء الإيجابي الآخر أن وزيرة الطاقة مثلاً عملت في هذه الوزارة لسنوات، وتعرف دواليب الوزارة ومشاكلها».

وأضافت المسدي أن «وزيرة الاقتصاد تعد من الخبراء الذين وثق بهم رئيس الجمهورية، واستعان باستشارتهم في السابق، وقد عبرت وقتها عن رفضها للسياسة الاقتصادية للبلاد، وقالت إن الاقتصاد يترنح»، مبرزة أن تعيين الورغي وزيرة للاقتصاد «يعد إشارة على تغييرات وإصلاحات جذرية للسياسات الاقتصادية والتخطيط في البلاد»، وأنه من المتوقع أن تكون هناك سياسة جديدة، وإصلاحات جذرية في مجالي الطاقة والاقتصاد؛ لأن الوزيرتين تعرفان جيداً المناورات التي يعتمدها المتحايلون والفاسدون لتحقيق المصالح في وزارتيهما ومكافحة الفساد فيهما، كما سيتم اعتماد سياسة جديدة تشجع المبادرات والمشروعات الصغيرة في تونس.

الرئيس سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة الجديد أحمد الحشاني في أغسطس الماضي (موقع رئاسة الحكومة التونسية)

ونفت المسدي ما يشاع بشأن إقالة الوزراء السابقين في هذه الوزارات بسبب مخالفتهم لتعليمات صندوق النقد الدولي، وقالت بهذا الخصوص: «كل وزير تم إقالته لأنه مخالف للسياسة العامة للدولة التي يرسمها رئيس الجمهورية، ولا أعتقد أن رئيس الجمهورية سيعين وزراء جدداً لا يتبعون رؤيته الإصلاحية في البلاد، والوزراء الجدد تم تعيينهم ليطبقوا السياسة العامة للدولة التي يراها رئيس الجمهورية».

وأكدت المسدي أن «السياسة الاقتصادية الجديدة لتونس تعتمد على العودة إلى دور اجتماعي أكبر للدولة، وتشجيع المبادرات والمشاريع الوطنية، وتشجيع الاستثمارات الوطنية، وهذا سيعطي نوعاً من النشاط، وبعض الأكسجين للاقتصاد التونسي»، مرجحة أن يعتمد الاقتصاد التونسي في المرحلة المقبلة على الاستثمار أكثر من التوريد، وغيره من الأنشطة الاقتصادية التي اعتادت البلاد على الاعتماد عليها خلال السنوات الماضية. وقالت إن «هذه التعيينات لها علاقة بالبرنامج الوطني لرئيس الجمهورية أكثر من كونها لها علاقة بإرضاء صندوق النقد الدولي، ورئيس الجمهورية كرر أن أهم شيء بالنسبة له هو السيادة الوطنية أولاً، وثانياً مصلحة تونس». ورداً على سؤال حول ما يتوقعه التونسيون من هذه التعيينات الجديدة، قالت عضوة البرلمان التونسي: «نريد برنامجاً حقيقياً لإنقاذ الاقتصاد، ومزيداً من الانفتاح والشفافية على تشجيع الاستثمارات في مجال الطاقة، ومكافحة الفساد في هذا القطاع».



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».