تونسيون يتساءلون عن سبب إقدام الرئيس على تعديل وزاري في هذا التوقيت؟

بين من عدّ القرار ضرورياً لسد الشغور... ومن يراه مجرد وسيلة لترسيخ حكمه

الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
TT

تونسيون يتساءلون عن سبب إقدام الرئيس على تعديل وزاري في هذا التوقيت؟

الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد عن تعيين ثلاثة وزراء، وثلاثة كتاب دولة جدد في الحكومة الحالية، التي يرأسها أحمد الحشاني منذ شهر أغسطس (آب) الماضي. وشمل التحوير الوزاري الجديد، الذي أعلنت عنه رئاسة الجمهورية، مساء الأربعاء، حقائب مرتبطة بقطاعات الاقتصاد والصناعة والطاقة والتشغيل. كما شهدت الحكومة لأول مرة تعيين كاتب دولة لدى وزير التشغيل والتكوين المهني مكلفاً بالشركات الأهلية.

ونتيجة لهذا التغيير الذي لم يكن متوقعاً بالنسبة لكثيرين، بدأ الشارع التونسي يطرح تساؤلات عديدة حول الغاية من وراء هذا التحوير غير المنتظر، وإن كان الهدف منه فقط سد الشغور داخل بعض الوزارات التي ظلت دون سلطة إشراف عليا لمدة أشهر، أم جاء لترسيخ نهج الحكم الذي يقوده الرئيس سعيد منذ إقراره الإجراءات الاستثنائية في تونس في 25 يوليو (تموز) 2021، خاصة بعد إعلانه عن تشكيل كتابة دولة، مهمتها الإشراف على الشركات الأهلية، التي يعول عليها الرئيس للحد من التفاوت بين الجهات، وتشغيل العاطلين في المناطق النائية الفقيرة.

الحشاني مستقبلاً أعضاء الحكومة المعينين (موقع رئاسة الحكومة)

ووفق ما نشرته رئاسة الجمهورية، فقد تم تعيين ثلاثة وزراء هم: فريال الورغي وزيرة للاقتصاد والتخطيط، وفاطمة ثابت وزيرة للصناعة والمناجم والطاقة، ولطفي ذياب وزيراً للتشغيل والتكوين المهني، وثلاثة كتاب دولة هم: سمير عبد الحفيظ، كاتب دولة مكلفاً بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ووائل شوشان، كاتب دولة مكلفاً بالانتقال الطاقي، ورياض شوِد، كاتب الدولة مكلفاً بالشركات الأهلية.

وأدى الأعضاء الجدد في الحكومة، مساء الأربعاء، في قصر قرطاج، اليمين الدستورية أمام الرئيس سعيد، كما استقبلهم أحمد الحشاني رئيس الحكومة بعد أداء اليمين، وحثهم على بذل كل الجهود الممكنة لإعطاء «نقلة نوعية إضافية لسير العمل بمختلف الوزارات المعنية، وإرساء مزيد من النجاعة على العمل الحكومي المتناغم في كنف روح المسؤولية ونكران الذات، من أجل المصلحة العليا للوطن».

ويأتي هذا التحوير بعد أشهر من الانتظار لسد الشغور في وزارات الاقتصاد والتخطيط، بعد إقالة نائلة القنجي وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة في مايو (أيار) 2023، والوزير سمير سعيد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونصر الدين النصيبي وزير التشغيل والتكوين المهني والمتحدث باسم حكومة نجلاء بودن في شهر فبراير (شباط) 2023.

نجلاء بودن رئيسة الحكومة السابقة التي أقالها الرئيس سعيد (رويترز)

وكانت عدة أطراف سياسية معارضة، وبعض أنصار المسار السياسي للرئيس سعيد، قد تمسكت بضرورة انبثاق حكومة جديدة تعكس نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2022، وضغطت من أجل تنفيذ هذا التحوير، وسد الشغور الذي تواصل لعدة أشهر داخل عدد من الوزارات المهمة. وطالبوا منذ الإعلان عن إقالة نجلاء بودن، رئيس الجمهورية باعتباره المسؤول عن إدارة الشأن الحكومي بشكل مباشر، بالتعجيل بتشكيل حكومة جديدة، والإعلان عن برنامجها الاقتصادي والاجتماعي، وتقديمه للرأي العام والبرلمان، تنفيذاً لمضمون الفصل 100 من دستور 2022.

وبخصوص هذه التغييرات، أكد عدد من المتابعين للمشهد السياسي في تونس أن دعم الفريق الاقتصادي في حكومة الحشاني يهدف بالخصوص إلى إعطاء الأولوية للملفات الاقتصادية خلال هذه السنة الانتخابية. في إشارة إلى الموعد الدستوري لإجراء الانتخابات الرئاسية في تونس خلال الثلث الأخير من السنة الحالية، موضحين أنه بعد إزاحة منظومة الحكم السابقة بزعامة حركة «النهضة»، وتقليص أهمية الأجسام الوسيطة، من أحزاب ومنظمات اجتماعية وحقوقية في المشهد السياسي المحلي، لم يبق أمام الرئيس التونسي إلا حتمية النجاح الاقتصادي لضمان التفاف التونسيين حول مشروعه السياسي.

من جهتها، أعربت فاطمة المسدي، عضو البرلمان التونسي، عن تفاؤلها بأسماء الوزراء الجدد الذين تم تعيينهم في وزارات الاقتصاد والطاقة والتشغيل. وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الخميس، إنه بعد «شغور عدة وزارات لنحو ستة أشهر، تم تعيين ثلاثة وزراء وهذا شيء إيجابي، والشيء الإيجابي الآخر أن وزيرة الطاقة مثلاً عملت في هذه الوزارة لسنوات، وتعرف دواليب الوزارة ومشاكلها».

وأضافت المسدي أن «وزيرة الاقتصاد تعد من الخبراء الذين وثق بهم رئيس الجمهورية، واستعان باستشارتهم في السابق، وقد عبرت وقتها عن رفضها للسياسة الاقتصادية للبلاد، وقالت إن الاقتصاد يترنح»، مبرزة أن تعيين الورغي وزيرة للاقتصاد «يعد إشارة على تغييرات وإصلاحات جذرية للسياسات الاقتصادية والتخطيط في البلاد»، وأنه من المتوقع أن تكون هناك سياسة جديدة، وإصلاحات جذرية في مجالي الطاقة والاقتصاد؛ لأن الوزيرتين تعرفان جيداً المناورات التي يعتمدها المتحايلون والفاسدون لتحقيق المصالح في وزارتيهما ومكافحة الفساد فيهما، كما سيتم اعتماد سياسة جديدة تشجع المبادرات والمشروعات الصغيرة في تونس.

الرئيس سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة الجديد أحمد الحشاني في أغسطس الماضي (موقع رئاسة الحكومة التونسية)

ونفت المسدي ما يشاع بشأن إقالة الوزراء السابقين في هذه الوزارات بسبب مخالفتهم لتعليمات صندوق النقد الدولي، وقالت بهذا الخصوص: «كل وزير تم إقالته لأنه مخالف للسياسة العامة للدولة التي يرسمها رئيس الجمهورية، ولا أعتقد أن رئيس الجمهورية سيعين وزراء جدداً لا يتبعون رؤيته الإصلاحية في البلاد، والوزراء الجدد تم تعيينهم ليطبقوا السياسة العامة للدولة التي يراها رئيس الجمهورية».

وأكدت المسدي أن «السياسة الاقتصادية الجديدة لتونس تعتمد على العودة إلى دور اجتماعي أكبر للدولة، وتشجيع المبادرات والمشاريع الوطنية، وتشجيع الاستثمارات الوطنية، وهذا سيعطي نوعاً من النشاط، وبعض الأكسجين للاقتصاد التونسي»، مرجحة أن يعتمد الاقتصاد التونسي في المرحلة المقبلة على الاستثمار أكثر من التوريد، وغيره من الأنشطة الاقتصادية التي اعتادت البلاد على الاعتماد عليها خلال السنوات الماضية. وقالت إن «هذه التعيينات لها علاقة بالبرنامج الوطني لرئيس الجمهورية أكثر من كونها لها علاقة بإرضاء صندوق النقد الدولي، ورئيس الجمهورية كرر أن أهم شيء بالنسبة له هو السيادة الوطنية أولاً، وثانياً مصلحة تونس». ورداً على سؤال حول ما يتوقعه التونسيون من هذه التعيينات الجديدة، قالت عضوة البرلمان التونسي: «نريد برنامجاً حقيقياً لإنقاذ الاقتصاد، ومزيداً من الانفتاح والشفافية على تشجيع الاستثمارات في مجال الطاقة، ومكافحة الفساد في هذا القطاع».



انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.


رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
TT

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا في ملف السد الإثيوبي، والمنفذ البحري على البحر الأحمر، وصراعات معقدة بالقارة.

وتتولى إثيوبيا رئاسة «مجلس السلام» للمرة الأولى منذ انضمامها إليه، ومن المقرر أن تبدأ رسمياً رئاسة جدول أعمال المجلس في 7 أبريل الحالي، بحسب ما ذكرت وكالة «الأنباء الإثيوبية».

وخلال فترة رئاستها «ستقود إثيوبيا المداولات حول مجموعة واسعة من قضايا السلام والأمن الحاسمة في جميع أنحاء القارة، وستغطي هذه المناقشات كلاً من الأوضاع الخاصة بكل دولة والقضايا الأوسع التي تؤثر على أفريقيا»، وفق الوكالة. وتأتي قيادة إثيوبيا في «وقتٍ لا تزال فيه الجهود الإقليمية المنسقة ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة وتعزيز السلام المستدام في جميع أنحاء أفريقيا»، بحسب الوكالة الإثيوبية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «إثيوبيا ستبدأ اختباراً صعباً لإدارة (قضايا حاسمة)، خصوصاً وهي ستواجه مجموعة من التحديات والمشكلات التي تقتضي أن تبدي مواقف مغايرة لما سلكته في معظم القضايا السابقة بالقارة».

ويوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجهات الإثيوبية تخرج عن إطار المواثيق والاتفاقية الدولية مثل التصرفات الأحادية في السد الإثيوبي، ونهجها في الوجود على البحر الأحمر رغم أنها دولة غير مشاطئة بخلاف خلافاتها العميقة مع مصر وإريتريا». ويتوقع أنها ستواجَه عند تناول هذه القضايا وغيرها بموقف صعب، وعليها أن تتغير في مواقفها لترعى مصالح الدول كافة باعتبار أن المصالح المشتركة هي أساس عمل مجلس السلم وغيره، وليس المصالح الذاتية.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وسط رفض مصري - إريتري - صومالي لمساعي الحصول على منفذ باعتبارها دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.

وأشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» إلى أن الأوضاع المشتعلة في الصومال، وإثيوبيا طرف فيها، ومحاولتها إيجاد منفذ بحري وتهديداتها لإريتريا باستخدام القوة، ومطالب إقليم تيغراي الإثيوبي التي تتنصل منها أديس أبابا، بخلاف انغماسها في تطورات السودان، تعد قضايا ذات أهمية بالغة، مثل السد الإثيوبي، ولن تستطيع إثيوبيا طرحها بأسلوب يعبر عن مصالح الجميع.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، اتهمت الحكومة السودانية، إثيوبيا، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها «ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان»، مؤكدة حينها أن «هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان».

في المقابل، قال المحلل الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، إن اختيار الدول لهذه الرئاسة تكليف ومسؤولية، وعادة الدول لا توظف أجندتها الخاصة بهذه الفترة، وبالتالي «لا يتوقع أن تستغل أديس أبابا هذا الظرف ضد دول الجوار أو القارة بشكل نهائي».

وأوضح عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون بين الدول في «مجلس السلم» يتم وفق آليات وضوابط، ومصر سبق أن ترأست هذا المجلس ولم يحدث شيء، وإثيوبيا أيضاً لن تقوم بموقف أو إجراء يحسب عليها، خاصة وهي حريصة على نجاح الاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه.

ويُعد مجلس السلام والأمن، الذي تأسس عام 2004 في إطار الاتحاد الأفريقي، الهيئة المركزية للاتحاد الأفريقي المعنية بمنع النزاعات وإدارتها وحلها، وانضمت إثيوبيا إلى المجلس منذ تأسيسه، وشغلت عضوية المجلس لأربع دورات سابقة قبل انتخابها مجدداً عام 2025.


أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.