السودان: «تقدم» تسعى لتوسيع جبهتها... والجيش يكثف التحشيد

قصف مواقع «الدعم السريع» في الخرطوم

TT

السودان: «تقدم» تسعى لتوسيع جبهتها... والجيش يكثف التحشيد

مواطنون في ولاية كسلا السودانية (الأحد) خلال تحشيد مناهض لقوات «الدعم السريع» بحضور مسؤولين من الجيش (سونا)
مواطنون في ولاية كسلا السودانية (الأحد) خلال تحشيد مناهض لقوات «الدعم السريع» بحضور مسؤولين من الجيش (سونا)

في الوقت الذي أعلنت فيه «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)» في السودان (الاثنين) أنها تسعى لتوسيع جبهتها من القوى السياسية الهادفة لوقف الحرب في البلاد، واصل الجيش التحشيد العسكري للمدنيين في الولايات الخاضعة لسلطته استعداداً لمواجهة عناصر «قوات الدعم السريع»، وقصف بالمدفعية والطائرات مواقع لـ«الدعم» في العاصمة الخرطوم.

وقال العميد مبارك بخيت، القيادي في «تقدم» وأمين شؤون رئاسة «تجمع قوى تحرير السودان»، إن التنسيقية «تسعى إلى توسيع جبهتها المدنية لتضم أطرافاً جديدة، في إطار الجهود الرامية إلى وقف الحرب بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)، وبناء تحول ديمقراطي حقيقي».

وأضاف بخيت لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (الاثنين): «أرسلنا خطابات إلى جهات عدة، من بينها (الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو)، و(حركة تحرير السودان)، و(الحزب الشيوعي)، و(حزب البعث)، كما أرسلنا خطابات إلى كيانات أخرى، سواء كانت لجان مقاومة أو إدارة أهلية أو مكونات مجتمع مدني، وغيرها من المنظمات، لكي نصل إلى حد أدنى من الاتفاق؛ الهدف الأول والأساسي منه هو إيقاف الحرب». وتابع: «حتى الآن لم تصل إلينا ردود مؤكدة من هذه الأطراف، لكنها ستصل بكل تأكيد إلى لجنة الاتصال».

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (يمين) وقائد «قوات الدعم السريع» خلال مباحثات في أديس أبابا (تويتر)

وأكد بخيت أن «التنسيقية» أرسلت «خطابات أيضاً إلى مكونات المجتمع المدني، ورجال الدين والطرق الصوفية وغيرها من الأطراف»، مشيراً إلى أن تنسيقية «تقدم» ستعقد «مؤتمراً تأسيسياً في نهاية فبراير (شباط) المقبل يشمل كل السودانيين، سواء في الولايات أو الأرياف أو المدن».

ورداً على سؤال بشأن التحديات التي تواجه «تقدم» في إطار مسعاها لعقد اجتماعات مع الأطراف المختلفة، قال بخيت: «التحديات تكمن بشكل أساسي في مسألة التنقل، لأن الحرب فرضت على السودانيين ظروفاً صعبة جداً، وغالبية القيادات موجودة في أماكن مختلفة وتجد صعوبة في التنقل».

«قصف الدعم»

وعلى صعيد ميداني، قال شهود (الاثنين) إن «الجيش السوداني قصف بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة مواقع لقوات (الدعم السريع) في العاصمة الخرطوم، وسط استمرار معاناة السكان في أحياء أم درمان من انقطاع المياه وسوء شبكات الاتصالات».

وأفاد شهود تحدثوا لـ«وكالة أنباء العالم العربي» بأن «الجيش قصف (قوات الدعم) في منطقة السوق العربي وسط الخرطوم، كما تعرض حيا جبرة والصحافة المحيطان بسلاح المدرعات إلى ضربات مدفعية مكثفة».

وذكر الشهود أن «أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من منطقتي الأزهري والنهضة المجاورتين لأرض المعسكرات، والمدينة الرياضية الخاضعة لسيطرة (الدعم السريع) جنوب الخرطوم، كما شوهدت أعمدة دخان في منطقة شرق النيل بمدينة الخرطوم بحري».

وفي أمدرمان، التي تشكل إلى جانب الخرطوم وبحري، العاصمة الكبرى، يسود هدوء حذر وسط استمرار معاناة المواطنين بسبب انقطاع المياه لأكثر من أسبوع إلى جانب سوء حالة خدمات الاتصالات والإنترنت.

وتوقفت محطتان رئيسيتان عن العمل بسبب نقص محاليل الكلور اللازمة لتنقية المياه، وتفقد والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، (الأحد) عدداً من الحارات والمناطق بمحلية كرري، للوقوف على تداعيات أزمة شح المياه.

مرضى يتلقون العلاج على أجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف بشرق السودان (أ.ف.ب)

وفي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، وسط السودان، وجهت «لجان مقاومة مدني» اتهامات لـ«قوات الدعم السريع» بـ«سرقة ونهب سيارات المواطنين من داخل منازلهم في أحياء وقرى المدينة».

كما أشارت اللجان في بيانها (الاثنين) إلى «استمرار سرقة الأسواق والمخازن والمنازل من قبل العصابات واللصوص بمعاونة (قوات الدعم السريع)». لكن «الدعم السريع» تنفي مراراً صلتها بتلك الانتهاكات وتلقي باللائمة على من تطلق عليهم «المنفلتين» من «أذرع النظام البائد والاستخبارات العسكرية».

كما أفادت اللجان بأن «هناك العديد من الإصابات والوفيات بين المواطنين نتيجة القصف العشوائي الذي يقوم به سلاح الجو التابع للجيش السوداني في أحياء مختلفة من المدينة، حيث صار لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية»، وفق ما جاء في البيان.

وذكرت كذلك أن «كل المستشفيات العامة والخاصة والمراكز الصحية والصيدليات في مدينة ود مدني وأغلب مناطق القري المجاورة خارج الخدمة بشكل كامل وتعرضت أغلبها للنهب».

تحشيد الجيش

إلى ذلك واصل الجيش السوداني التحشيد العسكري لداعميه في الولايات الخاضعة لسيطرته، بهدف الاستعداد لمواجهة «الدعم السريع»، وأجرى ولاة الولاية الشمالية وكسلا والقضارف لقاءات عدة مع مواطنين داعمين للجيش ينشطون ضمن ما أطلق عليه «المقاومة الشعبية المسلحة» و«الهيئة الشعبية لدعم وإسناد القوات المسلحة».

والتقي والي الولاية الشمالية عابدين عوض الله وفد «الهيئة الشعبية لدعم وإسناد القوات المسلحة بوحدة الغابة الإدارية بمحلية الدبة»، واطلع الوالي (الأحد) حسب «وكالة السودان للأنباء» على «جهود الهيئة ودعمها وإسنادها للقوات المسلحة في معركتها ضد (ميليشيا الدعم السريع)».

والي ولاية القضارف السودانية (الأحد) وسط تجمع من مؤيدي الجيش (سونا)

وأشار إلى «ضرورة مواصلة الإعداد والتدريب وفتح (معسكرات الكرامة) للشباب، وكل القادرين على حمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض، وحماية المواطنين وممتلكاتهم».

وفي ولاية كسلا، نقلت وكالة الأنباء السودانية أن «مواطني محلية ريف ود الحليو أكدوا وقوفهم جنباً إلى جنب مع قوات الشعب المسلحة وإعلان الجاهزية التامة من خلال تدشين (نفرة المقاومة الشعبية) لمواجهة أي عدوان يهدد الولاية عامة والمحلية خاصة».

وتكرر النهج نفسه في ولاية القضارف، الذي التقى واليها المكلف محمد محجوب بعض مواطنيها، وقال إن «الولاية آمنة ومحروسة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى»، مؤكداً حرص «حكومة الولاية على تقديم الدعم المادي والعيني للارتكازات كافة للقيام بدورها كاملاً لحفظ الأمن وحماية الولاية من أي توغل للميليشيات المتمردة».


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».