مصر: السيسي يستقبل إعلان انتخابه لولاية جديدة بالدعوة لوقف «حرب غزة»

فاز بـ89.6%... ونسبة المشاركة في الاستحقاق الرئاسي بلغت 66.8%

السيسي خلال كلمته للمصريين عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال كلمته للمصريين عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يستقبل إعلان انتخابه لولاية جديدة بالدعوة لوقف «حرب غزة»

السيسي خلال كلمته للمصريين عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال كلمته للمصريين عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إعلان انتخابه لولاية جديدة في مصر، بالدعوة إلى وقف «حرب غزة». وقال السيسي إن مشهد اصطفاف المصريين في انتخابات الرئاسة المصرية «كان تصويتاً للعالم كله من أجل التعبير عن رفضهم لهذه الحرب غير الإنسانية (في إشارة للحرب على غزة) وليس لمجرد اختيار رئيسهم لفترة رئاسية».

وأكد السيسي أن «المشهد الانتخابي دلالة واضحة لكل متابع في الداخل أو في الخارج عن حيوية وفاعلية المجتمع المصري بكافة أطيافه وفئاته». وأضاف أن «المشهد الانتخابي يدفعني لأن أعبر عن تقديري لكل المصريين، الذين شاركوا في هذا الحدث المهم، في هذا الظرف الدقيق، الذي تواجه فيه الدولة المصرية حزمة من التحديات على كافة المستويات، يأتي في مقدمتها تلك الحرب الدائرة على حدودنا الشرقية، والتي تستدعي استنفار كل جهودنا للحيلولة دون استمرارها بكل ما تمثله من تهديد للأمن القومي المصري بشكل خاص، وللقضية الفلسطينية بشكل عام».

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية، الاثنين، فوز السيسي بفترة رئاسية أخرى مدتها ست سنوات. وقال رئيس الهيئة حازم بدوي، خلال مؤتمر صحافي، إن «السيسي حصل على 89.6 بالمائة من مجموع الأصوات في الانتخابات بواقع 39.7 مليون صوت انتخابي». وأضاف بدوي أن «نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية بلغت 66.8 في المائة من الناخبين بمشاركة 44.7 مليون مواطن»، لافتاً إلى أن «المرشح الرئاسي حازم عمر حل تالياً بحصوله على نسبة 4.5 في المائة من إجمالي الأصوات الصحيحة بواقع 1.986 مليون صوت، في حين تلاه المرشح فريد زهران بحصوله على 4 في المائة من الأصوات بواقع 1.776 مليون صوت، ثم عبد السند يمامة، وحصل على 1.9 في المائة من إجمالي الأصوات بواقع 822 ألف صوت».

شاحنات مساعدات مصرية خلال عبورها من معبر رفح في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

وتواصل مصر تحركاتها المكثفة من أجل عودة الهدنة من جديد في قطاع غزة، وصولاً لوقف شامل لإطلاق النار في القطاع. وشددت مصر أكثر من مرة على «رفضها القاطع لأي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم». ودعت المجتمع الدولي لـ«عملية سياسية حقيقية وجادة، قائمة على أساس (حل الدولتين)، تفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في أقرب فرصة ممكنة»... كما تواصل مصر جهودها لتوصيل المساعدات والوقود لقطاع غزة.

ووجّه السيسي كلمة للمصريين، الاثنين، قال فيها: «أدرك حجم التحديات التي مررنا بها، وما زلنا نواجهها، وأؤكد إدراكي بأن البطل في مواجهة هذه التحديات، هو المواطن المصري الذي تصدى للإرهاب وعنفه، وتحمل الإصلاح الاقتصادي وآثاره، وواجه الأزمات بثبات ووعي وحكمة». وتعهد السيسي باستكمال «الحوار الوطني» المصري بـ«شكل أكثر فاعلية وعملية». وقدم السيسي التحية للمرشحين المنافسين، قائلاً: «أداء سياسي راقٍ يمهد الطريق أمام حالة سياسية مفعمة بالحيوية والتنوع».

وأعلن مجلس أمناء «الحوار الوطني»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليق جلساته التي بدأت في مايو (أيار) الماضي بدعوة من السيسي، لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية. وقال المجلس في بيان له حينها إن ذلك جاء «حرصاً على توفير المناخ (الإيجابي الملائم) لكل الأطياف التي شاركت في (الحوار الوطني) للمساهمة بـ(حرية كاملة) في العملية الانتخابية، من دون تأثير عليهم».

جلسة سابقة من «الحوار الوطني» بمصر (صفحة «الحوار الوطني» على «فيسبوك»)

وكان رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات قد أشار إلى أن «عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين 67 مليوناً و32 ألفاً و437 ناخباً، وعدد من أدلوا بأصواتهم في الداخل والخارج 44 مليوناً و777 ألفاً و668 ناخباً، بنسبة مشاركة وصلت إلى 66.8 في المائة»، لافتاً إلى أن «عدد الأصوات الصحيحة بلغ 44 مليوناً و288 ألفاً و361 صوتاً بنسبة 98.9 في المائة من الحضور، في حين بلغ عدد الأصوات الباطلة 489 ألفاً و307 أصوات بنسبة 1.1 في المائة من إجمالي الحضور».

ووفق رئيس الهيئة، فإن نسبة التصويت في الانتخابات هي «الأعلى في الانتخابات بتاريخ مصر»، مشيراً إلى أن «الانتخابات لم تشهد تجاوزات أو خروقات شابت العملية الانتخابية بشهادة كافة المراقبين»، وأضاف أن «الانتخابات شهدت أقل نسبة إنفاق مالي على الدعاية الانتخابية، وحياداً غير مسبوق من الإعلام».

وكانت الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات قد أعلنت الجمعة الماضي، أنها «لم تتلقَّ أي طعون من المرشحين في الانتخابات الرئاسية أو وكلائهم، على القرارات الصادرة من اللجان العامة بشأن عملية الاقتراع، خلال الموعد المقرر لهذا الإجراء، والمُحدد في الجدول الزمني للعملية الانتخابية طيلة الخميس الماضي».

وخاض الانتخابات الرئاسية المصرية، التي جرت على مدى ثلاثة أيام 10 و11 و12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي داخل مصر، أربعة مرشحين، وهم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وحازم عمر، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، وعبد السند يمامة، رئيس حزب «الوفد»، وفريد زهران، رئيس حزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»... وتولى 15 ألف قاضٍ من مختلف الجهات والهيئات القضائية، الإشراف على الانتخابات الرئاسية داخل البلاد.

أحد مراكز الاقتراع في القاهرة خلال أيام الانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

وقال رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، في وقت سابق، إن 528 مراسلاً يمثلون 110 وسائل إعلام تنتمي إلى 33 دولة في أنحاء العالم، قاموا بمتابعة ميدانية واسعة لعملية سير الانتخابات، زاروا خلالها مئات اللجان، و«لم يواجه أي منهم أي عقبات في أداء مهامه بحرية، كما لم يرصد هؤلاء المراسلون أي مخالفات انتخابية ملموسة». وأضاف أن «14 منظمة دولية شاركت في أعمال متابعة الانتخابات، بإجمالي 220 متابعاً، إلى جانب 62 منظمة مجتمع مدني محلية، بإجمالي 22 ألفاً و340 متابعاً».


مقالات ذات صلة

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

شمال افريقيا مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري بعد 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي

أحمد جمال (القاهرة)
الرئيس المصري وسط الوزراء ونوابهم في حكومة مدبولي عقب أداء اليمين الدستورية الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

أحزاب مصرية تتهيأ للانتخابات المحلية بعد غياب 18 عاماً

تتهيأ أحزاب مصرية لخوض انتخابات «المجالس المحلية» بعد غياب 18 عاماً، تزامناً مع مشاورات برلمانية متواصلة لاستكمال الاستحقاق الدستوري.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

التقى قائد القوات الجوية المصرية الفريق عمرو صقر، الأربعاء، قائد القوات الجوية التركية الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو، في القاهرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)

الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «ضرورة استخدام كل آليات ضبط السوق والأسعار لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري ويتسلم رسالة خطية من السيسي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«توافق» دول حوض النيل ورفض الأحادية

تتمسك مصر بضرورة تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البعثة الأممية تقربفشل وساطتها في ليبيا

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
TT

البعثة الأممية تقربفشل وساطتها في ليبيا

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

أقرت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، بفشل الوساطة التي تقودها بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للشروع في تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية نحو التسوية في البلاد.

وأسفت المبعوثة الأممية أمام أعضاء مجلس الأمن لأنه «لم يُحرز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، على رغم جهود (أنسميل)». وقالت إن الوضع في ليبيا «يتدهور على جبهات عديدة»، بما في ذلك عبر النظام القضائي، «مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد».

وأوضحت أن هذا الأمر «خط أحمر، وتجاوزه يُقوّض وحدة الدولة»، داعيةً القادة الليبيين إلى «الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المشكَّلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين الحفاظ على قضاء موحد».


مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

استعرضت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، في إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مسارات ومآلات «خريطة الطريق» التي أقرها المجلس في أغسطس (آب) الماضي لحل الأزمة الليبية. لكن تيتيه تركت خلفها تساؤلات بين أوساط النخب السياسية حول ما إذا كان ما طرحته في إحاطتها «حلاً جذرياً»، أم مجرد محطة جديدة في سياق الجهود الدبلوماسية المتعثرة.

وسادت في الأوساط الليبية حالة ترقّب واسعة قبيل جلسة مجلس الأمن، في ظل تقديراتٍ لمراقبين رجّحت احتمال طرح خيارات بديلة، وُصفت بـ«الجذرية»، كانت تيتيه قد لمّحت إليها مراراً.

وتشمل هذه الخيارات، وفق تلك التقديرات، مساراتٍ قد تتجاوز دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ملفات تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وصياغة القوانين الانتخابية، بهدف الدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها.

لكن حديث المبعوثة الأممية، خلال جلسة مجلس الأمن عن أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة «غير قادرين أو غير راغبين في إنجاز أول معلم لخريطة الطريق»، ترافق مع إفصاحها عن عزم البعثة على «تشكيل مجموعة صغيرة مكلفة بحل الخطوتين الأساسيتين من خريطة الطريق»، وقالت إنه «في حال فشلها سيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع للمضي قدماً في تنفيذ الخريطة».

تيتيه خلال جلسة مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن الحوار المهيكل الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

ولم تعرض المبعوثة الأممية تفاصيل وملامح الحل السياسي، الذي اقترحته أمام الدول الأعضاء بالمجلس، غير أن عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي السابق في جنيف أبو بكر مصباح أبدى تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى حل جذري عبر المسارات الدولية في مجلس الأمن، عاداً أن «جوهر المشكلة في ليبيا يتمثل في صراع سياسي مصطنع، ازداد تعقيداً بفعل تدخلات الأطراف الخارجية».

وقال مصباح لـ«الشرق الأوسط» إن تجربة ملتقى جنيف «وما تلاها من مسارات» تؤكد أن «الحل لن يكون مستداماً؛ إلا إذا كان ليبياً خالصاً»، مشيراً إلى أن الطروحات المتداولة بشأن «خيارات جذرية بديلة تزيح الأجسام السياسية، وتؤسس لمرحلة انتقالية جديدة» تبدو «غير قابلة للتحقق في الظروف الراهنة».

وانتقد مصباح ما وصفه بـ«نزوع لإعادة إنتاج جولات وحلول سابقة تعطلت بفعل التدخلات الدولية»، عاداً أن هذا المسار يعكس «إدارة للأزمة أكثر من كونه حلاً لها»، كما وجّه انتقاداً للبعثة الأممية، قائلاً إن هناك «رغبة في إطالة أمد الأزمة وإدارة الصراع بدلاً من حسمه»، محذراً من أن استمرار حالة الجمود «قد يفاقم الانقسامات ويطيل أمد المرحلة الانتقالية».

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، في أغسطس (آب) الماضي، إلى 3 ركائز أساسية: اعتماد قانون انتخابي سليم للرئاسية والبرلمانية، وتوحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة، ومواصلة «الحوار المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة، مع تعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كمحور أي استحقاق انتخابي.

ورغم أن المحلل السياسي حسام العبدلي يرى أن تيتيه لم تأتِ بجديد في إحاطتها، بل إنها «منحت فرصة أخرى» للأفرقاء الليبيين، فإنه يلحظ دخولاً أميركياً قوياً مباشراً في تفاعلات العملية السياسية؛ خصوصاً مع حديث مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، في مداخلة أمام مجلس الأمن، الأربعاء، عن الجهود الأميركية لحل الأزمة السياسية.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الطرف الدولي الذي سيتدخل على نحو مباشر في العملية هو الطرف الأميركي بكل تأكيد، مقابل تراجع متوقع لدور البعثة الأممية على مسار الحل السياسي في ليبيا.

وضمن مداخلته أمام مجلس الأمن، قال بولس، الأربعاء، إن بلاده تعمل على جمع كبار المسؤولين بين الشرق والغرب في ليبيا لوضع خطوات ملموسة للاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري، مشيراً إلى أن القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» ستشرف في أبريل (نيسان) على تدريبات سنوية في سرت مع القوات الليبية من الشرق والغرب، جنباً إلى جنب، وهذه خطوة أولى نحو المزيد من التدريب المشترك.

هذا التطور بدا من وجهة نظر الباحث في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة» جلال حرشاوي إشارة إلى أن الحديث عن «خيارات بديلة» لم يتعدَّ «نطاق التصريحات»، ما لم يقترن بدعم قوي من دول ذات نفوذ مباشر مثل الولايات المتحدة أو تركيا.

ويشير حرشاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة الأممية تعمل منذ أغسطس الماضي على الدفع نحو انتخابات عبر مسارات سياسية واقتصادية وأمنية، ضمن إطار «حوار مهيكل»، مؤكداً أن هذا النهج الشامل يجعل أي تحول مفاجئ «أمراً غير مرجح».

في المقابل، بدا قطاع من السياسيين الليبيين أقل تشاؤماً، منهم عضو الأمانة العامة لحزب «ليبيا النماء» حسام فنيش، الذي رأى أن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن «قد تعيد ترتيب أولويات المسارات السياسية». وأوضح أن السيناريو الذي طرحته المبعوثة الأممية يقوم على «تفعيل آلية تشاورية جديدة بين المؤسسات الرئيسية» لإدارة المرحلة الانتقالية زمنياً، مع وضع محددات قابلة للقياس تتعلق بالانتخابات وتوحيد بعض الملفات السيادية.

وقال فنيش إن هذا الخيار «قد يكون الأكثر واقعية في حال استمرار الانسداد السياسي»، محذراً من أن أي تباطؤ سياسي «ينعكس مباشرة على الاستقرار والخدمات العامة». وانتهى إلى القول إن المجتمع الدولي «يبدو أكثر ميلاً لربط التقدم السياسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية»، متوقعاً تكثيف الوساطة والضغط المنسق لتفادي إطالة أمد الجمود المؤسسي.


تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
TT

تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

أبلغت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، هانا تيتيه، أعضاء مجلس الأمن بأن الوساطة التي تقودها أخفقت في إحراز «أي تقدم ملموس» بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من «خريطة الطريق» الأممية، نحو التسوية في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية تقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن، الأربعاء، حيث ذكّرت أولاً بجهود «أنسميل» في تحريك خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك إطلاق الحوار المنظم، عبر مجموعات العمل الخاصة بالاقتصاد والحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، مضيفة أن «الشعور بضرورة حل المأزق السياسي وإجراء إصلاحات في الحوكمة والاقتصاد يتجلى بوضوح». لكنها سارعت مع ذلك إلى التعبير عن «الأسف» لأنه «لم يُحرز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، على الرغم من جهود (أنسميل)».

وعلاوة على ذلك، كشفت تيتيه أن «المؤسستين توصلتا إلى اتفاق بشأن وضع آلية لاختيار مجلس إدارة المجلس الأعلى للكفاءة الاقتصادية بحلول 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي». غير أن «هذا الاتفاق لم يُنفذ»، بل «اتُّخذت إجراءات أحادية لاحقة، أولاً من مجلس النواب، ثم من قبل المجلس الأعلى، مما زاد الوضع تعقيداً، ويهدد الآن وحدة اللجنة الوطنية العليا للانتخابات». مبرزة أنه «على الرغم من استمرار تواصل (أنسميل) مع المؤسستين، فإن عجزهما عن استخدام الآلية المتفق عليها والإجراءات الأحادية اللاحقة أدى إلى مزيد من تآكل صدقيتهما»، ومؤكدة أن الهيئتين «غير قادرتين أو غير راغبتين في العمل سوية لإنجاز المرحلتين الأوليين من خريطة الطريق».

في سياق ذلك، أشارت تيتيه إلى أنها حاولت اعتماد «نهج بديل» من خطوتين: «تشكيل فريق صغير لحل المرحلتين الحاسمتين من خريطة الطريق اللازمتين لإجراء الانتخابات»، وقالت إنه «في حال فشل هذه المجموعة في التوصل إلى اتفاق، فسيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع نطاقاً للمضي في تنفيذ خريطة الطريق. ونحن لدينا فرصة لاستخدام الأدوات المتاحة ضمن الاتفاقيات الليبية القائمة لكسر هذا الجمود المطول، ونُقدّر دعم المجلس لتمكيننا من المضي قدماً».

من إحاطة رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه أمام أعضاء مجلس الأمن (المجلس)

وأضافت تيتيه: «يتدهور الوضع في ليبيا على جبهات كثيرة. فالنظام القضائي الليبي - الذي ظل تاريخياً موحداً إلى حد كبير على الرغم من التحديات السياسية المطولة، حيث تُعدّ المحكمة العليا في طرابلس، بما فيها غرفتها الدستورية، أعلى هيئة قضائية دستورية - يشهد الآن انقساماً كبيراً، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد». وحذّرت من أنه «إذا لم تُتخذ إجراءات للحفاظ على وحدة القضاء وتماسكه واستقلاليته، فإن الأنظمة القانونية المتضاربة التي ستظهر ستؤثر على الاقتصاد والانتخابات والحكم والأمن وحقوق الإنسان». وقالت إنه «خط أحمر، وتجاوزه يُقوّض وحدة الدولة»، داعية القادة الليبيين إلى «الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المشكّلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين بالحفاظ على قضاء موحد».

كما تحدثت المبعوثة الأممية أيضاً عن أوجه القصور المتواصلة في الحوكمة، وتشتت الرقابة، والتسربات المستمرة عبر التهريب، وشبكات المراجحة والإيجارات غير المشروعة في استنزاف الموارد السيادية. ونقلت عن تحقيقات مكتب المدعي العام أن آلية «الوقود مقابل النفط الخام»، التي انتهت في عام 2025، استنزفت ميزانية الدولة بمقدار 1.5 مليار مليار دولار سنوياً، مقارنةً بأسعار السوق العالمية. منبهة أيضاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية تتدهور، والفقر والضغط على المجتمع يزداد، وقالت إن هذا الوضع، بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني «يدعو للقلق، إذ قد تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة».